الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر.. الجوع بشمال نيجيريا يبلغ مستويات كارثية

في الخميس ٠٢ - يوليو - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، اليوم الخميس، من أن الجوع في شمال نيجيريا المتضرر من الصراعات وصل إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ نحو 10 سنوات، وذلك في ظل اتساع نطاق العنف وتضاؤل المساعدات الدولية.

وأكد البرنامج أن أكثر من 17 مليون شخص في البلاد يعانون حاليا من مستويات تُصنّف ضمن "الأزمة أو الطوارئ أو الكارثة" في الأمن الغذائي.

وتواجه نيجيريا تمردا مسلحا يتركز في الشمال الشرقي منذ عام 2009، شهد تصاعدا ملحوظا في وتيرة العنف منذ عام 2025، فيما توسع نشاط المسلحين نحو الشمال الغربي، الذي يعاني أساسا من أزمة أمنية منفصلة ومتداخلة تسبب فيها "قطاع الطرق".

وفي هذا السياق، قالت كينداي سامبا، المديرة الإقليمية لبرنامج الأغذية العالمي لغرب ووسط أفريقيا، إن أكثر ما يثير القلق هو كيفية توسع هذه الأزمة، مشيرة إلى أن انتشار العنف عبر مساحة جغرافية أوسع بكثير أدى إلى تهجير السكان من أراضيهم الزراعية، وتسبب في موجات نزوح واسعة، فضلا عن تقييد الوصول الإنساني للمحتاجين.

وتأتي هذه التطورات في ظل تحديات اقتصادية وسياسية متزامنة، إذ أثرت تخفيضات المساعدات الممنوحة للبلاد في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ودول غربية أخرى على العائلات الأكثر فقرا في نيجيريا.

كما أفاد صندوق النقد الدولي الشهر الماضي بارتفاع معدلات الفقر في عهد الرئيس النيجيري بولا تينوبو، نتيجة حزمة إصلاحات اقتصادية، رغم دعم الاقتصاديين لها، إلا أنها تسببت في موجات غلاء قياسية.

أزمة الأمن الغذائي تتفاقم
وأوضح برنامج الأغذية العالمي أن أزمة الأمن الغذائي تتفاقم بشكل أسرع مما كان متوقعا، إذ يدفع الصراع بمستويات الجوع في الولايات الشمالية، خاصة في الشمال الشرقي، إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقد.

وفي ولاية بورنو، التي تُعد بؤرة للصراع، يعاني أكثر من 3 ملايين شخص من "انعدام حاد في الأمن الغذائي"، من بينهم 10 آلاف شخص يواجهون ظروف "جوع كارثي"، وفق البرنامج الأممي.

إعلان
وأشار البرنامج إلى أن نطاق عملياته يتقلص بشكل كبير في ظل نقص التبرعات، فبعد أن قدم مساعدات لـ 1.3 مليون شخص في ذروة موسم الجفاف عام 2025، يتوقع البرنامج ألا يتمكن هذا العام من الوصول إلى أكثر من نصف هذا العدد بسبب نقص التمويل الحاد.

وتُظهر الأرقام فجوة كبيرة بين الاحتياجات وقدرات البرنامج، إذ يبلغ إجمالي عدد من يعانون من انعدام الأمن الغذائي في الشمال الشرقي 6.2 ملايين شخص، لا يستطيع البرنامج إطعام سوى 740 ألفا منهم، مما يترك 5.5 ملايين شخص -غالبيتهم من الأطفال- دون طعام.

وذكر البرنامج أن اتساع رقعة الصراع أدى إلى تضاعف المواقع التي يتعذر الوصول إليها، إذ أصبحت 15 منطقة إضافية عصية على الوصول إليها جزئيا من قبل موظفي الإغاثة، في وقت تظل فيه سيطرة الحكومة محدودة خارج المراكز الحضرية، مما يترك مساحات شاسعة من المناطق الريفية عرضة لهجمات الجماعات المسلحة.

وأعرب البرنامج عن قلقه العميق لكون تعليق المساعدات الغذائية يدفع الناس إلى تبني تدابير يائسة للتكيف، إذ أبلغت المجتمعات المحلية عن حالات لأفراد انضموا إلى جماعات مسلحة بحثا عن الطعام أو الدخل، وهو ما يؤكد المخاطر الأمنية المترتبة على اشتداد الجوع وانعدام الخيارات أمام السكان.