الفسد فى الإسلام

رضا البطاوى البطاوى في السبت ١٧ - أكتوبر - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

الفسد في الإسلام
الفسد في القرآن :
النهى عن الفساد
طلب الله من الناس أن لا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها والمراد لا تظلموا فى البلاد بعد عدلها وهذا يعنى ألا يحكموا البلاد بالظلم بعد أن كانت تحكم بالعدل "
وفى هذا قال تعالى " ولا تفسدوا فى الأرض بعد اصلاحها "
بين الله أن القوم نصحوا قارون فقالوا :وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة أى واطلب فى الذى أعطاك الرب المقام القادم والمراد اعمل فى المال بما يضمن لك دخول الجنة ولا تنس نصيبك من الدنيا أى ولا تترك منفعتك من الأولى والمراد ولا تترك متعتك التى أباحها الله لك فى الدنيا وفسروا هذا بقولهم وأحسن كما أحسن الله إليك والمراد وأصلح عملك كما أصلح الله لك حالك والمراد اعدل كما عدل الله معك وفسروا هذا بقولهم ولا تبغ الفساد فى الأرض والمراد ولا تصنع الظلم فى البلاد والمراد "ولا تمش فى الأرض مرحا "كما قال بسورة لقمان ،إن الله لا يحب المفسدين أى إن الرب لا يرحم الفرحين مصداق لقوله بنفس السورة "إن الله لا يحب الفرحين "وهم الكافرين وفى هذا قال تعالى "وابتغ فيما أتاك الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد فى الأرض إن الله لا يحب المفسدين "
قوله "ولا تعثوا فى الأرض مفسدين "يفسره قوله بسورة الأعراف"ولا تتبع سبيل المفسدين "فالعثو بالفساد فى الأرض هو اتباع سبيل أى دين المفسدين ويفسره قوله بسورة الأعراف"ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها"فالعثو هو الفساد فى الأرض والمعنى ولا تصبحوا فى البلاد ظالمين
وفى هذا قال تعالى "ولا تعثوا فى الأرض مفسدين"
قوله" ولا تتبع سبيل المفسدين" أى لا تطع دين الكافرين أى لا تطع أهواء الذين لا يعلمون مصداق لقوله بسورة الجاثية"ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون"وهذا يعنى أن موسى(ص) يطالب أخاه هارون(ص) أن يحكم بشرع الله ولا يحكم بشرع غيره
وفى هذا قال تعالى
" ولا تتبع سبيل المفسدين"
الله لا يحب الفساد
وفى هذا قال تعالى
""وإذا تولى سعى فى الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد"يفسر الآية قوله بسورة محمد"فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا فى الأرض وتقطعوا أرحامكم "وقوله بسورة الزمر"ولا يرضى لعباده الكفر"فإفساد الأرض هو إهلاك الحرث والنسل هو تقطيع الأرحام بسورة محمد وعدم حب الله للفساد هو عدم رضاه بالكفر بسورة الزمر
وبين الله لنبيه (ص)أن هذا الفريق المنافق إذا تولى أى تحرك من عند النبى (ص)سعى فى الأرض والمراد انتقل فى البلاد والسبب ليفسد فيها أى ليظلم خلق الله فيها وفسر الله هذا بأنه يهلك الحرث والنسل والمراد يؤذى خلق الله من نبات وحيوان وبشر بحكمه بغير حكم الله ويبين الله له أنه لا يحب الفساد أى لا يرضى الكفر والمراد لا يبيح الظلم بكل أنواعه .
الله لا يحب المفسدين
قوله " إن الله لا يحب المفسدين "أى إن الرب لا يرحم الفرحين مصداق لقوله بنفس السورة "إن الله لا يحب الفرحين "وهم الكافرين .
