فإن الله تعالى هو صاحب التشريع الذى نزل فى القرآن الكريم
هل تديُّننا اليوم مؤشر قوة أم نقطة ضعف؟

محمد صادق في السبت ١٩ - ديسمبر - ٢٠٠٩ ١٢:٠٠ صباحاً

هل تديُّننا اليوم مؤشر قوة أم نقطة ضعف؟

الجزء الثانى

أيها الأخوة والأخوات الكرام السلام عليكم ورحمة اللـــه وبركاته، والحمد للــه رب العالمين والعاقبة للمتقين.

أما بعد... قبل أن نتدرج فى الحديث فى هذا الجزء أ&الجزء أود أن أذكر ملخص الجزء الأول حتى يتم متابعة الجزء الثانى بإذن اللــه تعالى، وباللــه التوفيق... 

فإن الله تعالى هو صاحب التشريع الذى نزل فى القرآن الكريم، والنبى عليه السلام هو القدوة لنا فى تطبيق ذلك التشريع ،لذلك يقول تعالى: " لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا " الأحزاب " (21 ) لم يقل كان لكم فى رسول الله سُنة حسنة ،لأن السنة هى سنة الله، اما النبى عليه السلام فهو القدوة الحسنة فى تطبيق سنة الله وشرع الله.

إلاَّ أن بعض فقهاء التراث يقولون ان السنة العملية هى العبادات التى اشرنا اليها ، اما السنة القولية للنبى فهى تلك الاحاديث التى اسندوها اليه بعد موته بقرون فيما يعرف بكتب الصحاح وغيرها . وهنا نختلف معهم ،لان السنة القولية للنبى عليه السلام هى ما ورد فى القرآن فى كلمة " قل"التى يتميز بها القرآن . وقد تكررت كلمة " قل" للنبى فى القرآن (332) مرة. وكانت الموضوعات التى ترددت فيها كلمة " قل" تشمل كل ما يحتاجه المؤمن من امور الدين، وبعضها يؤكد ما جاء فى القرآن ايضا بدون كلمة " قل". وكان النبى عليه السلام مأمورا بأن يقول ذلك القول المنصوص عليه فى القرآن كما هو دون زيادة او نقصان، اذ لايملك ان يتقول على الله تعالى شيئا فى امر الدين، وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ." الحاقة (48) وان السنة القولية للنبى هى كلمة " قل "  لان السنة تعنى الشرع المفروض اتباعه .

وأن سنة اللـــه لا تتحول ولا تتبدل وتمعن فى قوله تعالى:

سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا ۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا " الإسراء (77 )

سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ۖ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا " الأحزاب ( 62 ). إنتهى...

 

بداية الجزء الثانى

 

المقطع الثانى من التسجيل الصوتى:

فى هذا المقطع ركَّز الشيخ حفظه اللــه من كل زِلة بقوله: القرءآن وحى والسنة وحى، إستنادا على الآية الكريمة 34 من سورة ألأحزاب "  وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا "

فبهذا النص القرءآنى نقول (أى الشيخ) أن آيات اللــه هى القرءآن والحكمة هى السنة. معنى هذا أن من ينكر السنة وأن يستهزء بالسنة وقدر السنة وقدر صاحب السنة فقد عصى اللــه ورسوله بغير علم واللــه سبحانه يقول " قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي ... آل عمرانٌ (31) . ثم يخرج علينا سفيها جاهل وغِرٌ قِزمْ ليُنكر السنة بكل تبجح وإستعلاء ويقول كفى أن نأخذ بالقرءآن.. لماذا أيها المتفزلق؟ لأن القرءآن يحوى كل شيئ ويشتمل على كل شيئ ولسنا فى حاجة إلى سنة ولا غيرها. لأننا (قول الشيخ) نعيش زمن الشبهات وقد تُطرح الشبهة على فضائية من الفضائيات فتذوب بها الأرض أو على موقع من مواقع الإنترنت فتذوب بها الأرض وكثير من أولادنا يتأثر لقلة العلم. يقول هذا الداعى لا نحتاج إلى السنة.. ليه يافزلوق. أنا لا أُنكر الآية ولكن نقرأ الآية كاملة من سورة الأنعام 38 وليس جزء منها:

" وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ۚ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ " يقول قتادة: فى كتاب عند ربى الذى حوى كل شيئ من أعمال وآداب وأرزاق وأحوال من أُمم الطير والإنس فى اللوح المحفوظ. فالمراد " ما فرطنا فى الكتاب " الكتاب هنا هو اللوح المحفوظ.

