المعارضون المصريون في الخارج... حقوق غائبة عن مؤتمر الدولة

في الإثنين ٠٣ - أغسطس - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

افتتح وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين في الخارج بدر عبد العاطي، في القاهرة، اليوم الأحد، أعمال النسخة السابعة من مؤتمر المصريين في الخارج، الذي يعقد على مدى يومين تحت شعار "مهما اتغربنا... مصر تقربنا". المؤتمر، الذي شارك فيه رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي بكلمة مسجلة اليوم، يفترض أن يمثل نحو 10 ملايين مصري يعيشون خارج البلاد، بحسب أحدث تقديرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بينما شريحة من هؤلاء، وهم المعارضون المصريون في الخارج، تسثني من الممارسات الرسمية، بسبب مواقفهم السياسية، وفق ما وثقته منظمات حقوقية مصرية ودولية.
عشرات المعارضين المقيمين في الخارج يواجهون صعوبات في استخراج أو تجديد جوازات السفر وبطاقات الرقم القومي وشهادات الميلاد وغيرها من الوثائق الرسمية، وسط مخاوف مستمرة من العودة إلى مصر خشية التعرض للاعتقال، إلى جانب ما يقولون إنها ضغوط أمنية تمارس بحق أفراد من أسرهم داخل البلاد. ووثقت تقارير لمنظمة العفو الدولية ولجنة حماية الصحافيين ومؤسسة سيناء لحقوق الإنسان والشبكة المصرية لحقوق الإنسان، خلال السنوات الماضية، ما تصفه بظاهرة "القمع العابر للحدود". ويُلاحق بسبب هذه الظاهرة، المعارضون المصريون في الخارج، من صحافيين ونشطاء، إلى جانب الضغط على ذويهم داخل البلاد، واستدعاء أفراد من عائلاتهم إلى مقار الأجهزة الأمنية أو احتجاز بعضهم في قضايا مرتبطة بنشاط أقاربهم في الخارج.

اسأل عربي
تعمق أكثر في هذا الموضوع
محادثة جديدة
×
اسألني...

يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)

هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.

أزمة الوثائق الرسمية
يرى حقوقيون أن أزمة الوثائق الرسمية تمثل إحدى أخطر صور هذا النوع من الانتهاكات التي ما يتعرض له المعارضون المصريون. هذه الأزمة لا تحرم المواطنين من السفر فحسب، بل تعرقل إقامتهم القانونية في الدول المضيفة، وتؤثر في فرص العمل والدراسة والعلاج، وتمنع تسجيل المواليد أو إتمام معاملات الزواج والطلاق. وفي هذا السياق، قال نائب رئيس منظمة الأورومتوسطية للحقوق (مقرها كوبنهاغن) ورئيس منظمة المنبر المصري لحقوق الإنسان معتز الفجيري إن ما يتعرض له المصريون في الخارج لا يقوم على التمييز بينهم بصفتهم مواطنين، وإنما على أساس التوجهات السياسية والأيديولوجية.واعتبر في حديث لـ"العربي الجديد" أن هذا النهج ازداد حدة منذ عام 2022، رغم إطلاق الدولة مبادرة الحوار الوطني (2022) وتنظيم مؤتمرات للمصريين في الخارج. ووصف الفجيري مؤتمرات المصريين في الخارج بأنها "شكلية"، موضحاً أن "آليات تنظيمها غير واضحة، والدعوات (إلى المشاركة فيها) تقتصر على الاتحادات المصرية الرسمية بالخارج".

معتز الفجيري: الهدف من هذه الممارسات هو دفع المعارضين والنشطاء في الخارج إلى ممارسة رقابة ذاتية على أنشطتهم

وأشار الفجيري إلى أن المنبر المصري لحقوق الإنسان أصدر تقريرين لرصد أوضاع المصريين في الخارج، كان أحدثهما قبل أشهر، وعُرض خلال مؤتمر صحافي في بروكسل. وأوضح أن التقرير يستند إلى قاعدة بيانات ومقابلات وأدلة توثق، بحسب قوله، انتهاكات تتعلق بحرمان بعض المصريين من استخراج الأوراق الثبوتية، مثل بطاقات الرقم القومي وجوازات السفر وشهادات الميلاد، على خلفيات سياسية أو أيديولوجية. أما في ما يتعلق بأسر النشطاء، فشدد الفجيري على أن المنبر وثق، وفق قوله، تعرض بعض الأسر لإجراءات وصفها بالعقابية، شملت التهديد والترويع وتفتيش المنازل واستدعاء أفراد من العائلة، إلى جانب حالات اعتقال ومحاكمة.

