الكلمة بين القرآن والتراث

لطفية احمد في الأربعاء ٢٨ - مارس - ٢٠٠٧ ١٢:٠٠ صباحاً

الكلمة بين التراث والقرآن
نعم عزيزي القاريء فالكلمة لها دور مهم في حياة الفرد ، بل وحياة الشعوب أيضا.
فكم من حروب قامت بسبب كلمة، وكم عم السلام بتأثير كلمة . لذا كان من المهم أن نبحث في لفظة "كلمة" بإطلالة لغوية مبسطة، مرورا بشيء من التراث عن الكلمة ثم ختامه مسك بتعقب لفظة "كلمة" في بعض آيات القرآن، ثم نختم الموضوع بخلاصة تظهر أثر الكلمة.

أولا: اللغة وسيلة للتفاهم وأداة التعبير عن المعاني، وهي تتكون من كلمات، وكل ما تركب من كلمتين او أكثر، &aeli وأفاد معنى تاما يسمى – في اصطلاح النحاة - كلاما، أو جملة مفيدة .
ويتكون الكلام أو الجملة المفيدة من أجزاء، كل جزء منها يسمى كلمة، والكلمة هي اللفظ المفرد الدال على معني.(القواعد الأساسية في النحو والصرف).
ثانيا: وقديما قالوا :الإنسان مخبوء تحت لسانه، وقالوا أيضا: الكلمة هي الرجل ، كما قالوا أيضا : تكلًم أقل لك من أنت ؟
فالإنسان يظل مجهول الهوية إن ظل صامتا فإذا تكلم ظهرت معالم شخصيته واضحة جلية. فالكلمة إذا أطلقتها لم تستطع الإمساك بها، فأنت تملكها قبل أن تنطق بها ، لكنها تملكك بعد نطقها وإطلاق سراحها.
ونحن عزيزي القاريء يتعرف كل منا على الآخر من خلال الكلمات ، ونتآلف ونختلف أيضا من خلالها ، وخاصة عبر فضاء الإنترنت فنحن لا نعرف الشكل ولا يهمنا في المقام الأول أن نبحث عنه لأنه يُحدد تلقائيا من خلال الكلمات .
فعلى سبيل المثال نقرأ لبعض الكتاب مقالات وتعليقات نطرب لقراءتها .
بل إننا من الممكن أن نعيد قراءتها أكثر من مرة ، إما لمضمونها الجيد ، يتبعه أسلوب جيد ،ولا يمنع أن يخلط ذلك كله بخفة ظل . فيأتي المقال ساحرا ، لا يكاد يفلت منه قارئ ولا يستطيع ولو حرص .
إننا أعزائي القراء نتعارف بالكلمة فعن طريقها تحدد هويتنا من كتاب ومعلقين وزوار – نتمنى أن تتكرر زياراتهم؛ لكي نسعد بهم وبمتابعتهم ـ وقراء . وعندي أن أكبر المستفيدين هو القارئ ، فنحن جميعا قراء ولابد أن نكون كذلك ، فلابد أن نشارك الآخرين في كتاباتهم حتى نفيد ونستفيد ، نتعلم ونعلم وهذا لا يتأتى إلا بكثرة القراءة والاحتكاك .
على أننا إذا اختلفنا – وهذا وارد – فأتمنى علي أفراد الموقع ألا يذهبوا بعيدا عن الكلمة الطيبة فمفعولها كالسحر، لذا نجد القرآن يشبهها بالشجرة الطيبة التي لها أصل ثابت وفرع في السماء نجدها تثمر مودة ومحبة وألفة هذا بإذن وأمر من "الله سبحانه " مؤلف القلوب ومزيل الكروب .قال تعالي: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء }إبراهيم24

هذا ـ العائد القيم ـ إذا كانت الكلمة طيبة أما إن كانت غير ذلك فحتما تكون لها وجهة أخرى تضل الطريق إلى القلب مكتفية بتحريك الأهواء والنوازع ، وحينئذ تكون الفرصة سانحة ليتدخل الشيطان بوسوسته .قال تعالى:[وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ }إبراهيم26..
وندخل على لفظ الكلمة في القرآن ..
ولفظة" كلمة" في القرآن نجدها في مواضع كثيرة منها :ـ
1ـ تأتي لفظة "كلمة" بما يدل علي أمر الله تعالى ووحيه وبشارته
فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ }آل عمران39 وأيضا :" آل عمران 45"
- {إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ }آل عمران45) .

 2 ـ و تأتي بمعنى الخط الوسط الذي يربط بين جميع البشر من أهل الكتاب
- {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } آل عمران 64.

 3ـ وتأتي ملحقة بالذين كفروا والكفر والكذب َ - (وجعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى}التوبة40
- {يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْراً لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرة } التوبة 74
- {مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً }الكهف5

4ـ وتأتي ملحقة بالله تعالى
"وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ "}التوبة40
5 ـ وتأتي أيضا ملحقة بالتقوى
- فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً }الفتح26

6 ـ وتأتي لتدل على وعد الله أو كلمته الفاصلة
- {وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ }يونس19 
- - {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ }هود110
- { إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ }هود119
- {وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى }طه129
- {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ }فصلت45 .
- {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ }الزمر71
- { وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ }الشورى14
- {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }الشورى 21
- {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ }الزمر19
- {لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ }المؤمنون100 .

-{وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }الزخرف28
وبعد.. صدق الله العظيم {قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً }الكهف109
إذا كانت الكلمة أمانة ومسئولية ملقاة علي عاتقنا نحن البشر لذا وجب علينا التدقيق والتأكد قبل المبادرة بنقد الآخر أو اتهامه حتى لا نسارع في الحكم عليه. تاركين الحكم لله مكتفين بتحديد وجهة نظرنا بأسلوب واضح لا يتسم بالغلظة ، فالإنسان في حالة معرفية متواصلة فيجب أن تكون أدواته في الحوار الحجة والموعظة الحسنة والجدال
بالتي هي أحسن ملتزما ما أمكنه ذلك بالمناقشة الهادفة فإذا لم تتوفر في الطرف الثاني تلك الخصال السالفة فالأفضل للطرفين إنهاء المناقشة لأن منطقه أبعد ما يكون عن الحوار ولا فائدة ترجى منه ، فإضاعة الوقت وإهدار الطاقة التي لابد استغلالها فيما هو مفيد .
ونحن إذ ندعو للحوار الهادف، فإننا نتمنى ألا تحجر العقول وأن ينظر بعضنا للبعض الآخر على أننا يجمعنا الإسلام وإن اختلفنا .

اجمالي القراءات 23953