السيسي يقر بعجز الدولة عن تحمل كلفة الطاقة.. ومدبولي يطرح تحميل المواطنين الزيادة كاملة

في الخميس ٢٢ - أكتوبر - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إنّ الدولة لم تعد قادرة على تحمّل التكلفة الفعلية للوقود والكهرباء في ظل الأسعار الحالية، فيما طرح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ثلاثة خيارات لمواجهة ارتفاع فاتورة الطاقة، تشمل تحميل المواطنين كامل الزيادة في التكلفة، أو الاقتراض لتغطيتها، أو تقليص مشتريات الوقود بما قد يؤدي إلى نقص الإمدادات وتخفيف الأحمال الكهربائية.

اسأل عربي
تعمق أكثر في هذا الموضوع
محادثة جديدة
×
اسألني...

يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)

هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.

وقال السيسي خلال مناقشات "منتدى مصر 2026"، إنّ "أسعار المواد البترولية والكهرباء غير اقتصادية على الإطلاق، وإن الدولة تبيعها بأقل من تكلفتها الحقيقية". وأضاف: "نحن غير قادرين على سداد تكلفة الطاقة في ظل مستويات الأسعار الحالية، وهذه هي الحقيقة"، موضحاً أن التكاليف تفوق قدرة الدولة، وأن التحدي يتعلق بحجم التمويل المطلوب ومصادر توفيره. وشدد السيسي على أهمية أن يعرف المواطن حجم التكلفة وأعباء التحديات الجيوسياسية، معتبراً أن أزمة الطاقة عالمية وأن جوهر المشكلة هو التمويل. وقال إنّ "التحدي أكبر من الحكومة والرئيس، لكنه ليس أكبر من المواطن"، مؤكداً حرصه على تشكيل رأي عام واعٍ.

بدوره أكد مدبولي، اليوم الخميس، خلال المنتدى، استمرار تحمّل الدولة النصيب الأكبر من تكلفة توفير الطاقة للمواطنين "خلال الفترة القصيرة المقبلة"، من دون إعلان قرار نهائي بزيادة أسعار الوقود أو الكهرباء أو تحديد موعد لذلك. وجاءت تصريحات مدبولي في ظل ارتفاع سعر برميل النفط إلى نحو 110 دولارات، مقابل 75 دولاراً حددتها الموازنة العامة.

في المقابل، قال اقتصاديون وبرلمانيون لـ"العربي الجديد" إنّ "قرار زيادة أسعار الكهرباء والمحروقات سيُتخذ خلال الأسبوعين المقبلين". وأوضحوا أنّ ارتفاع أسعار النفط والغاز وتراجع الجنيه المصري وحصيلة البلاد من العملة الصعبة، نتيجة اضطراب الأوضاع الجيوسياسية بالمنطقة، ستكون مبررات الحكومة لإقرار الزيادات. وأضافوا أن ذلك سيأتي بعد انتهاء مناقشات البرلمان الأسبوع المقبل بشأن مشاركة مصر في الحرب إلى جانب السعودية على الجبهة اليمنية.

