اللب فى الإسلام
اللب فى القرآن
التقوى أمر لأولى الألباب:
قوله"وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولى الألباب"يفسره قوله تعالى بسورة الزمر "يا عباد فاتقون "وقوله بسورة الحشر"فاعتبروا يا أولى الأبصار" وقوله بسورة التغابن "وأنفقوا خيرا لأنفسكم "فالتزود بخير الزاد هو إنفاق الخير وأولى الألباب هم أولى الأبصار هم عباد الله زيارة بيت مكة فى شهور محرمات فمن نوى فيهن الزيارة فلا جماع ولا عيب ولا حجاج وما تعملوا من صالح يعرفه الله وأصلحوا فإن أحسن العمل الصالح أى أطيعون يا أصحاب الأبصار
وفى هذا قال تعالى :
"وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولى الألباب"
قوله"فاتقوا الله يا أولى الألباب لعلكم تفلحون"أى كما قال بسورة آل عمران "وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون"فاتقوا تعنى أطيعوا حكم الله وتفلحون تعنى ترحمون والمراد فاتبعوا حكم الله يا أصحاب العقول لعلكم ترحمون
وفى هذا قال تعالى :
"فاتقوا الله يا أولى الألباب لعلكم تفلحون"
الذين يذكرون الله هم أولو الألباب
قوله "وما يذكر إلا أولوا الألباب "يفسره قوله بسورة الأعلى "سيذكر من يخشى"وأولوا الألباب هم من يخشون الله كما بسورة الأعلى وبين الله لنا أنه لا يتذكر إلا أولو الألباب والمراد لا يفهم ذلك ويطيع الوحى إلا أهل العقول
وفى هذا قال تعالى :
"وما يذكر إلا أولوا الألباب"
قوله " إنما يتذكر أولوا الألباب "المراد به إنما يطيع الحق أهل العقول أى المنيبين لله مصداق لقوله بسورة غافر"وما يتذكر إلا من ينيب"
وفى هذا قال تعالى :
" إنما يتذكر أولوا الألباب "
وبين الله لنبيه(ص)أن القرآن بلاغ للناس أى بيان للخلق كما قال بسورة آل عمران"هذا بيان للناس" لمعرفة الحق من الباطل والواجب عليه أن ينذروا به أى يبلغوا به وفسر هذا بأن يعلموا أى يعرفوا أنما هو إله واحد والمراد رب واحد لا إله معه ويبين له أن أولى الألباب وهم أصحاب العقول هم الذين يذكرون أى يتقون مصداق لقوله بسورة الحشر "فاتقوا الله يا أولى الألباب"والمراد يطيعوا حكم الله .
وفى هذا قال تعالى :
"هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب "
وبين الله لنبيه (ص)أنه أنزل له كتاب مبارك والمراد أنه أوحى له ذكر أى حكم مستمر الوجود فى الكعبة مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وهذا ذكر مبارك أنزلناه"والسبب أن يدبروا آياته أى أن يطيعوا أحكامه وفسر هذا بأن يتذكر أولوا الألباب والمراد أن يتبع الحكم أهل العقول .
