( مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ اللَّه شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ )

آحمد صبحي منصور في الإثنين ٠٨ - مايو - ٢٠١٧ ١٢:٠٠ صباحاً

( مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ اللَّه شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ )

مقدمة : هذه الرسالة الطويلة ، أنشرها بالعربية مع بعض التعديل والتصرف ، ثم أُعلّق عليها :

( أنا من أهل القرآن من تكساس ، أتابع ما تكتبه فى موقع أهل القرآن ومقتنع بما تكتب تماما . أعجبنى مقالك عن هل كان النبى محمد يزور قبره فى حياته . ولكنه أيضا يجعلنى أتساءل عن تجربتى فى الحج من اعوام . قررت أن أحج مع فوج أمريكى باهظ التكاليف ، وصحبنا إمام لمسجد فى منتهى الجهل كى يعرفنا مناسك الحج ويقوم بارشادنا . جرت مشادة بينى وبينه فى موضوع رمى الجمرات ، وكنت قد لبست جلبابا أبيض بديلا عن لباس الاحرام لأنى إعتبرت الاحرام ليس هذا اللباس الأبيض الفاضح الذى يكشف العورة ولكن نية الدخول فى الاحرام بلا رفث ولا فسوق ولا جدال وعدم قتل اى كائن حى ، والتفرغ القلبى لذكر الله وكأنى فى معسكر ايمانى فى بيت الله الحرام .

هذا الجدال بينى وبين الامام المتخلف كشف عن رفيق لنا قرآنى ، ولكنه مثل مؤمن آل فرعون يكتم إيمانه . أتى الىّ وتعرف بى وأظهر إعجابه بشجاعتى وقال إنه من أهل القرآن من سنوات ، وأنه يقوم بالتعليق فى موقع أهل القرآن باسم مستعار لأنه لا يريد أن يخسر صداقاته فى الولاية الأمريكية التى يعيش فيها وان له بيزينيس مع رجال أعمال سنيين . وتصادقنا ، وكان هذا مكسب كبير لنا .

كان من ترتيبات الرحلة زيارة المدينة والمسجد النبوى وقبر الرسول . وأنا لا أُقدس البشر ولا الحجر كما تقول ، وأومن أن زيارة القبر المنسوب للنبى محمد ليس من الاسلام وليس من شعائر الحج . لذا رفضت الذهاب مع الفوج الى المدينة وقررت البقاء فى الفندق فى مكة . رفيقى القرآنى قرر أن يذهب مع الفوج الى المدينة ، وقال إنه سيذهب زيارة إستطلاعية كسائح فقط يرى ما يحدث من الناس عند الحجرة النبوية ويضحك عليهم . دخلنا فى نقاش . قال لى ان الله جل وعلا يأمر أن نسير فى الأرض لنرى آثار الأمم السابقة التى أهلكها الله ، ومنها معابد كانت مقدسة ورجسا من عمل الشيطان . وقال لى : ألم تذهب الى معبد الرمسيوم الفرعونى ؟ ألم تذهب لزيارة معبد الكرنك .؟ ألم تذهب الى أبو الهول ؟ هذه كلها كانت معابد مقدسة ، ومفروض علينا فى القرآن أن نسير فى الأرض لنرى هذه الآثار . وبالتالى ليس من الحرام أن نرى ما يفعله المحمديون عند الروضة الشريفة ، لأننا لا نفعل ما يفعلون ولا نعبد ما يعبدون  .

ما قاله صديقى رفيقى حرّك فى داخلى الفضول لزيارة المدينة ومعرفة معالمها التاريخية ، وأنا واثق من إيمانى وعقيدتى . وذهبت مع صديقى فى نفس الفوج ، وفى هذه الرحلة الاضافية الى المدينة تحملت جهل الامام الذى رافقنا . إمتنعت عن الصلاة داخل المسجد النبوى وصليت في خارجه فى الساحة التى أمامه . أقنعنى صديقى بالدخول معه لنتفرج على داخل المسجد النبوى ، عجبت من فخامة المعمار وكل هذه الأعمدة والرخام والسجاد والاضاءة والكهرباء  . صحيح أننى لم أرى مكتوبا فى المسجد النبوى ألا آيات قرآنية واسم الله العظيم ، خلافا لمساجد الحسين والسيدة زينب والامام الشافعى والسيد البدوى وغيرها . ولكن تساءلت بينى وبين نفسى عن المسجد الذى أقامه النبى حين قدم الى المدنية والذى وصفه الله سبحانه وتعالى بأنه مسجد اُسّس على التقوى من أول يوم . لا بد أنه كان مسجدا بسيطا لا فيه رخام ولا زخارف ولا سجاد . ولكنه كان مليئا بالتقوى . وتذكرت قول الله سبحانه وتعالى عن فخامة قريش فى التعمير الزخرفى وإدعائهم أنهم يعمرون مساجد الله وتوضيح رب العزة سبحانه وتعالى أن تعمير مساجد الله هو بالتقوى : (مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ اللَّه شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ ) التوبة 17 : 18 )

