آحمد صبحي منصور
في
الخميس ٢٩ - يناير - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً
نص السؤال
آحمد صبحي منصور
إجابة السؤال الأول :
1ـ في شئون الدنيا لا بأس من التنادي بالألقاب ، طالما ليس فيها تقديس للبشر . وأخوة يوسف حين قدموا إليه ولم يتعرفوا عليه خاطبوه بلقبه الرسمي " عزيز مصر" فقالوا " ياأيها العزيز مسنا وأهلنا الضر:12/88". وإلي عهد قريب كان من الألقاب المصرية " عزتلو" وصاحب العزة. أما في شئون الدين فالأسماء الحسنى لله جل وعلا وحده ، والأنبياء هم أعظم البشر ومع ذلك فغاية أحدهم أن يلحقه الله بالصالحين يقول يوسف يدعو ربه جل وعلا " أنت ولي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين :12/101 . والله سبحانه وتعالي حين يمتدح أحد الأنبياء يصفه بالعبودية لله " ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا "17/3 أي أنه في مملكة الله أو دين الله، فالألقاب الحسني أو الأسماء الحسني لله وحده ورسول الله يكفيه فخرا أن يكون عبدا لله .
2 ـ وقوم موسى كانوا ينادونه باسمه المجرد يقولون يا موسى " وإذ قلتم يا موسى لن نصبر علي طعام واحد " 2/61 لم يقولوا له يا سيدنا أو يا مولانا أو يا صاحب الفضيلة . في عصرنا الردىء إذا خاطبت بعض رجال الدين فلم تقل له " يا صاحب الفضيلة " ربما غضب وانتفخ وأخذته العزة بالإثم . ، وإذا قيل له " أنت يا فلان" فربما اتهم القائل بالكفر ، هذا مع أنه من الممكن أن يخاطب الإنسان رب العزة سبحانه وتعالي فيقول له " أنت" يقول يوسف لربه " أنت ولي في الدنيا والآخرة " . إذن كيف يجوز لنا أن نقول لله " أنت " ولا نستطيع أن نقول لأحد المعممين " أنت"؟؟
3ـ الأصل هنا يرجع الى سيطرة الأديان الأرضية الشيطانية التي يملكها أئمتها وشيوخها وأحبارها ورهبانها. الدين الشيطانى يتأسس بالاحتراف الدينى والتدين السطحى المظهرى ، وتكون لرجاء الدين ( أزياء خاصة ) يتميزون بها ، وألقاب خاصة تختلف درجة ومكانة . ولنتذكر : ألقاب ( روح الله ، حجة الله ، آل البيت ..الخ ) .
4 ـ ونتوقف مع هذه الألقاب بعض الشيء:
4 / 1 : " الإمام الأعظم" ومقصود به أبو حنيفة وقد توارثنا في عقد القران أن يقال "علي سنة الله ورسوله ومذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان " وإذا حدث تحريف في هذه الصيغة إعتقد الحاضرون أن عقد القران باطل !! وهذا يجعلنا نتساءل : هل قيل في زواج النبي عليه السلام بخديجة : على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة؟ وهل كل الزيجات قبل ظهور أبي حنيفة باطلة ؟ ثم إذا كان أبو حنيفة هو "الإمام الأعظم " فأين نضع الرسول عليه السلام؟
4 / 2 : ولقب شيخ الأزهر رسميا هو " الإمام الأكبر " و" شيخ الإسلام " . وهذا إنتقاص صريح من قدر خاتم النبيين فهل هو الإمام الأصغر ؟
4 / 3 : يصفون الأزهر بأنه " منارة الإسلام " وهذا يعني أن الإسلام ظل بلا منارة طيلة عهد النبي إلى أن أنشئ الأزهر بعد ظهور الإسلام بأربعمائة عام ألا يعد هذا اللقب للأزهر انتقاصا من قدر الإسلام ؟
4 / 4 : يلقبون به الشيخ الصوفي أبا حامد الغزالي " حجة الإسلام" المتوفى سنة 505هـ ومعناه أن الإسلام بقي محروما من الحجة طيلة عهد النبي والصحابة إلي أن ظهر الغزالي في عصور التصوف والفلسفة. هذا مع إن القرآن الكريم هو حجة الإسلام الخالدة والباقية يقول جل وعلا بعد أن أثبت الحجة علي المشركين " قل فلله الحجة البالغة : 6/149 ذلك أن حجة الإسلام تأتي وحيا إلهيا لكل الأنبياء يقول تعالي عن إبراهيم " وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم علي قومه نرفع درجات من نشاء 6/83 .
