العراق: اغتيال رئيسة منظمة "حرية المرأة" يعيد مخاوف تصفية الناشطين

في الأربعاء ٠٤ - مارس - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

أثار اغتيال الناشطة المدنية ورئيسة منظمة "حرية المرأة"، ينار محمد، أمام منزلها في بغداد، موجة قلق واسعة في الأوساط المدنية والحقوقية، وأعاد إلى الواجهة مخاوف من عودة مسلسل الاغتيالات والتصفيات التي شهدتها البلاد في فترات سابقة، وسط انتقادات لضعف إجراءات الحماية وبطء التحقيقات في هذا الملف الحساس.

وصباح أمس الاثنين، أطلق مسلحان يستقلان دراجتين ناريتين النار على الناشطة النسوية ينار محمد أمام مكان إقامتها في بغداد، ما أدى إلى إصابتها بجروح خطيرة، فارقت إثرها الحياة قبل وصولها إلى المستشفى. ونعت منظمة "حرية المرأة" في العراق اغتيال رئيستها، وذكرت، في بيان أمس، أن مسلحين أطلقا النار عليها في تمام الساعة التاسعة من صباح يوم الاثنين، ما أدى إلى إصابتها بجروح خطيرة. وأضافت أنه جرى نقلها إلى المستشفى لمحاولة إنقاذها، لكنها فارقت الحياة متأثرة بإصابتها.



ودانت المنظمة ما وصفته بـ"الجريمة الإرهابية الجبانة"، معتبرة أنها "تمثل استهدافاً مباشراً للنضال النسوي وقيم الحرية والمساواة"، مطالبة السلطات المختصة بـ"الكشف العاجل عن الجناة والجهات التي تقف خلفهم، وتقديمهم إلى العدالة". وشددت على "وضع حدّ لحالات الإفلات من العقاب التي تهدد المدافعات عن حقوق الإنسان في العراق".

السوداني يوجّه بإجراء تحقيق
من جهته، وجّه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بإجراء تحقيق في الحادث. وقال مستشاره لشؤون منظمات المجتمع المدني، قحطان الكعبي، في بيان، إن "جريمة اغتيال الناشطة في المجتمع المدني تمثل عملاً إجرامياً خطيراً ومرفوضاً، يستهدف أمن المجتمع ويقوّض قيم العدالة وسيادة القانون في العراق". وأكد أن "رئيس الوزراء محمد شياع السوداني قد أمر وزارة الداخلية بإجراء تحقيق عاجل وشامل لكشف ملابسات الجريمة، وتحديد هوية الجناة، وملاحقتهم، وتقديمهم إلى العدالة"، مشدداً على أن "الحكومة لن تسمح بمثل هذه الجرائم دون محاسبة صارمة".

وأضاف الكعبي أن "حماية المواطنين والناشطين في العمل المدني تقع في صميم مسؤوليات الحكومة، وأن الحكومة ماضية في اتخاذ جميع التدابير اللازمة لتعزيز الأمن والاستقرار، وترسيخ سيادة القانون، وضمان بيئة آمنة للعمل المدني في عموم البلاد".

وتعد ينار محمد من أبرز المدافعات عن حقوق المرأة في العراق، وقد كرست نشاطها لمساندة المعنفات والناجيات من العنف والاتجار بالبشر، وأسهمت في تأسيس وإدارة بيوت آمنة لإيواء النساء الهاربات من العنف، واستمرت في نشاطها لسنوات طويلة على الرغم من تعرضها لتهديدات متكررة.

العراق: إدانات سياسية وشعبية
ودانت الأوساط السياسية والشعبية الجريمة. وقالت النائبة آلا الطالباني، في تدوينة لها: "ندين ونستنكر اغتيال الناشطة النسوية ينار محمد، في العاصمة بغداد"، مؤكدة أن "المغدورة لم تتآمر على بلدها ولم تسرق خيراته حتى يغدر بها هكذا! لقد كانت مدافعة عن حقوق المرأة العراقية"، مطالبة بتحقيق العدالة، وأنه "على الأجهزة الأمنية كشف الجناة وتقديمهم للعدالة".

مخاوف من اتساع دائرة الاغتيالات
ويأتي اغتيال رئيسة منظمة "حرية المرأة" في وقت يشهد العراق أوضاعا أمنية حساسة في ظل الحرب على إيران وانعكاساتها على الداخل العراقي، ما يعزز المخاوف من تكرار مثل هذه الجرائم، ويقوض ما تحقق من استقرار نسبي، ويدفع مزيدا من الناشطين إلى تقليص حضورهم ونشاطهم في العمل المجتمعي.

وقال الناشط المدني، أسامة الزيدي، إن "حادثة الاغتيال تكشف استمرار هشاشة البيئة الأمنية في العراق، وأن العمل المدني ما زال هدفا للجماعات المسلحة التي تنشط بقوة"، مؤكدا لـ"العربي الجديد"، أن "الحادث قوّض الثقة بإجراءات الأجهزة الأمنية، وأعاد المخاوف من تجدد عمليات الاغتيال التي تستهدف كل من يهتم بحقوق الإنسان في البلاد". وحمّل الحكومة والجهات الأمنية "مسؤولية كشف الجناة"، مشيرا إلى أن "معظم الحوادث المماثلة السابقة لم يكشف الجناة فيها، وهو أمر خطير ما زال يعاني منه المجتمع العراقي".

وتعد البيئة العراقية منذ السنوات التي أعقبت العام 2003 غير آمنة للعمل المدني والحقوقي، وقد سجّلت البلاد على مدار هذه الفترة مئات الاغتيالات المماثلة، حيث استُهدف ناشطون مدنيون وحقوقيون ومتظاهرون وصحافيون ومحللون سياسيون وأمنيون، وغير ذلك، الأمر الذي حجّم من النشاط المدني والنقابي في البلاد، في وقت لم يلمس الناشطون أي تحقيقات مهنية في عمليات الاغتيال أو محاسبة قانونية تضع حدا للجهات التي تستهدفهم.