مسلسل الدم فى خلافة ابى جعفر المنصور من عام 146 الى وفاته فى 158

آحمد صبحي منصور في الأربعاء ٢٧ - أبريل - ٢٠١٦ ١٢:٠٠ صباحاً

مسلسل الدم فى خلافة ابى جعفر المنصور من عام 146 الى وفاته فى 158

مقدمة :

1 ـ إشتهر أبوجعفر المنصور بنقض عهوده ، يعطى الأمان ثم ينفضه . وليس هذا من صفات المؤمنين بل هى من سمات الكافرين ( المؤمنون 8، الأنعام 152 الاسراء 34،  النحل 91 ، التوبة 8 : 10 ، الرعد  20 / 25  ). وقد عرضنا لنماذج من غدره بمن أعطاهم الأمان .

ودفع عبد الله بن المقفع حياته ثمنا لغدر المنصور ، قتلوه بعد تعذيب هائل عام 144 ، لأنه كتب صيغة مشددة فى كتاب الأمان الذى كان لعبد الله بن على العباسى . تقول الرواية : (وكان ابن المقفع قد كتب كتاب أمير المؤمنين لعبد الله بن علي ، وكتب فيه‏:‏  " ومتى غدر أمير المؤمنين بعمّه عبد الله فنساؤه طوالق ودوابه حبس وعبيده أحرار والمسلمون في حلّ من بيعته "‏.‏ فاشتد ذلك على المنصور فكتب إلى سفيان بن معاوية وهو أمير البصرة فقتله‏. ) وفى روايات أخرى أكثر تفصيلا : (‏ لما قرأ المنصور الأيمان الذي كتبه ابن المقفع قال‏:‏ " من كتب هذا "  ؟  فقيل‏:‏ " رجل يقال له عبد الله بن المقفع يكتب لعميك سليمان وعيسى ابني علي بالبصرة " . فكتب إلى عامله بالبصرة‏:‏ " لا يفلتنك ابن المقفع حتى تقتله "‏.‏ فاستأذن يومًا عليه مع وجوه أهل البصرة فأخر سفيان إذنه وأذن لمن كان معه قبله ثم أذن له فلما صار بالدهلز عدل به إلى حجرة فقتل فيها وخرج القوم فرأوا غلمانه فسألوهم عنه فقيل‏:‏ دخل بعدكم فخاصم سليمان وعيسى ابنا علي سفيان بن معاوية المهلبي وأشخصاه إلى المنصور وقامت البينة العادلة بأن ابن المقفع دخل دار سفيان سليمًا ولم يخرج منها‏.‏ فقال المنصور‏:‏ أنا أنظر في هذا وأقيده به‏.‏ ووعدهم الغد فجاء سليمان ليلًا فقال‏:‏ يا أمير المؤمنين اتق الله في صنيعك ومتبع أمرك أن تجري قتله علي‏.‏ قال‏:‏ لا ترع واحضر‏.‏ فحضر وقامت البينة‏.‏ فقال المنصور‏:‏ " أرأيتم إن قتلت سفيان بن معاوية بابن المقفع ثم خرج ابن المقفع عليكم من هذا الباب وأومأ إلى باب خلفه من ينصب لي نفسه حتى أقتله مكان سفيان."؟ فرجعوا كلهم عن الشهادة واندفع الأمر‏.‏ ) وعن كيفية قتله يروى المدائنى أنه كانت هناك خصومة بين ابن المقفع وسفيان المهلبى والى الكوفة ، فانتهزها فرصة ليقتل ابن المقفع بعد تعذيب هائل بقطع أعضائه حيّا وحرقها بالنار  ، تقول الرواية : (  فأمر بتنور فسجر حتى إذا حمي أمر أن تقطع أعضاؤه، فكلما قطعوا عضوًا قال‏:‏ ألقوه في النار‏.‏فيلقونه وهو ينظر إليه حتى أتى على جميع جسده . ثم أطبق التنور. ..)   وكان ابن المقفع آية فى الذكاء والفصاحة والحكمة .! وهو من ترجم أو كتب ( كليلة ودمنة ) ملأه حكمة بصورة رمزية .

