يتواصل اعتصام العاملين بالقطاع الصحي الحكومي في ليبيا للمطالبة بالحقوق المالية والوظيفية، والذي بدأ في نهاية أغسطس/آب الماضي، وشمل تعليق العمل في العيادات الخارجية والخدمات غير الطارئة. وفي 2 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، قرّر "حراك العاملين بالقطاع الصحي"، تعليق العمل في قسمي الإسعاف والعمليات بمستشفى طرابلس الجامعي، في خطوة تصعيدية قال إنها جاءت رداً على تجاهل السلطات مطالبهم.
وفي 20 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، هدد الحراك بالانتقال من الاعتصام إلى الإضراب العام بقطاع الصحة، بعد استنفاد الإجراءات القانونية والنقابية، داعياً العاملين في مختلف المدن والمناطق إلى توحيد صفوفهم. وأكد، في بيان، أن الأوضاع داخل المستشفيات تكشف عن نقص في التجهيزات والأدوية والمستلزمات، مشيراً إلى اضطرار بعض الأطباء إلى شراء الأدوية من ماله الخاص لاستكمال علاج المرضى.
وأكد عضو حراك القطاع الصحي، مصطفى التائب، أن تعليق العمل بقسم الإسعاف والطوارئ في مستشفى طرابلس الجامعي كان خطوة ضرورية للضغط على السلطات، وإيصال رسالة واضحة بشأن جدية مطالب الكوادر الطبية، والتنبيه إلى إمكانية المضي نحو مزيد من التصعيد. وأوضح لـ"العربي الجديد"، أن "المتابع قد يعتقد أن القسم كان نشطاً، وأن تعليق العمل عطله، لكن الواقع أنه لم يكن يعمل، فالإمكانات غائبة، والأطباء يدعمونه على نفقتهم الخاصة".
وأشار التائب إلى واقعة شراء أحد الأطباء أدوية أثناء زيارة فريق طبي أميركي لإجراء عمليات قلب لأطفال، بعدما تبيّن وجود نقص في الأدوية والمستلزمات داخل غرف العمليات. ولفت إلى أن "هذه الواقعة ليست الأولى من نوعها، وكثير من الأطباء يضطرون، في مناسبات كثيرة، إلى دفع كلفة احتياجات عاجلة لإنقاذ حياة مرضى في حالات حرجة. يرى الطبيب المريض يتنقل بين الأقسام من دون أن يجد ما يطلبه من خدمات أو رعاية فيدفع قيمتها بنفسه، وفي بعض الحالات يطلب من المريض أن يذهب إلى عيادته الخاصة حيث يعالجه بالمجان، فليس كل المرضى لديهم قدرة مالية على العلاج في العيادات الخاصة".
ونظم "حراك العاملين بالقطاع الصحي" وقفات احتجاجية في عدد من المدن، فيما شهدت العاصمة طرابلس وقفة أمام مقر رئاسة الوزراء في 27 سبتمبر/أيلول الماضي، للمطالبة بتسوية أوضاعهم، وتحسين ظروف العمل. وعقب الوقفة الاحتجاجية، عقد وزير الصحة في حكومة الوحدة الوطنية، محمد الغوج، اجتماعاً مع ممثلي النقابات الطبية والمهن الطبية المساعدة والمختبرات وأعضاء الحراك ومديري مستشفيات، ونشرت وزارة الصحة تصريحاً للوزير أكد فيه العمل على معالجة ملفات التسويات والترقيات والعلاوات والمستحقات، وأنه جرى إنجاز 27 ألفاً و451 تسوية وظيفية في نحو 300 جهة، وفرز ملفات قرابة خمسة آلاف عامل خلال عام 2026.
ويوضح مصطفى التائب أن "مطالب الحراك تطالب بتحسين الأوضاع الوظيفية والمعيشية للأطباء، وتحسين واقع الخدمات الصحية، والرأي العام لم يعد بحاجة إلى مزيد من الشواهد التي تؤكد الوضع الصعب الذي يعيشه الأطباء، وتردي أوضاع المستشفيات، والعديد منها تتحدث عن نقص الأدوية، والمخاطر التي يتعرض لها المرضى جراء نقص الرعاية الصحية، ويترتب على ذلك وفيات في بعض الأحيان".
ويشدد على أن "الاعتصام ليس هدفه تعطيل المستشفيات، أو الإضرار بالمرضى، وإنما المطالبة بإنقاذ القطاع الصحي، والحراك يتحدث باسم شرائح واسعة من الليبيين، ولا يقتصر على مطالب العاملين في القطاع، التي تشمل إصدار قانون لحماية الطبيب، وتحسين الرواتب، وصرف المستحقات المالية المتراكمة منذ سنوات، وتوفير التأمين الطبي، وتسوية الحقوق المتأخرة. الطبيب لديه أسرة والتزامات معيشية، ومن حقه أن يعمل في ظروف تحفظ كرامته، وتعينه على أداء واجبه".
وخلال الأسبوعين الأولين من شهر سبتمبر/أيلول، انضمت مستشفيات في زليتن والزاوية والعجيلات (غرب) إلى الاعتصام، ثم امتد إلى عدد من مناطق الجنوب، وفي بنغازي، نظم العاملون بالمركز الطبي الحكومي وقفة احتجاجية، أعلنوا خلالها تضامنهم مع زملائهم في بقية المناطق.
وفي مدينة مصراتة، أعلن ائتلاف النقابات الطبية، في 29 أكتوبر الماضي، استمرار الاعتصام وفق الآلية المتفق عليها، مع تأجيل خطوات تصعيدية إضافية إلى حين استكمال التشاور والتنسيق مع نقابة الأطباء، مشدداً على ضرورة استمرار الخدمات للحالات الطارئة والحرجة.