آل سعود وراء حرب الحوثيين الشيعة في صعدة اليمنية
آل سعود وراء حرب الحوثيين الشيعة في صعدة اليمنية

أنيس محمد صالح في الأربعاء ٢٢ - أبريل - ٢٠٠٩ ١٢:٠٠ صباحاً

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين على أمور دنيانا والدين... وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له والصلاة والسلام على والدينا وعلى جميع الأنبياء والمرسلين... وبعد

* مسئول اليمن في "اللجنة الخاصة" سلطان بن عبد العزيز آل سعود, يلتقي مشائخ حاشد وبكيل في "مأدبة" بالسفارة الآل سعودية لإستمرارية حرب صعدة!!!

الرياض الآل سعودية حاولت فتح "نافذة" مع الحوثيين!!! وأرسلت مبعوثين للحوار لتحريك سعودي لأوراق "القبيلة والسلفيين" في اليمن, والرئيس يرد بإيقاف الحرب و&Cان هناك سباق محموم لجني ثمار الأزمات التي تعيشها البلاد، أطرافه الحكومة وآل سعود وبينهما القبائل والسلفيون.
يوم الثلاثاء، 15 يوليو 2008، انعقد ملتقى "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" منتقلا بتحالف القوى التقليدية (القبيلة والسلفيين) إلى شكل من تحالف "مؤسسي" يرفع شعار "الفضيلة" وينظوي تحتها على أجندة محض أمنية وسياسية.
أكثر من 1500، ما بين شيخ أو داعية سلفي، وشيخ أو وجاهة قبلية من "حاشد" و"بكيل"، اجتمعوا في قاعة "أكسبو" بصنعاء، وعلى عكس المتوقع, لم تهيمن على الاجتماع قضايا "الفضيلة" و"الرذيلة"!!! بل قضيتان أخريان: صعدة والجنوب.

بالنسبة لصعدة؛ أجمع المشاركون على ضرورة استمرار الحرب وتعاون "الدولة والشعب والبرلمان" في ذلك، وذهب معظم وقت الملتقى في التنظير للحرب والتأكيد على استمرارها.
وبعد يومين اثنين فقط، أي يوم الخميس 17 يوليو، أعلن الرئيس علي عبدالله صالح عن "توقف الحرب" مع تأكيد منه بأنها "لن تعود أبدا".
فما الذي حدث؟
يقول الخبر: تفيد المعلومات المتوفرة لدى "الشارع" أن خيوط حرب صعدة بدأت، فعلا، تفلت من يدي الرئيس صالح، وتنتقل إلى أيدي ما تصفه المصادر بـ"معسكر آل سعودي" شهدت الأسابيع الماضية إعادة لترتيب صفوفه وصولا إلى الإعلان عن نفسه كملتقى لـ"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".
اجتماعات الأخذ والرد المتكررة خلال الأسابيع الـ 3 المنصرمة، بين الرئيس ومشائخ صعدة وحاشد، وآخرها اجتماع الثلاثاء قبل الماضي الذي حضره الشيخ عبد المجيد الزنداني؛ اتخذت طابع "المساومة" في أغلبها، حيث قايض المشائخ الرئيس بإيقاف الحرب لكن على يد وساطة آل سعودية!!! أو استمرار المعارك شريطة حصولهم على تسويات مالية ووظيفية كبيرة!!! مقابل المشاركة فيها إلى جانب الجيش!!!
وطبقا لمصادر، ذات علاقة، فإن الاجتماعات سيطرت عليها أجواء "انزعاج" الرئيس اليمني من تحركات آل سعودية مكثفة تمت مؤخرا، بعيدا عنه، وبالتواصل المباشر مع أطراف قبلية وسياسية عديدة، ما عكس نوايا لدى الرياض!!! بالاستمرار في "ترتيب" أوراقها داخل اليمن, انطلاقا من قناعة بأن نظام صالح بات غير قادر على احتواء أزماته الداخلية!!!
وكانت مصادر قبلية وسياسية متطابقة، كشفت لـ"الشارع" أن لقاء عقد بداية الأسبوع قبل الماضي، في السفارة السعودية بصنعاء، بين مسؤول اليمن في المكتب الخاص الذي يرأسه الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود، وبين "رؤوس" مشائخ حاشد وبكيل.
ولم تتسنَّ معرفة طبيعة ما دار في اللقاء الذي انعقد على مأدبة غداء أقامها الضيف الآل سعودي للمشائخ خلال زيارة غير معلنة نفذها إلى اليمن.
أبرز الحضور في لقاء السفارة، شاركوا بفعالية في التحضير والإعداد لملتقى "الأمر بالمعروف" وفي أعماله، كما كانوا جزءا من الهيئة التي تم اختيارها لإدارة الملتقى وتكونت من 46 شخصية من الشخصيات السلفية والقبلية على رأسها المشائخ: عبد المجيد الزنداني، عبد الله صعتر، حمود هاشم الذارحي، صادق وحسين عبدالله بن حسين الأحمر، غالب الأجدع، فيصل مناع، محمد بن ناجي الغادر، وآخرون.

