الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ

ابراهيم دادي في الأحد ٠١ - مارس - ٢٠٠٩ ١٢:٠٠ صباحاً

الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ...

 

عزمت بسم الله،

 

لقد انعم الله على بني آدم فأكرمهم على سائر خلقه سبحانه، فألان لهم الحديد   وجعل فيه بأسا شديدا ومنافع للناس، وأذل لهم الأنعام ففيها دفء ومنافع كثيرة ومنها يأكلون ويركبون، ورزقهم من الطيبات، (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(13)). الجاثية. وأهم ما أكرم الله به بني آدم العقل المفكر، ليكون خليفة الله في الأرض ويعمرها ولا يفسد فيها، فأرسل رسله بالبينات وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط، وإرادة الله تعالى وحكمته اقتضت أن يهب للإنسان النجدين ليقتحم العقبة، فيفك رقبة أو يطعم في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة، ثم يكون من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة، ليكون من أصحاب الميمنة فينجو من مصير أصحاب المشأمة الذين كفروا بآيات الله فيدخلهم نارا موصدة، إذن فالقلب السليم يفكر ويتأمل ويختار سبيل الرشاد من الغي، فلا يعتمد على ما ينقله رجال الدين بالنقل.ـ ومن الناس من يقول اللهم إيمان العجائز، حتى لا يكلف نفسه عناء البحث عن الحق ـ بينما ينذرنا الرسول ( القرآن) فيقول المولى تعالى: الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَانِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا(26)وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا(27)يَاوَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا(28)لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا(29)وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا(30). الفرقان. ـ لأولي الألباب أقول: هل سيقول الرسول يا ربي إن قومي اتخذوا (سنتي أو البخاري أو الكافي مهجورا؟؟؟ ـ  بل على الإنسان أن يكون من أولي الألب (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ(18)). الزمر. لأن يوم الفرقان لا تزر وازرة وزر أخرى. (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ(18)). فاطر. (يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمْ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ(14))الحديد.

 

كنت أستمع إلى تلاوة للقرآن العظيم فلفت انتباهي قول الله تعالى:

 

1.   الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ(191). آل عمران.

 

فأوقفت الترتيل وبدأت في التفكير، وعدت إلى ما قبل هذه الآية الكريمة، فوجدت أن الله تعالى قبل أن يذكر التفكير ويمدح المفكرين، يبين سبحانه جملة من بديع صنعه ودليل عظمته يقول سبحانه: وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(189)إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ(190). آل عمران. ثم يأتي وصف أولي الألباب وهم الذين يذكرون الله قياما وقعودا، ففي نظري ليس معنا ذلك أنه يصلي قائما أو قاعدا أو على جنب كما جاء في تفسير ابن كثير، إنما يكون الإنسان دائم الصلة بذكر ربه بقلبه وعقله، فيظهر ذلك جليا في معاملاته، فيكون من المقيمي الصلاة لأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، ما دام مؤمنا معترفا بصنع الله تعالى الذي أتقن كل شيء فيسلم تسليما بما جاء به محمد بن عبد الله، (عليه صلى الله). ثم شوقني التفكير والبحث عن وصف الله تعالى للذين (يتفكرون) فإذا بي ألاحظ كل آية جاء فيها التفكر تكون مسبوقة  بآيات تدل على هيمنته سبحانه واستواءه على العرش.

 

2.   فمثلا يقول سبحانه: وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(3). الرعد. فهل المسلمون اليوم وقبل اليوم كانوا ينظرون كيف بدأ الله الخلق، وهل ينظرون إلى السماء كيف رفعت، والحكمة كل الحكمة في قوله تعالى ( كيف) وهل نظروا إلى الإبل كيف خلقت؟ ـ في الحقيقة لقد نظروا إلى الإبل كيف ينقض لحمها الوضوء !!! وهل تجوز الصلاة في مرابض الإبل واختلفوا في ذلك، فإليكم ما جاء في ( الصحاح).