وفى هذا قال تعالى :
" كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب"
الذكرى لأولى الألباب
سأل الله نبيه (ص)ألم تر أى هل لم تعلم أن الله أنزل من السماء ماء والمراد أن الرب أسقط من السحاب مطرا فسلكه ينابيع فى الأرض والمراد فأسكنه مجارى فى اليابس مصداق لقوله بسورة المؤمنون"وأنزلنا من السماء ماء فأسكناه فى الأرض "وهذا يعنى أنه جعله فى مجارى الماء ثم يخرج به زرعا مختلف ألوانه والمراد ثم ينبت به الله نباتات متعددة طلاءات جلودها ثم يهيج أى يقوى النبات فتراه مصفرا أى فتشاهده ناضجا صالحا ثم يجعله حطاما أى مدمرا وهذا يعنى أن النبى (ص)وكل إنسان عليه أن يعرف قدرة الله على الإحياء بالماء ثم الإماتة وأن كل نبات يمر بمرحلة الخلق من الماء ثم الهياج وهو النمو ثم الإصفرار وهو النضج ثم التحطم ويبين أن فى ذلك وهو الخلق والموت ذكرى أى برهان أى عبرة لأهل الأبصار وهى العقول مصداق لقوله بسورة آل عمران"إن فى ذلك لعبرة لأولى الأبصار
وفى هذا قال تعالى :
"ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع فى الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما إن فى ذلك لذكرى لأولى الألباب "
وبين الله لنبيه (ص)أنه أتى موسى الهدى والمراد أعطى لموسى (ص)التوراة أى الكتاب وأورثه بنى إسرائيل والمراد وأعطاه لأولاد يعقوب هدى أى ذكرى والمراد نفع لأولى الألباب وهم أصحاب العقول فهم الذين يستفيدون من طاعته بنصر الله لهم
وفى هذا قال تعالى :
"ولقد أتينا موسى الهدى وأورثنا بنى إسرائيل الكتاب هدى وذكرى لأولى الألباب "
وطلب الله من نبيه (ص)أن يذكر أى يحكى للناس قصة عبده وهو مملوكه أى مطيع دينه أيوب (ص)إذ نادى ربه والمراد وقت دعا خالقه :ربى أنى مسنى الشيطان بنصب وعذاب والمراد إلهى أنى أصابنى المؤذى بضر أى ألم مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وأيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الضر"وقد سمى سبب المرض شيطانا لأنه أبعده عن الصحة وهى السلامة وليس المراد إبليس وإنما المراد الشىء المسبب للمرض ،فقال الله له :اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب والمراد ارفس بقدمك الماء هذا ماء ساقع ودواء وهذا يعنى أن الله أذهب مرضه عن طريق الإغتسال بالماء والشرب منه،ووهب الله له أهله ومثلهم معهم والمراد وأعاد الرب له أفراد عائلته بعد موتهم وأسرهم وجعله ينجب عدد مماثل لهم وهذا رحمة أى نفع له من الله وهذا ذكرى أى عظة لأولى الألباب وهم أهل العقول أى العابدين مصداق لقوله بسورة الأنبياء"وذكرى للعابدين "وقال الله لأيوب(ص)خذ بيدك ضغثا ولا تحنث والمراد أمسك بيدك حزمة من العيدان ولا تنقض قسمك وكان قد أقسم على ضرب امرأته عدد كبير من الجلدات بسبب ما ولما كانت مطيعة لله فقد جعل لها مخرجا من هذا وهو ضربها بالعيدان الرفيعة الكبيرة العدد مرة واحدة فضربها ويبين له أن أيوب (ص)وجده الله صابرا أى لقاه مطيعا لحكم الله وهو نعم العبد أى حسن المملوك والسبب إنه أواب أى مطيع .
