قديماً كانت سبعاً عجافاً.. اليوم ضربوها في أربعة.. وبقت ٢٨ سنة ناشفة

في الإثنين ٠٧ - ديسمبر - ٢٠٠٩ ١٢:٠٠ صباحاً

قديماً كانت سبعاً عجافاً.. اليوم ضربوها في أربعة.. وبقت ٢٨ سنة ناشفة

 

وردت في القرآن الكريم قصة ملك مصر في زمن نبي الله يوسف - عليه السلام - حين رأي في منامه سبع بقرات سمان يأكلهن سبعُ عجاف وسبع سنبلات خضر وآخر يابسات، ولما عرضت تلك الرؤيا علي يوسف كان تفسيره بأن مصر سيمر عليها سبع سنوات يكثر فيها الزرع ويعم الخير والنماء، ثم يأتي من بعدها سبع سنوات شداد ينتشر فيها الجفاف وتهلك المحاصيل فلا يجد المصريون شيئاً يأكلونه إلا من حصاد ما زرعوه في سنوات الغني والوفرة.

 

تلك الأحداث جرت في مصر منذ آلاف السنين ولكن الغريب حقاً أن ينظر المرء إلي الواقع من حوله ويستمع إلي كلام الناس وشكواهم من قلة الدخل وارتفاع الأسعار فيجد تفسير يوسف - عليه السلام - لرؤيا الملك لايزال قابلاً للتطبيق بعد مرور كل تلك السنين.

 

صحيح أن حياة المصريين كانت دائماً صعبة بشكل يتعذر معه وصفها في أي وقت من الأوقات بأنها كانت ترف ورخاء، إلا أن الأمر من وجهة نظري نسبي فقد كان الاقتصاد المصري خلال السنوات العشر الأخيرة من القرن العشرين في أفضل حالاته أو هكذا ظننا، كانت تصريحات المسؤولين آنذاك ترسم لنا صورة وردية لمستقبل مصر وتبشرنا بمشروعات قومية عملاقة تغير وجه الحياة علي أرضها، ثم ما لبثت تلك الأحلام أن تلاشت وتوقف الكلام عن المشروعات القومية وحل محله الحديث عن حل مشكلة طوابير الخبز وإضرابات العمال والخصخصة.

 

والحقيقة أن تصريحات المسؤولين الوردية تلك لم تكن وحدها هي كل أسباب التفاؤل فقد شهدت نفس الفترة زيادة مطردة في الدخل الشهري لمعظم الأسر المصرية واستقراراً نسبياً في أسعار السلع والخدمات، مما ساهم في ارتفاع مستوي معيشة المصريين وجعلهم قادرين علي ادخار جزء من دخلهم للمستقبل،

 

أما اليوم فقد اختلفت الصورة تماماً، فالأسعار تتحرك إلي أعلي دون تمهل أو انتظار والدخل شهري لا يكاد يكفي لتوفير متطلبات الحياة الأساسية، لا أعرف بدقة إلي أي مدي تبدو صورة الواقع الذي نعيشه قريبة من تفسير يوسف - عليه السلام - لرؤيا ملك مصر ولكن التشابه بينهما هو أول ما يتبادر إلي ذهني عندما أحاول أن أفهم كيف تبدلت الصورة الوردية وحلت محلها الظروف الصعبة التي نعيشها

* لاحظ دور اسم يوسف في حياة مصر.. يوسف النبي أنجانا ويوسف والي سرطننا ويوسف غالي يستعجل لنا الطوفان!!

ماجد الشقري

----------------------------------------------- 

 

جمهورية الفساد

     

سأل أحد الناس أحد الحكماء، وقال: يا حكيم ما هي أسوأ البلاد؟ فرد الحكيم: أسوأ البلاد هي بلد كانت يومًا تأسر الألباب، وكرمها اللّه بذكر اسمها في الكتاب، ثم استشري فيها الفساد، فضيق كل سبل الحياة علي العباد، بلد حول مسؤولوها لون السحاب الأبيض المشرق إلي السواد، وسمموا ماءها وأرضها بالمسرطن من المبيد والسماد، حتي ضعفت الأجساد، وتليفت الأكباد، بلد إذا أطلق أحدهم فيها لحيته لأن في بشرته التهابًا، أذاقوه كل ألوان العذاب،

 

 واتهموه بالإرهاب، بلد أدمن مسولوها قتل ابنائها من الشيوخ والشباب، بلد إذا سرق فقيرها لإطعام أولاده نال العقاب، وإذا سرق غنيها بدون أسباب، فتحت له كل الخزائن والأبواب، بلد إذا قال أحدهم فيها كلمة حق، سجنوه وألقوه في الأجباب، ثم بعد ذلك يخرج عليهم مسؤول كذاب، ليعلن في ابتهاج، أن هذا العصر هو أزهي عصور البلاد،

 

وإن حال بلدهم أفضل من معظم البلاد، بل وأنهم في نشر الحق والعدل والحرية من الرواد، قاطعه السائل قائلاً، وما العلاج؟ قال الحكيم أن يتذكر أهلها أنهم خير الأجناد، ويطهروا بلادهم من الفساد، قاطعه السائل مرة أخري وقال يا حكيم: ما اسم هذه البلاد، رد الحكيم قائلاً: اسمها جمهورية الفساد.

 

مهندس - أحمد عبد الغني