أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ.

ابراهيم دادي في الجمعة ٢١ - أبريل - ٢٠١٧ ١٢:٠٠ صباحاً

عزمت بسم الله،

 

خطيب الجمعة اليوم مشكورا، ذكَّر المؤمنين باستغلال الوقت في العمل الصالح والإنابة إلى الله تعالى، ما دمتم في كامل الصحة والشباب وعدم التسويف، واغتنام زهرة شبابكم في طاعة الله، واستشهد بآيات من الذكر الحكيم أمثال: قُلْ لِعِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ(31).إبراهيم. وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ(54).الزمر. وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ(10).المنافقون.

ودعَّم هذه الآيات ببعض ما روي عن الرسول محمد عليه وعلى جميع الأنبياء السلام، رغم أنها روايات لا تتعارض مع الكتاب، لكن لما قمنا إلى الصلاة قرأ من سورة الحديد آيات بينات كانت كافية لتكون خطبة الجمعة، لولا أن الموروث من الروايات لا يزال يتصدر أفواه الخطباء والوعاظ، رغم أن الله تعالى يقول: وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ(55).الزمر.

 

لاحظوا أعزائي أَمر الله تعالى حيث يقول: (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) فهل الروايات المنسوبة إلى قول أو فعل الرسول تعتبر من أحسن الحديث؟؟؟

 

ويقول الله تعالى أيضا:

أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ.

بداية الآية كانت استنكارية (َ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ). أي ألا تخشع قلوب الذين آمنوا لذكر الله وما نزل من الحق، فهل ما روي عن الرسول بالعنعنات نقلا عن بعض المنافقين والفاسقين والكذبة يعتبر من ذكر الله وما نزل من لحق؟؟؟

 

 ثم يواصل المولى تعالى قوله: 

وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ(16). كثير من أهل الكتاب منافقون وفاسقون، لأنهم يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف، ويقبضون أيديهم عن الصدقة والإنفاق في سبيل الله تعالى. الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمْ الْفَاسِقُونَ(67).التوبة.

 

نعود إلى سورة الحديد التي صلى بها الخطيب فيقول الله تعالى:

اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(17).

اعلموا أيها الناس أن الله تعالى يحي الأرض بعد موتها، فقد قدم لنا المولى مثالا على قدرته على إحياء الموتى بعد موتهم لنعتبر. إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى(26).النازعات.

 

إلى سورة الحديد ثانية:

إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ(18). هل في هذه الآية (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ) تعني المصدقين بما أنزل الله من كتاب، وبالحياة والموت ثم الحياة؟؟؟ أم تتحدث عن المتصدقين بما استخلفوا فيه؟؟؟

لنرى الآية التي تليها لعلنا نجد فيها الجواب: وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ(19).الحديد.

لاحظوا أعزائي (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ) فمن هم؟؟؟ (أُوْلَئِكَ هُمْ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ).

أما الذين كفروا وكذبوا بآيات الله تعالى أولئك أصحاب الجحيم. والعياذ بالله تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ.  

 

خلاصة القول والتذكير قال رسول الله عن الروح عن ربه:

هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ(9).الحديد.

أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ(16).الحديد.

 

ألا يعتبر أهل الروايات ممن لم تخشع قلوبهم لذكر الله، وما نزل من الحق، فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون؟؟؟

 

والسلام على من اتبع هدى الله تعالى فلا يضل ولا يشقى.

 

اجمالي القراءات 9866