باب الوضوء من لحوم   الإبل      360 حدثنا أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري حدثنا أبو عوانة عن عثمان بن عبد الله بن موهب عن جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة ثم أن رجلا سأل رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أأتوضأ من لحوم الغنم قال إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا توضأ قال أتوضأ من لحوم   الإبل  قال نعم فتوضأ من لحوم   الإبل  قال أصلي في مرابض الغنم قال نعم قال أصلي في مبارك   الإبل  قال لا.

مسلم ج 1 ص 275 قرص 1300 كتاب.

 

باب الصلاة في   مرابض  الغنم     419 حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن أبي التياح عن أنس قال ثم كان النبي  صلى الله عليه وسلم  يصلي في   مرابض  الغنم ثم سمعته بعد يقول كان يصلي في   مرابض  الغنم قبل أن يبنى المسجد   باب الصلاة في مواضع الإبل     420 حدثنا صدقة بن الفضل قال أخبرنا سليمان بن حيان قال حدثنا عبيد الله عن نافع قال ثم رأيت بن عمر يصلي إلى بعيره وقال رأيت النبي  صلى الله عليه وسلم  يفعله .

البخاري ج 1 ص 166 قرص 1300 كتاب. ـ البخاري يطعن في رسول الله فجعله يصلي في مرابض الغنم، نعوذ بالله من هذا !!! ـ

 

هذه مجرد استراحة، لأعود بكم إلى الجد، إلى ذكر الله، فتعالوا نتصفح الآيات التي جاء فيها قوله تعالى ( يتفكرون).

 

  1. يقول العليم سبحانه: هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ(10)يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(11). وفي الآية التالية يقول سبحانه: وَسَخَّرَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(12) النحل. نلاحظ في الآية "11" قال فيها سبحانه : (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) وفي التي تليها (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) فما الفرق بين ( يتفكرون و يعقلون) ؟ وما معنى (أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ  ). هل معناه من الماء المنزل شجر يشرب  كذلك؟ مصداقا لقوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ(30). الأنبياء.  ومن العجب أن الذين يرون كيف بدأ الله الخلق ويتفكرون في خلق السماوات والأرض، ويكتشفون آيات الله هم الذين يعتبرون عند المسلمين من الذين كفروا، وهم الذين لم يبلغ لهم القرآن، وسوف يسأل المسلمون الذين من المفروض أن يكونوا شهداء على الناس، لكن مع الأسف إن انحرافهم عن سبيل الله، الذي ألهاهم ولهثوا وألهثوا أكباد الإبل جريا وراء المفتريات ليشتروا بها ثمنا قليلا حالت دون تبليغ رسالة الله.  فمن هم الذين كفروا المقصودون من الآية الكريمة؟؟؟

 

4.   يقول سبحانه: وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنْ اتَّخِذِي مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنْ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ(68)ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(69)النحل. ألم يفكر غير المسلمين في مملكة النحل كيف تسلك سبل ربها ذللا، أم يقولون مثل قول بعض رجال الدين الجهلة: لقد سخّر الله لنا من يخدمنا ويكتشف لنا الأدوية و وسائل النقل والراحة وما إلى ذلك من متاع الحياة الدنيا. وأنا أسأل هؤلاء الشيوخ إذا كان الله تعالى قد سخر لكم عبادا يقومون بعمارة الأرض والتفكر في ما خلق الله وسخره لعباده، فما دوركم أنتم في هذه الحياة وما مصيركم في تلك الدار التي تعرض فيها الأعمال؟؟؟؟ أم تظنون أن الله تعالى خلقكم عبثا وأنكم إليه لا ترجعون ولا تسألون عما كنتم تعملون؟؟؟

 

  1. يقول ملك يوم الدين: وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ(16)فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ(17)وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ(18)يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ(19)وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ(20) وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(21). الروم.

 ترى هل يمكن أن يكذّب الإنسان بآيات الله الكونية وما خلق، فإذا كان الإنسان لا يمكنه تكذيب آيات الله المسخرات، فما هي الآيات التي يمكن للإنسان تكذيبها؟؟؟ في نظري لا تكون إلا الآيات من الذكر الحكيم والقول المبلغ، لأنها آيات غيبية ولا يمكن لمخلوق مهما كان أن يعرف عنها شيئا إلى أن تقوم الساعة يومئذ يبلس المجرمون. يقول سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ(40).الأعراف.

