بول الغلام وبول الناقه

خالد منتصر في الخميس ١٦ - أبريل - ٢٠٠٩ ١٢:٠٠ صباحاً

تخيلت بعد الضجة التى صاحبت حديث د. على جمعه عن حكم شرب بول الرسول، أن الدعاة سيغلقون الباب أمام الخوض فى قضايا بولية أخرى تؤثر على سمعتنا العلمية والفكرية، ولكنى فوجئت فى الأسبوع الماضى بارتداء الموضوع ثوباً علمياً مزيفاً حتى يتم تمريره إلى عقول أبناء الأمة الإسلامية الذين هجروا علم الحاضر لإثبات الإعجاز العلمى لأحاديث الماضى، ففوجئنا بعد موضوع بول الرسول الذى لم يستطع المفتى أن يستعين فيه بأبحاث علمية، بموضوعين آخرين لهما علاقة بالبول، وهما بول ا&aacutacute;غلام وبول الناقة.
فى قناة الأقصى التابعة لحركة حماس وفى برنامج" لعلكم تتفكرون" ألقى الداعية الفلسطينى "محمد الزين " المتخصص فى علوم القرآن بقنبلته العلمية قائلاً إن بول البنت الرضيعة أكثر نجاسة من بول الغلام الرضيع!، وإستمد كلامه من بعض الأحاديث النبوية التى نصحت بالغسل لنجاسة بول البنت، ومجرد الرش أو النضح لإزالة نجاسة بول الغلام، لأنها على حد قوله نجاسة مخففة.
كنت قد إستمعت إلى مثل هذا الكلام عقب فتوى المفتى من الداعية السلفى "أبو إسحاق الحوينى " فى قناة الناس، ولم أعر الأمر إهتماماً وإعتبرته من قبيل التطرف السلفى الذى تروج له هذه القناة، ولكن ماإسترعى إنتباهى هذه المرة هو الغلاف العلمى الذى غلفت به قناة حماس هذه المقولة، فقد شكر الداعية الفلسطينى الجامعة العراقية التى أثبتت صدق هذا الكلام بالأبحاث العلمية، وأنا لاأعرف سر حماس هذه الجامعة العراقية لهذا البحث غير المطروح أصلاً على بساط العلم، فى ظل أمراض تفتك بالعراقيين تحتاج إلى جهود حقيقية للعلماء هناك فى ظل ظروف قاسية ووحشية، بدلاً من البحث فى مثل هذه الموضوعات الكوميدية، فماجدوى أن نبحث فى الفرق بين بول الغلام والبنت لإثبات أن الغسل مهم لبول البنت؟!!، فمثلاً هل سنعطى البنت عند مرضها جرعة مضاد حيوى أكثر من الولد؟!!.
سألت أساتذة المسالك البولية المتخصصين عن الأرقام التى أذاعتها الجامعة العراقية ومنها في الفئة العمرية حتى 30 يوم كانت نسبة تواجد البكتريا في بول الرضع الإناث 95.44% أكثر من الرضع الذكور، فأجابوا بأن الإنترنت ليس مصدراً علمياً أو مصنعاً بحثياً ولكنه مجرد رفوف لعرض البضاعه، الجيد منها والردئ، ولاتوجد مجلة مسالك بولية أو بكتريولوجى محترمة معترف بها نشرت مثل هذا الكلام، وهذا هو الفيصل فى البحث العلمى.
بعض الجامعات للأسف تقدح زناد فكرها وتبدد طاقتها فى أبحاث مايسمى بالإعجاز العلمى لمجرد العناد، ولمجرد إثبات أننا الأفضل، وأننا كنا نملك الريادة، البكاء على الأطلال لايجدى فى البحث العلمى، ومثل هذا البحث الذى أضنى علماء العراق لإثبات فضل بول الغلام هو هزل فى موضع الجد، وشراء زرار فقهى لتفصيل بدلة علمية مناسبة عليه. فى البدء كان البيزنس!، وأخطر أنواع البيزنس وأكثرها رواجاً وتأثيراً هو البيزنس الدينى، وفى صدر قائمة هذا البيزنس تجارة بول الإبل أو بالتحديد بول الناقة والذى أصبحت له أكشاك معروفة ومحددة تبيع زجاجة بول الناقة التى من الممكن أن تكون بول البقال نفسه بسبعين جنيهاً!! فى أفضل صفقات القرن الحادى والعشرين متفوقة على جميع صفقات الأسلحة.
