كتاب الميراث : الورثة هم فقط ( الأقربون ) وليسوا ( أولى القربى )

آحمد صبحي منصور في الأربعاء ١٥ - يناير - ٢٠١٤ ١٢:٠٠ صباحاً

مقدمة :

1 ـ يتناقض التشريع السُّنى فى الميراث مع التشريع الاسلامى فى تحديد الورثة ، وهوتناقض بالاضافة والحذف . فهم يضيفون الى الورثة ما ليس منهم مثل توريث صاحب الولاء من مولاه التابع له واخترعوا لذلك حديثا يزعم أن الولاء لُحمةُّ كلُحمة النسب ، وتوريث ذوى القربى غير المذكورين فى القرآن الكريم من العصبية فى النسب كالعم وابن العم  . وهم ايضا يحذفون الورثة الأُصلاء كالإبن والبنت  الأب والأم ، بزعم الاختلاف فى الوطن والاختلاف فى الحرية والعبودية و الاختلاف فى الدين تبعا لقاعدة مفتراة تقول ( لا يرث الكافر المسلم ولا يرث المسلم الكافر ) ويقولون بأن المرتد لا يرث ، وأن القاتل لا يرث القتيل .. وسنعرض لهذا التناقض فى حينه . ولكن نتوقف هنا مع حقيقة قرآنية غفلوا عنها ، وربما عرفوها وتجاهلوها طبقا لمنهجهم الذى بدأه الامام مالك فى ( الموطأ ) وتوسع فيه وفصّله الشافعى فى كتابه ( الأم ) ، وهذا المنهج هو إخضاع القرآن الكريم لما يسمونه بالسنة ، وهى ثقافة عصرهم التى سادها حينئذ الاسترقاق والموالى وتقسيم العالم الى معسكرين متحاربين (الايمان والكفر )، وقد صاغوا هذه الثقافة المنتمية للعصور الوسطى فى أحاديث مفتراة وأحكام فقهية .

2 ـ الحقيقة القرآنية التى غفلوا عنها هى التفرقة بين (الأقربين) و(أولى القربى ) فيما يخص الميراث .

أولا : الأقربون فقط هم الورثة . أما أولو القربى فليسوا من الورثة 

1 ـ يتضح الفارق بين ( الأقربين ) و ( أولو القربى ) أو ( ذوى القربى ). فالأقارب درجات ، منهم ( الأقربون ) ثم الذين يلونهم من بقية الأقارب، أو ( ذوى القربى : أولو القربى ). وهذا يتفق مع اللسان العربى فالأقرب غير القريب .

2 ـ والفارق بين ( الأقربين) و (أولى القربى ) فى موضوع الميراث يتجلى فى قوله جل وعلا :( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً (7)النساء ) فالميراث هنا للأقارب الأقربين . أما ( أولو القربى ) من عموم الأقارب فليس لهم حق فى الميراث ، لهم ( هبة ) أو ( عطية ) أو ( رزقة ) أو ( صدقة ) تؤخذ من التركة قبل توزيعها على الورثة ( الأقربين ) من المتوفى . يقول جل وعلا فى الآية التالية عن أولى القربى : ( وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً (8) النساء ) . الأقارب من غير الورثة هم ( أولو القربى )،وهم كاليتامى والمساكين ، ليسوا من الورثة ، وإذا حضروا قسمة الميراث فعلى الورثة ( الأقربون ) منحهم صدقة من التركة قبل توزيع الأنصبة . وإذا لم يحضروا قبل القسمة فلا نصيب لهم . وفى كل الأحوال فلا نصيب لأولى القربى فى التركة لأنها حق للأقربين فقط .

3 ـ والتحديد القرآنى فى مصطلح ( الأقربين ) يربطه بالوالدين فى ثلاثة مواضع تخصّ موضوعنا :

3/ 1 : الميراث ، فى الآية الكريمة السابقة : ( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً (7). فالأقربون هم أقرب ألأقارب من ناحية الوالدين . وهم فقط الورثة.

3/ 2 : فى الوصية : ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ (180) البقرة ) فالوصية للوالدين وأقرب الأقارب من ناحيتهما . ولا وصية خارج الوالدين والأقربين ، أى لا وصية إلا للورثة فقط ، خلافا لأُكذوبة الدين السنى القائلة :" لا وصية لوارث ". هنا الوصية للوالدين الأحياء وهم ورثة ، وللأقربين وهم ورثة . ولا وصية خارج هذا الاطار .