وفد من هيئة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" الآل سعودية، شارك في الملتقى بعد أن كانت الهيئة أعلنت استعدادها لدعم أي مشروع مشابه لها في المنطقة، في إشارة منها لسعي مشائخ اليمن لاستنساخ تجربتها.
تأثيرات التناقض بين التحركات السعودية وخيارات الرسميين في صنعاء؛ كانت واضحة في الانقلاب الجذري لمواقف مشائخ الملتقى خصوصا إزاء حرب صعدة.
ففيما كان الشيخ حسين الأحمر يلعب، عند بداية الحرب الـ 5 في مايو، دور الوسيط، ويعبر في تصريحاته عن تذمره من استمرار خيار الحرب، تحول إلى الموقف النقيض، وتولى خلال الملتقى إثارة قضية صعدة، مطالبا الحضور، بشكل حاسم، بتحديد موقفهم وما إذا كانوا "مع الدولة أو ضدها"، وبالمثل فعل شقيقه الأكبر الشيخ صادق.
ويوم الأربعاء اعتبر الشيخ حسين الأحمر، في تصريح لصحيفة "الوسط"، أن إيقاف الحرب "خيانة وطنية".

الشيخ عبد المجيد الزنداني، بدوره، كان حافظ على موقف "صامت" حيال الحرب وأطرافها منذ اندلاعها الأول، منتصف 2004.
الشيخ حمود الذارحي، أبعد من هذا، انتقد في حوار مع صحيفة "البلاغ"، قبل أسبوعين، العلماء الذين عبروا عن تأييدهم للحرب، معتبرا أن دور "الوساطة" والبحث عن السلام كان الأجدر بهم.
وبشكل لافت تزامن هذا الانقلاب في المواقف مع ظهور مؤشرات على اتجاه الحكومة صوب خيار آخر، هو ما عبر عنه الدكتور أبو بكر القربي، وزير الخارجية، يوم السبت الماضي (قبل الملتقى بيومين) في تصريح لصحيفة "الأهرام" المصرية، حين اعتبر أن "السلاح لن يحل المشكلة في صعدة، وأن من الضروري العودة إلى المفاوضات". وترافق تصريح القربي مع إعلان هدنة، في ذات اليوم، على صعيد القتال في مناطق حرف سفيان تمهيدا للدخول في هدنة مماثلة في صعدة..
بداية التعبير عن تقاطع خيارات مشائخ القبائل وخيارات المملكة العربية السعودية، كانت عند طرح مشائخ في صعدة خيار اللجوء للسعودية لتكون وسيطا لإيقاف القتال، وبمبرر أن المملكة وحدها قادرة على إنهاء الحرب بسبب إمكاناتها المالية التي تتيح لها الالتزام بإعادة إعمار المناطق المتضررة مقابل التزام أطراف المعركة بإيقافها.
وبقدر ما حضرت حكاية "المال" في استدعاء الدور الآل سعودي، فقد حضرت أيضا خلف الواقع الذي أدى إلى فشل الوساطة القطرية، وطبقا لمصادر خاصة، فإن الاعتراض الأبرز على وساطة قطر من قبل أطراف النفوذ القبلي والعسكري هو عدم "مرونة" الدوحة في ما يتعلق بقضية إعادة الإعمار، حيث التزم القطريون بتمويل إعادة الإعمار لكن مع إصرارهم على أن يتولوا هم التنفيذ والإنفاق على هذه المرحلة عبر صندوق التنمية القطري، وهو ما عنى أن الجميع في اليمن سيخرجون "دون عوائد" خصوصا المشائخ القريبين من السعودية وفي طليعتهم مشائخ في صعدة.