وفى هذا قال تعالى " إن الله لا يحب المفسدين
أهل العقل ينهون عن الفساد
بين الله للمؤمنين أن لولا كان من القرون وهم الأقوام التى سبقتهم فى الزمان أولوا بقية والمراد أصحاب عقول يفعلون التالى ينهون عن الفساد فى الأرض والمراد يبعدون عن السوء وهو المنكر فى البلاد مصداق لقوله بسورة الأعراف "ينهون عن السوء"وقوله بسورة آل عمران"ينهون عن المنكر"وكان عدد الزاجرين عن المنكر قليل من المؤمنين الذين أنجاهم الله أى أنقذهم الله من العقاب
وفى هذا قال تعالى
"فلو لا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد فى الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم "
جزاء المفسد فى دار المسلمين
بين الله لنا أن جزاء وهو عقاب الذين يحاربون الله ورسوله (ص)أى يحادونهم مصداق لقوله بسورة المجادلة"إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك فى الأذلين"والمعنى أن عقاب الذين يعادون دين الله ونبيه(ص)وفسرهم بأنهم الذين يسعون فى الأرض فسادا والمراد الذين يعملون فى البلاد بالظلم وهو حكم غير الله هو أحد العقوبات التالية:
يقتلوا أى يذبحوا أى أن يصلبوا أى يعلقوا على المصلبة وفسر هذا بأن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف والمراد أن تبتر يد من اليدين والرجل المخالفة لها فى الجهة ويعلق حتى يموت على المصلبة أو أن ينفوا من الأرض والمراد أن يخرجوا من اليابسة أى يغرقوا فى الماء ،وبين لنا أن ذلك خزى لهم فى الدنيا أى ذل أى عذاب لهم فى الحياة الأولى مصداق لقوله تعالى بسورة الرعد"لهم عذاب فى الحياة الدنيا" ولهم فى الأخرة وهى القيامة عذاب عظيم أى أليم مصداق لقوله تعالى بسورة النور"لهم عذاب أليم فى الدنيا والأخرة
وفى هذا قال تعالى
"إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم أو أرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزى فى الدنيا ولهم فى الآخرة عذاب عظيم"
جزاء المفسد فى الأخرة
من هم الفاسقون فى نهاية الآية السابقة ؟يجيب الله فيقول"الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه"ويفسره قوله بسورة آل عمران"إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا"فنقض العهد هو أخذ الثمن القليل بدل من طاعة عهد الله والمعنى الذين يخالفون حكم الله من بعد إنزاله ويفسره قوله"ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل"فقطع الذى حكم الله أن يوصل هو نقض العهد والمعنى أى يعصون الذى حكم الله به أن يطاع ويفسره قوله "ويفسدون فى الأرض"الذى يفسره قوله بسورة الأعراف"ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها "والمعنى ويخربون الصالح وهو العدل فى البلاد وقوله "أولئك هم الخاسرون"يفسره قوله بسورة القصص"ثم هو يوم القيامة من المحضرين "فالخاسرون هم المحضرون أى المعذبون والمعنى أولئك هم المعذبون ومعنى الآية الفاسقون الذين يخالفون حكم الله من بعد معرفته أى يعصون الذى حكم الله أن يطاع أى يحكمون بالظلم فى البلاد أولئك هم المعذبون .
وفى هذا قال تعالى
"الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون فى الأرض أولئك هم الخاسرون "
النظر فى عاقبة المفسدين
بين الله لنا أن شعيب(ص)قال للقوم :لا تقعدوا بكل صراط توعدون والمراد لا تظلوا بكل دين تخوفون أى بألفاظ أخرى لا تستمروا بآلهة كل دين ضال تخوفون الناس وهذا إخبار لهم أن المسلم لا يخاف من آلهتهم وتصدون عن سبيل الله من آمن به والمراد وتردون عن دين الله من صدق به وهذا نهى لهم عن طرق الإضلال المختلفة وقال وتبغونها عوجا والمراد وتريدونها منحرفة والمراد وتحبون أن تحكم الدنيا بالظلم أى يبغون حكم الجاهلية مصداق لقوله بسورة الأنعام"أفحكم الجاهلية يبغون"وقال واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم والمراد واعلموا نعمة الله عليكم حين كان عددكم قليل فزاد عددكم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين والمراد واعلموا كيف كان عذاب الكافرين أى المكذبين مصداق لقوله بسورة النحل"فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين"
وفى هذا قال تعالى
"ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن وتبغونها عوجا واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين "
بين الله لرسوله(ص)أنه بعث موسى بآياته والمراد أنه أرسل موسى(ص)بسلطانه المبين وهو المعجزات إلى فرعون وملائه وهم شعبه ومعها الوحى وفى هذا قال بسورة هود"ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين"فظلموا بها أى فكفروا بآيات الله مصداق لقوله بسورة الأنفال"كدأب قوم فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله"ويطلب من نبيه(ص)أن ينظر كيف كان عاقبة المفسدين والمراد أن يعلم كيف كان هلاك المكذبين مصداق لقوله بسورة القصص"فانظر كيف كان عاقبة المكذبين"
وفى هذا قال تعالى
"ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملائه فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين"
علم الله بالمفسدين
قوله "والله يعلم المفسد من المصلح "يفسره قوله تعالى بسورة آل عمران "وليعلم الذين أمنوا وليعلم المنافقين"فالمفسد هو المنافق والكافر والمصلح هو المؤمن والمعنى والله يعرف الظالم من العادل والغرض أن يبين لهم أنه يعرف من يسيىء لليتامى ممن يحسن لهم وسيجازى كل واحد على عمله
وفى هذا قال تعالى
"والله يعلم المفسد من المصلح
قوله "فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين "يفسر الآية قوله تعالى بسورة الشورى"فإن أعرضوا"فتولوا تعنى أعرضوا وقوله بسورة البقرة"والله عليم بالظالمين "فالمفسدين هم الظالمين والمعنى فإن عصوا حكم الله فإن الله خبير بالكافرين ،يبين الله لنا أن النصارى المجادلين إذا تولوا أى رفضوا حكم الله والمراد أبوا المباهلة فعلينا أن نعلم أن الله عليم بالمفسدين أى خبير بالكافرين بحكمه .
