القاموس القرآنى: شهد ومشتقاتها : ثالثا :( الشهادة الايمانية ): شهادة الله جل وعلا

آحمد صبحي منصور في الجمعة ٠٦ - نوفمبر - ٢٠١٥ ١٢:٠٠ صباحاً

أعظم شهادة هى شهادة الرحمن جل وعلا : وقد جاءت فى القرآن الكريم على النحو التالى :

1 ــ شهادة الله جل وعلا أنه لا اله إلا هو، يقول جل وعلا:( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)آل عمران ) هذه هى شهادة الاسلام الواحدة الوحيدة على وحدانية الخالق حل وعلا وانه لا إله إلا هو ، لذا فالآية التالية يقول فيها رب العزة عن دينه:( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) آل عمران ).

التشهد فى الصلاة الاسلامية هو آية التشهد هذه : ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)آل عمران )، وليست تلك ( التحيات ) التى قالوا أنها مخترعة فى عهد ( عمر بن الخطاب )، وإختلفوا فى صيغتها .

التشهد فى الآية 18 من سورة آل عمران يؤكد أيضا أن شهادة الاسلام واحدة ( لا إله إلا الله ) فقط . وبالتالى فإن إضافة الشهادة برسالة محمد ووضعه الى جانب رب العزة ، تجعل الشهادة فى الاسلام مثناة ، وتؤسس الخلاف فى الدين ، كما أشارت الآية التالية ( 19 من آل عمران : (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) ، هى شهادة الاسلام ، وهو الدين العالمى للبشر جميعا ، وبالايمان بالاله الذى لا إله إلا هو ، وبكل وملائكته وكتبه ورسله بلا تفريق بين رسله ( البقرة   آل عمران النساء  ).

 ويلاحظ فى الآية الكريمة أنها الآية الوحيدة التى تكرر فيها ـ على قصرها ـ شهادة الاسلام ( لا إله إلا هو ) مرتين . وأنها الشهادة التى يشهد بها مع رب العزة الملائكة وأولو العلم قياما بالقسط . والمعنى أن من يجعلها شهادتين فليس من أولى العلم  ، وأن من لايقولها ( تشهدا ) فى صلاته فليس من أولى العلم .

 بالخروج عن هذه الشهادة تتأسس الأديان الأرضية . يضيف المحمديون محمدا ويجعلون انفسهم ( أمة محمد ) ثم يضيفون الى محمد كبار الصحابة ثم الأولياء والأئمة ، وتتكاثر الانقسامات والاختلافات ، ولا يزالون . وقبلهم المسيحيون ركزوا على عيسى ورفعوه فوق الأنبياء و ألّهوه ، وأضافوا الى دائرة التقديس من جعلوهم قديسين مقدسين ، وجعلوا أنفسهم أمة المسيح وإختلفوا ، ولا يزالون . والنجاة هى بالرجوع الى الآية 18 من سورة آل عمران .

2 ــ شهادة الله جل وعلا على أنه لا اله الا الله وأن القرآن كتاب الله :

عن أكبر شهادة يقول رب العزة جل وعلا : ( قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19) الانعام ). هنا شهادة بأنه لا إله إلا الله ، وشهادة إلاهية أخرى بأن القرآن الكريم وحى إلاهى .

3 ـ شهادة الله جل وعلا  فى أن القرآن  نزل بعلم الله جل وعلا :

يقول جل وعلا : ( لَكِنْ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً (166) النساء ). هنا شهادة الله جل وعلا أنه أنزل القرآن بعلمه ، ومعها شهادة الملائكة ، وكفى برب العزة شهيدا .

4 ـ شهادة الله جل وعلا بأن القرآن كاف وحده كتابا عن الاسلام : يقول جل وعلا ردا على طلبهم آية حسية : ( وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51) قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ (52) العنكبوت ). وبالتالى فإن من الكفر أن تؤمن بكتاب آخر فى الاسلام مع القرآن الكريم ، أو أن تؤمن بحديث آخر مع حديث الله جل وعلا فى القرآن الكريم .

