الدعوة الى اسقاط الولاية ، ترف فكري ودعوة للتمرد ام مأساة انسانية

نهاد حداد في الأحد ٢١ - أكتوبر - ٢٠١٨ ١٢:٠٠ صباحاً

الدعوة الى اسقاط الولاية ، ترف فكري ودعوة للتمرد  ام مأساة انسانية 
قد يظن البعض ان التحامل على السعودية قد أصبح موضة هذه الفترة بعد اغتيال الصحفي جمال خاشقجي ، وانه كما يقول المثل ، حين تسقط البقرة، تكثر السكاكين ! 
بعيدا عن اي كلام في السياسة، وولاية السلطان ، نحن نتحدث هنا عن قانون المحرِم ، حيث تُمنع المرأة من السفر دون تواجد ذكرٍ بجانبها! 
لو كان الأمر يتعلق بالسفر فقط، كان الأمر سيكون هينا ، وكعرب لهم تقاليد معينة، كان من الممكن ان نتمسح بالتقاليد ونركن الى كون الخروج مع الأخ أو الأب او الزوج شيء جيد! ونحن لا نمانع، فانا شخصيا يسعدني جدا ان اخرج مع ابي او زوجي ! ولا مانع عندي نهائيا! 
لكن ماننساه دائما في خضم التباهي بالشرف والكرامة والعفة، والستيريوتيبات streotypes هو مئات النساء، اللائي لا معيل لهن، نساء فقدن اباءهنا وازواجهن! او حتى ابناءهن ! نساء لا اخوان لهن! نساء لم يبق لهن محرم الا ابن العم الذي يصبح في هذه الحالة مُحرَٓماً وليس مَحْرِماً! 
في خضم التفكير الاحادي الاشهاري، حيث نرى دائما عائلة نمطية مكونة من الأب والأم والأب والجد والجدة والابناء والاحفاد ننسى الأسر المفككة! ننسى الاسر الغير النمطية ! 
وحين تخرج النساء للشارع للمناداة باسقاط قانون الولاية، يتصدى لهن تجار الدين ، وكأن اولئك النساء في حالة هيجان  جماعي ولا هم لهن الا الخروج لاغراض في نفس يعقوب ! 
ينسى أولو الأمر ، الذين يتولون شؤون المسلمين بأن النساء من الرعية وان لديهن مشاكل لا حصر لها! فكم من زوجة توفيت في بيتها في حالة تعسر الولادة قبل ان يأتي زوجها او أخوها لنقلها للمستشفى ! وكم من النساء يمتن وسط الصمت الصاخب لإمارة خادم الحرمين دون ان يعلم عنهن احد شيئا ، فدُفِنَٓ في الحياة قبل الموت! 
والأدهى من هذا كله ، ومن أجلهن أصرخ اليوم بصمت، اولائك النساء اللائي يقضين عقوبة السجن في إمارة الحرمين الشريفين؟ 
هل تعلم عزيزي القارئ، ان هناك من حكمت بالسجن ثلاثة اشهر فبقيت فيه عشرين عاما بسبب عدم حضور  الولي لاستلامها؟ 
في السعودية، لا تخرج المرأة من السجن او مخفر الشرطة الا اذا جاء وليَُها ليأخذها ! فإن لم يأت، فإنها تظل في السجن الى أبد الآبدين ! 
طبعا، هناك عائلات تشعر بالعار ولا تذهب لأخذ بناتها ! فتظل الفتيات سجينات الى ان يجعل الله لهن مخرجا ! وسنأتي على ذكر المخارج بعد قليل ! 
حالات غضب العائلات كثيرة، وتتحمل فيها الدولة والعائلة والقانون الظلم الواقع على الفتيات ! 
ولنفترض ان العائلة لم تأت لأخذ ابنتها ! ما لا افهمه، هو كيف تتحمل المؤسسة السجنية مسؤولية الاحتفاظ باحدى السجينات اللائي قضين عقوبتهن بما فيها من مصاريف مادية وغيرها! ولم تفكر ابدا في ان ثمن الحافلة مع الشرطية الو الشرطي هو ارخص للدولة من الاحتفاظ بالسجينة! ولو من باب التفكير المنفعي ليس الا! 