وفى هذا قال تعالى
فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين
بين الله لنبيه(ص)أن من الناس من يؤمن أى يصدق بالحق ومن الناس من لا يؤمن به والمراد من يكفر بالحق مصداق لقوله بسورة التغابن"فمنكم كافر ومنكم مؤمن"ويبين له أن ربه أعلم بالمفسدين أى خالقه أعرف بالمعتدين مصداق لقوله بسورة الأنعام"إن ربك هو أعلم بالمعتدين" .
وفى هذا قال تعالى
"ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن وربك أعلم بالمفسدين"
سبب ظهور الفساد
بين الله للنبى (ص)أن الفساد وهو الأذى والمراد المصائب ظهر فى البر وهو اليابس والبحر وهو الماء والسبب ما كسبت أيدى الناس والمراد ما قدمت نفوس الخلق وهو ذنوبهم مصداق لقوله بسورة الشورى"وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم"وقوله بسورة آل عمران"ذلك بما قدمت أيديكم"وقوله بسورة المائدة "إنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم"والسبب فى الأذى هو أن يذيقهم بعض ما عملوا والمراد أن ينزل بهم عقاب بعض الذى أذنبوا به والسبب لعلهم يرجعون أى "لعلهم يتذكرون"كما قال بسورة البقرة والمراد لعلهم يعودون لإتباع دين الله
وفى هذا قال تعالى
"ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس ليذيقهم بعض الذى عملوا لعلهم يرجعون"
المفسد قاتل لكل الناس"
بين الله لنا أن من أجل ذلك والمراد بسبب قتل الأخ لأخيه كتب أى فرض الله على بنى إسرائيل التالى:
أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض والمراد أن من ذبح إنسان بغير ذبحه لإنسان أو ردة عن دين الله فى البلاد وهو الظلم وهذا يعنى أن سبب قتل الإنسان إما قتله لأخر أو ردته عن الإسلام وهو حربه لله ورسوله(ص) والقاتل كأنما قتل الناس جميعا والمراد من ذبح إنسانا فكأنما ذبح الخلق كلهم لأنه يعمل على قطع نسل المقتول الذى سيحيى من بعده وأما من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا والمراد وأما من عفا عن القاتل فترك قتله فكأنما أحيا الخلق كلهم لأنه بهذا يحيى نسله الذى سيحيى مستقبلا
وفى هذا قال تعالى
"من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا "
عدم جهاد المؤمنين فساد كبير
بين الله للمؤمنين أن الذين كفروا وهم الذين ظلموا بعضهم أولياء أى أنصار بعض مصداق لقوله بسورة الجاثية "وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض"ويبين لهم فيقول:إلا تفعلوه والمراد إن لم تقاتلوا لنصر بعضكم يحدث التالى :تكن فتنة فى الأرض والمراد تحدث ردة عن الإسلام فى البلاد وفسرها بأنها فساد كبير والمراد كفر عظيم
وفى هذا قال تعالى
"والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة فى الأرض وفساد كبير "
اتهام الملائكة لآدم(ص) بالفساد
قوله وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الأرض خليفة "يفسره قوله بسورة ص"إذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من طين"فالخليفة هو البشر من الطين وجاعل تعنى خالق كما بسورة ص والمعنى وقد قال إلهك للملائكة إنى خالق فى الأرض إنسان وهذا يعنى أن الله أخبر الملائكة أنه سيخلق بشر فى الأرض ليعيش فيها والسبب أن يظهر الذى داخلهم من اعتراض على خلقه له وقد سمى الله البشر خليفة لكونه يخلف بعضه بعضا فى البلاء وقوله "قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء"يعنى قالت الملائكة :يا رب أتخلق فى الأرض من يظلم فيها ويسيل الدماء ؟