2 ـ واشتهر المنصور بحرصه على المال ، حتى أطلقوا عليه لقب ( أبو الدوانيق ) والدانق هو أصغر جزء من الدرهم ، وهذا لأنه كان يحاسب ولاته ويدقق معهم على كل درهم . وبسبب حرصه يمكن تفسير معظم حركات التمرد فى عصره ، وقد سبق أن علاقته ساءت بأبى مسلم الخراسانى ، ومن أسبابها طمع المنصور فى ثروة أبى مسلم . وهذا الأبو مسلم جمع كنوزا هائلة خلال إستيلائه على أقاليم الشرق من تخوم الصين الى خراسان ، واحتفظ بها لنفسه . وعندما هزم أبو مسلم ( عبد الله بن على ) واستولى على معسكره ، وجد فيه كما تقول الرواية ( متاعًا كثيرًا وجوهرًا كثيرًا ) ، ومعروف أن عبد الله بن على استولى عليها من معسكر مروان بن محمد بعد أن هزمه فى موقعة الزاب ، واستولى أيضا على كنوز بنى امية فى دمشق وغيرها. كل هذا وقع فى يد أبى مسلم الخراسانى بعد أن هزم عبد الله . وقبل أن يهنأ أبو مسلم بهذه الغنائم ، اسرع أبو جعفر المنصور فأرسل ملاه أبا الخصيب ليحصى تلك الأموال ، فغضب أبو مسلم وشتم أبا جعفر ، وهمّ بقتل أبى الخصيب .  

وبمقتل أبى مسلم الخراسانى أرسل المنصور الى نائب أبي مسلم على أمواله وحواصله بكتاب على لسان أبي مسلم أن يقدم بجميع ما عنده من الحواصل والذخائر والأموال والجواهر، وختم الكتاب بخاتم أبي مسلم، بكماله مطبوعاً بكل فص الخاتم، فلما رآه الخازن استراب في الأمر، وقد كان أبي مسلم قبيل قدومه على المنصور قد قال لخازنه‏:‏ " إذا جاءك كتابي فإن رأيته مختوماً بنصف الفص فامض لما فيه .. وإذا جاءك الكتاب مختوماً عليه بكماله، فلا تقبل ولا تمض ما فيه‏. " فامتنع عند ذلك خازنه أن يقبل ما بعث به المنصور، فأرسل المنصور بعد ذلك إليه من أخذ جميع ذلك وقتل ذلك الرجل الخازن.

وظلت بقية تركة أبى مسلم فى خراسان سببا من أسباب الفتنة . فهذا السنباذ فى خراسان استولى على خزائن أبى مسلم الموجودة فى الرى ، فبعث له المنصور بجيش يقوده جمهور بن مرار العجلى فهزم سنباذ . ثم استولى جمهور بن مرار العجلى على  هذه الخزائن  فى الرى وطمع فيها فخرج على سيده أبى جعفر المنصور ، وانتهى الأمر بقتله . وعبد الجبار طمع فى ثراء خراسان وما تركه أبو مسلم فيها ، وهمّ بالثورة ، وانتهى الأمر بأسره وارساله الى المنصور : (فبسط عليهم العذاب حتى استخرج منهم الأموال  ) .

وكان يكفى إتهام أحدهم بالثراء وجمع المال وتخبئته ليقع بين براثن المنصور ، وهذا كان مصير خالد أخى أبي أيوب بالأهواز ، أخبروا المنصور أنه قد (  جمع مالًا عظيمًا فغضب عليه المنصور فحبسه وحبس أخاه خالدًا وبني خيه وقطع أيدي بني أخيه وقتلهم . ) .

وقبيل شهور من موته عام 158 ، فرض المنصور على ( خالد بن برمك ) 3 مليون درهم ، بلا ذنب إقترفه ابن برمك . تقول الرواية عن المنصور إنه : (ألزم خالد بن برمك ثلاثة آلاف ألف درهم، وأجله ثلاثة أيام، فإن أحضر المال وإلا قتله ) فاستدان ابنه يحيى الاموال لينقذ أباه . فجمع معظم المال ،( قال: فجمعنا في يومين ألفي ألف وسبعمائة ألف، وبقي ثلاثمائة ألف تبطل الجميع بتعذرها ..).ثم ثار أهل الموصل والجزيرة فاضطر المنصور  أن يعفو عن بقية المال ( 300 الف ) وأن يعين خالد البرمكى على الموصل وابنه يحيى على آذربيجان .

فى موضوع الأموال كان ابو جعفر المنصور لا تأخذه لومة لائم . لأن المال كان معبوده الأعظم ، وفى المال كان جهاده الأكبر .

 ونعطى تفاصيل أخرى عن جهاد أبى جعفر المنصور فى السنوات الباقية من خلافته ومن حياته .

