المغرب:حملات أمنية لإبعاد المهاجرين عن مراكز مدن الشمال والدار البيضاء والرباط

في الخميس ١٢ - مارس - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

خلقت جدلا حول تدبير ملف هجرة افارقة جنوب الصحراء
المغرب:حملات أمنية لإبعاد المهاجرين عن مراكز مدن الشمال والدار البيضاء والرباط
إيلاف من الرباط : أطلقت السلطات المغربية حملات أمنية مكثفة استهدفت مهاجرين غير نظاميين قادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء.

وتتركز هذه الحملات في مدن الرباط والدار البيضاء وأقاليم الشمال، وأسفرت،إلى حدود ليلة الثلاثاء،عن توقيف وترحيل المئات من المهاجرين نحو مدن داخلية في جنوب وشرق المملكة.ويأتي تدخل السلطات الأمنية تنفيذا لشكاوى متعدد لمواطنين تعرضوا للعنف والسرقة من طرف بعض المهاجرين غير النظاميين، كما يتزامن ذلك مع ارتفاع الضغط الأوروبي على الرباط لاحتواء تدفقات المهاجرين من جنوب الصحراء.

ولمعالجة الوضع، سلكت السلطات المغربية مقاربة أمنية وقائية، ترتكز على إبعاد المهاجرين عن مراكز المدن السياحية دون ترحيلهم خارج الحدود. هذه التدابير، فتحت نقاشا حادا على منصات التواصل الاجتماعي بين المغاربة المتضررين من وجود المهاجرين الأفارقة بينهم في الساحات العمومية والأسواق، حول فعالية سياسة "الترحيل الداخلي" التي تعتمدها السلطات، بين من يرى فيها ضرورة أمنية مرحلية، ومن يعتبرها مجرد نقل لمشكلة المهاجرين الأفارقة من مدينة إلى أخرى.

وانطلقت شرارة التوتر بين المغاربة والمهاجرين الأفارقة، من حي درب السلطان بالدار البيضاء، مطلع الأسبوع الجاري، بعدما تطورت مشادات كلامية، بين مغاربة ومهاجرين، إلى أعمال رشق بالحجارة وإطلاق ألعاب نارية، ما استدعى تدخلا أمنيا مكثفا أسفر عن اعتقال عشرات المتورطين.

وبحسب إفادات لسكان حي درب السلطان، استهدفت التدخلات الأمنية مهاجرين غير نظاميين دخلوا في شجار مع السكان ، وبعدها تحصنو داخل مصنع ألبان مهجور، حيث جرى إخلاؤهم بالكامل. إذ عبّر عدد من السكان عن ارتياحهم لما اعتبروه استعادة للفضاءات العامة من دون احتكاكات متكررة مع المهاجرين. لكن منظمات حقوقية مغربية وأوروبية عبرت، في الوقت نفسه، عن قلقها من هذه الحملات، مطالبين بتغيير سياسة "الترحيل الداخلي" إلى مقاربة إنسانية تحترم الكرامة الإنسانية والالتزامات الدولية للمغرب.

وتقول السلطات الأمنية إن هذه العمليات جاءت استجابة لشكاوى السكان، الذين عبّروا عن قلقهم من تنامي ظواهر التسول والعنف والسرقة في بعض الأحياء، خاصة خلال شهر رمضان.

وبموازاة مع ذلك، تواصل الأجهزة الأمنية عمليات مكافحة الهجرة غير الشرعية في الأقاليم الشمالية للمملكة، إذ أفادت تقارير إعلامية بأن حملات المراقبة في أقاليم طنجة-أصيلة، والفحص-أنجرة، والمضيق-الفنيدق أسفرت عن توقيف مئات المهاجرين، تم نقلهم نحو مدن بعيدة تقع في جنوب المغرب.

وأثار نقل المهاجرين إلى مدن مثل وادي زم، وتيزنيت، وبني ملال، والراشيدية، وورزازات موجة استياء في صفوف البعض، الرافضين لما وصفوه بـ"الحلول الترقيعية"، والمطالبين بترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم الأصلية بدلا من نقلهم من مدينة إلى أخرى.

ولا يمكن فصل الإجراءات التي تقوم بها السلطات المغربية عن السياق الإقليمي والدولي لملف الهجرة، إذ يُعد المغرب شريكا أساسيا للاتحاد الأوروبي في تدبير الحدود الجنوبية للمتوسط. وكانت بروكسل قد كشفت في يناير 2026 عن استراتيجية جديدة للهجرة تمتد لخمس سنوات، تركز على زيادة عمليات الترحيل وتعزيز التعاون مع دول شمال إفريقيا.

وتبعا لتقارير أوروبية، فإن نسبة إعادة المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم الأصلية لا تتجاوز 8 في المائة، ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى تشديد ربط المساعدات الاقتصادية بمبدأ "المسؤولية المشتركة" في الحد من تدفقات الهجرة، خاصة في إطار "الميثاق الجديد للمتوسط" الذي أُطلق في نوفمبر 2025.