وبين الله لنا أن الملائكة مخيرون وليسوا مسيرين لأن المسير لا يملك حق الإعتراض ،وقوله "ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك "يعنى وقالت الملائكة ونحن نعمل بأمرك أى نطيع حكمك ،يبين الله لنا أن الملائكة بلغت من جرأتها على الله أن تمدح نفسها أمامه وتذكره بتسبيحها أى تقدسيها له ومعنى القول ألا نكفيك يا رب بتسبيحنا أى تقدسينا له؟وبالطبع هذا يعنى أنهم يملون على الله ما يفعله وما لا يفعله وهذا خطأ عظيم أراد الله أن يعرفهم به حتى يرتدعوا فيما بعد عنه ،وقوله" قال إنى أعلم ما لا تعلمون"يفسره قوله بنفس السورة "إنى أعلم غيب السموات والأرض "فالذى لا تعلمه الملائكة هو الغيب ومعنى القول قال الله إنى أعرف الذى لا تعرفون ،وهذا يعنى أن الله يخبر الملائكة أن لا وجه لإعتراضهم لأنهم يجهلون ما يعلمه ومعنى الآية وقد قال خالقك للملائكة إنى خالق فى الأرض إنسانا قالوا أتخلق فى الأرض من يضيع عدلها ويسيل الدماء ونحن نعمل بأمرك أى نطيع حكمك قال إنى أعرف الذى لا تعرفون
وفى هذا قال تعالى
"وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إنى أعلم ما لا تعلمون"
المفسد يظن نفسه مصلحا
قوله "وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض "يفسره قوله بسورة البقرة "وإذا تولى سعى فى الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد وإذا قيل له اتق الله"فأهل النفاق يخربون فى البلاد فيفنون الحرث والنسل ولذا قال لهم المسلمون :لا تفسدوا فى الأرض أى اتقوا الله كما فى آية التفسير والمراد لا تظلموا أهل البلاد بمعاملتهم بغير حكم الله ،وقوله "قالوا إنما نحن مصلحون"يفسره قوله بنفس الآيات"وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم"فقولهم أنهم مصلحون هو أن العزة جعلته يرتكب الإثم محسنة إرتكابه أى صورت له عمل السيئة حسنة كما قال بسورة الكهف"الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا "ومعنى الآية وإذا قال المسلمون للمنافقين لا تحكموا فى البلاد بالظلم قالوا إنما نحن حاكمون بالعدل
وفى هذا قال تعالى
"وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض قالوا إنما نحن مصلحون "
المفسد لا يشعر بفساده
قوله " ألا إنهم المفسدون ولكن لا يشعرون "يفسر الآية قوله بنفس السورة "ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون"فالمفسدون الذين يحكمون بغير حكم الله هم السفهاء أى المجانين وسموا كذلك لأنهم يعلمون الحق ويعملون بغيره وهم لا يشعرون أى لا يعلمون أى لا يظنون أنهم مسيئون فهم يحسبون أنهم يحسنون الصنع وهو السعى كما قال بسورة الكهف"الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا "ومعنى الآية ألا إن المنافقين هم الظالمون ولكن لا يعرفون أنهم ظالمون لأنهم يحسبون أنهم يحسنون عملا
وفى هذا قال تعالى
" ألا إنهم المفسدون ولكن لا يشعرون "
الملوك يفسدون القرى
بين الله لنبيه (ص)أن الملكة قالت للملأ:إن الملوك وهم الحكام إذا دخلوا قرية أفسدوها والمراد إذا احتلوا بلدة دمروها وهذا التدمير فسرته بأنهم :جعلوا أعزة أهلها أذلة والمراد وجعلوا أكابر البلدة أصاغرها وكذلك يفعلون أى وهكذا يصنع سليمان(ص)ومن معه ،وهذا يعنى أن الملكة تخبر الملأ أن الملوك مثل سليمان (ص)يدمرون البلاد التى لا تخضع لحكمهم فيجعلون حكامها أذلة مهانين وهو ما سيفعله إن لم يخضعوا له من البداية ،وقالت وإنى مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون والمراد وإنى باعثة له بمال فمترقبة بما يعود المبعوثون ،وهذا يعنى أنها تريد أن تعرف نية سليمان(ص)عن طريق الهدية وهى المال مصداق لقول سليمان(ص)ردا على رسولها "أتمدونن بمال"فإن قبلها دفعوا له المزيد من المال لأن غايته هى المال وإن رفضها فكرت فى قرار أخر .