3/ 3 : توارث الرعاية للموالى ( الخدم والأتباع ) المرتبطين بالوالدين ، يقول جل وعلا ( وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً (33) النساء ). بعض الناس يكون له أتباع وخدم وحاشية يكون مسئولا عنهم فى حياته ، وحين يموت فإن مسئوليتهم تنتقل الى الأبناء . فهم ممّا ( ترك الوالدان والأقربون ) ولكن ليسوا متاعا وتركة تتوراث ، بل هم مسئولية على الورثة . وهذا التشريع الاسلامى يتناقض مع التشريع السُّنى الذى يجعل العربى الذى يعطى ( الولاء ) للفرس وغيرهم من ( الموالى ) يرث  المولى التابع له ، ويجعل من حق الذى يعتق عبدا أن يرثه بعد موته .

ثانيا : من هم الأقربون :

1  ـ هم الورثة المتصلون مباشرة بالوالدين، أو هم ( الأقربون ) للوالدين. وقد جاء ذكرهم فى  تفصيلات تشريع الميراث فى آيتي سورة النساء . يقول جل وعلا :( يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً (11) ). هنا الوالدان والأولاد والأخوة .

2 ـ والأب والأم هما أيضا زوجان : زوج وزوجة . وجاءت الآية التالية فى ميراثهما : ( وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (12). الورثة هنا هم ( الزوج أو الزوجة )، الأولاد ، الأخوة .  مجموع الورثة : الأب ، الأم ، الزوج ، الزوجة ، الإبن والبنت ( الأولاد ) الأخ والأخت ( الأخوة ) . وليس معهم أحد آخر .

3 ـ هؤلاء هم الأقربون المقصودون بقوله جل وعلا : ( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً (7)النساء ). هذه الآية الكريمة شرحتها آيتا توزيع الميراث (11 ، 12 )، وجعل الله جل وعلا ذلك التشريع ( حدود الله ) وتوعّد من يتعداها بالخلود فى النار ، ووعد من يطيع الله ورسوله بالخلود فى الجنة :( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14) النساء ).

4 ـ ثم جاء مالك والشافعى وأئمة الدين السّنى فاعتدوا على حدود الله ، ليس فقط بعدم التطبيق بل بتأسيس تشريع مناقض ، ثم نسبته للنبى عليه السلام زورا وبُهتانا . وهذا التشريع المناقض لدين الله والذى يتعدى على حدود الله وشرع الله يتم تطبيقه حتى الآن ، و من أجله نهجر تشريع الرحمن !.

5 ـ الذى يعنينا هنا أن الله جل وعلا بدأ تشريع الميراث بتحديد الورثة ( رجالا ونساءا ) وأسماهم ( الأقربون ): :( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً (7)النساء )، ثم جعل لبقية الأقارب غير الورثة صدقة إذا حضروا القسمة ، واسماهم ( أولو القربى ) : ( وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً (8) النساء ). ثم جاء بتفصيلات قسمة التركة على الأقربين فى الآيتين ( 11 ، 12 . ) وبعدهما جاء التأكيد على أن  :( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ). نحن هنا أمام تشريع إسلامى قرآنى جامع مانع ، أحاط الورثة بسور ، منع أن يُضاف اليهم أحد ، أو أن يؤخذ منهم أحد ، وأكّد على أن هذا التشريع هو حدود الله ، من يتعداها فهو خالد فى النار .

6 ـ مثل توضيحي : مات وترك : (والدين ، زوجة ، إبنا ، بنتا ، عمّا ، عمّة ، بنت أخ ، خالة ، ابن عم ، ابن خال .) لا يرث العم والعمّة ، ولا بنت الأخ ، ولا الخالة ولا ابن العم ولا ابن الخال ) هم من ذوى القربى ، أو من أولى القربى . إذا حضروا القسمة فعلى الورثة منحهم شيئا قبل القسمة ، شأنهم شأن اليتامى والمساكين . الورثة هنا هم الوالدان ( كل منهما السدس ) ( الزوجة : الثمن ) ( الإبن والبنت لهما الباقى ، للذكر مثل حظ الأنثيين ).

