تعيين قيادات الأحزاب الإسلامية

احمد شعبان في الخميس ٠٣ - يناير - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً

هذه المقالة هي عبارة عن ملخص لما قاله المحاضر في أحد ندوات مركز ابن خلدون ، تبين سمات العاملين من الإسلاميين في المجال السياسي ، وكيف يتم إسناد المناصب ، عسى أن نفيق من غيبوبتنا .

مشاهد من الحياة السياسية فى مصر
• الأستاذ / مجدي عبد الحليم
أنا أحد كوادر الجماعة الإسلامية منذ عام 77 ؛ واشهد اننى في جامعة أسيوط كنت أشهد حوارات تدار على ارقي مستوى ؛ منطق الفكر الشيوعي مع منطق الفكر الاسلامى ؛ بمنطقية راقية ؛ وكنت أشعر انه لا رأى لي في هذا الرقي من الحوار ؛ ولولا هذه المشاركة الإسلامية كان الفكر الشيوعي سينتشر وخاصة مع زيارة الرئيس السادات إلى القدس ، كانت الحرية متاحة إلى الدرجة التي يمكن معها انتقاد حتى رئيس الجامعة ، كان حوارا راقيا وساخنا في الوقت ذاته .
ومنذ عام 78 أخذت الحركة الإسلامية تقوى والفكر الشيوعي و يتوارى ، وتم صبغ مدينة أسيوط بالصبغة الإسلامية ؛ وكنت أتعاطف بعنف مع المظاهرات دون أن اعرف سببها ، وكنت أشارك معهم فى مواجهة مظاهر التبرج ، وحاولت أن أدير معهم حوارا داخليا كما كانوا يديرون الحوار مع الشيوعيين ؛ فأفادوني أن لديهم مرجعية لكل شيء ، ولكن تأكد لي أن الكثير من الأعمال التي قمنا بها لم يكن لها أي أساس شرعي .
وانتقل المشهد بعد المساجلات فيما بين الجماعات ؛ ، من مشهد الحوار إلى أن وصل إلى العنف حول المصطلحات وفوجئنا بالجنازير ، ثم وصلنا إلى سنة 80 فقد استشعروا بالقوة ؛ ولكن كيف يفعل مناخ الحرية في الوقت الذي سرنا فيه بالفكر في غير سياقه الحقيقي ، الفكرة تبدأ دعوية ؛ ولكي نتحرر من الآخر نستخدم القوة ؛ انتقلنا من الفكر السلمي إلى فكر آخر يتسم بالعنف ، وهكذا كان الإخوان المسلمون ، يريدون فرض الإصلاح فرضا حتى ولو على أنفسهم .
المشهد الآن ؛ وحقيقية المبدأ الذي تتمسك به كل الجماعات في جميع الفترات ، تمرد في وقت القوة واستكانة حين الضعف ، ولكن " المبادئ يجب أن ترسخ بهدوء ودون عنف" ، وتعد جماعة الجهاد جماعة نخبوية فهي جهادية وليست دعوية ؛ نشأت في مناخ من القوة والحرية حيث أدى هذا المناخ إلى فكر مغلوط ، ثم نأتي اليوم إلى المراجعات من نفس الأفواه التي تأصل عكس ما كانت تقول سلفا .
فالمسألة كانت افتقادا للأفكار ؛ ومن جانبي كان لي أصدقاء ومنهم شيوعيين ، والفكرة الإسلامية لا انتقاد فيها ولكن كانت تدار حسب الهوى لذا نجدها متناقضة مع بعضها ، وهذه الحالة هي التي كان عليها هذا الجيل .
* وقد جاءت هذه المراجعات من أناس مضوا في السجون ثلاثة عقود مما غير من حالتهم النفسية والفكرية لذا يجب دراسة هذه الحركات في المراكز البحثية ، أما تجربتي داخل الحزب ؛ فقد كان هناك حلم ومنتصر الزيات وجد في ظرف أدى به إلى الدعوة للحزب بعد الابتعاد عن العنف ، وهذه كانت دعوة رائعة تقبلناها ، ومن حق هذه الجماعات أن يكون لهم مشاركة سياسية ، ولكني وجدت أن الوجود لسنوات طويلة في السجون وبحسب التحليل النفسي صاروا غير مؤهلين للمشاركة إلا بعد فترة من التعايش الحقيقي حيث يوجد لديهم فجوة مجتمعية ، وسبق لي دخول المعتقل وبعد خروجي سنة 1982 وجدت أسيوط غير أسيوط التي أعرفها ، واختفت كل المشاهد التي كنا نحبها وظهرت مشاهد نكرهها ، وتركت لي مساحة كبيرة من العمل ؛ وقد كنت معترضا على اسم الحزب .
وتحفظت على المدرسة الليبرالية ومنهجها الليبرالي ، وأنا لست باحثا ولا خبيرا سياسيا ، ولكن لدى مرجعية إسلامية أردت أن أستغلها سياسيا وقد اجتهدت على قدر علمي وبدون التعمق والتركيز المطلوب في مثل هذه الحالات .
وفوجئت وكاننى وحدي ؛ فأنا متعود على القهر ، وعينني منتصر الزيات سكرتيرا عاما للحزب ( شكلا ) ، وخضنا معارك وشاركت منتصر فيها لمصلحته ، ولم نضف شيئا حقيقيا ؛ لذا فقد أعلنت انسحابي من الحزب وقياداته ، لأنة لا توجد فكرة محددة لدينا ؛ ولم نستطع الالتحام برجل الشارع أو مخاطبته وبدأنا إقامة الحزب بتوكيلات مشتراه ، القهر مكون اساسى من شخصية المصري ( يعشقه) ، أحسست أنني بصدد شيء تأباه نفسي ، وبدافع من ضميري قبل أن أموت أردت أن اطهر نفسي من هذا القهر .

اجمالي القراءات 10469