  عام 146  

1: انتقال المنصور إلى بغداد  

2 ـ غزا الصائفة هذه السنة جعفر بن حنظلة البهراني.
 3 ـ  ( غزا مالك بن عبد الله الخثعمي، الذي يقال له مالك الصوائف، وهو من أهل فلسطين، بلاد الروم فغنم غنائم كثيرة ثم قفل، فلما كان من درب الحدث على خمسة عشر ميلاً بموضع يدعى الرهوة نزل بها ثلاثاً وباع الغنائم وقسم سهام الغنيمة، فسميت تلك الرهوة رهوة مالك.)، أى غزوة سلب ونهب كالعادة .

عام 147 :  

1 ـ (  أغار أسترخان الخوارزمي في جمع من الترك على المسلمين بناحية أرمينية وسبى من المسلمين وأهل الذمة خلقاً ودخلوا تفليس، وكان حرب مقيماً بالموصل في ألفين من الجند لمكان الخوارج الذين بالجزية، وسير المنصور إلى محاربة الترك جبرائيل بن يحيى وحرب بن عبد الله، فقاتلوهم، فهزم جبرائيل وقتل حرب، وقتل من أصحاب جبرائيل خلقٌ كثير.)
2 ـ بعد أن أبلى ولى العهد عيسى بن موسى بلاءا حسنا عزله عمُّه  ابو جعفر المنصور وولى ابنه المهدى مكانه وليا للعهد . فى البداية طلب منه المنصور التنازل عن ولاية العهد فقال : ( يا أمير المؤمنين كيف بالأيمان علي وعلى المسلمين من العتق والطلاق وغير ذلك؟ ليس إلى الخلع سبيل!) . فتعرض عيسى الى سلسلة من الاهانات والتهديد بالموت ومحاولات القتل ، ثم إستسلم فى النهاية وتنازل مقابل مال ( قدره أحد عشر ألف ألف درهم له ولأولاده وأشهد على نفسه بالخلع.) . المال هو معبودهم الأعظم .!!
 3 ـ إغتيال عبد الله بن على بعد إعطائه الأمان : كان المنصور قد أمر عيسى بن موسى أن يقتل عمه عبد الله بن على ، وسافر المنصور الى مكة . وكتب وهو فى الطريق يستعلم من عيسى هل قتل عبد الله أم لا ، فكتب اليه أنه قد قتله. ولكن عيسى لم يقتله ،أخفاه عنده خوفا من مكر عمه أبى جعفر. ورجع المنصور فأوعز الى أعمامه أُخوة عبد الله بن على أن يشفعوا فى عبد الله بن على ، فى مجلس عام ، تقول الرواية : (  فلما قدم المنصور وضع على أعمامه من يحرّكهم على الشفاعة في أخيهم عبد الله، ففعلوا وشفعوا، فشفعهم ) أى إستجاب لهم وعفا عن عبد الله (  وقال لعيسى: إني كنت دفعت إليك عمي وعمك عبد الله ليكون في منزلك، وقد كلمني عمومتك فيه، وقد صفحت عنه فأتنا به.قال: يا أمير المؤمنين ألم تأمرني بقتله؟ فقتلته! قال: ما أمرتك! قال: بلى أمرتني. قال: ما أمرتك إلا بحبسه وقد كذبت! ثم قال المنصور لعمومته: إن هذا قد أقر لكم بقتل أخيكم، قالوا: فادفعه إلينا نقيده به. فسلمه إليهم،) أى أعطاهم عيسى بن موسى ليقتلوه قصاصا ، وفعلا كادوا يقتلونه ، تقول الرواية : ( وخرجوا به إلى الرحبة، واجتمع الناس وشهر الأمر، وقام أحدهم ليقتله، فقال له عيسى: أفاعل أنت؟ قال: إي والله! قال: ردوني إلى أمير المؤمنين. فردوه إليه. فقال له: إنما أردت بقتله أن تقتلني. هذا عمك حي سوي. قال: ائتنا به. فأتاه به. قال: يدخل حتى أرى رأيي؛ ثم انصرفوا،) ونجا عيسى بن موسى . وعاد عبد الله بن على الى سجن خاص فقتله ابو جعفر المنصور بطريقة عجيبة ، بنى له بيتا اساسه من ملح ، وأجرى عليه الماء فاغرقه ، تقول الرواية : (  ثم أمر به فجعل في بيت أساسه ملح وأجرى الماء في أساسه فسقط عليه، فمات. )

عام 148 :