الروضة الشريف فى مبنى منفصل ولها باب معين . وتجنبت الذهاب الى هناك ، قال لى صديقى : وما المانع أن تذهب وترى ما يحدث هناك . ذهبت حبا فى الاستطلاع .   دخول الروضة الشريفة له مواعيد خاصة للرجال وللنساء . وهم يتزاحمون فى صفوف ويتقاتلون تنافسا على الصلاة فى الروضة الشريفة ويحدث إغماءات . شىء مُقرف ومحزن  لكن هذا التقديس الهائل للنبى محمد والتبرك بحجرته شىء فظيع . تخيلت لو أن النبى عليه السلام كان حيا ورأى هذا ماذا كان سيفعل . كل ما يفعلون هو ضد للاسلام الذى لا تقديس فيه لمخلوق . كيف يعانى النبى فى سبيل لا إله إلا الله ثم بعد موته يجعلونه هو إلاها مع الله ؟

كيف كان عليه السلام وهو فى مكة يقول لقريش ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ) وكيف عانى منهم وهو يدعوهم لنبذ عبادة البشر والحجر وأن تكون المساجد خالصة لعبادة الله جل وعلا وحده : ( وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا إِلاَّ بَلاغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ) الجن 18 : 24 ). كيف يكون هذا واضحا وصريحا فى القرآن جهاده عليه السلام فى نبذ عبادة البشر والحجر ثم هم  ثم بعد موته يقيمون على ما يسمونه قبر النبى نُصُبا ويحجون اليه ويتضرعون اليه ويتوسلون به ويصلون اليه ويتزاحمون على الصلاة فيما زعموا انه الروضة الشريفة ؟ .رجعت من الحج وأنا نادم على زيارتى المدينة ، وأعتبرها ذنبا . وأطلب رأيك . )

واقول : لا بد من إجتناب دخول ( المدينة ) نفسها طاعة لرب العزة جل وعلا :

1 ـ ما هو الفارق بين المدينة ( المنورة ) وبقية المدن مثل الطائف وابها والظهران والرياض والقاهرة والمنامة والدوحة ولاس فيجاس ونيويورك ؟ الفارق أنك تذهب لهذه المدن بلا تقديس لها . أما عندما تذهب الى المدينة فأنت تذهب الى ( المدينة المنورة ) . ولماذا هى ( منورة ) لأن فيها ذلك الرجس الذى يقدسه المحمديون وينسبونه زورا وبهتانا للنبى محمد عليه السلام . وبسببه جعلوا المدينة حرما ثانيا بعد البيت الحرام ومكة أوجبوا الحج اليها أو بتعبيرهم ( لا تُشدُّ الرحال إلا الى ... ) .

2 ـ  ليس فى القرآن الكريم ولم يكن معروفا فى حياة النبى محمد وصف المدينة بالمنورة ، ولا جعلها حرما ثانيا لأنه ليس فى الاسلام ألا إله واحد هو رب العزة جل وعلا ، وليس فى الاسلام إلا حرم واحد هو بيته الحرام فى مكة . إن المحمديين كفروا بالاسلام منذ أن بدءوا عبادتهم لشخصية إخترعوها بأكاذيب ومفتريات ـ أسموها ( محمد ا) ، ملامح هذه الشخصية تتناقض مع القرآن الكريم والاسلام العظيم . لكنهم ألّهوها ؛ جعلوا لهذه الشخصية الخرافية حرما هو المدينة ، وجعلوا له معبدا خاصا هو ( المسجد النبوى ) والذى كان فى البداية مسجدا بسيطا منسوبا للمدينة ( مسجد المدينة ) تمييزا له عن مسجد قباء . ثم جعلوا لهذه الشخصية الخرافية ( محمد ) صلاة وسُنّة وجعلوها شريكا لرب العزة فى شهادة الاسلام وفى الأذان وفى المساجد وفى التحيات التى يقولونها فى الصلاة بديلا عن التشهد المذكور فى القرآن الكريم (  شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) 18 ) آل عمران ) .

