القوامة
الرجال قوامون

زهير قوطرش في الإثنين ١٨ - مايو - ٢٠٠٩ ١٢:٠٠ صباحاً

الرجال قوامون على النساء.

أثناء الحملة الانتخابية لمجلس الأمة الكويتي ,شد انتباهي موقف الحركات الإسلامية السياسية من مشاركة المرأة الكويتية وترشيحها لهذا المجلس ,,في الوقت الذي صار فيه عالمنا يعالج قضايا مصيرية تهم الإنسان نسائه ورجاله على هذه الأرض ,لتؤمن له حياة حرة ديمقراطية كريمة , نجد أن بعض الدول في عالمنا العربي والإسلامي مازالوا ,وأؤكد على كلمة مازالوا!!!! يعالجون قضايا تراثية يعاد إنتاجها من جديد كلما دعت الحاجة والمصلحة السياسية ,وإن دل هذا على شي&Aء فأنه يدل على عقم في الفكر والثقافة وسطحية في التفكير عند الإسلامويين. وخاصة موضوع دور المرأة في الحياة العامة ومشاركتها الرجل في صنع القرار.مشكلة الإسلامويين هي مشكلة تقديس التراث الإسلامي المتوارث .والذي أشبهه بحقيبة ثقيلة نحملها على أكتافنا , لا نستطيع فتحها وقتل ما فيها بحثاً كما قال الشيخ الخولي ,لأن ما نحمله صار بحكم المقدس ,ومن كتب ما نحمل صار مقدساً في شرعهم.فأصبحنا نتعثر في مسيرتنا الإصلاحية إن لم نقف في مكاننا نراوح.... لثقل ما نحمل .أحدهم ,عندما سُئل عن رأيه بترشيح المرأة الكويتية في هذه الدورة الانتخابية .رفض هذه المشاركة تحت عنوان الرجال قوامون على النساء ,وأن المرأة هي زوجة ويترتب عليها تربية الأطفال ورعاية الأسرة وتأمين متطلبات الرجل .وتابع قوله ,المرأة عندما تشتغل بالأمور السياسية والعامة سيكون هذا على حساب زوجها وأطفالها,واستند الى حديث نبوي نسب زوراً الى نبي الرحمة قوله:"لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة".لنعود الى الآية الكريمة.
عدت مجدداً الى تذكر الآية الكريمة التي تعتبر مرجعية الإسلام السياسي في موقفه الرجعي ضد مساهمة المرأة في الحياة العامة.

الله عز وجل يقول:

"الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا"
عدت الى التفاسير المتوارثة للوقوف على حقيقة ومرجعية الإسلام السياسي في هذا السياق ووجدت الآتي:

تفسير الجلالين
"الرِّجَال قَوَّامُونَ" مُسَلَّطُونَ "عَلَى النِّسَاء" يُؤَدِّبُونَهُنَّ وَيَأْخُذُونَ عَلَى أَيْدِيهنَّ "بِمَا فَضَّلَ اللَّه بَعْضهمْ عَلَى بَعْض" أَيْ بِتَفْضِيلِهِ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ بِالْعِلْمِ وَالْعَقْل وَالْوِلَايَة وَغَيْر ذَلِكَ "وَبِمَا أَنْفَقُوا" عَلَيْهِنَّ "مِنْ أَمْوَالهمْ فَالصَّالِحَات

أبن كثير

يَقُول تَعَالَى " الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء " أَيْ الرَّجُل قَيِّم عَلَى الْمَرْأَة أَيْ هُوَ رَئِيسهَا وَكَبِيرهَا وَالْحَاكِم عَلَيْهَا وَمُؤَدِّبهَا إِذَا اِعْوَجَّتْ " بِمَا فَضَّلَ اللَّه بَعْضهمْ عَلَى بَعْض " أَيْ لِأَنَّ الرِّجَال أَفْضَل مِنْ النِّسَاء وَالرَّجُل خَيْر مِنْ الْمَرْأَة وَلِهَذَا كَانَتْ النُّبُوَّة مُخْتَصَّة بِالرِّجَالِ وَكَذَلِكَ الْمَلِك الْأَعْظَم لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَنْ يُفْلِح قَوْم وَلَّوْا أَمْرهمْ اِمْرَأَة " رَوَاهُ الْبُخَارِيّ

الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللَّه بَعْضهمْ عَلَى بَعْض } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء } الرِّجَال أَهْل قِيَام عَلَى نِسَائِهِمْ فِي تَأْدِيبهنَّ وَالْأَخْذ عَلَى أَيْدِيهنَّ , فِيمَا يَجِب عَلَيْهِنَّ لِلَّهِ وَلِأَنْفُسِهِمْ ; { بِمَا فَضَّلَ اللَّه بَعْضهمْ عَلَى بَعْض } يَعْنِي بِمَا فَضَّلَ اللَّه بِهِ الرِّجَال عَلَى أَزْوَاجهمْ مِنْ سَوْقهمْ إِلَيْهِنَّ مُهُورهنَّ , وَإِنْفَاقهمْ عَلَيْهِنَّ أَمْوَالهمْ , وَكِفَايَتهمْ إِيَّاهُنَّ مُؤَنهنَّ. وَذَلِكَ تَفْضِيل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِيَّاهُنَّ عَلَيْهِنَّ , وَلِذَلِكَ صَارُوا قُوَّامًا عَلَيْهِنَّ , نَافِذِي الْأَمْر عَلَيْهِنَّ فِيمَا جَعَلَ اللَّه إِلَيْهِمْ مِنْ أُمُورهنَّ