لكن بلا أدنى شك سوف أقول ( الشيخ ) ان المراد هو القرءآن، إن القرءآن قد حوى أصول الدين وقواعد الأحكام وترك اللــه التفسير والتفضيل والتوضيح والبيان لسيد ولد عدنان لصاحب السنة وما الدليل هو فى سورة النحل الآية44

"......وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ " ويقول الشوكانى فى كتابه القيم " إرشاد الفحون" أن ثبوت حجية السنة المطهرة وإستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينية ولا يخالف فى ذلك إلاَّ من لا حظَّ له فى الإسلام، ونُقل عن إبن حزم الإجماع على كفر من أنكر السنة بالكلية....  إنتهى المقطع...

التعليق:

لقد أشار الأخ الكريم فى هذا المقطع من بدايته بأن كلمة الكتاب هى القرءآن وأن الحكمة هى السنة إستنادا على الاية الكريمة فى سورة الأحزاب رقم 38 والتى تقول: " وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ". وبهذا التعليل جعلنى أرجع للمرة العاشرة من تصحيح هذا المفهوم الخاطئ بعد ما قُتل بحثا فى موقعنا الموقر بأقلام كُتاب باحثين متدبرين لكلام اللــه الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فنقول بإذن اللــه تعالى:

ذكرت كلمة " الْحِكْمَةِِ"  في القرءآن الكريم 20مرة في 18 آية منها مرتان كُتبت غير مُعرَّفة  بالألف واللام " ْحِكْمَة " والباقي معرفة بالألف واللام " الْحِكْمَةِ ".

إليكم اقوال بعض العلماء وهى ليست دليل كافى ولكن أردت أن أُوضح لسيادة الشيخ الكريم والذين يستمعون إليه ليقفوا على اقوال من يؤمنون بأحاديثهم ولنسأل الأستاذ الفاضل من أين جئت بهذا التعليل . 

 ذكر الرازي يقول: تفسير الحكمة في القرآن على أربعة أوجه:

أحدها : مواعظ القرآن ، قال - تعالى- في سورة البقرة، الآية: 231: "وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ"

وثانيهما : الحكمة بمعنى: الفهم والعلم ، ومنه قوله – تعالى -: "وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً" مريم: الآية12

ثالثها : الحكمة بمعنى النبوة ، ففي النساء 54: "فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ

ورابعها : القرآن بما فيه من عجائب الأسرار ، ففي النحل 125"ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ

و قال الطبري : حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا يونس، عن مجاهد في قوله: (وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ) قال: الحكمة: الصواب.

وقال ابن كثير: قال علي بن طلحة عن ابن عباس: يعني المعرفة بالقرآن، وقال -أيضاً: روي عن ابن عباس مرفوعاً: الحكمة القرآن.

وقال مالك: وإنه ليقع في قلبي أن الحكمة هي: الفقه في الله، وأمر يدخله الله في القلوب من رحمته وفضله.

وقال عبد الرحمن السعدي مفسرًا الحكمة

الحكمة، هي: العلوم النافعة والمعارف الصائبة، والعقول المسددة، والألباب الرزينة، وإصابة الصواب في الأقوال والأفعال، ثم قال: وجميع الأمور لا تصلح إلا بالحكمة، التي هي: وضع الأشياء مواضعها، وتنـزيل الأمور منازلها، والإقدام في محل الإقدام، والإحجام في موضع الإحجام.

