انشقاق القمر
انشقاق القمر

أسامة قفيشة في الثلاثاء ٢٦ - أكتوبر - ٢٠٢١ ١٢:٠٠ صباحاً

انشقاق القمر
يعتبر العلماء وجود القمر و بعده عن الأرض بمثابة طوق نجاه لكل الكائنات , كونه المؤثر الحقيقي على دورانها الذي ينجم عنه الليل و النهار بفعل التجاذب و الدوران , و بُعدهِ عن الأرض يؤثر على عامل الزمن ( ساعات الليل و النهار ) , فإذا اقترب القمر من الأرض تقصر ساعات اليوم , و كلما ابتعد القمر تزداد ساعات اليوم .
من السهل الاستهانة بالقمر ! فعلى مر السنين يبدو القمر كأنه موجود كما هو عليه الآن , و لكن هذا ليس صحيحاً !
فالقمر في زمننا الحديث يستمر بالتحرك و التباعد عن الأرض بمعدل 3.78 سم سنوياً , نحن لا نعلم تحديداً قبل آلاف السنين كم كان معدل هذا التباعد سنوياً !
فما توصل له العلم الحديث يثبت بأن القمر حين تشكل الكون كان لا يبعد عن الأرض بعده عنها اليوم , و الآن فهو يبعد تقريبا 356400 كم في الحضيض إلى 406700 كم عند الأوج تقريبا .
إن قرب القمر من الأرض يعني عدم الحياة عليها و بعده عنها يعني كذلك , و لا ندري تحديداَ المسافة التي ابتعد فيها القمر عن الأرض و التي سمحت ببدء الحياة على سطح الأرض , و لا نعلم تحديدا متى بدأ الأمر ,
قد يكون معدل سرعة ابتعاده عن الأرض في سابق العهد أسرع مما عليه اليوم , و ربما يتسارع بُعدَه عن الأرض أيضاً في العهود القادمة .
عالمة الفضاء ماجي اديرين كتبت تقول , أن السرعة التي يتحرك بها القمر مبتعداً عن الأرض بإمكانها أن تؤثر على الحياة الموجودة على الكوكب و هذا أمرٌ بديهي , و خلال فترة طويلة و كافية من الزمن سيؤدي هذا إلى تباطؤ دوران كوكب الأرض و بالتالي سيطول الوقت المعلوم لدينا , و هذا سيدخل كوكبنا في حالة غير مستقرة تنتابها الفوضى و التقلبات و التوترات المناخية العنيفة .
بعض الدراسات رجحت بأن زمن اليوم على الأرض البدائية كان 5 ساعات فقط و ذلك لقرب القمر من الأرض في ذاك العهد , و استمر القمر بالابتعاد إلى أن وصل زمن اليوم 24 ساعة و هذا ما يشهده عصرنا , تلك الدراسات الدالة على هذا التباطؤ في دوران الأرض و الذي يطيل الوقت الزمني لليوم تم بناؤه على الدلائل في السجلات الأحفوريه لبعض الكائنات و خصوصاً الشعاب المرجانية .
و عليه يمكننا القول بأن عمر الحياة الكونية على سطح الأرض مرتبط ببعد القمر عنها , أي أنها بدأت منذ لحظة ابتعاد القمر عن الأرض مسافة كافية تسمح للكائنات بالحياة , إلى أن يصل ابتعاد القمر عن الأرض مسافةً لا تسمح للكائنات بالحياة مجدداً , و يتخلل تلك المدة الفترة الزمنية للبشر جميعاً .
كما يمكننا القول بأن حركة القمر المستمرة بالابتعاد عن الأرض هي حركة جريانٍ له نحو نهاية البشرية و الأجل المسمى ( وسخر الشمس والقمر كل يجري الى اجل مسمى ) , فالقمر يجري مبتعداً عن الأرض و متجهاً نحو الشمس , فالقمر في يومٍ من الأيام سيدرك الشمس و ليس العكس , أي سيصل إليها ( لا الشمس ينبغي لها ان تدرك القمر ) , و لكن القمر سيدرك الشمس و يصل إليها و يجتمعان سوياً ( وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ) ,
يقول جل و علا في سورة القيامة ( يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ) و هنا نلاحظ خسف القمر يأتي قبل جمع الشمس و القمر , فخسف القمر هو اختفاؤه أو اختفاء نوره بسبب ابتعاده عن الأرض متجهاً نحو الشمس , حينها تضطرب الأرض بابتعاد القمر عنها و تنتهي الحياة البشرية , و يستمر القمر ببعده إلى أن يجتمع بالشمس معلنا يوم القيامة و دمار الكون .
فلو اعتبرنا بأن دورة الحياة الأرضية هي ساعة زمنية يبدأ مؤشر تلك الساعة من لحظة بدأ صلاح الأرض للحياة إلى أن تصبح غير صالحه للحياة , فإن مؤشر تلك الساعة و عقربها هو القمر .
و لو نظرنا إلى سورة القمر في القرآن الكريم , لوجدنا أول أية تتحدث عن اقتراب الساعة من نهايتها و ربط هذا التوقيت و الوقت بالقمر ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ ) و نحن نعلم بأن آخر المطاف و نهايته يكون بدخول أهل الجنة للجنة , و علية كانت نهاية سورة القمر تتحدث عن تلك النهاية ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ ) , و من هنا أعتقد أن انشقاق القمر هو حركه انسلاخه و ابتعاده عن الأرض التي لا حياة فيها إن ابتعد عنها , و لا يعني شرطاً أن انشقاق القمر يفيد انفلاقه .
و هذا المفهوم و المعنى الجديد الذي يفيد أن كلمة انشق تفيد الابتعاد في معناها يضعنا أمام مراجعه معناها و ما توحي إليه الآيات التي ورد فيها هذا الفعل .

سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا
سبحانك إني كنت من الظالمين


اجمالي القراءات 1267