الصراع الطائفي
الشرق الاوسط الجديد

زهير قوطرش في الثلاثاء ١٢ - أغسطس - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً

الشرق الاوسط الجديد(.الصراع الطائفي) .وجهة نظر

الشرق الاوسط بمكوناته السياسية والطائفية ،لن يحل فيه السلام والاستقرار ،إلا إذا استطاع أن يتخطى بقواه السياسية التناقض الاساسي الذي يعيشه ألا وهو الصراع الطائفي ،وذلك من خلال نظام سياسي يحتضن الجميع بدون استتثناء ،ويعكس فيه توزيع الثروة حجم الطوائف الحقيقي .وعليه توفير الوسائل لحل النزاعات الناشئة والمتوارثة سلمياً.وخاصة النزاعات المنفلتة العقال ,اهمها (الصراع السني الشيعي) أي صراع الاديان الارضية ع&aacucute;ى الاسلام (والصراعات القومية (الكرد والعرب،والتركمان..الخ)،وهذا لايتم إلا من خلال استنفاذ هذه النزاعات والصراعات أغراضها فعلاً .عندها يمكن  ترتيب نظام سياسي علماني يمكن للجميع أن يتشاركوا فيه .لا تهيمن  فيه طائفة على أخرى دينياً أو سياسياً .هذه النظام عليه ان يمثل مطامح وتطلعات كل فرد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

المشكلة الطائفية.

إن ثاني أكبر التناقضات الشرق اوسطية هي التناقضات الطائفية بعد التناقضات الاجتماعية(الفقر)،والتي هي بدورها لايمكن فصلها عن المشاكل السياسية والاقتصادية والأمنية التي تعيشها المنطقة،وذلك بعد الفشل الذريع للآنطمة الشمولية والاستبدادية في بناء نظم سياسية ديمقراطية حرة .وزاد الطين بلة في الاونة الأخيرة مشكلة الركود الاقتصادي ،الى جانب الفساد الاداري والاقتصادي ،مما ادى ذلك الى ظهور تناقض أساسي في المنطقة تمثل في ذروته بالصراع السني الشيعي ،هذا الصراع الطائفي في الحقيقة مهما حاولنا ذر الرماد في العيون سيبقى الصراع المؤهل لاشعال المنطقة بحروب طائفية كبيرة ،بدات ملامحها تظهر للعيان بعد احتلال العراق ،وتبادل القتل العشوائي والاتهامات مابين المكونين الرئيسين للعراق السنة والشيعة وامتداد ذلك الى الجوار.وباعتقادي ان التحولات السلمية في المنطقة لن تحصل ، بل ستحصل صراعات دموية خطيرة جدا ،بغض النظر عن تحريكها من الداخل أو الخارج ،والسبب في ذلك كون الطائفية الدينية بمكوناتها وتناقضاتها ستكون طرفي الصراع ،والتي تخفي في حقيقتها مطامع اقتصادية سياسية بثوب طائفي.

دور الغرب في تغذية هذا الصراع.

السنة هم أكثر طرفي الصراع انقساما من داخلهم ،وهم أكثر طرفي الصراع دموية . الولايات المتحدة الامريكية والغرب معا ،خلال الفترة السابقة ،كانت تنظر الى الشرق الاوسط من خلال السنة كون السنة هي الطائفة الحاكمة والتي تتمتع بالسلطة في باكستان ،ومصر ،والسعودية والاردن ،بحيث ان المتابع للسياسة الغربية خلال الفترة التي تمثل تقريبا الفترة مابين قيام ثورة الخميني الى أحداث سبتمبر،يجد أن السنة كانوا الحلفاء الرئيسين للغرب.والشيعة خلال تلك الفترة كانوا شيئاً هامشياً في السياسة الغربية . لكن أحداث سبتمبر ،وظهور القاعدة ،وغيرها من التنظيمات السلفية التي أدعت الجهاد ضد الغرب،غير هذا الوضع  المنظور الغربي لتصوراته في المنطقة ،وبدأ الشرق الاوسط الجديد يلد من جديد في عيون الغرب ،حيث بدات هذه الولادة بالآم السيارات المفخخة ،والقتل العشوائي مابين السنة والشيعة ،وظهور التيارات الشيعية بقوة في العراق ،والسعودية والبحرين ...وحزب الله في اللبنان ،وسياسية التشيع في المنطقة التي تسير جنباً الى جنب مع التطورات السياسية المتلاحقة.العراق هو الساحة التي يقوم الغرب فيها بتطبق سياسته الجديدة في محاربة طائفة على حساب طائفة أخرى .تجربة فريدة من نوعها ولكنها ستحدد المسار الشرق أوسطي عند انتهائها.على سبيل المثال أعضاء الحكومة العراقية المنتخبين بعد الحرب كانوا من اوائل القادة الشيعة ،والذين يقيمون علاقات واتصالات مباشرة مع الولايات المتحدة. مع العلم أن العلاقة الامريكية الايرانية في حالة مواجهة. الشيء الأخر وجدت السياسة الغربية أن السنة لا مرجعية لها بل مرجعيات متناقضة داخلياً ،وكل مجموعة على علاقة تناقضية مع الأخرى ،وهذا الامر دفع السياسة الغربية الى مغازلة الطائفة الشيعية ،لدفعها الى أخذ موقعها في احداث الصراع الداخلي من اجل ولادة هذا الشرق الاوسط الجديد.. بعد حدوث الصدام المنتظر.