سيد قطب: حيث فسر الحكمة بأنها القصد والاعتدال، وإدراك العلل والغايات، والبصيرة المستنيرة التي تهديه للصالح الصائب من الحركات والأعمال.

لقد إستشهد سيادته بحديث كالعادة دائما عن عبد اللــه ابن عمر وغيره. وأخذ سيادته فى التنكير بمن ينكر السنة وقدر صاحب السنة سيد البشرية. أليس قول الرسول الكريم " لا تُسيدونى .." كاف لك وبالرغم ذلك قلت " سيد البشرية". فمن أين جئت بهذا التعليل لمعنى الحكمة هى السنة والأقوال السابقة هى منقولة من كتبكم التى تُقدسونها.

والآن الرأى الحق من قول الحق سبحانه وتعالى:

نحترم ونقدر العلماء فى جميع التخصصات، وهم بشر والبشر يصيب ويخطئ ولذلك اقول من البداية أن الحكمة ليست هى السنة وسوف نتدبر سويا هذا الرأى من كتاب اللــه.

ولنتدبر قول اللــه تعالى فى سورة الإسراء:

لاَّ تَجْعَل مَعَ اللّهِ إِلَـهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولاً .(22)هذه الآية رقم 22  والتى بدأت مقطع هام فى تعريف الحكمة وختم اللــه هذا المقطع بعد 17 آية بقوله فى الآية رقم  39

ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِِ وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا . (39) .

نلاحظ أن الآية 22 بداية هذا النص القرءآنى بدأت بالتوحيد وأنتهى هذا النص بالآية 39 فى ختامها أيضا بالتوحيد فى قوله "لاَّ تَجْعَل مَعَ اللّهِ إِلَـهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولاً وفى الختام قال وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا. فعلى رأس مفهوم الحكمة هو التوحيد الخالص للــه وحده لا شريك له.

ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِِ" حرف " مِن " في الآية تبعيضية أي بعض الحكمة التي جاءت في كتاب الله الذى هو الْحِكْمَة.  يقول الله تعالى واصفا كتابه العزيز بالحكمه فى قوله تعالى" يس .والقرأن الحكيم " ولذلك الحكمة سلوك استرشادا بكلمات الله عز وجل لأن كل كلام اللــه حكمة.

ولو قدرنا أن الكتاب هو القرءآن والحكمة هى السنة فمعنى هذا انهما كتابين فلنقرأ قول اللــه تعالى فى سورة المائدة الآية 110 "  ... وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ.... " ۖ فهل معنى ذلك أنهم أربع كتب؟

وأختم تعليقى عن " الحكمة " بالآية 231 من سورة البقرة: "... وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَ الحكمةِ يَعِظُكُم به وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ " فلو كان: الْكِتَابِ هو القرآن وَ الحكمةِ هي السنة لقال الحق يعظكم بهما. صدق اللــه ورسوله.

تذكرة لآداب وأخلاقيات " لا إلــه إلا اللـــه " لمن يتعظ.... 

أما الجزء الثانى من المقطع الصوتى يقول العالم الجليل بالنص الحرفى المُذهِلْ المُزعج لأبعد الحدود بعد أن قرر أن الحكمة هى السنة: ثم يخرج علينا سفيها جاهل وغِرٌ قِزمْ ليُنكر السنة بكل تبجح وإستعلاء ويقول كفى أن نأخذ بالقرءآن.. لماذا أيها المتفزلق؟ لأن القرءآن يحوى كل شيئ ويشتمل على كل شيئ ولسنا فى حاجة إلى سنة ولا غيرها. لأننا (قول الشيخ) نعيش زمن الشبهات وقد تُطرح الشبهة على فضائية من الفضائيات فتذوب بها الأرض أو على موقع من مواقع الإنترنت فتذوب بها الأرض وكثير من أولادنا يتأثر لقلة العلم. يقول هذا الداعى لا نحتاج إلى السنة..ليه يافزلوق.

