محامون فاشلون
دافعوا عن اليهود لنربح قضايانا!

محمد عبد المجيد في السبت ١٨ - يناير - ٢٠١٤ ١٢:٠٠ صباحاً

 

دافعوا عن اليهود لنربح قضايانا!

أتذكر أنني قرأت بعض المنشورات الإسرائيلية مترجمة إلى الانجليزية منذ سنوات طويلة..
كانت خطيرة وذكية في حشد الرأي العام الدولي ضد العرب والمصريين، والمقتبسات فيها تجعل العالم يتعاطف مع الاحتلال، ويؤيد المعتدي، ففيها أوصاف بعضنا عن ( اليهود القذر) و( اليهودي الخنزير ) و( لماذا لم يُــنـه هتلر وجودهم ) و( أعداؤنا إلى يوم القيامة ) و .. عشرات غيرها من كتب المدارس والصحف والمجلات والخطب الدينية.

ولغبائنا في الإعلام، ولتخلفنا في الدفاع عن قضايانا، فقد انقلبت الآية، وبدا أننا نحن الذين اضطهدنا اليهود ونصبنا لهم المحارق ومنعناهم من حقوقهم.
في كل حواراتي خلال وجودي في أوروبا لأكثر من أربعين عاما، ورغم أنني مقاطع صُلب لأي بضائع إسرائيلية، واشتركت في كل المظاهرات ضد إسرائيل ، في أوسلو، منذ عام 1977 إلى 1990، وقمت بمفردي بالحصول على ترخيص من الشرطة النرويجية لأكثر من مئتي متظاهر، لكنني لم أستخدم كلمة يهودي في الوصف المسيء أو التهكم وأتحدث بايجابية عن دورهم الفني والأدبي والموسيقي، فحربنا لم تكن ولن تكون ضد أصحاب دين، إنما ضد الاحتلال والغزو والاعتداء وغيرها.

مواطنونا في الداخل لا يستوعبون خطورة استخدام تلك التعبيرات، أما نحن في أوروبا، في الدول التي اضطهدت اليهود فنعرف أن مواطنينا في الداخل ينتقصون من قدرتنا على الحوار.
توقفوا عن استخدام أي كلمة تسيء لليهودي فالتهم ضدنا جاهزة، ولا تنصتوا لغباء الذين يقفون على المنبر ويلعنون اليهود فهم يورطوننا من حيث لا يعلمون.
قولوا: صهيوني، إسرائيلي ، محتل فلن ينتقص هذا من قدرتكم على الجدال وشرح أبعاد الاحتلال، ولكن لا تنبسوا ببنت شفة تسيء، بل قولوا دائما: ونحن أيضا ساميون استضفناهم في مصر والمغرب وتونس وفلسطين عندما كنت تطاردونهم.
ابكوا من أجلهم، ودافعوا عن حقوقهم، وانتجوا أفلاما ضد النازية وعن المحرقة، وامنحوا جوائز للمبدعين منهم واكتبوا عن كرايسكي وودي آلان وتشومسكي ... 
لا تخلطوا بين الاسرائيلي الصهيوني وبين اليهودي الذي يرفض الهجرة إلى فلسطين المحتلة.

كل كلمة في غير موضعها سندفع ثمنها غاليا، ويستطيع أي ويكيليكسي صغير العثور عليها في النت والفيسبوك والكتب التعليمية وخطب القيادات الدينية.
قضيتنا لم تكن اليهود في الماضي والحاضر، ولن تكون في المستقبل، لكنها الاحتلال ونزع فلسطين من أهلها واعتبار المحتل قاعدة عسكرية غربية في قلب وطننا العربي الكبير.
لا تجعلوا الجاهل متحدثا باسم قضايانا، فكفانا فشلا في كل أزماتنا مع العقل الغربي المتفوق إعلاميا.
لا تنصتوا للحمقى الذين يخلطون بين الصهيوني و .. اليهودي!
لا تجعلوها قضية دينية، فزاعمو التحدث باسم السماء هم الأجهل على الأرض.
اغضبوا من أجل حقوق اليهود وكرامتهم في كل مكان في العالم، حينئذ تسحبون أهم بساط من تحت أقدام دولة الاحتلال الإسرائيلية.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 11 يناير 2014

اجمالي القراءات 12648