وفى هذا قال تعالى
"قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون وإنى مرسلة لهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون "
طاعة الله للكفار فساد
بين الله أن الحق وهو الله العدل لو اتبع أهوائهم والمراد لو أطاع شهوات الكفار لفسدت والمراد لدمرت السموات والأرض ومن فيهم من الخلق ويبين لنا أنه أتاهم بذكرهم والمراد جاءهم بحكمهم وهو الحق مصداق لقوله بنفس السورة "بل أتيناهم بالحق "فهم عن ذكرهم وهو حكم الله لهم معرضون أى مخالفون وهذا يعنى أنهم مكذبون عاصون لحكم الله لهم
وفى هذا قال تعالى
"ولو اتبع الحق أهوائهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون "
الآلهة المتعددة فساد
بين الله للنبى(ص) أن لو كان فى السموات والأرض آلهة أى أرباب والمراد لو كان للسموات والأرض عدة خالقين سوى الله لحدث التالى لفسدتا أى لخربتا والمراد لتم تدميرها ،ويبين لنا أن الله سبحانه عما يصفون أى تعالى عن الذى يشركون والمراد أن الله كبر على الآلهة التى يزعمون مصداق لقوله بسورة الحشر " سبحان الله عما يشركون"وهذا يعنى أنه وحده الإله ومن ثم فهو أعلى منهم مقاما لكونهم مخلوقين
وفى هذا قال تعالى
"لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون "
دفع الناس يمنع الفساد
وفى هذا قال تعالى
بين الله لرسوله(ص)أن لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض والمراد ولولا رد الله أذى بعض الناس لبعضهم برد البعض الأخر للأذى وهو ما نسميه إباحة قتال المعتدى لحدث أن فسدت الأرض أى دمرت العدالة فى البلاد ،ويبين الله لنا أنه ذو فضل على العالمين والمراد أنه صاحب رحمة للخلق يعطيها لهم فى الدنيا والأخرة .
" ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين"
افساد بنى اسرائيل مرتين
بين الله لنا أنه قضى أى أوحى لبنى إسرائيل فى التوراة التالى :لتفسدن فى الأرض مرتين والمراد لتظلمن فى البلاد مرتين وفسر هذا بأنهم سوف يعلون علوا كبيرا أى يتكبرن تكبرا عظيما والمراد سوف يكفرون فى البلاد كفرا عظيما عندما يحكمون الأرض المقدسة
وفى هذا قال تعالى
"وقضينا إلى بنى إسرائيل لتفسدن فى الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا "
التولى للافساد
سأل الله المنافقين :فهل عسيتم إن توليتم أى كذبتم بالحق أن تفسدوا فى الأرض أى تبغوا أى تحكموا فى البلاد بالظلم وفسر هذا بقوله وتقطعوا أرحامكم والمراد وتنسوا منافعكم وهى أوامر الله التى يجب وصلها مصداق لقوله بسورة البقرة "ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل "؟وهذا يعنى أنهم سيحكمون البلاد بالباطل وهو الظلم ويبين له أولئك الذين لعنهم الله أى غضب الله عليهم"كما قال بسورة الفتح والمراد أضلهم وفسر هذا بأنه أصمهم أى أضلهم وفسره بأنه أعمى أبصارهم أى أضل قلوبهم عن الحق لأنهم أرادوا ضلالهم
وفى هذا قال تعالى
"فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا فى الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم "
وبين الله لنبيه (ص)أن هذا الفريق المنافق إذا تولى أى تحرك من عند النبى (ص)سعى فى الأرض والمراد انتقل فى البلاد والسبب ليفسد فيها أى ليظلم خلق الله فيها وفسر الله هذا بأنه يهلك الحرث والنسل والمراد يؤذى خلق الله من نبات وحيوان وبشر بحكمه بغير حكم الله ويبين الله له أنه لا يحب الفساد أى لا يرضى الكفر والمراد لا يبيح الظلم بكل أنواعه .
وفى هذا قال تعالى
"وإذا تولى سعى فى الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد"
نفى الأسباط فسادهم
وفى هذا قال تعالى "قالوا تا الله لقد علمتم ما جئنا لنفسد فى الأرض وما كنا سارقين "
بين الله لنبيه(ص)أن الاخوة ردوا على المنادى:لقد علمتم ما جئنا لنفسد فى الأرض والمراد لقد عرفتم ما حضرنا لنظلم فى البلاد وفسروا قولهم بأنهم ما كانوا سارقين أى لصوص أى ظالمين
موسى(ص) والفساد
بين الله لنبيه(ص)أن الملأ وهم الكبار فى قوم وهم شعب فرعون قالوا لفرعون:أتذر موسى وقومه ليفسدوا فى الأرض والمراد هل تدع موسى وشعبه ليظلمونا فى البلاد ويذرك وآلهتك والمراد ويترك عبادتك وأربابك ؟والغرض من السؤال هو إخبار فرعون أن هدف موسى وقومه هو حكم البلاد وترك عبادتهم لفرعون وآلهته وذلك بالفساد وهو الممثل فى رأيهم فى حكم الله فقال فرعون :سنقتل أبناءهم أى سنذبح عيالهم ونستحيى نساءهم أى ونستعبد إناثهم والمراد يتخذهم خدم وإنا فوقهم قاهرون والمراد وإنا لهم غالبون ،وهذا يعنى أن سياسة تعامل فرعون مع قوم موسى(ص)ستكون هى ذبح الأولاد واستعباد النساء وحكمهم بالقهر.