3 ـ وعليه فلا بد للمؤمن إذا كان مخلصا دينه وعبادته لرب العزة جل وعلا ــ أن يجتنب زيارة المدينة بالذات . وإذا كان يعيش فيها فلا بد أن يجتنب ما يسمى بالمسجد النبوى لأنه رجس من عمل الشيطان . وفى الأرض متسع له فى الصلاة وعبادة الرحمن جل وعلا . إذا كان فى فوج سياحى ملتزم بالذهاب الى المدينة ، وهو لا يستطيع التخلف عن هذا الفوج فقد يكون هذا عذرا له ، إذا إضطر للذهاب مع الفوج . أما من يذهب عابدا متعبدا للمدينة متشوقا لتقديس قبرها المقدس فهو واقع فى الكفر الى أخمص قدميه .

4 ـ إن الله جل وعلا جعل من صفات ( عباد الرحمن ) : (  وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) الفرقان 72 )  . ( لا يشهدون ) أى لا يحضرون أى لا يكونون موجودين وحاضرين للزور . والزور هنا هو ما يحدث بالضبط عند القبور المقدسة والمعابد الشركية حيث يصبح الإفك دينا وتصير الأكاذيب أحاديث وتشريعات ، هذا هو ( الزور ) . وعباد الرحمن لا يشهدون أى لا يحضرون هذا الزور .

5 ــ ما يسمى بالروضة الشريفة زور، وما يقال عنها من أحاديث هو زور . إنه الزور بعينه ما زعمه البخارى ومسلم : ( مَا بَيْنَ بَيْتِى وَمِنْبَرِى رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ) ووما زعمه الطبرانى فى المعجم الأوسط (منبرى  ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ) . ( الزور ) ايضا هو جعل المدينة  مقدسة وحرما يحج اليه الناس ولا يتم حجهم للبيت الحرام إلا بحجهم للمدينة التى جعلوها ( منورة ) . وفى إعتقادهم أن من حجّ ولم يزر القبر المقدس فقد أغضب وأصبح جافيا لالههم المعبود الذى أسموه محمدا .  أى هو ( زور ) ذلك الذى يزعم أنّ : ( من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني ). و ( من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي) ، و ( من زارني بالمدينة محتسباً كنت له شفيعاً شهيداً يوم القيامة . ).

6 ـ إن الله جل وعلا أمرنا فى خطاب مباشر بإجتناب الرجس من الأوثان وإجتناب ما يقال عنها من زور ، قال جل وعلا : (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ) الحج 30 : 31   ) . إزاء هذا الأمر الصريح لا يسع المؤمن الحريص على رضى ربه جل وعلا إلا أن يمتثل وأن يطيع ، بلا أى مماحكات وبلا أى تبريرات ، ودون أن تأخذه فى حق الله جل وعلا لومة لائم . ولا بد أن يصف تلك الأحجار المقدسة والقبور المقدسة بأنها رجس ، ردأ على من يؤمن بها ويعبدها .

7 ـ من هنا فإن صديقك تبريراته باطلة . نحن مأمورون بالسير فى الأرض لننظر مصير الأمم التى أهلكها الله جل وعلا ، لنرى آثارهم ونتعظ مما حدث لهم من إهلاك . قد تكون فى آثارهم معابد كانت مقدسة قبل إهلاك أقوامها واصحابها . لكنها لم تعد الآن كذلك . والذين يذهبون من السُيّاح لرؤيتها لا يؤمنون بها ولا يتبركون بها ولا يتوسلون بها ولا يعتقدون فيها نفعا ولا ضرا . لا يوجد أى شبه بين الذى يتوسل بقبر الحسين وذلك الذى يصعد على أبى الهول بقدميه . الفارق واضح والتناقض أكثر وضوحا .

8 ـ قد يتحرّج بعضهم مما أقول هنا ، وقد يلومنا بعضهم ممّن لا يزال فى قلبه شوائب الشرك ولا يزال فى قلبه تقديس لهذا الاله الزور الذى أسموه محمدا . ونحن لا تأخذنا فى حق الله جل وعلا لومة لائم . نحن فيما نقول نتمسّك بالقرآن الذى كان يتمسك به النبى محمد عليه السلام  ، وقد قال له ربه جل وعلا : (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) 43 الزخرف ). نحن نقول ما يغضب المشركين مقدسى البشر والحجر ، ولكن يكفينا فخرا أننا ندافع عن خاتم النبيين عليه وعليهم السلام ، وننفى عنه هذا الزور الذى إخترعوه بعد وفاته بقرنين واكثر . 

اجمالي القراءات 11148