 

6.   ومن آيات الله التي تذكّر أولي الألباب قوله تعالى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(42). الزمر. ألا بجدر بالإنسان ذي العقل السليم أن يفكر في موت النفس في منامها وإرسال الله الأخرى إلى أجل مسمى؟ ألم يكن نوم الإنسان عبارة عن وفاة ؟ ومع ذلك يبقى قلبه ينبض وهو الممد للحياة لكل أعضاء الجسم عن طريق المخ؟

وقبل الآية "42" السالفة الذكر أود أن أذكر رجال الدين الذين يعتقدون في وجود وحي ثاني كتب بعد وفاة النبي بحوالي قرنين من الزمن، واستمسكوا به وتقشعر جلودهم لذكره، واتخذوا كتاب القرآن مهجورا الذي قال عنه الخالق سبحانه: إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنْ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ(41). الزمر. فهذه الآية تدل على أن الله تعالى أنزل على رسوله محمد (عليه صلى الله والملائكة) كتابا مفردا لا شريك له، ( القرآن وكفى) ليبلغه للناس فمن اهتدى به فلنفسه ومن ضل عنه فإنما يضل عنها وما رسول الله على الناس بوكيل، فلا يمكن لرسول الله أن يتقول على ربه أو يحكم بغير ما أنزل الله عليه، وليس له أن يحل ما حرم الله أو يحرم ما أحل الله. (اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ(106). الأنعام ) يونس " 109" الأحزاب " 2". والمشركين في نظري هم الذين يشركون بالله، ويشركون كتبه المنزلة على رسله، وأخرها القرآن المهيمن عليها، أقول يشركون كتاب الله المهيمن بكتب أخرى ما أنزل الله بها من سلطان ويقدسونها ويعطلون بها أحكام كتاب الله المنزل الذي لا ريب فيه.

 

7 . نعود إلى الذين يتفكرون، يقول المهيمن: لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ(21). الحشر.

لا حظوا أعزائي ما جاء في أحسن الحديث (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ).

 

لنفكر قليلا في هذه الآية العظيمة لم يقل المولى تعالى لو انزلنا البخاري أو الكافي أو غيرهما على جبل، بل قال سبحانه (هَذَا الْقُرْآنَ) تحديدا معنى ذلك أنه لا يوجد وحي ثاني ولا كتاب آخر أنزل على محمد سوى القرآن المجيد.

    • إذا كان كتاب البخاري والكافي وغيرهما وحيا من الله فلماذا لا نتعبد بهم؟
    • إذا كان الدين المختلق المكتوب بأيدي البشر بعد وفاة النبي وحيا من الله فلماذا نجد فيه اختلافا كثيرا؟؟؟ (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا(82)) النساء. صدق الله العظيم.
    • ألا تكفي الآية "21" الحشر، وقوله تعالى: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(51).العنكبوت. أقول ألا تكفي هاتان الآيتان دليلا قاطعا على عدم وجود وحي آخر مع الحق (القرآن)؟؟؟ (وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا(56)) الكهف. والحق هو كتاب الله المنزل ( القرآن وكفى).

يقول سبحانه:

·        يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا(170). النساء.

·         فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنْ المُمْتَرِينَ(94).يونس.

·         أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنْ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ(17).هود. لاحظوا أعزائي قوله تعالى: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ) معنى ذلك لا تغتر بالأكثرية ولا تعجبك كثرة الخبيث. (قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(100). المائدة.

·         وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا(29). الكهف.

·         وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(54). الحج.

·         فَلَمَّا جَاءَهُمْ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ(48). القصص.

·         أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ(3). السجدة.

·         ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ(3). محمد.

·        وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ(2). محمد.

·         وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ(53). القصص.

 

أرجو من أعزائي القراء أن يفكروا كثرا، ويتدبروا القول ويحذروا من الخسران المبين، الذي صوره لنا ربنا في كتابه فقال: حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ(64)لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنصَرُونَ(65)قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ(66)مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ(67) أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمْ الْأَوَّلِينَ(68)أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ(69)أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ(70). المؤمنون.

 

واسمحوا لي أن أضع بين أيديكم ما جاء في البخاري من الإفك عن سحر الرسول الذي أكد في كتابه أن ( به جنة) ولاحظوا التناقض الصارخ بين الروايتين فقد قيل عنه أنه قال: باب   العجوة     5130 حدثنا جمعة بن عبد الله حدثنا مروان أخبرنا هاشم بن هاشم أخبرنا عامر بن سعد عن أبيه قال قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  من تصبح كل يوم سبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر.

صحيح البخاري ج  5 ص  2075

 

و في الرواية الثانية يصبح الرسول ضحية سحر حتى لا يعلم ما يقول ويخيل إليه أنه يأتي نساءه ولا يأتيهن، وقد اختلفوا في المدة التي بقي فيها الرسول مسحورا لا يعلم ما يقول ويفعل!!!! كيف كان يتلقى الوحي؟ وكيف كان يدير شؤون الدولة؟ وكيف كان يستقبل الداخلين في دين الله أفواجا؟ كل ذلك  ليهدم البخاري بافتراءه الآية "70" المؤمنون. (أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ). ويشكك البخاري في قدرة الله تعالى في عصمة رسوله من الناس... (يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ(67). المائدة.

 

5432 حدثني عبد الله بن محمد قال سمعت بن عيينة يقول أول من حدثنا به بن جريج يقول حدثني آل عروة عن عروة فسألت هشاما عنه فحدثنا عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم  سحر حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن قال سفيان وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان كذا فقال يا عائشة أعلمت أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال الذي عند رأسي للآخر ما بال الرجل قال   مطبوب  قال ومن طبه قال لبيد بن أعصم رجل من بني زريق حليف ليهود كان منافقا قال وفيم قال في مشط ومشاقة قال وأين قال في جف طلعة ذكر تحت رعوفة في بئر ذروان قالت فأتى النبي  صلى الله عليه وسلم البئر حتى استخرجه فقال هذه البئر التي أريتها وكأن ماءها نقاعة الحناء وكأن نخلها رؤوس الشياطين قال فاستخرج قالت فقلت أفلا أي تنشرت فقال أما والله فقد شفاني الله وأكره أن أثير على أحد من الناس شرا

صحيح البخاري ج: 5 ص: 2175.

 

أتأسف كثيرا لحال و وضع المسلمين من يوم وفاة النبي (عليه الصلاة والتسليم) و تفرقهم في سقيفة بني ساعدة إلى اليوم، لأن الوضع يزداد خطورة وتدهورا بانتشار أصحاب الألسنة الطويلة والعقول القصيرة والقلوب المقفلة، وأعداء دين الله يغذون تلك التيارات المتطرفة للنيل من الإسلام والمسلمين في جميع أنحاء العالم، فأدخلوا الفقهاء في دورة المياه ليهتموا بنو اقض الوضوء وسننه، وغيرهم يتفكرون في خلق السماوات والأرض وكيف بدأ الله الخلق، فإذا ما اكتشفوا آية من آيات الله، يهرعون إلى القرآن الذي يوافق ما اكتشفه العلماء، فيهللوا ويقول الشيوخ  قد ذكر الرسول =( القرآن) كذا وكذا منذ أربعة عشر قرنا!!! يا لها من سخرية الأقدار، العلماء يكتشفون ويجاهدون في سبيل ذلك بالنفس والنفيس، والشيوخ يكتفون بتذكير الآية من القرآن العظيم أو الرواية من الأسفار التي يحملها الشيوخ.     

 

ختاما أذكركم أعزائي ونفسي بأحسن الحديث، والتفكر في آياته الكونية والتي تتلى، حتى لا نكون ممن يصدق فيهم قوله تعالى في الآية (179) الأعراف.

 

 يقول سبحانه:

 

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ(172)أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ(173)وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(174)وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ(175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ(176)سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ(177)مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ(178)وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ(179). الأعراف.

 

والسلام على من اتبع هدى الله.

 

اجمالي القراءات 39795