إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ.

ابراهيم دادي في الأحد ٢١ - يوليو - ٢٠١٩ ١٢:٠٠ صباحاً

إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ.

 

عزمت بسم الله،

 

إن الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد، أراد من مخلوقيه الجن والإنس أن يعبدوه ويخشوه بالغيب، لأنه سبحانه لا تبصره الأبصار، وليس كمثله شيء وهو الواحد الأحد الفعال لما يريد، ولا يسال عما يفعل. وهو بكل شيء عليم.

لقد خلق الله تعالى الجن ( الملائكة) ليعبدوه. وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِي(56). الذاريات. وأخبر الملائكة أنه سبحانه خالق بشرا من طين، فردوا عليه سبحانه. وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ(30).البقرة.

إن هذه الآية تبين أن الله تعالى أراد أن يجعل في الأرض خليفة، ( خليفة لمن؟) طبعا خليفة له سبحانه، فسخر لعباده البشر ما في السماوات وما في الأرض. وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(13). الجاثية. نعم لقد سخر الله تعالى لعباده البشر ما في السماوات والأرض ليقوموا بالخلافة على أحسن وجه، وكرمهم وفضلهم تفضيلا على كثير ممن خلق. وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ(84). البقرة. وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا(70). الإسراء.

فأرسل الله تعالى رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل. رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِأَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا(165). النساء.

كل هذا ليتحمل البشر الذين خلقهم الله تعالى ليكونوا خلفاء في الأرض وليتحملوا مسؤولية خلافة الله تعالى في الأرض على أحسن وجه، فيعمروها ولا يفسدوا فيها، وكل ذلك وهم يؤمنون بالله بالغيب ويجتهدون في العمل الصالح فلا يسفكون دماءهم ولا يخرجون بعضهم بعضا من ديارهم ولا يظلمون أنفسهم ويعبدون ربهم بالغيب أملا في رضاه والجنة التي وعدها الله تعالى المتقين الذين يخشون ربهم بالغيب، ومع شيء من التأمل فإن هذه الخلافة تصبح شرفا عظيما لأولى الألباب.

قال رسول الله عن الروح عن ربه:

الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ(3). البقرة. يعني أن الله تعالى يرزق والإنسان يرزق أيضا مما رزقه الله وكان خليفة في الأرض.

جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَانُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا(61).مريم.

الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنْ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ(49).الأنبياء.

وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ(18).فاطر.

مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَانَ بِالْغَيْبِوَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ(33).ق.

 

إذن فالأيمان بالله تعالى يكون بالغيب حتما، ولو شاء الله لآمن من في الأرض كلهم، ولم يبعث الله تعالى رسلا ليكرهوا الناس على الإيمان بل قال سبحانه: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ(99).يونس.   

ولقد حذر الخالق سبحانه آخر الأنبياء أن يتحسر على الذين زُين لهم سوء عملهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، لأن الله تعالى يهدي من يشاء ويضل من يشاء. أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ(8).فاطر.

ولو شاء الله تعالى لأنزل من السماء آية ( معجزة) فظلت أعناقهم لها خاضعة لكن رحمة منه سبحانه ترك للنفس البشرية الحرية في الإيمان أو الكفر فقال لرسوله: طسم(1)تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ(2)لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ(3)إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ(4)وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ الرَّحْمَانِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ(5)فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون(6).الشعراء.

لو أن الصحابة الأوائل امتثلوا لأمر الله تعالى ولم يخرجوا الناس من ديارهم ولم يستحوذوا على أموالهم ابتغاء الحياة الدنيا، واكتفوا بما كان الرسول عليه وعلى جميع الأنبياء السلام، يقوم به  من تبليغ الرسالة بالحكمة والموعظة الحسنة، لكان المسلمون خير أمة أخرجت للناس، ولعم الأمن والسلام الأرض التي استخلف الله فيها البشر. لأن الله تعالى قال: إِنَّمَا تُنذِرُ مَنْ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَانَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ(11).يس.

إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ(12).الملك.

والسلام على من اتبع هدى الله تعالى فلا يضل ولا يشقى.

اجمالي القراءات 3835