الا يأخذون عناوين السجينات ؟ او ليس هذا ظلما وافتراء واهدارا للكرامة الانسانية ؟ اين العدالة يا من جاء قرآنهم بالدعوة الى العدل والقسط ونصرة المظلوم ؟ 
اليس فيكم رجل رشيد؟ 
كم من النساء انتحرن وجنن ومتن حزنا في غياهب السجون والاصلاحيات بسبب قانون الولاية المشؤوم ! 
لا يغرنكم جمال الحفاظ على كرامة المرأة وعرضها وشرفها بوجود المحرم بجانبها ! فما خفي قبيح جدا وغير مقبول لا دينيا ولا اخلاقيا ولا انسانيا ! 
لنفكر في أولئك اللائي حُرمن من التعليم والتطبيب والحياة، لمجرد ان المحرم غير راغب في مرافقتهن والخروج معهن ؟ في كل من وقعن وسيقعن ضحية لهذا القانون الجائر! والى متى هذا الصمت القاتل الذي يغطيه حثالة المتدينين بشعارات الحفاظ على جوهرة الدر من التحرش والكلاب  الضالة ؟ 
وهم اكبر المتحرشين والمغتصبين والقتلة !
فلتسقط الولاية ! وليسقط معها كل ظالم لعين نصب نفسه حاميا للمرأة ومحافظا عليها! 
ليسقط نظام المحارم الذي لا وجود له في القرآن ولا في اي قانون وضعي غير قانون الحنابلة والوهابيين وشاربي ابوال البعير ! 
ليسقط الظلم عن نساء يعشن في الظلام كالخفافيش بسبب احاديث ذكورية وضعوها لخدمة اغراضهم الشخصية ، وبسبب نرجسيتهم وعقدهم المكبوتة! 
قلنا آنفا، الى يجعل الله لهن مخرجا، فيا ترى، ماهو هذا المخرج الذي ينتظر اولئك الضحايا؟ 
فلتعلموا ان لهن خياران لا ثالث لهما! 
الموت او الزواج ! 
الحمد لله، مازال هناك أمل ! 
ولكن مانوع هؤلاء الأزواج ياترى؟ 
فهم إما عجائز راغبون في صغيرات يعدن لهن الشباب الضائع ؟ او مرضى نفسيين يتزوجون منهن لفترة ، فاذا مللوا منهن ارجعوهن الى حيث كن ! او فقراء يبحثون عمن تسخن اسرتهم وتخدمنهن دون مهر او اجر ، ظانين بانهم يستحقون الاجر والثواب لانهم اخرجوهن من السجن ! وهناك ايضا من يسمون بالمطوعين، وهم المنتمون الى هيأة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ! هؤلاء الذين يظنون انفسهم ملائكة رحمة لارجاع النساء الى الطريق المستقيم! 
وهؤلاء وأولئك ، عوض ان يقفوا الى جانب الضحايا ، فهم يكرسون وضعية مأساوية وينفشون ريشهم امام الملإ ظانين بانهم ارضوا الله ورسوله  لانهم سيتسرون بنساء لا ذنب لهن سوى انهن ضحايا قوانين ذكورية جائرة ! 
فالى متى يظل هذا الظلم والاستبداد والاستعباد باسم الولاية ؟ 
اين العدل ، اين الانسانية؟ اين الرفق بالقوارير يا اصحاب دعوات حجة الوداع و  احاديث " أمك فأمك فأمك ثم أبوك ؟ ". 
لتسقط الولاية ! وليسقط كل شيطان آثم ينصب نفسه حاميا للدين وهو اكبر مدمر له ! 
فلا ترضوا غرائزكم وشهواتكم بدعوى اعمال الخير فالخير كل الخير هو الدعوة الى كسر قيود الولاية وقانون المحارم! 
اجمالي القراءات 6699