وجهة نظر فى قانون (السب والقذف).

عثمان محمد علي في الجمعة ١٢ - أغسطس - ٢٠٢٢ ١٢:٠٠ صباحاً

وجهة نظر فى قانون (السب والقذف).
ليس تعقيبا على الحكم بحبس مرتضى منصور - بقدر ما هو وجهة نظر عندى من اكثر من 20 سنة فى قانون السب والقذف المعيب .
القانون بإختصار فيه مواد تُعاقب كل من يثبت عليه سب شخص أو قذفه أو نعته بأوصاف ليست فيه وبألفاظ خارجة عن حدود الأدب والأخلاقيات والعُرف المصرى ...وللمُدعى الحق فى التعويض المادى نظير ما لحق به من أضرار نفسية ومعنوية ....
وفى الحقيقة هو قانون سخيف ومُضاد لكل قيم كظم الغيظ والتسامح والإعراض عن الجاهلين .ومن المُفترض أن تكون القوانين لحماية الأشخاص من العقوبات البدنية وليس العكس .فالعقوبة البدنية (الحبس أو السجن ) يجب أن تكون فى أضيق الحدود وفى حالات الإفساد فى الأرض التى لم يعد المجتمع قادرا على علاج وأصلاح أصحابها ،وكنوع من عزلهم عن ظروف ومناخ ومناطق وأماكن إرتكاب جرائمهم ،ولتفرغهم للتوبة والعودة إلى الشخصية السليمة السوية وكأننا نُعالج مرضى مُدمنين من الإدمان .........
أما حكاية واحد شتم واحد وقال له (انت حمار او جاهل او أو أو ) فهذا لغو ولا قيمة له وتكون أقصى عقوبة فيه أن يُمكن المجتمع (مجلس الصلح وليست المحكمة ) صاحب الحق من أن يشتم من سبه ولعنه فى وجودهم نفس السباب أو أن يعفو عنه (وهذا اقسى على المتهم من ان يقتص منه بالشتم والسباب ) ........... .... ولو كان السباب بوصف وسب (احدى فتيات أو سيدات أسرته ) بالزنا تصريحا أو تلميحا بقصد وعمدا (وليس لغوا ) فهنا عليه أن يأتى بشهداء يشهدوا بأن هذه الفتاة أو السيدة زانية وإلا عوقب ب(80 ضربة ) امام الناس (إن لم يعف عنه وتعفوا عنه أُسرة المسبوب أو التى قذفها وسبها ظلما وعدوانا ) .............
ولا ننسى قاعدتين أساسيتين .... الأولى : أنه لا يؤاخذ المظلوم على سبابه وجهره به على من ظلمه ....(( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول الا من ظلم وكان الله سميعا عليما )) فلربما يكون ذلك السباب اللعان مظلوما ولم يجد من ينصفه ويردع الظالم فليس أمامه إلا ان يلعنه ويسبه بالجهر بالقول فى سبابه .
الثانية --- أن كُل الأنبياءعليهم السلام قد أُعتدى عليهم قولا وأحيانا فعلا من سفهاء اقوامهمورغم ذلك سامحوهم ولم يتعرضوا لهم ولم يقتصوا منهم بل كانوا يدعون لهم بالهداية فلنقتدى بأخلاقيات وسلوكيات الأنبياء عليهم السلام فى كظم الغيظ والتسامح والعفو والإحسان .
==
فمن وجهة نظرى قضايا (السب واللعن والقذف ) هى قضايا تُضيع وقت المحكمة وتُرهق العدالة والقائمين عليها ،ويجب ألا تُقام ولا يُلتفت إليها ، ويجب ان يُلغى قانون السب والقذف من التشريعات المصرية ............... وأنا هنا أتحدث عن الأقول فى السب والقذف أما إذا وصلت للمشاجرات والتعدى بالضرب وووووووو فهذا شىء آخر ويدخل ضمن الجُنح أو الجنايات حسب النتيجة النهائية للمُشاجرة وحجم التعديات والخسائر ولابد أن تفصل فيها المحكمة .
وتذكرت تعقيبا لى فى إحدى ندوات (المنتدى الليبرالى لحزب الوفد ) سنة 2004 . إقترحت فيه بإنشاء مجالس عُرفية فى القرى والأحياء الشعبية مكونة من (5 افراد ) ويرأسها محامى نابه وحكيم .وأن تستدعى (2 ) من أصحاب كُل مهنة عند النظر فى موضوعات متخصصة مثل مشاكل فلاحين على أرض زراعية أو نجارين او فلاح ونجار أو كهربائى وقلاح وهكذا وهكذا .وهذه اللجنة للنظر فى كُل النزاعات والخلافات البسيطة بما فيها الشيكات وإيصالات الأمانة التى لا تتجاوز قيمتها (10 الاف جنيه ) .ونزاعات الطلاق والنفقة وووو.وأن تكون قرارات أو أحكام هذه اللجنة مُلزمة لأطراف النزاع ويُعتد بها ،,ان تُختم بخاتم شعار الجمهورية الخاص بالمدرسة الإبتدائية أو الوحدة الصحية بالقرية أو بالحى ... وألا تحول أى مُشكلة أو قضية للمحكمة فى النزاعات المدنية إلأا إذا إستنفذت هذه اللجنة كل طاقتها فى الحكم فيها ورأت انها لابد أن تحول إلى المحكمة .وعلى أن تبدأ المحكمة من حيث إنتهت اللجنة .......... وفى هذا توفيرا على العدالة وإجراءات التقاضى ،وتقليل فرص الخصومة والشحناء بين المُتخاصمين .... أعتقد أن مثل هذه اللجان ستُقلل من أعداد القضايا أكثر من النصف وكذلك فى وقت التقاضى فى المحاكم .... نتمنى ان تُطبق فى المستقبل مثل هذه الأفكار للتيسير على الناس وعلى الدولة معا.
اجمالي القراءات 520