أيها الأخوة والأخوات، عندما سمعت هذه العبارات السيئة والتنابز بالألقاب لأول مرة فى التسجيل الصوتى، كانت صدمة قوية إشمئزت لها نفسى، حسبى اللـــه ونعم الوكيل.

أيها العالم الجليل والشيخ الموقر حفظك اللـــه من كل زِلة، على قدر معرفتى أقول أنك داعى وفقيه ولك قدر كافى من الذاكرة لا أحسدك عليها، ولك من المستمعين ما يفوق الملايين فى جمهورية مصر العربية بالذات وبعض الدول العربية وأيضا كثير من القنوات الفضائية ومواقع على الإنترنت وغيرها. والعجيب أنى لم أتوقع أن أسمع هذه الألفاظ التى تُسئ إلى داعى مثلك وأيضا تُسئ مسامع محبينك والمستمعين إليك وخصوصا وأنت فى يوم مبارك يوم الجمعة وعلى المنبر والمنبر له حرمته والأهم أنك فى بيت من بيوت اللـــه سبحانه وتعالى. أيها الشيخ الموقر، كيف تغَّلبَ الشيطان على قوة إيمانك وعقيدتك ونسيت فى لحظة غضب آداب القرءآن والآداب التى تحلى بها الرسول الكريم والذى قال عنه ربه "  وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ " القلم 4 فقد خرج من فمك فى هذا المقام الرفيع بيت من بيوت اللــه " سفيها جاهل وغِرٌ قِزمْ، تبجح وإستعلاء، المتفزلق، يافزلوق. سبعة ألفاظ نابية فهل هذا من الخُلق العظيم أو كان الشيطان متملكك وزَلَّ لسانك بهذا التنابز بالألقاب وهل من أحد من الزملاء الأفاضل الدعاة، هل عاتبك فى ذلك وما بال المستمع... يقول اللـــه سبحانه فى كتابه الكريم " ... وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ....." آل عمران 159

ما هو خُلق القرءآن:

الأخلاق الإسلامية التي ينبغي لكل مؤمن ولكل مؤمنة التخلق بها والاستقامة عليها حتى الموت هي التي أمر الله بها في كتابه العظيم و مدح أهلها وأثنى عليهم ووعدهم عليها الأجر العظيم والفوز الكبير.

أخلاق أهل الإيمان الرجال والنساء بعضهم أولياء بعض ، والأولياء فيما بينهم من أخلاقهم : المحبة والتواصي بالخير ، والتعاون على البر والتقوى ، فلا يغتاب بعضهم بعضا ، ولا ينم عليه ، ولا يشهد عليه بالزور ، ولا يظلمه ، هكذا المؤمنون والمؤمنات أولياء ليسوا متباغضين، ولا متحاسدين، ولا متشاحنين، ولا يكذب بعضهم على بعض، ولا يظلمه في قول ولا عمل. وغيرها الكثير فى كتاب اللــه.

يقول اللــه سبحانه: : يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ " هكذا أينما كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر بالأسلوب الحسن وبالطريقة الحميدة وبالعلم والبصيرة كما قال تعالى : قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ " فهم يأمرون عن بصيرة وينهون عن بصيرة.

من صفات المؤمنين وأخلاقهم دعاة إلى الله ناصحون لله ولعباده يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لكن بالأساليب الطيبة ، لا بالعنف والشدة حتى يقبل منهم الحق وحتى يستفيدوا ويستفاد منهم قال الله تعالى في كتابه العظيم : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ وقال سبحانه في دعوة الكفار : وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وهم اليهود والنصارى إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فمن ظلم يعامل بما يستحق ، وقال تعالى : ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت    فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

من العوامل التي قد تمنع الإنسان من اتخاذ قرار عادل والتفكير السليم والتصرف بعقلانية، غضبه وحقده على الشخص أو الجماعة المقابلة. . وفي الحقيقة أن هذه وجهة نظر منتشرة جدًا في مجتمعات الجاهلية الحديثة ، فبعض الناس قد يمارسون أنواع الظلم وقلة الأخلاق بسهولة ضد الشخص الذي يعادونه ، لهذا السبب من الصعب جدًا أن يثق الناس في المجتمع الجاهلي ببعضهم البعض ، ويعيش الجميع خائفين من تعرضهم لسوء من الشخص المقابل ، وبسبب فقدانهم الثقة المتبادلة، يفقدون مع الزمن المميزات الإنسانية مثل التعاون والتسامح والعطف والرحمة والأخوة ، ويصبحون في كره متبادل.