ثالثا : الحجب بين تشريع الرحمن وتشريع السنييّن

1 ـ أضاف السنيون مستحقين للميراث خارج حدود الله جل وعلا . مثل العم وابن العم . وجعلوا توريثهم بالعصبية ، أو النسبة للأب فقط ، طبقا لنظام القرابة العربية القائمة على العصبية الأبوية . وهم يرثون فى حالة عدم وجود من يحجبهم ممّن يكون أقرب منهم للمتوفى . مثلا :  لو مات وترك إبنا فإن الإبن يحجب أخ المتوفى وابن اخ المتوفى وعمّ المتوفى . أمّا إذا مات وترك بنتا وزوجة وعمّا وابن عم ، فللبنت النصف وللزوجة الثمن ، والباقى يكون ـ بزعمهم ـ من حق العمّ الذى يحجب ابن العم لأن العمّ أقرب . ووقع السنيون فى مشكلة توريث الجدّ فهل يرث مع وجود الأب أم لا . ووقعوا فى مشاكل أخرى إختلفوا كالعادة فى حُكمها .

2 ـ أما فى تشريع الرحمن الذى يقصر الورثة على الأقربين فقط فإن الحجب يختلف . فالابن يحجب أخ المتوفى وأخت المتوفى . لأنّ الابن هنا هو ( الأقرب ) ويصبح ( الأخ ) للمتوفى من أولى القربى وليس الأقرب . والأب يحجب الجد لأنه الأقرب لإبنه المتوفى ، ويكون الجد ضمن أولى القربى الذين لا يرثون . أما فى حالة الكلالة ـ أى عدم وجود الأولاد ـ فإن الأخ يصبح الأقرب ويرث . وكذلك الأخت . مثلا : مات وترك ( أب + جد + أخ + ابن ) لا يرث الجد لأنه محجوب بالوالد الأب ، ولا يرث أخ المتوفى لأنه محجوب بابن المتوفى . يأخذ الأب السدس ، ويأخذ الابن الباقى . أمّا إذا مات بلا ذرية وترك  أخا فقط فله السدس ، وأن ترك أختا فقط فلها السدس ، وإن ترك أخا وأختا أوأكثر فهم شركاء فى الثلث : (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ). بعدم وجود الابن يصبح الأخ والأخت الأقربين للمتوفى .

رابعا : أولو القربى فى القرآن خارج تشريع الميراث

1 ـ ورد ذكر بعض الأقارب من الدرجتين ( الأقربون و أولو القربى ) فى تشريع المحرمات فى الزواج ، يقول جل وعلا : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً (23) ( النساء ). هنا ( الأم والبنت والأخت ) وهن يرثن ، وهنا ايضا أقارب من الدرجة الثانية لا يرثون . فالتشريع يختلف حسب الموضوع .

2 ـ ونفس الحال فى النظر لزينة المرأة : ( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31) النور) . هنا الورثة هم ( الزوج و الأب والابن والأخ ) وهنا ايضا أقارب لا يرثون .فالتشريع هنا يختلف . ومثله يقول جل وعلا عن أقارب أزواج النبى : ( لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلا نِسَائِهِنَّ وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً (55) الاحزاب ). المقصد أنّ رب العزة ذكر درجات مختلفة فى القرابة منها ما ينتمى للدرجة الأولى ( الأقربون ) ومنها ما ينتمى للدرجة الثانية ، ( اولو القربى ). وهذا بلا تفرقة بين الدرجتين لأن الأمر يتعلق بموضوع مختلف ( المحرمات فى الزواج ، والمباح فى النظر لزينة المرأة عموما ، وفى الدخول لبيوت النبى فى تشريع خاص بوقته ).

3 ـ بمناسبة التشريع الخاص بالنبى عليه السلام فقد أباح الله جل وعلا له أن يتزوج بالهبة بلا مهر ، ثم حرّم عليه بعدها أن يتزوج أو أن يستبدل : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (50) الاحزاب )( لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً (52) الأحزاب ). يهمنا هنا ذكر بنات العم وبنات العمّات وبنات الخال وبنات الخالات . وهن مذكورات هنا فى موضوع مختلف . شأن الموضوعات السابقة .

أخيرا :

ولكن التدبر فى قوله جل وعلا: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ ) يشير الى حقيقة تاريخية مجهولة ، وهى أن النبى عليه السلام تزوج بعد الهجرة من بنات عمّه وبنات عمّاته وبنات خاله وبنات خالاته . ودفع مهورهن . ثم أبيح له زواج الهبة بلا صداق ، ثم تم إلغاء ذلك بالمنع من الزواج والابقاء على الوضع القائم . الحقيقة التاريخية هنا أن هذا يتناقض مع ما كتبه ابن اسحاق فى السيرة عن زوجات النبى . ولقد آمن المسلمون بما كتبه ابن اسحاق فى السيرة وتداولوه وبنوا عليه منذ العصر العباسى الأول حتى الآن ، ونسوا القصص الحقيقى للنبى عليه السلام فى القرآن الكريم .

اجمالي القراءات 19513