وفى هذا قال تعالى
"وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا فى الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أولادهم ونستحى نساءهم وإنا فوقهم قاهرون"
وبين الله لنبيه (ص)أن فرعون قال لقومه:ذرونى أقتل موسى والمراد اتركونى أذبح موسى وليدع ربه والمراد ولينادى خالقه لينقذه من القتل ،والسبب فى إرادة فرعون قتل موسى (ص)هو فى رأيه :إنى أخاف أن يبدل دينكم والمراد إنى أخشى أن يغير حكمكم للإسلام وفسر هذا بقوله أن يظهر فى الأرض الفساد والمراد أن ينتشر فى البلاد الظلم وهو فى رأى فرعون الإسلام
وفى هذا قال تعالى
"وقال فرعون ذرونى أقتل موسى وليدع ناديه إنى أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر فى الأرض الفساد "
الأقوام المكثرة للفساد
سأل الله رسوله(ص)ألم تر كيف فعل ربك والمراد ألم تدرى كيف صنع إلهك بعاد إرم ذات العماد والمراد بعاد البناءة صاحبة الأعمدة وهم كانوا يكثرون من بناء المصانع والقلاع مصداق لقوله بسورة الشعراء"أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون"، التى لم يخلق مثلها فى البلاد أى التى لم يجعل شبهها فى الأرض وهذا يعنى أن عاد كانت أجسامهم ذات بسطة أى قوة مصداق لقول هود بسورة الأعراف"وزادكم فى الخلق بسطة"وثمود الذين جابوا الصخر بالواد والمراد وثمود الذين أحضروا الحجر من الجبل إلى السهل وفرعون ذى الأوتاد والمراد وفرعون صاحب الصروح وهى المبانى الكبيرة مثل السلم الذى بناه هامان له ليطلع لإله موسى (ص)كما زعم مصداق لقوله بسورة القصص"فاجعل لى صرحا "وهم الذين طغوا فى البلاد أى أفسدوا فى الأرض والمراد حكموها بغير حكم الله فكانت النتيجة أن أكثروا فيها الفساد والمراد أنهم أشاعوا فى البلاد الكفر ؟والغرض من السؤال هو إخباره أن الله صب عليهم سوط عذاب والمراد أرسل لهم بعض عذابه وهذا هو فعله بهم لأنه هو المرصاد أى المعاقب لهم
وفى هذا قال تعالى
"ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التى لم يخلق مثلها فى البلاد وثمود الذين جابوا الصخر بالواد وفرعون ذى الأوتاد الذين طغوا فى البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب إن ربك لبالمرصاد"
يأجوج ومأجوج مفسدون
بين الله لنا على لسان نبيه(ص)أن القوم قالوا للرجل:يا ذا القرنين (ص) إن يأجوج ومأجوج وهما قبيلتان مفسدون فى الأرض أى ظالمون فى البلاد والمراد كافرون بحكم الله لا يعملون به فى البلاد ،ثم قالوا فهل نجعل لك خرجا أى فهل نعطى لك مالا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا والمراد مقابل أن تقيم بيننا وبينهم حاجزا يمنعهم من دخول بلادنا ؟وهذا يعنى أنهم يطلبون منه إقامة سد يمنع يأجوج ومأجوج من الوصول لبلادهم مقابل أن يعطوه الخرج وهو المال الكثير .
وفى هذا قال تعالى
"قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون فى الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا "
فرعون مفسد
بين الله لنبيه(ص)أنه أرسل ملاكا لفرعون فقال له:الآن تعلن إسلامك وقد عصيت أى خالفت حكمى من قبل أى كنت من المفسدين أى الكافرين بدينى وهذا يعنى أنه يذكره بكفره ،فاليوم ننجيك ببدنك والمراد فالآن ننقذك بجسمك وهذا يعنى أن الله سيحفظ جسم فرعون سليما ويأخذ نفسه للنار والسبب لتكون لمن خلفك آية والمراد لتصبح لمن يعيش بعدك عظة يعتبر بها ويبين أن كثير أى أغلب الناس عن آيات الله غافلين والمراد لأحكام الله عاصين أى تاركين أى معرضين مصداق لقوله بسورة الحجر"وأتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين".