وليست صعدة كل شيء في تطورات التكتل القبلي/ السلفي، بل هي جزء من مجموع أزمات مبررة لهذا التكتل لإقامة ما يبدو أنه "سلطة عرفية" موازية للدولة أو معوضة عن غيابها، ومتوافرة على إمكانات الصمود وتنفيذ مشاريعها برعاية من المملكة الآل سعودية وفي ظل الضعف الحكومي والإختلالات التنموية والأمنية والفساد المستشري في قطاعات الدولة, والانهيار المطرد لمشروع دولة الوحدة.
مصادر أخرى كشفت لـ"الشارع" للمرة الأولى أن السعودية قبل أن تحرك أوراقها القبلية والسلفية، كانت حاولت التواصل مع الحوثيين بهدف "فتح نافذة" معهم، ووفقا لهذه المصادر فإن الرياض بعثت رسولين اثنين إلى النائب يحيى الحوثي، عند اندلاع الحرب الـ 4، 2006، (وكان حينها في القاهرة) تطلب إليه إبلاغ شقيقه عبد الملك بأنها ترغب في استقبال موفدين من قبله لـ"إجراء حوار" معه.
ورفض يحيى الحوثي هذا العرض، بسبب ارتباطه (من وقت سابق) بعلاقة مع ليبيا، فضلا عن أنه، وفقا للمصادر ذاتها، رأى في إصرار السعوديين على الحوار فقط مع شقيقه "تجاوزا له" و"تقليلا من شأنه".
وتفاوتت ردود الفعل إزاء الإعلان المفاجأ من قبل رئيس الجمهورية الخميس الماضي عن توقف الحرب في صعدة وتأكيده على عدم عودتها.. ففي الوقت الذي رحبت عدة شخصيات سياسية وإجتماعية بهذه الخطوة فقد صمتت العديد من الشخصيات والأطراف السياسية وعلى الأخص الموالية لآل سعود في اليمن.

حزب المؤتمر الشعبي الحاكم رحب بإعلان رئيس الجمهورية انتهاء العمليات العسكرية في مديريات صعدة. مؤكدا ان هذا الإعلان يأتي حرصا من فخامته على حقن الدم اليمني.
أما أحزاب اللقاء المشترك حتى الآن لم يصدر عنها أي موقف رسمي وكانت قد عقدت ذات الأحزاب إجتماعاً لها أمس السبت بهذا الشأن ولم تخرج ببيان حوله ، ويتحدث البعض عن عدم توافق قائم بين تلك الأحزاب وأن حزب الإصلاح أكبر أحزاب المعارضة, لازال متردداً في الترحيب بهذه الخطوة وذلكم على خلفية مواقفه السابقة من هذه الحرب ومعارضته لإتفاق الدوحة العام الماضي .
وكان رئيس الجمهورية أعلن الخميس 17 يوليو 2008 عن انتهاء الحرب في مديريات محافظة صعدة, وقال أثناء تدشين المراكز الصيفية والمخيمات الشبابية بأمانة العاصمة "إن شاء الله لن تعود هذه الحرب أبدا " .

على الرابط:
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?ai
d=141889

اجمالي القراءات 13220