3 خيارات لتمويل الطاقة

وحدد مدبولي الفارق بين سعر النفط المعتمد في الموازنة والسعر العالمي الحالي بوصفه أحد مصادر الضغط على فاتورة الطاقة، مشيراً إلى أن تكلفة شحنات الطاقة التي تستوردها الدولة أصبحت تعادل ضعف تكلفتها قبل عامين. وقال إن المجموعة الاقتصادية، بالتنسيق مع محافظ البنك المركزي، تعقد اجتماعات متكررة لتدبير الاعتمادات اللازمة لتوفير الشحنات بالجنيه المصري والدولار. وأوضح أن هذه الاجتماعات قد تستغرق يومين أو ثلاثة أيام أسبوعياً، ما يعكس استمرار الضغوط لتأمين السيولة اللازمة للإمدادات، مع ارتفاع فاتورة الاستيراد واشتداد المنافسة على موارد النقد الأجنبي.ويتمثل الخيار الأول الذي طرحه مدبولي في تحميل المواطنين كامل الزيادة في تكلفة توفير الوقود والكهرباء، على غرار ما لجأت إليه دول أخرى. ويخفف هذا المسار العبء المباشر عن الموازنة، لكنه يرفع نفقات الأسر وتكاليف التشغيل والإنتاج والنقل.
أما الخيار الثاني، فيتمثل في تحمل الدولة الزيادة بالكامل من مواردها المالية أو اللجوء إلى الاقتراض لتغطية الفجوة. وحذر مدبولي من كلفة الاقتراض، موضحاً أن المبلغ المطلوب سداده قد يتضاعف خلال سبع سنوات نتيجة تراكم الفوائد، ما يزيد أعباء الدين والتزامات الموازنات المقبلة.
ويقوم الخيار الثالث على الإبقاء على المخصصات المحددة في الموازنة، وشراء المنتجات البترولية في حدود الموارد المتاحة.
وقال مدبولي إن "هذا السيناريو قد لا يسمح بتلبية سوى 50% إلى 60% من احتياجات المواطنين، ما قد يؤدي إلى نقص الوقود في محطات التموين". وأضاف أن عدم توفير الموارد الكافية قد يضطر الدولة إلى تخفيف الأحمال الكهربائية لفترات تتراوح بين ست وثماني ساعات يومياً، محذراً بذلك من تداعيات عدم توفير التمويل اللازم لتأمين الإمدادات. ولم يعلن رئيس الوزراء تبني أي من الخيارات الثلاثة نهائياً.

ويرى خبراء أن التباين بين تأكيد مدبولي استمرار تحمل الدولة النصيب الأكبر من تكلفة الطاقة مؤقتاً، وإقرار السيسي بأن الكلفة تفوق قدرتها، يضع الحكومة أمام اختبار بشأن قدرة الموازنة على مواصلة تمويل الفارق بين التكلفة وسعر البيع. ومع ذلك، لم تعلن الحكومة التخلّي الفوري عن هذا الدور.

ترشيد الاستهلاك وتنويع مصادر الطاقة

وفي الجلسة نفسها، استعرض وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري محمود عصمت قدرات منظومة الكهرباء، موضحاً أن إجمالي القدرات الاسمية المركبة على الشبكة بلغ 64.4 غيغاوات، فيما بلغت قدرات الطاقة المتجددة 10.5 غيغاوات، وبطاريات التخزين 1.1 غيغاوات. وأشار إلى أن مساهمة الطاقة المتجددة وبطاريات التخزين بلغت 18% من مزيج الطاقة، وأن الشبكة نجحت في استيعاب حمل أقصى بلغ 40.2 غيغاوات في أغسطس/ آب 2026، وهو مستوى وصفه بأنه غير مسبوق، مع استمرار استقرار التغذية الكهربائية.وقال عصمت إن الوزارة غيرت أنماط تشغيل محطات الإنتاج، ووسعت الاعتماد على الطاقة المتجددة والتخزين بالبطاريات، مع تشغيل المحطات الحرارية الأقل استهلاكاً للوقود. وأضاف أن معدل استهلاك الوقود لإنتاج الكيلووات ساعة انخفض من 214.09 غراماً في 2014 إلى 174.57 غراماً حالياً، ما أسهم في توفير أكثر من 65 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، بقيمة اقتصادية تتجاوز 38 مليار دولار.

وتراهن الحكومة على أن يؤدي التوسع في الطاقة الشمسية والرياح والتخزين إلى تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، والحد من فاتورة استيراد الغاز والمنتجات البترولية، وتخفيف الضغط على العملة الأجنبية. غير أن انعكاس هذه الاستثمارات على فاتورة الطاقة يحتاج إلى وقت، فيما تستمر الحاجة إلى تمويل الإمدادات الحالية.

من جانبه، قال وزير المالية المصري أحمد كجوك إن إجراءات ترشيد الاستهلاك خفضت استهلاك الوقود والغاز بنسبة 20%، ضمن خطة تستهدف استدامة المالية العامة وتنويع مزيج الطاقة واتخاذ إجراءات استباقية للتحوط من الأزمات. وأشار إلى أن ترشيد استهلاك الكهرباء حقق وفراً بلغ 7.8 مليارات جنيه، فيما أسهمت القدرات المضافة من الطاقة المتجددة في توفير وقود بقيمة تقارب 250 مليون دولار.