وفى هذا قال تعالى
"الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون "
وبين الله لنبيه (ص)أن فرعون علا فى الأرض والمراد طغى فى البلاد مصداق لقوله بسورة طه"إنه طغى "وهذا يعنى أنه حكم البلاد بالظلم حيث جعل أهلها شيعا والمراد قسم ناسها فرقا يستضعف طائفة والمراد يستعبد جماعة منهم يذبح أبنائهم أى يقتل أولادهم مصداق لقوله بسورة الأعراف"يقتلون أبناءكم "ويستحى نساءهم والمراد ويستخدم إناثهم أى يجعلهم خدم أى إماء لقومه إنه كان من المفسدين وهم المجرمين أى المسرفين مصداق لقوله بسورة الدخان "إنه كان عاليا من المسرفين ".
وفى هذا قال تعالى
"إن فرعون علا فى الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبنائهم ويستحى نساءهم إنه كان من المفسدين "
الانتصار على المفسدين
بين الله أن لوط(ص)دعا الله فقال رب انصرنى على القوم المفسدين والمراد أنقذنى من أذى الناس الكافرين مصداق لقوله بسورة البقرة "فانصرنا على القوم الكافرين ".
وفى هذا قال تعالى
"قال رب انصرنى على القوم المفسدين "
التسعة المفسدون فى ثمود
بين الله لنبيه (ص)أنه كان فى المدينة وهى بلدة ثمود تسعة رهط أى أفراد يفسدون فى الأرض ولا يصلحون والمراد"يبغون فى الأرض بغير الحق"كما قال بسورة الشورى وفسرها بأنهم لا يعدلون فهم كانوا يحكمون بغير حكم الله فى البلاد أى لا يعدلون وقد قالوا:تقاسموا بالله والمراد احلفوا بالله لنبيتنه وأهله والمراد لندمرنه وشيعته المؤمنين به ثم لنقولن لوليه والمراد ثم لنزعمن لربه ما شهدنا مهلك أهله أى ما رأينا دمار شعبه وإنا لصادقون أى وإنا لمحقون فى قولنا وهذا يعنى أن التسعة أفراد حلفوا على قتل صالح(ص)والمؤمنين وحلفوا بالله على الكذب على الله وهو جنون حيث سيقولون أنهم ما رأوا مهلك صالح(ص)والمؤمنين وسيحلفون على ذلك وهو جنون لأنهم يظنون أن الله وهو ولى صالح(ص)يحل فى الأماكن .
وفى هذا قال تعالى
"وكان فى المدينة تسعة رهط يفسدون فى الأرض ولا يصلحون قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون "
وبين الله لنبيه (ص)أن صالح (ص)قال للقوم:فاتقوا الله أى اتبعوا حكم الله أى أطيعون والمراد اتبعوا حكم الله الموحى لى أى لا تطيعوا أمر المسرفين والمراد لا تتبعوا حكم الكافرين الذين يفسدون فى الأرض وهم الذين "يبغون فى الأرض بغير الحق "كما قال بسورة الشورى أى الذين يحكمون فى البلاد بالظلم ولا يصلحون أى لا يعدلون فى الحكم .
وفى هذا قال تعالى
"فاتقوا الله وأطيعون ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون فى الأرض ولا يصلحون "
المفسدون لا يتساوون بالصالحين
سأل الله أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين والمراد هل نساوى فى الجزاء بين الذين صدقوا حكم الله وفعلوا الحسنات كالكافرين وفسره بقوله أم نجعل المتقين كالفجار أى هل نساوى فى الجزاء بين المسلمين والمجرمين مصداق لقوله بسورة القلم"أفنجعل المسلمين كالمجرمين "والغرض من السؤال هو إخبار الناس أن الكافر لا يساوى المسلم فى الجزاء
وفى هذا قال تعالى
"أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين فى الأرض أم نجعل المتقين كالفجار"
الفسد في الحديث :
"قيل يا رسول الله أى الأعمال أفضل قال اجتناب المحارم ولا يزال فوك رطبا من ذكر الله 0000فأى الأصحاب شر قال صاحب إن نسيت 00قال فأى الناس شر 00قالوا أخبرنا يا رسول الله قال العلماء إذا فسدوا "رواه ابن المبارك والخطأ هو أن شر الناس العلماء إذا فسدوا وهو يخالف كونهم الذين لا يعقلون مصداق لقوله بسورة الأنفال "إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون "والعالم لا يسمى عالما ما لم يعمل بعلمه وإنما يسمى جاهلا إذا لم يعمل بعلمه.
"الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل "رواه الطبرانى فى الكبير والبيهقى فى الشعب والخطأ هنا هو أن الغضب يفسد الإيمان وهو تخريف لأن هناك غضب لله مثل غضب موسى (ص)على قومه لما وجدهم يعبدون العجل وفيه قال تعالى "ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتمونى من بعدى "وإذا لم نغضب لله إذا اعتدى على أحكامه فكيف نكون مؤمنين ونحن نترك الدين يتهدم ونحن فى هدوء وسكينة أليس هذا جنونا ؟
"إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم لا تزال طائفة من أمتى منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة قلت يا رسول الله أين تأمرنى قال هاهنا ونحا بيده نحو الشام رواه الترمذى والخطأ هو أن فساد أهل الشام يعنى فساد المسلمين ولو كان هذا القول سليم لكان النبى (ص)والمسلمين فاسدين لأن أهل الشام كانوا فى عهده كانوا فاسدين والخطأ الأخر الأمر بالإقامة بالشام ويخالف هذا وجوب تعمير وحماية كل أرض المسلمين كما أن تكدس الناس فى أرض وترك الأراضى الأخرى يشجع الأعداء على احتلال أراضى المسلمين الأخرى
"أن أدم لما أهبط إلى الأرض أى رب أتجعل فيها من يفسد فيها 0000هلموا ملكين من الملائكة 000قالوا ربنا هاروت وماروت000رواه أحمد والخطأ هو أن هاروت (ص)وماروت(ص)من الملائكة ويخالف هذا أنهما كانا يعيشان فى الأرض فى بابل وسط الناس مصداق لقوله تعالى بسورة البقرة "يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر "ومن المعروف أن الملائكة لا تعيش فى الأرض مصداق لقوله تعالى بسورة الإسراء "قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا "وقوله بسورة النجم "وكم من ملك فى السموات "زد على هذا أنه طبقا للقول فإن الناس لم يكونوا قد خلقوا بعد حيث كان أدم (ص)وحيدا لما أهبط للأرض وهاروت (ص)وماروت(ص)كانوا يعلمون الناس السحر فكيف يعلمون من لم يخلقوا بعد أليس هذا خبلا ؟
"إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره بما كسب وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم أجر بعض رواه مسلم والخطأ هو أن إنفاق المرأة يثاب به ثلاثة المرأة وزوجها والخازن ويخالف هذا أن المثاب هو من سعى أى عمل الشىء مصداق لقوله تعالى بسورة النجم "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى "وهو يناقض قولهم "000فقالت يا نبى الله إنا كل على أبائنا وأزواجنا فما يحل لنا من أموالهم فقال الرطب تأكلنه وتهدينه أبو داود فهنا المسموح به هو الأكل والهدية وأما النفقة فلا وهو تناقض
"قال رسول الله لما سئل عن أحب الناس إليه قال أنفع الناس للناس قيل فأى الأعمال أفضل قال إدخال السرور على المؤمن 000ومن مشى مع أخيه فى حاجة كان كصيام شهر واعتكافه 000يوم تزل الأقدام 000وإن الخلق السىء يفسد العمل كما يفسد الخل العسل رواه الطبرانى والديلمى وفى رواية من مشى مع مظلوم حتى يثبت له حقه ثبت الله قدميه على الصراط يوم تزل الأقدام والخطأ الأول هو أن الماشى فى حاجة أخيه له أجر صيام شهر واعتكافه ويخالف هذا أن الحسنة وهى العمل الصالح ب10 حسنات لقوله تعالى بسورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "ومن ثم فالمشى ب10 حسنات وأما صيام الشهر واعتكافه ف600حسنة لأن صيام اليوم بحسنة واعتكافه بحسنة وبضربهم فى 60 يكون الناتج 600حسنة وهم لا يساوون 10 حسنات فى المقدار وإنما يزيدون كثيرا والخطأ الثانى هو وجود الصراط الذى تزل أقدام الناس من عليه ليدخلوا النار ويخالف هذا القرآن فى أن وسيلة الناس النار هى الأبواب المفتحة وفى هذا قال تعالى بسورة الزمر "وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها "وقال بسورة الحجر "وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم"
"نوروا قلوبكم بلباس الصوف فإنه مذلة فى الدنيا ونور فى الأخرة وإياكم أن تفسدوا دينكم بحمد الله وثناءهم" والخطأ هو أن تنوير القلب بلبس الصوف الذى يذل فى الدنيا وهو تخريف لأن نور القلب وهو هدايته يأتى من نفسه وليس من لباس الصوف وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام"قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها " كما أن الصوف لا يذل فى الدنيا لأن الذل فى الإسلام يأتى من سبب واحد هو عصيان وحى الله والخطأ الأخر هو أن إفساد الدين بحمد الله ولا أعرف كيف يكون فساد الدين بحمد الله وهو صلاح الدين؟كما أن ثناء البشر لا يفسد الدين لأن الذى يفسد الدين هو النفس التى تريد الفساد