قال تعالى
"واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الشيطان بنصب وعذاب اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولى الألباب وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب "
نتيجة تقوى أولى الألباب
طلب الله من الناس فيقول "فاتقوا الله يا أولى الألباب لعلكم تفلحون"أى كما قال بسورة آل عمران "وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون"فاتقوا تعنى أطيعوا حكم الله وتفلحون تعنى ترحمون والمراد فاتبعوا حكم الله يا أصحاب العقول لعلكم ترحمون
وفى هذا قال تعالى :
" فاتقوا الله يا أولى الألباب لعلكم تفلحون"
الآيات لأولى الألباب
قوله"إن فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب"يفسر الآية قوله تعالى بسورة النور"يقلب الله الليل والنهار إن فى ذلك لعبرة لأولى الأبصار"فاختلاف تعنى تقليب والألباب هى الأبصار والمعنى إن فى إنشاء السموات والأرض وتغير الليل والنهار لعلامات لأولى العقول،يبين الله لنا أن فى خلق أى إبداع السموات والأرض واختلاف أى تعاقب أى تغير الليل والنهار آيات لأولى الألباب والمراد علامات تدل على قدرة الله على كل شىء ويفهم ذلك أصحاب العقول
وفى هذا قال تعالى :
"إن فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب"
العبرة لأولى الألباب فى القصص
يبين الله لنبيه(ص)أن فى قصص وهى حكايات الرسل(ص)عبرة لأولى الألباب والمراد عظة لأصحاب العقول أى الأبصار مصداق لقوله بسورة آل عمران"لعبرة لأولى الأبصار"
وفى هذا قال تعالى :
"لقد كان فى قصصهم عبرة لأولى الألباب "
القصاص حياة لأولى الألباب
قوله"ولكم فى القصاص حياة يا أولى الألباب لعلكم تتقون "يفسر الآية قوله تعالى بسورة المائدة "فاتقوا الله يا أولى الألباب لعلكم تفلحون"وقوله بسورة طه"لأولى النهى"فأولى الألباب هم أولى النهى وتتقون تعنى تفلحون والمعنى ولكم فى الجزاء أمن يا أصحاب العقول لعلكم تطيعون فتفلحون ،يبين الله لنا أن فى القصاص حياة والمراد أن فى العقاب نجاة وبألفاظ أخرى أن تنفيذ عقوبة القتل وهى قتل القاتل تجلب الحياة أى الأمن للناس لأن الناس سيخافون من قتل بعضهم فلا يرتكبوا جريمة القتل ومن ثم تستمر الحياة وقد سمانا الله أولى الألباب أى النهى أى العقول بسبب تقوانا أى طاعتنا للأمر حتى نفلح فى الآخرة .
وفى هذا قال تعالى :
"ولكم فى القصاص حياة يا أولى الألباب لعلكم تتقون"
من أولو الألباب"
بين الله لنبيه (ص)أن البشرى وهى الجنات هى للذين اجتنبوا الطاغوت أى تركوا الرجس من الأوثان وهو الكفر مصداق لقوله بسورة الأحقاف"فاجتنبوا الرجس من الأوثان"أن يعبدوها أى لا يطيعوا الكفر وفسر هذا بأنهم أنابوا إلى الله أى عادوا لطاعة حكم الله ويطلب منه أن يبشر عباده الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه والمراد أن يفرح خلقه الذين يعلمون الوحى فيطيعون أفضل أحكامه بالجنات مصداق لقوله بسورة البقرة"وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات"أولئك الذين هداهم الله أى الذين رحمهم الله وفسرهم بأنهم أولوا الألباب أى أهل العقول التى أدخلتهم رحمة الله
وفى هذا قال تعالى :
"والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب"
اللب في الحديث :
"أتت قريش اليهود فقالوا بم جاءكم موسى من الآيات قالوا عصاه ويده بيضاء للناظرين وأتوا النصارى فقالوا كيف كان عيسى قالوا كان يبرىء الأكمه والأبرص ويحيى الموتى فأتوا النبى فقالوا ادع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبا فدعا ربه فنزلت هذه الآية "إن فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب "فليتفكروا فيها رواه الطبرانى وابن أبى حاتم والخطأ و حدوث المعجزات كرؤية إبليس ونزول المطر بالدعاء وهو ما يخالف منع الله الآيات المعجزات وفى هذا قال تعالى بسورة الإسراء "وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون"
"أكثر أهل الجنة البله وفى رواية زاد وعليون لذوى الألباب رواه البزار والخطأ الأول هو أن أكثر أهل الجنة البله أى المجانين وهو ما يخالف كون المفلحين أهل الجنة هم أولى الألباب مصداق لقوله بسورة المائدة "فاتقوا الله يا أولى الألباب لعلكم تفلحون "والخطأ الثانى كون عليون من الجنة ويخالف هذا أن عليون هو كتاب مرقوم مصداق لقوله بسورة المطففين "وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم "