تشهد مدينة الدمازين عاصمة ولاية النيل الأزرق بجنوب شرق السودان أزمة إنسانية متفاقمة، مع حلول فصل الخريف، بالتزامن مع العمليات العسكرية الجارية في محيط مدينة الكرمك، مما يهدد حياة آلاف النازحين الذين يعيشون في خيام بالية لا تقوى على مواجهة الأمطار والرياح.
وكشف مصدر مطلع للجزيرة أن الجيش السوداني شن هجوما واسعا على مواقع قوات الدعم السريع والحركة الشعبية (شمال) في محيط مدينة الكرمك، مستهدفا دفاعاتهم المتقدمة، ومدمرا عددا منها، مع اقترابه من استعادة المدينة بالكامل.
ووفقا لمداخلة مراسل الجزيرة وضاح الطاهر من الدمازين، فإن مخيم الكرامة الثالث يحتضن نحو 3 آلاف أسرة نزحت من مناطق الكرمك وقيسان وبوط ورورو ومناطق أخرى، وتعاني نقصًا حادًّا في الغذاء والكساء والماء والدواء، وهي معاناة يتوقع أن تتفاقم مع حلول فصل الخريف.
ويخشى النازحون في المخيم من هطول الأمطار الغزيرة في فصل الخريف، خاصة أن خيامهم المصنوعة من جوالات السكر والدقيق والحصير والأكياس البلاستيكية لا تقوى على مقاومة الرياح العاتية ولا الأمطار الغزيرة، وهما سمتان تميزان فصل الخريف في مدينة الدمازين، كما يوضح الطاهر.
ولحماية أطفالهم يناشد النازحون السلطات المحلية ومفوضية العون الإنساني والمنظمات الإغاثية، توفير أكياس بلاستيكية ومواد يمكن من خلالها بناء مأوى يقيهم الأمطار والرياح وحرارة الشمس، في ظل تردي الأوضاع المعيشية وغياب الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة.إسقاط مسيرات
وفي سياق متصل، أعلن الجيش السوداني في بيان له، تمكن دفاعاته الجوية من إسقاط طائرة مسيرة إستراتيجية معادية في سماء مدينة تندلتي بولاية شمال كردفان، كما أسقطت مسيرتين استطلاعيتين أخريين في محيط مدينتي أم روابة والأبيض.
ويلفت التقرير إلى تصاعد المخاوف من تدهور الأوضاع الإنسانية في إقليم النيل الأزرق، مع استمرار العمليات العسكرية وتزايد أعداد النازحين، في وقت تعجز فيه المنظمات الإنسانية عن تلبية الاحتياجات الأساسية، وسط تحذيرات من كارثة إنسانية وشيكة مع دخول فصل الخريف.
وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة في بيان – بداية أبريل/نيسان الماضي – نزوح 329 أسرة من مدينة قيسان بالنيل الأزرق "نتيجة تفاقم انعدام الأمن"، وبحسب منظمات مدنية ومتطوعين، يبلغ عدد نازحي الكرمك وقيسان أكثر من 20 ألفًا موزعين على مدن الدمازين والروصيرص وود الماحي.
وطالبت شبكة أطباء السودان المنظمات الوطنية والدولية بالتدخل العاجل لتقديم المساعدات لأكثر من 10 آلاف نازح من قيسان إلى الروصيرص من النساء والأطفال والمسنين، في ظل "أوضاع إنسانية بالغة السوء حيث يواجهون نقصًا حادًّا في الغذاء والدواء وانعداما لأبسط مقومات الحياة".
وكانت قوات الدعم السريع أعلنت سيطرتها يوم 24 مارس/آذار الماضي على مدينة الكرمك ذات الأهمية الإستراتيجية قرب الحدود مع إثيوبيا، وذلك عقب معارك عنيفة استمرت ساعات مع قوات الجيش السوداني.