الثقافة الطائفية .
مع كل اسف ونحن في عصر العولمة ،مازالت الثقافة الطائفية تسود عقول المسلمين ،ويحاول علماء الدين من الطرفين اعادة انتاج هذه الثقافة وتعميقها لزيادة التعصب الطائفي ،وتجميع القوى من أجل الصدام المنتظر .كنت في زيارة للسعودية ،احد الاصدقاء أخبرني وهو يحدثني عن الشيعة في السعودية ،بأن الشيعة تصور يبصقون في طعامهم ،وهذه اشارة الى دفع السنة الى عدم مشاركتهم الطعام ،وفي بعض الدول الاسلامية يسمون الشيعة بالبرغش ،حتى يصل الامر الى أن مصافحة الشيعي تفسد الوضوء.الى أن الشيعة لهم اذناب في خلقتهم .وكذلك السنة الذين يصفون الشيعة بالكثير من الالقاب ،كالباطنية والروافض ،وعبدة الشيطان ...الخ.

هل لدينا اسلام سني واسلام شيعي.
نعم لدينا اسلام شيعي وأسلام سني ،ومع كل اسف ،ولدينا تأويلات سنية وشيعية للقرآن الكريم .ولدينا طقوس اسلامية شيعية ،وطقوس اسلامية سنية ،ولدينا تاريخ اسلامي شيعي وتاريخ اسلامي سني . ولدينا توزيع جغرافي سني وتوزيع جغرافي شيعي . ولدينا صراع ايدولوجي مابين السنة والشيعة.

هل سياسة ايران ضد الغرب .
السياسة الايرانية ،وإن اتسمت في العلن كونها على تناقض مع الغرب وامريكا إلا أن هذه التناقض هو ضمن المخطط الجديد لولادة الشرق الاوسط الجديد .فتقاطع المصالح الغربية الايرانية ،يجعل من هذا الصراع الظاهر ،بداية لعلاقة قوية في حال دعم الغرب للمشروع الايراني في السيطرة على المنطقة ،وأخضاع السنة المتشرذمين والمتفرقين الى مرجعية قسرية تحد من صراعاتهم التي تهدد المصالح الغربية في المنطقة وتقضي على القاعدة وتوابعها ومن يدعمها.

ما هو الحل؟
لا ادري هل انا متشائم في هذا الموضوع .... تصوراتي أن الصراع الطائفي سيحصد المنطقة، ولا أعتقد بأن ما جاء به الأخ عثمان من تصور حول قيام حرب اسرائلية عربية ،هو صحيح مئة بالمئة ، الحرب القادمة هي حرب طائفية بكل المقايس ،وبتغذية داخلية وخارجية. الحرب الطائفية القادمة إذا لم نتداركها بأيدولوجية سياسية ودينية واضحة ستقوم لا محالة.الحل لهذا التوقع هو العمل على نشر سياسة تجميع القوى والمنظمات المدنية المناهضة للطائفية والفرقة ،ضمن حركة سلمية مدنية تشمل المنطقة بكاملها ،وتكون أحدى مرجعياتها الاساسية كتاب الله ،الذي يدعو صراحة الى نبذ الفرقة . كتاب الله الذي جمع القبائل العربية يوما، و التي ما كان بالامكان تجميعها ، كتاب الله الذي يدعوا الأخر الى العمل لبناء عالم مسالم ،يعتمد مبدا السلام عليكم ، كتاب الله الذي لامكان فيه للطائفية والصراع الطائفي ، كتاب الله الذي يدعو الانسان الى الحرية والاختيار ،وينفي الجبر والطلم .ولا اعتقد أن هناك من يمثل هذا الاطار الجامع سوى اهل القرآن الذين تقع على عاتقهم حماية المنطقة ،بدعوة الاطراف جميعا الى التمسك بكتابهم ،وتفويت الفرصة على الأخرين الذين يريدون بهذه الامة سوءاً. وبدعوتهم السلمية الى السلام المحلي والعالمي ،وبنضالهم الاممي في سبيل التنسيق مع كل القوى المحبة للسلام والعدل في هذا العالم. لهذا فأني أرى أن مهمة أهل القرآن أكبر مما نتصور في المرحلة المقبلة ،ولا بد لنا من الاستعداد للقيام بها .إذا أحسنا التحضيرو العمل.

اجمالي القراءات 13440