أما المشاعر التي يشعر بها الشخص المؤمن تجاه شخص أو جماعة ، فلا تؤثر أبدًا في قراراته ، ومهما كان الشخص المقابل سيئ الأخلاق وذو طابع عدواني ، فعندما يتحتم على المؤمن أن يصدر قرارًا ، يترك كل هذه المشاعر ويتصرف بعدالة ويصدر قرارًا عادلاً ويوصي بالعدالة ، فمشاعره تجاه ذلك الشخص لا تطغى على عقله وضميره ، ويحثه ضميره دائمًا على الالتزام بأوامر وتوصيات الله تعالى وعدم التخلي أبدًا عن الأخلاق الحسنة ، لأن هذا أمر أبلغه الله للمؤمنين في القرآن حيث تقول سورة المائدة :

"يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ." سورة المائدة 8

من المفروض على من يأمر الناس بالخير وبالأعمال الصالحة أن يكون هو أول من يعمل هذه الأعمال ويكون قدوة حسنه لمن يأمره بعملها ولا يكون عكس ذلك وصورة سيئة في عيون الآخرين، فكل من الأمر بالمعروف وفعله واجب لا يسقط أحدهما بترك الآخر، يقول شعيب عليه السلام: " .... وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ " هود 88،  يقول الله تعالى: " أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ" البقرة 44

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ " الصف 2و3

ليس الشديد بالصرعة، ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب - الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" آل عمران 134

الأمر بالقول الطيب من الكلام: يأمر الله تبارك و تعالى عبده ورسوله أن يأمر عباد الله المؤمنين أن يقولوا في مخاطبتهم ومحاورتهم مع الناس الكلام الأحسن والكلمة الطيبة " وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً" الإسراء 53

وغض الصوت عند الكلام: لا تبالغ في الكلام ولا ترفع صوتك فيما لا فائدة فيه , ولهذا قال :" إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِير".

النهي عن السخرية والاستهزاء بالآخرين، النهي عن الهمز واللمز، النهي عن التنابز بالألقاب:

نهى الله تعالى عن السخرية بالناس وهو الاستهزاء بهم واحتقارهم، فإنه قد يكون المحتَقَرُ أعظم قدراً عند الله تعالى ، وأحب إليه من الساخر منه المحتقِر له، ولا يَعِبْ بعضكم بعضًا، ولا يَدْعُ بعضكم بعضًا بما يكره من الألقاب،  بئس الصفة والاسم الفسوق، وهو السخرية واللمز والتنابز بالألقاب التي يكره الشخص سماعها ، بعد ما دخلتم في الإسلام وعقلتموه، ومن لم يتب من هذه السخرية واللمز والتنابز والفسوق فأولئك هم الذين ظلموا أنفسهم بارتكاب هذه المناهي يقول الله تعالى

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ" الحجرات11

وقال سبحانه في سورة الأحزاب : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا

أيها الأخوة والأخوات، هذه نفحة من أخلاقيات القرءآن الكريم ... فهل من مدكر..

إنتقل سيادته من بعد ما تلفظ بهذه الألفاظ النابية إلى جزء آخر فيقول:

يقول هذا الداعى لا نحتاج إلى السنة.. ليه يافزلوق. أنا لا أُنكر الآية ولكن نقرأ الآية كاملة من سورة الأنعام 38 وليس جزء منها:

" وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ۚ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ " يقول قتادة: فى كتاب عند ربى الذى حوى كل شيئ من أعمال وآداب وأرزاق وأحوال من أُمم الطير والإنس فى اللوح المحفوظ. فالمراد " ما فرطنا فى الكتاب " الكتاب هنا هو اللوح المحفوظ.

