ماذا تعرف عن هذا اللون من الفلكلور الشعبى الجميل ؟
صديقى ::
بتسمع إيه ،وإيه الفن والموسيقى الحلوة دى ؟؟
قلت له ::
ده نوع من الفلكلور المصرى الجميل كان مُنتشرا في السبعينات والثمانينات .
وهو قريب من نظم زجل (إبن عروس).
صديقى ::
ممكن تفاصيل أكتر ؟؟
قلت له ::
انا مش باحث في الفلكلور المصرى ، لكن حسب معلوماتى هو نوع من (المدح ) مش عايز أقول عنه (مدح نبوى) لأنه مش كده ، وأنا لا أُحب التغنى باسم الله ومدح النبى عليه السلام بالغناء بشكل عام .
ولكن تقدر تقول عنه عبارة عن قاعة سينما مفتوحة سماعيا ،يعنى ليست فيها شاشة عرض ، ولكن بدلا من شاشة العرض هناك مسرح مكون من مجموعة ترابيزات خشبية وكأنها مسرح مُرتفع ، ويقف عليه المُنشد أو (المداح) ومن خلفه فرقة موسيقية مكونة من عازفين (طبلة – طار – كمان ) لم يتعلموا علوم الموسيقى في أي مكان لكنهم عازفين ربما أرقى من عازفين الفرق الموسيقية الكُبرى .
وهذا الرجل (المُنشد – أو المداح) يعرض علينا الفيلم ،وهو عبارة عن قصة حياة عائلة ما بكل ما فيها من حلو ومُر ، بسيناريو وحوار ومشاهد تمثيلية غنائية بالميكرفونات الكبيرة القديمة ، بطريقة (زجل – وسجع – وجناس – ووزن وقافية شعرية) على أصوات فرقته الموسيقية وفي منتهى الجمال .
والجمهور هم أهل القرية وبعض من شباب القرى المجاورة ، واقفون أو جالسون على فرشة (قش أرز ) في ارض فضاء أو أمام بيت كبير وأمامه أرض فضاء خالية .
وهذه الحفلة تُسمى (سهرة ) .
قال صديقى :
هل حضرت حفلة أو سهرة من هذه السهرات في البلد ؟
قلت له ::
كتير ::: هناك مستويين أو درجتين من المداحين والمُنشدين وقتها :
الدرجة العادية :: ودى كانت سنويا كان يٌقيمها ويدفع تكلفتها كاملة على حسابه رجُل كبير مُحترم ثرى ، وكان يُقيمها قدام بيته .
فبيته كان كبيرا جدا وأمامه حوالى 4 قراريط فضاء فيهم أبراج حمام وماكينة (مضرب رز ) .
وكانت الحفلة أو السهرة السنوية تكون بعد مولد النبى عليه السلام .
وكان المُنشد شاب ظريف ، من عزبة تابعة لمركز أولادصقر –شرقية -
وكان إسمه (الشيخ المسرى – أو السمرى ) لا أتذكر تحديدا – وكانت العزبة مُسماه على إسم عائلته ) .
أما الدرجة الأعلى أو الدرجة الفاخرة (عمرو دياب وقتها ههههههه) فكان :
الشيخ او المنشد والمداح (أحمد أبو مجاهد ) وغالبا كان من مركز دكرنس والله أعلم .. لأن هناك عائلة (مجاهد ) وهى عائلة سياسية كبيرة .
وأحمد أبو مجاهد كان للحفلات والسهرات الغالية –ربما كان يتقاضى 500 جنيه لليلة .
وكان موهوب قوى وعبقرى ، ويحكى القصة ويحسسك أنك عايش جوة الأُسرة اللى بيحكى قصة حياتها .
وأتذكر أنه جه بلدنا مرة واحدة ::: كان هناك أستاذ محترم ذهب للسعودية إعارة ، وفى أجازته أراد أن يُسعد البلد وشباب البلد. فتكفل بإقامة حفلة على حسابه ، وعمل ليلة وحفلة كان بطلها ومُنشدها الشيخ (أحمد مجاهد ) .
وأتذكر أنها كانت في أرض فضاء في القرية تُسمى (المداحاية) ، كانت مليانة على آخرها والناس فوق أسطح المنازل والبيوت ، ومع كثير منهم (مسجلات لتسجيل الحفلة ) على شرائط كاسيت ، ونسمعها بعد ذلك .....
فكانت شرائط الكاسيت وقتها هي وسيلة من وسائل الإستماع للفن .
ووسيلة لإرسال شرائط طمأنينة صوتية من العائلات لأولادهم في الغربة (فى الأردن والعراق والخليج ) والعكس .
وأعتقد أن ليلة (أبو مجاهد ) كانت قبل دخول الكهرباء للبلد ، وكانت على أضواء (الكلوبات) ،والميكروفونات كانت شغالة على البطاريات (بطاريات العربيات دلوقتى) .
والناس كلها كانت محترمة ومؤدبين ، وبيرحبوا بالضيوف اللى جايين من البلاد المجاورة .
وإنتهت عند الفجر .
قال صديقى ::
هل معك شريط من هذا الفن والفلكلور المصرى ، فأكيد الأجيال الجديدة ما تعرفش عنه حاجة ؟
قلت له ::
نعم . معى شريط لقصة من سهرة من سهرات (أبو مجاهد ) سأنشرها الآن .
وهناك قنوات على اليوتيوب مخصصة للحفاظ على هذا النوع الجميل من التراث و الفن والفلكلور المصرى الراقى .
#زمن_الفن_الجميل #ذكريات_السبعينات #ذكريات_الثمانينات #أيام_زمان #زمن_الكاسيت