كما نلاحظ أن المفسرين لهذه الآية ,مع كل أسف بتفسيراتهم هذه التي بين أيدينا شكلوا مرجعية تراثية مقدسة أصبحت بحكم الحقيقة المادية في أذهان الخاصة والعامة في عالمنا الإسلامي وحدد ت هذه الحقيقة موقف الرجل الزوج من المرأة الزوجة, بحيث كرست مكانة المرأة الثانوية في المجتمع.
المشكلة الأساس أنه تم حصر مفهوم الرجال بالأزواج ,وحصر مفهوم النساء بالزوجات ,وعلى هذا الأساس تم تفسير الآية الكريمة.
لو عدنا الى قول الله تعالى عز وجل "الرجال قوامون على النساء"
في علم الرياضيات الحديثة ,هناك علم يقال له علم المجموعات.هذا العلم ساعد على حل الكثير من القضايا الفكرية والعلمية وخاصة في علم الإحصاء.لو حاولنا استخدام هذا العلم كمنهجية في تحليل وتفسير قول الله تعالى ( الرجال ,والنساء).مستخدمين علم المجموعات لتوصلنا الى أن.
الرجال هي المجموعة التي تشكل جنس المذكر البشري .
النساء هي المجموعة التي تشكل الجنس الأنثوي البشري.
من هاتين المجموعتين يتشكل جنس الإنسان(ذكر وأنثى) بشكل عام.
مجموعة الرجال ,كمجموعة عامة ,تحوي الكثير من المجموعات الثانوية .مثل مجموعة الأزواج ,مجموعة الاباء, الأولاد ,الأقارب الرجال ,....الخ.
مجموعة النساء ,كمجموعة عامة ,,
تحوي الكثير أيضاً من المجموعات .مثل مجموعة الزوجات ,الأمهات ,الأخوات ,الأقارب النساء .....الخ.
كل هذه المجموعات الثانوية ترتبط مع بعضها إما ضمن المجموعة الواحدة أوبين المجموعتين بعلاقات نسب أو علاقة زواج أو قرابة .أو علاقات تعايشية إنسانية أو حتى عدائية.ونظام المجموعات يسمح لنا بدراسة علاقات هذه المجموعات الثانوية فيما بينها ضمن أطار المجموعتين الرئيسيتين.
فجموعة الأزواج ضمن مجموعة الرجال يقابلها مجموعة الزوجات ضمن مجموعة النساء .وقد عالج القرآن الكريم العلاقات بين هاتين المجموعتين .وشرع لهما الكثير من التشريعات المعروفة ألا وهي الآيات التي تعالج الزواج ,والطلاق وتربية الأولاد ...الخ.
من كل ما تقدم ,نستطيع دراسة طبيعة وعلاقة المجموعات فيما بينها ,من خلال وجودها وتفاعلها مع بعضها البعض ضمن المجموعتين الأساس.
أعود الى مجموعتي الرجال والنساء.الله عز وجل لم يبدأ الآية الكريمة بقوله الأزواج قوامون على الزوجات. بل عمم ذلك بقوله الرجال قوامون على النساء.
القوامة .كما أفهمها وكما وردت مرة واحدة فقط في شكلها اللغوي هذا في هذه الآية .تعني في عمومها علاقة مجموعتين أساسيتين من الجنس البشري.بحيث تصبح القوامة هي مسألة تكليف لا مزية تشريف.ولهذا تجعل المرأة في المجتمع مسؤولية اجتماعية , تقع على عاتق المجموعة الأولى الرجال بكل مكوناتهم ضمن المجموعة الأساسية للرجال. أزواج أباء أولاد أخوة ...الخ .أو بشكل أعم مسؤولية الرجال بشكل عام .وهذه المسؤولية تتلخص بتأمين الجانب اللوجستي للقيام بواجبها في إظهار جمال الحياة .والقوامة من قبل الرجال عامة بما فيهم الأزواج كمجموعة ضمن المجموعة الكبيرة هي واجب ,وهي تنشىء حقوق تكافلية تكون فيها المرأة هي الجانب المستفيد وعلى الرجل الذي يشكل مجموعة الرجال تقديم التضحيات وسن التشريعات التي تكفل لها حق القوامة .ووضحت الآية قضية أساسية وهي موضوع التفضيل(وتعني فيما تعنيه المواصفات التي أودعها الخالق في خلق الرجال ), والأنفاق(كمسؤولية ) فقط ,جعلت من حق المرأة القوامة كمسؤولية من قبل مجموعة الرجال,وليس تشريفأ أو تفضيلاً للرجال على النساء
"الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ"

,كون مجموعة النساء هن ( الزوجة والأم والأخت ....وهن نصف المجتمع المربي).
قد يقول قائل ولكن بقية الآية تتحدث عن علاقة المجموعتين ( العلاقة الزوجية)في قوله عز وجل.

"فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا"
ألا يدل هذا السياق على أن الآية الكريمة تتحدث فقط عن قوامة الزوج على الزوجة. لا أعتقد ذلك فالآية الكريمة كما بينت والله أعلم بدأت بالمجموعة الأساس ,لتعالج بعدها ضمن المجموعتين علاقة الزوج بالزوجة أي العلاقة الزوجية التي تشكل أساس ترابط المجموعتين الرئيسيتين. أي انطلقت الآية من التعميم إلى التخصيص.والله أعلم

اجمالي القراءات 15406