استعرض الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مقترح إنشاء مدينتين طبيتين متكاملتين في العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العلمين الجديدة، باستثمارات أجنبية مباشرة تتجاوز 5 مليارات دولار، ضمن خطة تستهدف تطوير الخدمات الصحية ودعم السياحة العلاجية في مصر.
جاء ذلك خلال اجتماع بحضور الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، والمهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، وعدد من مسؤولي الوزارات والهيئة الهندسية للقوات المسلحة، إلى جانب ممثلي تحالف عالمي يضم شركات من القطاع الخاص ويتولى تنفيذ المشروعين.
وأكد مدبولي أن مشروع إنشاء المدينتين الطبيتين يُعد من المشروعات الاستراتيجية التي تحظى باهتمام الحكومة، مشيرًا إلى مناقشته في عدد من الاجتماعات السابقة، في إطار العمل على تسريع الخطوات التنفيذية اللازمة.
وناقش الاجتماع النموذج المالي المقترح للمشروعين، بما يدعم استكمال الإجراءات التنفيذية والانتهاء من الجوانب الفنية والتمويلية، تمهيدًا لبدء أعمال التنفيذ.
استثمار أجنبي مباشر وتطوير للخدمات الصحية
واستعرض وزير الصحة والسكان التصور الخاص بتنفيذ المشروعين، موضحًا التوصل إلى نموذج مالي متكامل بالتعاون مع أحد أكبر التحالفات العالمية المتخصصة في تطوير وإدارة المدن الطبية.
وأكد عبدالغفار أن المشروعين يمثلان استثمارًا أجنبيًا مباشرًا بالكامل، ويستهدفان إحداث نقلة نوعية في المنظومة الصحية المصرية، من خلال توفير خدمات وقائية وعلاجية متكاملة وفق أحدث المعايير العالمية.
وأضاف أن المدينتين ستدعمان منظومة التعليم الطبي عبر إنشاء معاهد ومراكز تدريب حديثة لإعداد وتأهيل الكوادر الطبية ورفع كفاءتها، إلى جانب تخصيص مناطق طبية وإدارية وتعليمية وتدريبية.
ومن المقرر أن يضم المشروعان مستشفيات تخصصية مجهزة بأحدث التقنيات الطبية، بما يعزز مكانة مصر مركزًا إقليميًا للرعاية الصحية المتخصصة والبحث العلمي والتعليم الطبي.
وأشار وزير الصحة إلى أن الدولة ستحصل، ضمن التعاقد مع التحالف المنفذ، على نسبة كبيرة من الأسرّة الطبية لتخصيصها لخدمة منظومة التأمين الصحي الشامل، بما يدعم قدرات القطاع الصحي ويوفر خدمات علاجية متطورة للمواطنين.
وأوضح أن الحكومة تستهدف إنشاء نموذج متكامل للمدن الطبية، يستند إلى أفضل التجارب الدولية، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات الصحية وتعزيز مكانة مصر في مجالي السياحة العلاجية والخدمات الطبية المتخصصة.
2.8 مليار دولار للعاصمة و2.5 مليار للعلمين
وأكد مسؤولو التحالف العالمي أن قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المشروعين ستتجاوز 5 مليارات دولار، منها نحو 2.8 مليار دولار لإنشاء المدينة الطبية بالعاصمة الإدارية الجديدة، و2.5 مليار دولار للمدينة الطبية بمدينة العلمين الجديدة.
وأوضحوا أن المشروعين سيعتمدان بصورة رئيسية على الكوادر الطبية المصرية، لما تتمتع به من خبرات وكفاءة، مع تقديم خدمات صحية متطورة وفق المعايير العالمية والتوسع في مجال السياحة العلاجية.
وتوقع مسؤولو التحالف أن يستقطب مستشفى المدينة الطبية بالعاصمة الإدارية الجديدة أكثر من 3 ملايين سائح للعلاج خلال السنوات الثلاث الأولى من التشغيل، بما يدعم مساهمة السياحة العلاجية في الاقتصاد المصري.
وأشاروا إلى بدء المفاضلة بين عدد من قطع الأراضي بمدينة العلمين الجديدة لاختيار الموقع الأنسب لإقامة المدينة الطبية، موضحين أن المشروع سيضم مجموعة من الفنادق والمنشآت الخدمية المخصصة لدعم نشاط السياحة العلاجية، وتوفير منظومة متكاملة تجمع بين العلاج والإقامة.
وفي ختام الاجتماع، أكد مدبولي ترحيب الحكومة بمشروع إنشاء المدينتين الطبيتين، لما يمثله من خطوة مهمة نحو تطوير المنظومة الصحية وتعزيز مكانة مصر مركزًا إقليميًا للخدمات الطبية والسياحة العلاجية.
ووجه رئيس الوزراء بتشكيل مجموعة عمل مشتركة تضم ممثلين عن الجهات الحكومية والتحالف العالمي، لاستكمال المناقشات الفنية والمالية والقانونية، والتوصل إلى الصيغة النهائية للاتفاق، تمهيدًا لبدء تنفيذ المشروعين.