1 ـ ثورة الخارجى ابن مجالد الهمدانى ، واهل الموصل ، (  فخرج إليه عسكر الموصل، وعليها الصقر بن نجدة، وكان قد وليها بعد حرب بن عبد الله، فالتقوا واقتتلوا وانهزم عسكر الموصل على الجسر، وأحرق الخوارج أصحاب حسان السوق هناك ونهبوه.) . وانضم أهل الموصل الى الثورة ، ولم ينسوا ما فعله بهم العباسيون ، واستشار المنصور الفقهاء ـ ومعهم أبو حنيفة ، وقد وافق ( فقهاء السلطة ) أبا جعفر المنصور على قتل أهل الموصل ، ولم يوافقه أبوحنيفة . كانت حجة المنصور أن أهل الموصل سلّموا للمنصور أنهم غذا ثاروا عليه تكون دماؤهم وأموالهم حلالا له . ورفض ابو حنيفة هذه الحُجة ، لأنهم لا يملكون التفريط فى حياتهم ولا فى أموالهم ، بدليل أن المرأة لا تملك  جسدها ــ  فى الشرع ــ حتى تتصرف فيه بالزنا. وأُفحم المنصور . تقول الرواية : ( وعزم المنصور على إنفاذ الجيوش إلى الموصل والفتك بأهلها، فأحضر أبا حنيفة، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وقال لهم: إن أهل الموصل شرطوا إلي أنهم لا يخرجون عليّ، فإن فعلوا حلت دماؤهم وأموالهم، وقد خرجوا. فسكت أبو حنيفة وتكلم الرجلان وقالا: رعيتك، فإن عفوت فأهل ذلك أنت، وإن عاقبت فبما يستحقون. فقال لأبي حنيفة: أراك سكت يا شيخ؟ فقال: يا أمير المؤمنين أباحوك ما لا يملكون.! أرأيت لو أن امرأة أباحت فرجها بغير عقد نكاح وملك يمين أكان يجوز أن توطأ؟ قال: لا!. وكف عن أهل الموصل . وأمر أبا حنيفة وصاحبيه بالعود إلى الكوفة.) . ونقم المنصور على أبى حنيفة ، وقتله بالسم عام 150 .
 2ـ  ولّى أبو جعفر المنصور ( الأغلب بن سالم ) قائدا على الجيش وولاه ( أفريقيا ) ، وخرج الحسن بن حرب فى تونس ، فحاربه الأغلب ، وانتهى الأمر بقتل الأغلب وقتل الحسن بن حرب .!!

عام 149 :

1 ـ ( غزا العباس بن محمد الصائفة أرض الروم ومعه الحسن بن قحطبة ومحمد بن الأشعث، فمات محمد في الطريق.)
 عام 150

1 ـ ثورة أستاذ سيس فى  ( هراة وباذغيس وسجستان وغيرها من خراسان، وكان فيما قيل في ثلاثمائة ألف مقاتل، فغلبوا على عامة خراسان، وساروا حتى التقوا هم وأهل مرو الروذ، فخرج إليهم الأجشم المروروذي في أهل مرو الروذ فقاتلوه قتالاً شديداً، فقتل الأجشم وكثر القتل في أصحابه وهزم عدة من القواد )  وأرسل اليهم المنصور ابنه ولى عهده المهدى ومعه القائد خازم بن خزيمة ، وفى النهاية انهزم استاذسيس ، يقول ابن الأثير : ( فهزموهم ووضعوا فيهم السيوف، فقتلهم المسلمون فأكثروا، وكان عدد من قتل سبعين ألفاً، وأسروا أربعة عشر ألفاً، ونجا أستاذ سيس إلى جبل في نفر يسير، فحصرهم خازم وقتل الأسرى، ووافاه أبو عون وعمرو ابن سلم ومن معهما، فنزل أستاذ سيس على حكم أبي عون، فحكم أن يوثق أستاذ سيس وبنوه وأهل بيته بالحديد، وأن يعتق الباقون وهم ثلاثون ألفاً . )    

2 ـ (ولم يكن للناس في هذه السنة صائفة )
 عام 151 :

1 ـ سار عقبة بن سلم من البصرة- واستخلف عليها نافع بن عقبة- إلى البحرين، فقتل سليمان بن حكيم وسبى أهل البحرين وأنفذ بعض السبي والأسارى إلى المنصور، فقتل بعضهم ووهب الباقين للمهدي.) السبى كان مشروعا فى الاقتتال داخل ( دار السلام ) وليس فقط ( دار الحرب ) ، وكذلك قتل الأسرى .!