حقا أيها الشيخ الفاضل، لا بد أن نقرأ الاية من أولها، صدقت فى هذا. وأنه يجب علينا حين أن نتدبر آيات اللــه البينات أن لا نقطع جزء من الآية أو نأخذ آية من وسط نص قرءآنى كامل متكامل يتكلم فى مسألة واحدة ونتعامل معها على أنها قانون سماوى ونجعله قانونا عاما لكل زمان ومكان. فهذه أخطر طريقة للى عُنق الآيات وتفسيرها فى غير موضعها ولقد نشرت فى هذا الموقع بحث منفصل لهذا الموضوع تحت إسم " أص ولزء – أعنى قص ولزق " وهذا ما تعود عليه فقهاؤنا ومشايخنا فى لعبة القص واللزق وهذا باطل.

لقد فسر الشيخ " ما فرطنا فى الكتاب من شيئ " على أن كلمة الكتاب تعنى اللوح المحفوظ. فلنتدبر معنى التفريط.

يقول تعالى:( مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ) الأنعام 38 " فلكل شيء اصل في القرآن، وإذا لم يكن له تداخل في إحدى قواعد القرآن فله صله في إحدى تفصيلات القرآن، إذ لا تفريط في كتاب الله. ومعنى أن القرآن ما فرّط في شيء أنه لم يترك شيئا ـ يحتاج الناس لتوضيحه ويكون تركه تفريطا ـ إلا أوضحه وأبانه. أما من يتهم كتاب الله تعالى بالتفريط والنقصان والاحتياج للبشر فانه يخلق مسائل ومشاكل ويتوجه بها لكتاب الله تعالى معاجزا يبحث عن إجابة لما اخترعه من مشاكل ومسائل ليثبت لنفسه والآخرين نقصان كتاب الله تعالى وتفريطه، وليثبت أن كتاب الله تعالى قد فرّط في شيء وأشياء، وليتهم رب العزة بالكذب حين قال " مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ".

ويُسيء الناس فهم البيان القرآني حين يسعون في آيات الله معاجزين يطالبون بتوضيح كل تفصيلات الحياة ومفرداتها. فالبيان لا يكون إلا للغامض الذي يتطلب التبيين والتوضيح. يقول تعالى: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ). النحل 89" هل كلمة الكتاب هنا تعنى اللوح المحفوظ أيضا، وسوف أترك الإجابة لما كُتب فى التفسير الذى تؤمنون بها حتى لا تتهم بأنى قد أوَّلتَ آيات اللــه فهذه كتبكم ومنها نرد عليكم:

ابن كثير

فَقَالَ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَالْتَفَتّ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِقَانِ وَقَوْله " وَنَزَّلْنَا عَلَيْك الْكِتَاب تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْء " قَالَ اِبْن مَسْعُود قَدْ بَيَّنَ لَنَا فِي هَذَا الْقُرْآن كُلّ عِلْم وَكُلّ شَيْء وَقَالَ مُجَاهِد كُلّ حَلَال وَكُلّ حَرَام وَقَوْل اِبْن مَسْعُود أَعَمّ وَأَشْمَل فَإِنَّ الْقُرْآن اِشْتَمَلَ عَلَى كُلّ عِلْم نَافِع مِنْ خَبَر مَا سَبَقَ وَعِلْم مَا سَيَأْتِي وَكُلّ حَلَال وَحَرَام وَمَا النَّاس إِلَيْهِ مُحْتَاجُونَ فِي أَمْر دُنْيَاهُمْ وَدِينهمْ وَمَعَاشهمْ وَمَعَادهمْ " وَهُدًى " أَيْ لِلْقُلُوبِ " وَرَحْمَة وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ "

