ترامب لم يتخذ قراراً بشأن عمل عسكري ضد إيران"، وخامنئي يأمر الجيش بالرد "دون أي قيود جغرافية" على أي تهديدات جديدة
قال وزير الخارجية الأمريكية ماركو روبيو، السبت، إن الرئيس دونالد ترامب لم يتخذ بعد قراراً بشأن استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، وذلك بعد صرح وزير الخارجية الإيراني بأنه لا توجد خطط لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، كما أصدر الزعيم الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي أوامر للقوات المسلحة بالرد الفوري "دون أي قيود جغرافية على أي تهديد من العدو".
وذكر روبيو، في مؤتمر صحفي، أنه لا يعلم ما إذا كان هناك إطار زمني محدد للمحادثات التي تقودها قطر بهدف تسوية الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران. وكانت وكالة "رويترز" قد أفادت، في وقت سابق من يوم السبت، بأن مسؤولين إيرانيين التقوا بوسطاء قطريين في الدوحة.
وأوضحت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا) أن خامنئي التقى كبار قادة القوات المسلحة، وأكد أنّ "الجاهزية القتالية الواعية لمواجهة الأعداء بقوّة واقتدار، تُعدّ من متطلبات تحقيق أقصى درجات الردع، ووجّه بأن يُواجَه كل مستوى من مستويات التهديد، أياً كان نوعه، بردّ فوري وفاعل، ومن دون أي قيود جغرافية".
وقال خامنئي إن إيران ستحدد توقيت وظروف إنهاء أي هجمات عسكرية أو "إرهابية جديدة يستأنفها الأعداء"، وأمر بتحديث قائمة الأهداف العسكرية "على نحو يتيح وضع مختلف أنواع الأصول المادية وغير المادية" للولايات المتحدة وإسرائيل في مرمى نيران القوات المسلّحة.
كما شدّد على تعزيز بنية الاستخبارات العسكرية، وتعميق الدفاع الوطني المستقل في مجالي "العقيدة" و"التكتيك"، وتطوير القدرات الدفاعية والأمنية بما يواكب المستجدات، من خلال الاستفادة من التقنيات الحديثة، فضلاً عن تعزيز "البنية المعنوية والروح الجهادية"، بالتوازي مع العمل المتواصل لتأمين الاحتياجات المعيشية للقوات المسلحة وتوفير الدعم اللازم لها.
ويُعد هذا اللقاء الأول من نوعه الذي يُعلن عنه بين خامنئي وكبار القادة العسكريين، بما يشمل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة علي عبد"لهيب الحرب سيطال رقعة أوسع" اللهي، وقائد الجيش أمير حاتمي، وقائد الحرس الثوري أحمد وحيدي.يأتي ذلك في الوقت الذي حذّر فيه الجيش الإيراني، السبت، من أن أي هجوم أمريكي جديد لن يؤدي إلا إلى توسيع نطاق الحرب، وذلك في أعقاب تهديدات من الولايات المتحدة وإسرائيل بشن عمليات عسكرية إضافية، بالتزامن مع إجراء انتخابات حاسمة في كلا البلدين.
وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمينيا، في منشور على منصة إكس: "إذا أقدم الرئيس الأمريكي مجدداً على مغامرات إقليمية أخرى، تحت ضغط الصهاينة وفي محاولة لاسترضائهم، فإن لهيب الحرب سيطال بلا شك رقعة جغرافية أوسع بكثير"، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
كما حذّر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يوم السبت، قائلاً إن "القوات المسلحة الإيرانية القوية ستتعامل بحزم مع كل من يجرؤ على إلحاق الضرر بشعبنا".
في الوقت نفسه، نقلت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا) عن عراقجي قوله: "لا توجد حالياً أي خطط لعقد لقاءات مع مسؤولين أمريكيين، وأي تكهنات بخلاف ذلك ليست سوى افتراضات إعلامية".
وأضاف في مقابلة مع قناة (الجزيرة) القطرية: "في ظل الظروف الراهنة، لا ترى إيران ضرورة لعقد لقاء مع الأمريكيين؛ فمطالب إيران واضحة، والمشاورات بشأنها لا تزال جارية عبر وسطاء".
وأكد عراقجي أن إيران تلقت رسالة من نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، وذلك في أعقاب أيام من الجهود الدبلوماسية الرامية إلى منع العودة إلى دوامة العنف.
وقال: "لقد جرت مراجعة الرسالة الواردة من نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بعناية، وتمت مناقشتها في اجتماعات رفيعة المستوى".
