الخليفة الذى مات من التخمة

آحمد صبحي منصور في الإثنين ٢٧ - سبتمبر - ٢٠١٠ ١٢:٠٠ صباحاً

الخليفة سليمان بن عبد الملك الأموي تولى الخلافة يوم مات أخوه الخليفة الوليد بن عبد الملك سنة 96هـ وتوفي سنة 99 وهو شاب في الأربعين بعد أن حكم سنتين وثمانية أشهر وخمسة أيام على أرجح الأقوال . 
* وكان موته مفاجئا .. تقول الروايات إنه نظر على نفسه في المرآة فأعجبه شبابه وجماله فقال : أنا الملك الشاب . فمات بعدها . 
* ولم يظهر لنا من تحقيق سيرته أن هناك مؤامرة سببت موته المبكر .. ولكن يتضح أن إفراطه في الطعام كان السبب . 
* يقول عنه ابن المسعودي في مروج الذهب " كان شبعه في كل يوم من &Ccedidil;لطعام مائة رطل ، وكان يأتيه الطباخون بالدجاج المشوي فيضعها في كمه حتى يقبض على الدجاجة وهي حارة فيفصلها " وخرج يوما من الحمام وهو جائع فاستعجل الطعام ولم يكن قد تجهز بعد فقدموا إليه عشرين خروفا فأكل أجوافها كلها مع أربعين رقاقة ثم قدموا له الطعام فأكله كأنه لم يأكل شيئا ( مروج الذهب 2/136) 
ويقول عنه ابن الجوزي في تاريخ المنتظم إنه دخل بستانا له فظل يأكل منه من الفجر إلى الضحى . ثم جاء له البستاني بشاة حولية مشوية فأكلها بدون خبز . ثم أكل معها دجاجتين سمينتين ، ثم عاد لأكل الفاكهة ، ثم أكل سويقا من سمن ودقيق وسكر ، ثم عاد للفاكهة و بعدها عاد للقصر حيث اعدوا له غذائه المعتاد فأكله ( المنتظم 7/16) 
* ويقول عنه الصفدي ( قال عنه ابنه أكل أبي أربعين دجاجة تشوى على النار على صفة الكباب ، وأكل أربعين كلوة بشحومها وثمانين جرنقة . وأتي الطائف فأكل سبعين رمانة وخروفا وست دجاجات وأتي بمكوك زبيب طائفي فأكله أجمع ( الوافي بالوفيات 15/401) 
لذا نميل إلى الرواية التي تعلل سبب موته ، وهي أنه جيء له من الشام بشوالين من بيض مشوي ، فتسلى يأكله قبل موعد الطعام العادي .. وبعدها رحل ..

ثانيا

وهكذا مات السلطان .. من التخمة ..

مات ناسيا شيئا ـ لم يكن هاما بالنسبة له طيلة حكمه القصير ـ هو  أنه مسئول عن امبراطورية عظمى كانت تمتد من منتصف آسيا الى جنوب فرنسا . ولكنه أعطى اهتمامه للطعام بنفس ما أعطى آخرون من الخلفاء حياتهم للنساء والخمر والمجون .

والعادة أن توريث السلطة يأتى بعاهات كثيرة لا ميزة لأحدهم إلا أنه ينتسب الى جدّ أعلى أسس الدولة وقام بتوطيدها . وسليمان بن عبد الملك هو ابن عبد الملك بن مروان ، وهو حفيد لمروان بن الحكم ، وهما من صنّاع التاريخ ، ومهما اختلفنا معهما دينيا وأخلاقيا فهما من الناحية السياسية عظماء . والعادة السيئة أن يرث العظماء من صناع الدول أبناء وأحفاد من العاهات . ولكن العادة الأسوأ أن يحاول وراثة الحكم ـ فى دولة جمهورية ـ ابن لرئيس هبط ببلده الى الحضيض ، رئيس بلا ميزة على الاطلاق ، ولم يترك طيلة حكمه الطويل الممل أى آيجابية ،بل أذاق الناس الفقر والقهر والقرف وحبّب اليهم الموت وزينه فى قلوبهم ، فأصبح الموت راحة لهم تنجيهم من رؤية طلعته وسواد  شيبته .

وحتى هذا الخليفة الأموى ( المفجوع ) ترك مأثرة تتحدث بها الأجيال ، فقد صمم على أن يعهد بالخلافة لابن عمه عمر بن عبد العزيز الذى أقام العدل فى فترة حكمه القصير ، أما صاحبنا ـ فلو كان الأمربيديه لأعلن ابنه وريثا يرث الضيعة من بعده ، ولكن أنّى له ذلك ، والجيش الذى يحكم باسمه والذى يرهب بسلاحه الشعب الأعزل المقهور ـ هذا الجيش لن يرضى أن يحكمه ويقوده شاب هارب من التجنيد .!!

أخيرا

مهما تجولنا فى التاريخ فلن تجد خيبة حلّت بمصر مثل تلك الخيبة التى تتجرعها منذ عام 1981 .

شىء عجيب ، ولكن الأعجب هو الشعب الذى يرضى بهذه المهانة ولا يغضب إلا لأسباب تافهة وواهية ..مثل كاميليا ووفاء و الأهلى والزمالك ..ومباريات الجزائر..

حاجة تقرف ..!!

اجمالي القراءات 38696