الجلالين "وَ" اذْكُر "يَوْم نَبْعَث فِي كُلّ أُمَّة شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسهمْ" وَهُوَ نَبِيّهمْ "وَجِئْنَا بِك" يَا مُحَمَّد "شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ" أَيْ قَوْمك "وَنَزَّلْنَا عَلَيْك الْكِتَاب" الْقُرْآن "تِبْيَانًا" بَيَانًا "لِكُلِّ شَيْء" يَحْتَاج إلَيْهِ النَّاس مِنْ أَمْر الشَّرِيعَة "وَهُدًى" مِنْ الضَّلَالَة "وَرَحْمَة وَبُشْرَى" بِالْجَنَّةِ "لِلْمُسْلِمِينَ" الْمُوَحِّدِينَ

الطبرى وَقَوْله : { وَنَزَّلْنَا عَلَيْك الْكِتَاب تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْء } يَقُول : نَزَلَ عَلَيْك يَا مُحَمَّد هَذَا الْقُرْآن بَيَانًا لِكُلِّ مَا بِالنَّاسِ إِلَيْهِ الْحَاجَة مِنْ مَعْرِفَة الْحَلَال وَالْحَرَام وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16494 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر , عَنْ اِبْن عُيَيْنَة , قَالَ : ثنا أَبَان بْن تَغْلِب , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مُجَاهِد : { تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْء } قَالَ : مِمَّا أَحَلَّ وَحَرَّمَ . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ أَبَان بْن تَغْلِب , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْء } مِمَّا أَحَلَّ لَهُمْ وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ . 16495 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْء } قَالَ : مَا أُمِرَ بِهِ , وَمَا نَهَى عَنْهُ . 16496 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , فِي قَوْله : { وَنَزَّلْنَا عَلَيْك الْكِتَاب تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْء } قَالَ : مَا أُمِرُوا بِهِ , وَنُهُوا عَنْهُ . 16497 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن فُضَيْل , عَنْ أَشْعَث , عَنْ رَجُل , قَالَ : قَالَ اِبْن مَسْعُود : أُنْزِلَ فِي هَذَا الْقُرْآن كُلّ عِلْم وَكُلّ شَيْء قَدْ بُيِّنَ لَنَا فِي الْقُرْآن . ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة .

القرطبى : " مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَاب مِنْ شَيْء " أَيْ فِي الْقُرْآن أَيْ مَا تَرَكْنَا شَيْئًا مِنْ أَمْر الدِّين إِلَّا وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَيْهِ فِي الْقُرْآن وَقَالَ مُجَاهِد : تِبْيَانًا لِلْحَلَالِ وَالْحَرَام .

ثم ينتقل الشيخ بنا إلى نقلة أخرى فيقول: لكن بلا أدنى شك سوف أقول ( الشيخ ) ان المراد بمعنى " ما فرطنا فى الكتاب من سيئ " هو القرءآن، إن القرءآن قد حوى أصول الدين وقواعد الأحكام وترك اللــه التفسير والتفضيل والتوضيح والبيان لسيد ولد عدنان لصاحب السنة وما الدليل هو فى سورة النحل الآية44

"......وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ " ويقول الشوكانى فى كتابه القيم " إرشاد الفحون" أن ثبوت حجية السنة المطهرة وإستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينية ولا يخالف فى ذلك إلاَّ من لا حظ له فى الإسلام، ونُقل عن إبن حزم الإجماع على كفر من أنكر السنة بالكلية....  إنتهى المقطع...

فى هذه النقلة يقول أن اللـــه ترك ،للرسول عليه السلام، مهمة التفسير فلنتدبر هذه الآية الكريمة وفيها القول الحق:

"  وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ۖ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (32) وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (33) الفرقان.  فالقرءآن الكريم يُفسر بعضه البعض وفيه أحسن تفسير فلماذا نلجأ لمجرد تفسير ونترك أحسن التفسير الذى جاء ممن بعث الرسول الكريم لينطق علينا هذه الآية ثم يتراجع اللــه وحاشا ان يكون ذلك ثم يكلنا لتفسير آخر...