وتابع: "إذا كان هدف واشنطن من إرسال هذه الرسالة هو زرع بذور الفتنة، فستكون خطوة خاطئة أخرى تُضاف إلى أخطاء أمريكا السابقة".
ومع ذلك، استدرك عراقجي قائلاً: "إن مساعي الجانب الأمريكي لفتح باب الحوار والتوصل إلى تفاهم أوسع تُعد خطوة إيجابية".
مفاوضون إيرانيون في الدوحة
رجل يحمل العلم الوطني الإيراني في أحد شوارع طهران، إيران، في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026صدر الصورة،EPA
جاءت الرسائل الإيرانية في وقت تُبذل فيه جهود دبلوماسية جديدة لتجنب تجدد القتال؛ إذ ذكر مسؤول لوكالة رويترز أن مفاوضين إيرانيين يزورون الدوحة لمواصلة المحادثات مع وسطاء قطريين، في أعقاب جولة استمرت لأكثر من 12 ساعة في طهران يوم أمس.
وكان وفد قطري قد وصل، يوم الجمعة، إلى العاصمة الإيرانية لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى. كما أفادت تقارير بأن نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، وجّه رسالة إلى المسؤول الأمني الإيراني، محسن رضائي.
وتقوم كل من قطر وباكستان بدور الوساطة بين الأطراف المتحاربة، لكن هذه المحادثات لم تسفر حتى الآن عن التوصل إلى اتفاق دائم.
وذكرت صحيفتا "نيويورك تايمز" و"وول ستريت جورنال" أن جي دي فانس أرسل رسالة إلى المسؤول الأمني الإيراني بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب، في مسعى لإحياء المفاوضات وتجنب شن المزيد من الضربات الأمريكية، إلا أن ترامب نفى ذلك، موضحاً أن المقترح كان يقتصر فقط على مناقشة السماح بدخول إمدادات طبية.
وفي رد من طهران، صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لقناة "الجزيرة" بأن بلاده ناقشت رسالة نائب الرئيس الأمريكي، في اجتماعات رفيعة المستوى، مشيراً في الوقت ذاته إلى عدم وجود خطط حالية لإجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة.
في السياق ذاته، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، إنه "قلق للغاية" من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى مزيد من الدمار وأن تكون له تداعيات خطيرة.
جاء ذلك خلال كلمته في قمة الحوار الأمني التي ينظمها المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في المنامة بالبحرين.
وقال: "ستكون الجولة القادمة أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة. علينا استخلاص الدروس من الماضي".
وتشهد الولايات المتحدة، الثلاثاء المقبل، انتخابات التجديد النصفي، التي قد تحدد مسار الحرب التي باتت تواجه بمعارضة بين الناخبين الأمريكيين، لا سيما بعد ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة للصراع.
وفي يوم الثلاثاء الماضي، أجرت إسرائيل أيضاً انتخابات تشريعية، أتيحت فيها الفرصة للناخبين لإبداء رأيهم في رئيس الوزراء اليميني بنيامين نتنياهو.
البحرية الإيرانية: اصطدام ناقلة بألغام في مضيق هرمز
من ناحية أخرى، ذكرت البحرية الإيرانية، يوم السبت، أن ناقلة تعرضت لحريق بعد اصطدامها بألغام بحرية أثناء إبحارها في منطقة وصفتها بأنها محظورة، تقع شرق مضيق هرمز، وذلك وفقاً لما أوردته وسائل إعلام إيرانية رسمية.
وقد شددت إيران القيود على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، في مسعى منها للتحكم في السفن المسموح لها بالمرور والشروط التي يتم بموجبها ذلك.
كما ذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، نقلاً عن مسؤول في إقليم هرمزجان، السبت، أن الولايات المتحدة هاجمت قاربي صيد قرب جزيرة قشم.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤولين محليين قولهم إن الهجوم تسبب في إصابة صياد واحد.
ولم يصدر بعد تأكيد أمريكي للهجوم.
وقد اندلعت الحرب في الشرق الأوسط في أواخر فبراير/شباط، حين شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي، إلى جانب عدد من كبار القادة العسكريين.
ورداً على ذلك، استهدفت إيران مصالح أمريكية في أنحاء الشرق الأوسط، إضافةً إلى استهداف إسرائيل.
وفي الآونة الأخيرة، تركزت الأعمال العدائية في مضيق هرمز، الممر الملاحي الحيوي في الخليج الذي تمر عبره صادرات الطاقة، وقد فرضت إيران حصاراً عليه منذ اندلاع الحرب.
وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية في محاولة منها للضغط على اقتصاد البلاد.