المعارضون المصريون دون حقوق
بدوره، قال الباحث في الشؤون السياسية والناشط الحقوقي سيف الإسلام عيد، لـ"العربي الجديد"، إن الدولة تنظر إلى المصريين في الخارج باعتبارهم مصدراً للعملة الأجنبية، أكثر من كونهم مواطنين لهم حقوق. وأضاف أن تحويلات المصريين العاملين في الخارج أصبحت المصدر الأكبر للنقد الأجنبي في مصر، متجاوزة إيرادات قطاعات أخرى، إذ بلغت نحو 40 مليار دولار خلال عام 2025، وهو أعلى مستوى تسجله تاريخياً. وفي رأيه، فإن مؤتمرات المصريين في الخارج تهدف بالأساس إلى تعظيم الإيرادات المالية، وليس إلى معالجة المشكلات التي يواجهها المصريون المقيمون في الخارج. وأشار إلى ما وصفه بـ"القمع العابر للحدود"، مضيفاً أن بعض المصريين في الخارج يواجهون، بحسب ما أورده تقرير حقوقي (الشبكة المصرية لحقوق الإنسان)، صعوبات في تجديد جوازات السفر أو استخراج شهادات ميلاد لأطفالهم.

مصطفى الأعصر: السفارات والقنصليات المصرية أصبحت، بالنسبة إلى كثير من المعارضين، تؤدي دوراً أمنياً

كذلك، قال الصحافي المصري والباحث في شؤون حرية التعبير مصطفى الأعصر إن النشطاء والصحافيين والحقوقيين والمعارضين المصريين في الخارج يواجهون تضييقاً يتعلق بالحصول على الأوراق الثبوتية، يشمل تجديد جوازات السفر، واستخراج شهادات الميلاد، وتسجيل المواليد، مشيراً في حديث لـ"العربي الجديد" إلى أن بعض الأطفال المولودين خارج مصر لا يزالون غير مسجلين رسمياً. ومن وجهة نظره، تمثّل هذه الإجراءات محاولة من الأجهزة الأمنية لفرض نوع من الرقابة الذاتية على المصريين المقيمين في الخارج، موضحاً أن السلطات نجحت خلال السنوات الماضية في فرض قيود واسعة داخل البلاد، سواء عبر الحبس أو تعدد القضايا أو قرارات منع السفر.ورأى الأعصر أن السفارات والقنصليات المصرية أصبحت، بالنسبة إلى كثير من المعارضين، تؤدي دوراً أمنياً يرتبط بمتابعة المصريين في الخارج ورصد أنشطتهم، وفق تعبيره. وأوضح أن عدداً من النشطاء والصحافيين والمعارضين يتجنبون التعامل مع السفارات أو حتى دخولها، خشية أن يؤدي ذلك إلى تعريضهم لمخاطر أمنية أو كشف تفاصيل تحركاتهم وأنشطتهم، ما أدى إلى فقدان الثقة بالتمثيل الدبلوماسي المصري لديهم.

وأضاف أن الدعوات التي توجهها الحكومة إلى المصريين في الخارج، سواء للمشاركة في مؤتمرات أو لقاءات، وخطابها الرسمي تركز على المصريين الذين يساهمون في الاقتصاد عبر تحويلاتهم المالية، بينما يواجه المعارضون المصريون قيوداً حتى في ما يتعلق بالتحويلات البنكية لأسرهم. كما استشهد الأعصر بما جرى خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة (2024)، قائلاً إن بعض المصريين المقيمين بالخارج الذين حرروا نماذج تأييد لترشح أحمد الطنطاوي، أُحيلت بياناتهم إلى الجهات الأمنية، بينما واجه عدد منهم قضايا رغم وجودهم خارج البلاد، وذلك في إطار القضية التي شملت الطنطاوي وعدداً من مؤيديه (تُعرف بقضية التوكيلات الشعبية دون إذن رسمي، وقد حكم عليه في 2024 بالسجن مدة عام).