3ـ وفى أديان المحمديين تلقيب أسرة علي بن أبي طالب بأهل البيت. مع أن أهل بيت النبي هم زوجاته أمهات المؤمنين وذلك ما ورد في خطابهن المباشر " يا نساء النبي " وفيه يقول تعالي لهن " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا :33/33 ونفس اللقب قيل لزوجة إبراهيم عليه السلام حين بشرتها الملائكة بإسحاق فتعجبت " قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت . وحتى في حديثنا العادي حين يقول أحدنا أهل البيت فإنما يقصد الحريم والأولاد الصغار في البيت .
الإجابة :
أولا :
1 ـ تقولين ( قرأت لحضرتك كذا حاجة على موقعكم أهل القرآن ). منشور لى آلاف المقالات والكتب والمقالات والفتاوى ، هذا عدة آلاف من الحلقات في قناتنا على اليوتوب ( أحمد صبحى منصور ) . وكل القضايا التي أشرت اليها تعرضت لها .
2 ـ ما أكتبه وما أقوله هو آراء شخصية وليست دينا . لذا تحتاج الى النقاش . ينطبق هذا بالتالى على ( أهل القرآن ) و القرآنيين . الإسلام هو القرآن وكفى . وما يقوله أي شخص هو إجتهاد منسوب اليه .
3 ـ كتبنا كثيرا في منهجنا في كيف نفهم القرآن الكريم ، وبيان القرآن الكريم وكونه مبينا وآياته بينات ، وأهمية تحديد المصطلح القرآنى من خلال السياق الموضعى للآية والسياق الموضوعى من خلال القرآن الكريم كله . ليس كل من يكتب في موقعنا ملتزما بهذا المنهج البحثى القرآنى . كما لا بد للباحث في القرآن أن يكون له إلمام متعمق في التراث وتاريخ وأديان المحمديين الأرضية ( سنة / تصوف تشيع )، وتخصص في فهم اللسان العربى . وأيضا ليس كل من يكتب في موقعنا لديه هذا التعمُّق . منهم من يكتب كتابة سطحية ، وأتمنى أن يرتفع مستواهم حتى الى درجة عدم الوقوع في الأخطاء الإملائية و( النحوية )
4 ـ إجتهادك في الدين حتى الآن أوصلك الى حافة الإلحاد . ونحن نحترم حرية كل إنسان في دينه وفى معتقداته . وكل إنسان :
4 / 1 : مسئول عن هذه الحرية . قال جل وعلا : ( وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا ( 29 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا ( 30 ) أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا ( 31 ) الكهف )
4 / 2 : لا يستطيع الفرار من الموت ولا من البعث ولا من يوم الحساب .
4 / 3 : في إستطاعته وهى حىُّ في هذه الدنيا أن يقرر أن يكون من أهل الجنة ، بأن يتقى ربه ويؤمن به جل وعلا وحده إلاها وربّا معبودا ووليا مقصودا بالعبادة . إذا إلتزم بهذا ومات عليه فإن الله جل وعده بالخلود في الجنة ، وهو جل وعلا لا يخلف الميعاد .
أخيرا
في عصرنا الردىء صار الكلام في الدين بين محترفين من الشيوخ وهُواة الشٌّهرة الساعين وراء الترند . وينسون أن لهذا الدين ( يوما ) هو ( يوم الدين ) والذى لا يملكه إلّا الواحد القهّار .
أحسن الحديث :
قال جل وعلا :
( يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ( 16 ) الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ( 17 ) وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ ( 18 ) يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ( 19 ) وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 20 ) غافر ).
ودائما : صدق الله العظيم .!
شاهد قناة ( أهل القرآن / أحمد صبحى منصور )