 ومن ذلك قوله جل وعلا ردا على طلبهم آية حسية : ( وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمْ الْهُدَى إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً (94) قُلْ لَوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاءِ مَلَكاً رَسُولاً (95) قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً (96) الاسراء )

5 ــ شهادة الله جل وعلا بأن القرآن الكريم هو ( آيات الله ) لم يقم ( محمد بن عبد الله ) بإفترائه ، وأنه ليس سحرا . يقول جل وعلا  ردا على إتهاماتهم حين كان يُتلى عليهم القرآن : ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنْ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنْ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (8) الاحقاف ). الله جل وعلا شهيد بينهم وبينه ، وكفى به جل وعلا شهيدا.

6 ــ شهادة الله جل وعلا بأن محمدا رسول الله ردا على المكذبين برسالته : ( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43) الرعد ) الله جل وعلا شهيد بينهم وبينه ، وكفى به جل وعلا شهيدا.

7  ـ المؤمنون أولو العلم  تأتى شهادتهم تالية لشهادة رب العزة وشهادة الملائكة  :( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) آل عمران )  والمؤمنون أولو العلم  تأتى شهادتهم تالية لشهادة رب العزة ( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43) الرعد ). أما الكافرون فلهم شهادة مغايرة يرفعون فيها البشر الى مكانة رب العزة ، ويقحمونهم فى الشهادة الاسلامية ( لا إله إلا الله ) فتصبح ثنائية ( لا إله الا الله محمد رسول الله ) ، ثم ثلاثية ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ، وعلى كذا وكذا  ) . وبهذا يفسدون صلاتهم ويفسدون الأذان للصلاة   ، ويلوثون المساجد برجس يكتبونه فى تقديس البشر والحجر ، وهم فى كل ذلك أخوة متشاكسون متباغضون متحاربون .، حتى أصبحت مساجدهم مساجد ضرار ، واصبحت أهدافا حربية وأوكار أرهابية .!

شهادة الله جل وعلا على كذب الصحابة المنافقين :

1 ــ المنافقون إحترفوا الكذب والحلف كذبا بالله جل وعلا ، وإتخذوا من أيمانهم وسيلة وقاية لهم ، يقول جل وعلا عنهم : ( اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) المنافقون ), كانوا يتآمرون وينفضحون فيقسمون بالله جل وعلا كذبا بأنهم أبرياء . ويرد الله جل وعلا يشهد بكذبهم . يقول جل وعلا عن كذبهم حين تخلفوا عن الخروج مع النبى للدفاع عن المدينة : (لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمْ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوْ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42) التوبة )  هنا ( العلم الالهى ) بكذبهم .

2 ــ وكانوا يأتون للرسول يشهدون أنه رسول الله ، وهم فى قرارة أنفسهم لا يؤمنون بما يشهدون ، أى يكذبون على أنفسهم ، يقول جل وعلا : ( إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) المنافقون ).

3 ــ ويقول جل وعلا عن تحالفهم مع أهل الكتاب المعتدين وعن وعودهم الكاذبة لهم :  (  أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11) الحشر ) وعن عدم وفائهم بهذه الوعود يقول جل وعلا عنهم : (  لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (12) لأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنْ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (13) الحشر ).

4 ــ  وعن تآمرهم بتأسيس مسجد الضرار الذى إتخذوه وكرا للتآمر ، وكان النبى يقيم فيه ، يقول جل وعلا ـ يؤكد مقدما ــ بأنهم سيحلفون بالكذب ، والله يشهد بكذبهم : ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107) التوبة )

5 ـ فى كل الحالات السابقة تأتى شهادة الله جل وعلا على الصحابة المنافقين تؤكد بنون التوكيد إن المنافقين كاذبون : (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107) التوبة )( وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11) الحشر )( وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) المنافقون ). (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42) التوبة )  .

6 ــ المؤمن بالله جل وعلا وكتابه حين يُتلى عليه قوله جل وعلا :  (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107) التوبة )( وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11) الحشر )( وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) المنافقون ). (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42) التوبة )  يقول : صدق الله العظيم ، وبالتالى يؤمن بتأكيد وبصدق رب العزة فى أن فريقا من الصحابة ( وهم المنافقون ) هم كاذبون ، وكافرون ومتآمرون . أما الذى لا يؤمن بالله جل وعلا ويكذّب بآياته فهو يصمم على أن كل ( الصحابة ) ( عُدول ) أو معصومون من الوقوع فى الكذب وفى الخطأ .

7 ــ الى اى فريق تنتمى عزيزى القارىء ؟ . 

اجمالي القراءات 7124