.2 ـ  وكان المنصور قد استعمل معن بن زائدة على اليمن، لما بلغه من الاختلاف هناك، فسار إليه وأصلحه. وقصده الناس من أقطار الأرض لاشتهار جوده، ففرق فيهم الأموال، فسخط عليه المنصور،ثم  ولاه سجستان . وفتح معن زابلستان ( وأصاب سبياً كثيراً . ) وقتل بعض الخوارج معن بن زائدة.

3 ـ  غزا الصائفة عبد الوهاب بن إبراهيم العباسى

4 ـ  إضطرابات فى شمال أفريقيا استمرت من هذا العام 151 حتى عام  156  

 تعددت فيها المعارك من طرابلس الغرب الى طنجة والقيروان ، وشارك فيها فرقاء متشاكسون من العباسيين والعرب وقبائل  الأمازيغ (البربر )، والخوارج  الاباضية والخوارج الصفرية وتعددت أسماء القادة من كل طرف فى صراع معقد مركب ، تقول الرواية ( كان بين الخوارج والجنود ( العباسيين ) من لدن عمر بن حفص إلى انقضاء أمرهم ثلاثمائة وخمس وسبعون وقعة.) هذا بين العباسيين والخوارج فقط .  ونستدل علي عُنف المعارك ووحشيتها ببعض السطور ، مثل : (فلما سمع أبو قرة بمسير عمر بن حفص سار هو إلى طبنة فحصرها، فخرج إليه من بها من العساكر وقاتلوه، فانهزم منهم وقتل من عسكره خلق كثير )( وأما أبو حاتم فإنه لما حصر القيروان كثر جمعه ولازم حصارها .. فدام الحصار ثمانية أشهر، وكان الجند يخرجون فيقاتلون الخوارج طرفي النهار حتى جهدهم الجوع وأكلوا دوابهم وكلابهم ولحق كثير من أهلها بالبربر ولم يبق غير دخول الخوارج إليها، فأتاهم الخبر بوصول عمر بن حف من طبنة، فنزل الهريش، وهو في سبعمائة فارس، فزحف الخوارج  إليه بأجمعهم وتركوا القيروان، فلما فارقوها سار عمر إلى تونس، فتبعه البربر، فعاد إلى القيروان مجدادً وأدخل إليها ما يحتاج من طعام ودواب وحطب وغير ذلك، ووصل أبو حاتم والبربر إليه فحصروه، فطال الحصار حتى أكلوا دوابهم، وفي كل يوم يكون بينهم قتال وحرب، فلما ضاق الأمر بعمر وبمن معه قال لهم: الرأي أن أخرج من الحصار وأغير على بلاد البربر وأحمل إليكم الميرة. ) (وفتحت له القيروان، وخرج أكثر الجند إلى طبنة، وأحرق أبو حاتم أبواب القيروان وثلم سورها ) (لما بلغ المنصور ما حل بعمر بن حفص من الخوارج جهز يزيد بن حاتم ابن قبيصة بن أي صفرة في ستين ألف فارس وسيره إلى إفريقية، فوصلها سنة أربع وخمسين ومائة ... فالتقوا في ربيع الأول سنة خمس وخمسين، فاقتتلوا أشد قتال، فانهزمت البربر وقتل أبو حاتم وأهل نجدته، وطلبهم يزيد في كل سهل وجبل فقتلهم قتلاً ذريعاً، وكان عدة من قتل في المعركة ثلاثين ألفاً.. وجعل آل المهلب يقتلون الخوارج ويقولون: يا لثارات عمر بن حفص! وأقام شهراً يقتل الخوارج، ثم رحل إلى القيروان  )  ( .. فسير إليهم يزيد بن حاتم جيشاً فحصروا البربر وظفروا بهم وقتلوا منهم خلقاً كثيراً، وهرب عبد الرحمن وقتل جميع من كان معه . )  (..انتقضت ورفجومة سنة أربع وستين ومائة بأرض الزاب وعليها أيوب الهواري، فسير إليهم عسكراً كثيراً، واستعمل عليهم يزيد بن مجزاء المهلبي، فالتقوا واقتتلوا، فانهزم يزيد وقتل كثير من أصحابه، وقتل المخارق بن غفار صاحب الزاب، فولي مكانه المهلب بن يزيد المهلبي وأمدهم يزيد بن حاتم بجمع كثير، واستخمل عليهم العلاء بن سعيد المهلبي، وانضم إليهم المنهزمون ولقوا ورفجومة واقتتلوا، واشتد القتال، فانهزمت البربر وأيوب وقتلوا بكل مكان حتى أتي على آخرهم. ) (ثم ثار ..أبو يحيى بن فانوس الهواري بناحية طرابلس، فاجتمع عليه كثر من البربر، وكان عسكر ليزيد بن حاتم مع عامل البلد، فخرج العامل والجيش معه، فالتقوا على شاطئ البحر من أرض هوارة، فاقتتلوا قتالاً شديداً، فانهزم أبو يحيى بن فانوس وقتل عامة أصحابه ..) (أنكرت الخوارج الصفرية المجتمعة بمدينة سجلماسة على أميرهم عيسى بن جرير أشياء، فشدوه وثاقاً، وجعلوه على رأس الجبل، فلم يزل كذلك حتى مات، وقدموا على أنفسهم أبا القاسم سمكو بن واسول المكناسي جد مدرار  )