ولأن الكثير من معامل البحث العلمى فى منطقتنا العربية- أو مايطلق عليه البحث العلمى – مهمومة ومهتمة كماذكرت مراراً بالعودة إلى الوراء، وإستخراج الكامن فى كتب التراث، وصرف الملايين لإثبات صحة حديث أو تفسير، وإلباسه ثوباً علمياً مودرن، حتى ولو كان هذا الثوب خانقاً مرقعاً قصيراً يثير العطف والإشفاق، وغالباً مايثير الضحك المغموس فى ملح الدمع حزناً على ماوصلنا إليه، فقد إهتمت طبيبة سعودية بالبحث فى فوائد بول الناقة، ولاأعرف لماذا الناقة بالتحديد؟، ولكن لله فى خلقه الناطقين بالضاد شئون وشجون.
صرّحت الباحثة العلمية فاتن خورشيد أنّ عملا معملياً شاقّا، وبحثاً طبياً مرهقاً، قادها إلى اكتشاف علاج للسرطان ببول الناقة، وقالت، بحسب جريدة النهار الكويتيّة عدد 6 ابريل الماضى، أنّ المادّة المستخلصة من بول الإبل نجحت في علاج 7 أنواع من السرطان كسرطان الرئة والجلد والثدي والدم بنسبة 100 في المائة!!، وعن اكتشافها علاج السرطان من خلال بول الابل قالت الدكتورة ان عام 2008 شهد بداية تطبيق العلاج على الانسان بعد تطبيقه على 3 متطوعين، وأشارت إلى أنّ تلك المادة حقّقت نجاحا في علاج البهاق والصدفية والأكزيما، وأنّ تأثير العلاج يبدأ بالظهور على الخلايا خلال الـ 48 ساعة من استخدامه فقط!.
أقترح على لجنة نوبل أن تهجر عنصريتها البغيضة وألا تتقاعس، وتمنح فوراً الطبيبة السعودية جوائز نوبل للقرن الحالى فى كل الفروع إلى الطبيبة العالمة فاتن خورشيد، ومنحها بدلاً من الميدالية والشهادة والفلوس ألف برطمان بول ناقة مركز من أجود أنواع النوق العصافير وارد الجزيرة العربية!، فهى والحمد لله قد فكت شفرة أخطر أمراض القرن، ووجدت الحل فى مجرد إفراز كنا نتأفف منه ونتخيله سماً مطروداً من الكلى، وبعد أن كان مصيره سيفونات التواليت صار مصيره مواقع الإنترنت.
مافعلته الطبيبة للأسف أقل مايقال عنه "هزار وكوميديا سوداء"، فأصغر طالب طب الآن يعرف أن كلمة السرطان كلمة عامة وفضفاضة، وأن سببه ليس واحداً لكى يكون علاجه واحداً، فبعض السرطانات تسببها فيروسات، وبعضها الآخر مواد كيماوية مسرطنة، وبعضها أشعة ضارة...الخ، وماعلاقة البهاق والصدفية والإكزيما بالسرطان؟!، وكيف يشفى هذا وتلك بمجرد تجرع بول الناقة على الريق؟!!، وماهى المواد الفعالة فى بول الناقة القادرة على هذا السحر؟، والذى وياللهول يتم فى 48 ساعة فقط.
حقيقى اللى إختشوا ماتوا، واللى إستخدموا مخهم فى الوطن العربى إنقرضوا!.

اجمالي القراءات 28092