كاتب أمريكي: صورة الطفل ليام تسائلنا جميعا كما "فتاة النابالم"

في السبت ٢٤ - يناير - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

أعادت صورة لطفل يبلغ من العمر 5 سنوات، ظهر محتجزا لدى إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية "آيْس"، تسليط الضوء على الجدل الأخلاقي المتصاعد حول ممارسات إنفاذ قوانين الهجرة في الولايات المتحدة.

الصورة قدمت مشهدا مؤلما لطفل يقف وحيدا في البرد القارس بولاية مينيسوتا، مرتديا قبعة صوفية بأذني أرنب، في حين يحدق بذهول وحزن في سيارة تابعة للسلطات، وفق مقال لفيليب كينيكوت بصحيفة واشنطن بوست.وأوضح الكاتب أن الطفل، ويدعى ليام كونيخو راموس، استُخدم لدى عودته إلى منزله، من قبل عناصر "آيْس" كوسيلة للضغط والوصول إلى بالغين آخرين داخل منزل خاص كان يعيش فيه.

وبحسب الكاتب، تشير إفادات لمسؤولين تربويين محليين إلى أن الطفل طُلب منه طرق باب المنزل، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لاستدراج من في الداخل، قبل أن ينقل لاحقا مع والده إلى مركز احتجاز في سان أنطونيو بولاية تكساس، على مسافة تزيد على 1930 كيلومترا من محيطه الأسري والتعليمي.

وبحسب الكاتب، فقد تحولت الصورة بسرعة إلى رمز بصري أثار موجة من التعاطف والاستنكار، ليس بسبب قسوة الإجراء فحسب، بل لما حملته من دلالات إنسانية عميقة.

فالطفل -يتابع كينيكوت- بدا عاجزا حزينا، في وضع لا يملك فيه أي فهم للسياق السياسي أو القانوني الذي وجد نفسه جزءا منه، وهو ما أعاد طرح أسئلة حول حدود المقبول أخلاقيا في التعامل مع القاصرين.

ويرى المقال أن خطورة الواقعة تتجاوز مسألة الاحتجاز، لتصل إلى ما وصفه بـ"تحويل التعاطف الإنساني إلى أداة تنفيذية".

الطفلة الفيتنامية فان ثي كيم فوك التي اشتهرت بفتاة النابالم خلال الحرب مع أمريكا (أسوشيتد برس)
فان ثي كيم فوك
فبدل اللجوء إلى وسائل تقليدية في الملاحقة، جرى استغلال غريزة الحماية الفطرية لدى البالغين عبر طفل في حالة ضعف وخوف، وهو ما اعتبره مراقبون انتهاكا صارخا لمبدأ حماية الطفولة، يوضح المقال.

وذكّرت واشنطن بوست هذه الصورة في سياق تاريخي أوسع، مشيرة إلى صور أيقونية سابقة أثرت في الرأي العام الأمريكي والعالمي، مثل صورة "فتاة النابالم" فان ثي كيم فوك خلال حرب فيتنام.

كما تُعد صورة "النسر والطفلة" التي التقطها كيفن كارتر عام 1993، والتي تُظهر طفلة سودانية هزيلة تعاني من المجاعة في حين يترصدها نسر جائع، نموذجا آخر على ذلك.

غير أن التساؤل الجوهري، كما يطرحه التقرير، يتمثل فيما إذا كانت مثل هذه الصور ما تزال قادرة على إحداث تغيير فعلي، في زمن بات فيه الجمهور أكثر اعتيادا على مشاهد الألم والمعاناة.


يذكر أن آلاف الأشخاص تحدوا الصقيع وشاركوا أمس في احتجاجات ضد حملة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لمكافحة الهجرة غير النظامية في مدينة مينيابوليس، وسط انتقادات شديدة اللهجة لتصرف رجال مكافحة الهجرة غير النظامية هناك.

وجاء ذلك بعد ظهور لقطات لاعتقال "هيئة الهجرة والجمارك" بولاية مينيسوتا للطفل ليام كونيخو راموس، مما أثار غضبا شعبيا عارما ضد الحملة الفدرالية التي قتل خلالها أحد العملاء امرأة أمريكية بالرصاص، دون أن يوقف عن العمل.

وتزامنا مع الاحتجاجات، أغلقت عشرات المؤسسات -بينها متاجر ومطاعم ومجمعات ترفيهية- أبوابها، في إطار تحرك منسق ضد عملية مكافحة الهجرة غير النظامية بولاية مينيسوتا.