من الذي يُمثل الإسلام.. القرآن أم المسلمون والأزهر؟
هل هناك بشر يُمثل الإسلام، ويقول أنا الإسلام، أو أنا مندوب الإسلام؟
هل المسلمون يُمثلون الإسلام؟
هل الأزهر، والكليات الشرعية بجامعة الأزهر يُمثلون الإسلام؟
هل شيخ الأزهر كشخصية إعتبارية يُمثل الإسلام؟
هل كبير أئمة بيت الله الحرام كشخصية إعتبارية يُمثل الإسلام؟
هل دور الإفتاء في العالم العربي والإسلامي تُمثل الإسلام؟
هل مراجع وملالي التشيع يُمثلون الإسلام؟
هل أقطاب وكبار الصوفيين وقبورهم وأضرحتهم وأحجارهم يُمثلون الإسلام؟
هل فقهاء المذاهب الفقهية وأصحاب مسانيد الحديث والمفسرون يُمثلون الإسلام؟
هل إجماع جمهور العلماء والفقهاء على أمر ما، أو ما يسمونه (الإجماع) - مع أن هذا لم يحدث أبداً - يُمثل الإسلام؟
هل الصحابة والتابعون يُمثلون الإسلام؟
هل النبي محمد بن عبد الله عليه السلام يُمثل الإسلام؟
الإجابة القاطعة:
لا، وألف لا، ومليون لا... لماذا؟
لأن الإسلام في نسخته وصورته وتشريعاته الأخيرة، الباقية إلى قيام الساعة، لا بد أن يكون من يُمثله حياً إلى يوم القيامة.
فكل البشر محكوم عليهم بالموت والوفاة، بما فيهم النبي محمد بن عبد الله عليه السلام نفسه: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ).
وبالتالي فهم لا يصلحون أن يُمثلوا الإسلام، فضلاً عن أنهم يُخطئون، ويقعون في الآثام والذنوب: (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ).
فكان لا بد أن يكون مُمثل الإسلام خارجاً عن دائرة البشر المحكوم عليهم بالموت، والذين يُخطئون ويقعون في الآثام والذنوب.
ومن هنا كان القرآن الكريم وحده هو الذي يُمثل الإسلام؛ فهو مُنزلٌ من عند الله (وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ ٨٩،النحل
ومجموع بجمع الله له: (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ)، وبيانه على الله: (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ)،
(وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ)، ومحفوظ بحفظ الله جل جلاله له إلى يوم القيامة: (وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ).
وكل المسلمين بدءاً من النبي عليه السلام إلى آخر مسلم يولد قبل قيام الساعة مأمور باتباعه:
(وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ ۙ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَٰذَا أَوْ بَدِّلْهُ ۚ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۖ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) (15) يونس.
(اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ) (3) الأعراف
فالذي يُمثل الإسلام هو القرآن الكريم وحده:
فمن يعتقد ويؤمن بأن هناك بشراً يُمثل الإسلام فهو مخطئ.
ومن يعتقد أن هناك أقوالاً بشرية تُمثل الإسلام فهو مخطئ.
ومن يخلط بين آيات القرآن وأقوال بشرية على أنها كلها تُمثل الإسلام فهو مخطئ.
فإذا أردت أن تتعرف على الإسلام، أو حتى تنتقد الإسلام، فليس أمامك سوى القرآن الكريم وآياته؛ فلتَبحث فيه ثم تتواصَ بما فهمته من تشريعات آياته مع الآخرين: (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ)، في إطار منهج تدبر القرآن وآياته: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) (82) النساء.
الخلاصة:
ما يُمثل الإسلام هو القرآن الكريم وحده.
المسلمون جميعا لا يُمثلون الإسلام، وأقوالهم وأعمالهم وتصرفاتهم البشرية لا تُمثل الإسلام ولا تُحسب عليه، فلا تأتِ بحديث أو رأي فقهي ثم تقول عنه: "الإسلام يقول".. فهنا يكون قد جانبك الصواب، وظلمت نفسك، وظلمت الإسلام.
فحينما تأتي بآية قرآنية وتقول (الإسلام يقول)، فهنا تكون قد صدقت، ويتبقى أن تفهمها في سياقها الذي وردت فيه لتقف على معناها المراد منها.
اللهم بلغت، اللهم فاشهد.