  عام 152

 1 ـ  غزا حميد بن قحطبة  (كابل ). ، وكان قد استعمله المنصور على خراسان سنة إحدى وخمسين.
2 ـ غزا الصائفة عبد الوهاب بن إبراهيم العباسى .   

 

عام 153 :

  غزا الصائفة معيوف بن يحيى الحجوري فوصل إلى حصن من حصون الروم ليلاً وأهله نيام، فسبى وأسر من كان فيه، ثم قصد اللاذقية الخراب فسبى منها ستة آلاف رأس سوى الرجال البالغين.

 

عام 155

1 ـ خدع المنصور أهل البصرة وأهل الكوفة. أراد أن يعرف عددهم ، فأمر بتفريق خمسة دراهم على كل فرد ، وتسجيل أسمائهم ، فجاءوا وتسلموا المال ولم يتخلف منهم أحد ، فلما عرف أسماءهم وعددهم أمر بأن يدفع كل منهم جباية أربعين درهما الفرد ،  فقال الشاعر:

يا لقومي ما لقينا ** من أمير المؤمنينا


قسّم الخمسة فينا ** وجبانا الأربعينا

2 ـ طلب ملك الروم الصلح إلى المنصور على أن يؤدي إليه الجزية.
3 ــ غزا الصائفة يزيد بن أسيد السلمي.  

4 ـ بتهمة الزندقة قتل والى الكوفة  محمد بن سليمان العباسى الداعية العباسى عبد الكريم بن ابى العوجاء ( عميل أبى جعفر المنصور ) وشهرته ( عبد الكريم الوضّاع )  ، تقول الرواية : ( وكان ابن أبي العوجاء قد أرسل إلى محمد بن سليمان يسأله أن يؤخره ثلاثة أيام، ويعطيه مائة ألف، ) أى الى أن يصل موضوعه الى ابى جعفر المنصور. ورفض محمد بن سليمان ، وبادر بقتله . تقول الرواية عن عبد الكريم الوضّاع  : ( فلما أيقن أنه مقتول قال: والله لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديث حللت فيها الحرام، وحرمت فيها الحلال، والله لقد فطرتكم يوم صومكم، وصومتكم يوم فطركم؛ فقتل. ) ( وورد كتاب المنصور إلى محمد يأمره بالكف عنه، فوصل وقد قتله، فلما بلغ قتله المنصور غضب، وقال: والله لقد هممت أن أقيده به! ) أى كان المنصور على وشك أن يقتل ابن عمه قصاصا لأنه قتل هذا الوضّاع ، والوالى الشاب العباسى محمد بن سليمان لم يكن يعلم بالصلة الوثيقة بين ابن أبى العوجاء والخليفة أبى جعفر المنصور . فقد كان للمنصور مجموعة من الفقهاء وصانعى الأحاديث يعملون فى الدعاية للدولة العباسية، وهم الذين وضعوا أحاديث فى عبقرية عبد الله بن عباس ، وفى غيبيات يزعمون فيها أن النبى بشّر ببنى العباس وخلافتهم التى تستمر الى قيام الساعة ، وفيها الحديث عن أسماء خلفاء بنى العباس . ولقد عزل المنصور ابن عمه محمد بن سليمان عن الكوفة عقابا له على قتله ابن أبى العوجاء.

 عام 156
( غزا الصائفة زفر بن عاصم الهلالي.)

عام 157

1 ـ  ( غزا الصائفة يزيد بن أسيد السلمي، فوجه سناناً مولى البطال إلى حصن، فسبى وغنم . )

عام 158

2 ـ  موت المنصور وتولى ابنه المهدى. 

اجمالي القراءات 10285