ويقول أن اللـــه ترك، للرسول التوضيح والبيان، فلنرى سويا ماذا وصف سبحانه آياته الكريمات فى القرءآن:

وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ * بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ " العنكبوت 48و49

رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا " الطلاق (11)

هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ " الحديد 9

سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ " 1 النور

تدبر معى أيها الشيخ الفاضل كلام رب العالمين، 

وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ ۖ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ۗ قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَٰلِكُمُ ۗ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ " الحج 72

هل هناك كلام بعد كلام الحق المبين؟  وأود أن أهدى هذه الاية الكريمة لكل من يكتم ما أنزل اللــه من البينات:

إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ " البقرة 159

وإستدل سيادته على أن اللـــه سبحانه ترك مهمة التوضيح والبيان للرسول الكريم بالآية 44 من سورة النحل المذكورة أعلاه. وكالعادة لكل من لا يؤمن بما فى القرءآن الكريم من آيات مُبينات أن يستخدم مبدأ القص واللزق ليبرهن وجهة نظره وللأسف الشديد قد أوقع نفسه فى نفس الخطأ بعد أن أوصى سابقا بعدم ذكر جزء من آية كما نوه ذلك عندما أشار إلى الآية " ما فرطنا فى الكتاب من شيئ " وقال لا بد أن نقرأ الاية من أولها. اقول لسيادته إذا كنت تُريد أن تستدل بجزء من آية أوجزء من نص قرءآنى متكامل فعليك أن تقرأه كاملا حتى يظهر الحق ويبطل الباطل من الأقاويل وإذا أردت أن تأمر الناس بشيئ فعليك أولا أن تطبقه على نفسك من باب أولى " لم تقولون ما لاتفعلون.." .

لكى نتدبرالآية 44 من سورة النحل، يجب أن نقرأ النص القرءآنى الكامل الذى جاءت فيه هذه الاية الكريمة:

" وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ * وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ۚ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ * إِنْ تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ ۖ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ * لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ * إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ۗ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ"35-44

هذا هو النص الكامل الذى يُوضِّح معنى " وأنزلنا إليك الذكر لتُبين للناس ما نُزل إليهم " فإذا قطعنا هذه الآية من النص فيكون المعنى أن اللــه أنزل القرءآن على الرسول ليبينه للذين أُنزل عليهم أو بمعنى آخر للناس. ولكن حين نقرأ هذه الاية فى داخل النص كاملا فيكون المعنى مختلف تماما. فالمشركين إدعوا أنه إذا شاء اللــه ما عبدوا من دون اللــه ولا حرموا شيئا. وهنا أوقفهم اللــه سبحانه بقوله " فهل على الرسل إلا البلاغ المبين " وهذه القاعدة تنطبق على كل الرسل بما فيهم رسولنا الكريم عليه السلام، ثم يوالى اللــه سبحانه تذكيرهم بأن الرسل جاءت بأمر إجتناب الطاغوط، وأشار اللــه انهم كاذبين وقد ضلوا وهنا تحول الحوار إلى الرسول محمد عليه السلام، بأن أخبره لو حرصت على هداهم فإن اللــه لا يهدى من يُضل.

النقلة الثانية فى هذا النص قال سبحانه " لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ " ويخبر رسوله بأن الذين أرسلهم سبحانه ما هم إلا رجالا يوحى إليهم وأنزل معهم البينات والزبر فيا محمد انزلنا إليك القرءآن لتبين لهم – المشركين المكذبين الضالين – الذى يختلفون فيه بعد أن جائتهم رسلهم بالبينات والزبر.   واللــه أعلم...

يقول سبحانه " أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" العنكبوت 51

ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا... وقولى فى نهاية هذا الجزء ... واللــــه أعلم.

وإلى اللقاء القادم أستودعكم اللــه وأدعو لجميع الأمة الإسلامية وإيانا بالهداية والفلاح بإذنه تعالى...

 

 

 

اجمالي القراءات 11429