أعلنت منظمات حقوقية، من بينها مركز الشهاب لحقوق الإنسان، ومنظمة جوار، في بيانات منفصلة، وفاة المحامي الحقوقي شمس الدين أحمد عطا الله، داخل سجن العاشر من رمضان، مساء اليوم الجمعة. وفاة شمس الدين أثارت موجة واسعة من القلق في الأوساط الحقوقية والقانونية في مصر، وسط تحذيرات من تصاعد الانتهاكات بحق المحامين واستهدافهم على خلفية أدائهم المهني.
وأفاد مركز الشهاب لحقوق الإنسان بأن شمس الدين توفي عقب تدهور حاد في حالته الصحية في أثناء احتجازه، من دون تمكينه من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة، معتبرًا الواقعة "حلقة جديدة" في ما وصفه بسجل الإهمال الطبي داخل أماكن الاحتجاز. وذكر المركز أن شمس الدين أحمد عطا الله كان محتجزًا منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2021 على ذمة القضية رقم 2380 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا، بسبب قيامه بدوره القانوني في الدفاع عن السجناء السياسيين.
وأوضح مركز الشهاب أن احتجازه جاء على خلفية نشاطه المهني المشروع، في ما اعتبره انتهاكًا لضمانات مهنة المحاماة وحق الدفاع المكفول قانونًا. وأشار المركز إلى أن وفاة محامٍ في أثناء احتجازه نتيجة الإهمال الطبي تمثل، بحسب توصيفه، "جريمة جسيمة" تتحمل الجهات المسؤولة عنها كامل المسؤولية القانونية.
وتتزامن وفاة شمس الدين مع استمرار إخفاء نجله محمد شمس قسرًا منذ عام 2018، بحسب ما أعلنه مركز الشهاب لحقوق الإنسان، الذي اعتبر هذه الواقعة مثالًا على ما وصفه باستهداف العائلات عبر الحبس والإخفاء والحرمان من الحقوق الأساسية. وأكد المركز أن الجمع بين احتجاز الأب ووفاته داخل السجن واستمرار إخفاء الابن يعكس خطورة الأوضاع الإنسانية داخل أماكن الاحتجاز في مصر.
تتزامن وفاة شمس الدين، مع استمرار إخفاء نجله محمد شمس قسرًا منذ عام 2018
وفي سياق متصل، حذّرت منظمات حقوقية من أن واقعة وفاة شمس الدين تأتي "في ظل تصعيد أوسع يستهدف المحامين في مصر، وهو ما عكسته مراسلة رسمية وجّهها عدد من خبراء الأمم المتحدة إلى الحكومة المصرية في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2025". وبحسب ما أعلنت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، استندت المراسلة إلى شكاوى ومعلومات موثّقة قدمتها الجبهة، وأعرب فيها الخبراء الأمميون عن قلقهم البالغ وإدانتهم الشديدة لإحالة أكثر من 90 محاميًا، بينهم محامو حقوق إنسان ومدافعون عن حقوق الإنسان، على المحاكمة أمام دوائر الإرهاب.
وحملت المراسلة توقيع سبعة من أصحاب الولايات الخاصة بالأمم المتحدة، من بينهم المقررة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين، والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، إضافة إلى المقررين الخاصين المعنيين بحرية الرأي والتعبير، وبالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، وبحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، وبحماية حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب.
وأوضح الخبراء الأمميون أن المعلومات التي اطّلعوا عليها تشير إلى أن إحالة المحامين إلى المحاكمة جاءت نتيجة مباشرة لممارستهم دورهم المهني في تقديم الدفاع القانوني والتمثيل القضائي، لا سيما في القضايا ذات الطابع السياسي والحقوقي. واعتبروا أن "هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صريحًا للحق في العمل المهني الحر، وتقوّض أحد الأعمدة الأساسية للعدالة الجنائية، المتمثل في استقلال المحامين وضمان حق المتهمين في الدفاع".
وسلّط الخطاب الأممي الضوء على قضايا ثلاثة محامين مصريين محتجزين حاليًّا، هم شاكر محمد شاكر أحمد، وأسامة عبد الحكيم بيومي سماك، وعبد رب النبي عبد الله إسماعيل. وأشار الخبراء إلى أن ملاحقتهم الجنائية جاءت على خلفية أنشطتهم القانونية المشروعة، بما في ذلك تقديم الدعم القانوني والتمثيل القضائي لضحايا انتهاكات أو لمتهمين في قضايا ذات طابع سياسي.وبيّن الخبراء أن هؤلاء المحامين يواجهون اتهامات وُصفت بأنها فضفاضة، من بينها "الانضمام إلى جماعة إرهابية غير محددة" و"نشر أخبار كاذبة"، استنادًا إلى قوانين مكافحة الإرهاب، من دون تحديد دقيق للأفعال المجرّمة أو تقديم أدلة فردية واضحة. واعتبروا أن هذا الغموض يتعارض مع مبدأ الشرعية الجنائية ويقوّض الحق في محاكمة عادلة، مشيرين إلى أن بعض المحامين تعرّضوا للحبس الاحتياطي المطوّل بما يتجاوز الحد الأقصى المقرر قانونًا.
كما أشار الخطاب إلى استخدام ما عُرف بممارسة "تدوير القضايا"، عبر إضافة قضايا جديدة باتهامات متشابهة فور اقتراب الإفراج عن المحامين المحتجزين، وهو ما يؤدي، بحسب الخبراء، إلى تمديد الاحتجاز لسنوات من دون محاكمة فعلية أو رقابة قضائية فعّالة. وأكدوا أن محاكمة المحامين أمام دوائر الإرهاب، التي سبق أن أُثيرت بشأنها مخاوف أممية تتعلق باستقلالها وتوافقها مع معايير المحاكمة العادلة، تمثل مساسًا خطيرًا بحقوق الدفاع.
وشدّد خبراء الأمم المتحدة على أن هذه الممارسات تخالف التزامات مصر بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما المواد المتعلقة بالحق في الحرية والأمان الشخصي وضمانات المحاكمة العادلة وحرية التعبير وتكوين الجمعيات. كما أشاروا إلى تعارضها مع مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين، التي تكفل حقهم في ممارسة عملهم من دون ترهيب أو تدخل أو ملاحقة.