اليمن لا تُهزم عسكرياً..
اسألوا التاريخ!من أفغانستان إلى جبال اليمن.. لماذا تعجز الجيوش دائماً أمام حروب الأفراد والقبائل؟
تذكروا معي مرة أخرى: 11 عاماًمن حرب الخليج على اليمن ،ورغم ذلك لماذا عجز سلاح الخليج في جبال اليمن؟
دعونا نكتب الموضوع في عناوين للتفكير فيها:
كيف نستفيد من التاريخ لقراءة واقع الأزمة الحالية لباب المندب؟
فقراءة التاريخ تفيد في فهم الحاضر ووضع استراتيجية وتصور للمستقبل، وستساعدنا هنا في تذكير قادة مصر والسعودية بحقائق الجغرافيا وبطبيعة الشخصية القبلية اليمانية.
1 ==
اليمن بلد له تاريخ حضاري عريق وقديم، وطبيعة أهله طبيعة محاربة قتالية قوية، وذلك منذ عصر ملكة سبأ. فقصص القرآن الكريم عنها وعن شعبها تقول: {نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ}، فهم شعب محارب مقاتل قوي، ويتحمل الشدائد.
2 ==
وظهرت صور من قوتهم الحربية أيضاً في أن القبائل اليمنية كانت عماداً رئيسياً وقوة ضاربة في حروب الردة والفتوحات الإسلامية، وفي تثبيت أركان الدولة الإسلامية عبر عصورها الأولى مع الخلفاء، والأمراء الأمويين والعباسيين.
3 ==
ثم في عدم تمكن عبد الناصر من تحقيق أي انتصار في حربه في اليمن في الستينيات، بل على العكس، عاد الجيش المصري فاقداً لعدته وعتاده وقادة كبار وجنود من قادته وجنوده هناك، وكانت حرب اليمن سبباً رئيسياً في هزيمة مصر في 67 بعد ذلك.
4 ==
وفي صمودهم لأكثر من 11 سنة أمام جيوش دول الخليج النظامية، بالرغم من دعم أمريكا وأوروبا للجيوش الخليجية عسكرياً ولوجستياً، وتضامن باقي العالم معهم سياسياً (أو نفاقاً واتباعاً للغة التملق والمصالح). ورغم ذلك لم تستطع جيوش الخليج حتى الآن هزيمة (نصف اليمن – وليس اليمن كلها) ولا حسم المعركة أو فرض شروطها على الحوثيين.
5 ==
فالرهان على حسم عسكري في اليمن هو رهان سيبوء بالفشل الذريع.
6 ==
و(أفغانستان) خير دليل على أنه لم يسبق لجيش نظامي أن انتصر في حروب ذات طبيعة قبلية أو حروب طويلة الأمد أو حروب أفراد.
==
فالوضع الراهن في البحر الأحمر وباب المندب تحول إلى وضع خطير على مصر والخليج والعالم كله، فأي تهور عسكري لن يجدي نفعاً ولن يساعد في حل الأزمة بل سيزيد في تعقيدها، وخاصة أن القبائل اليمنية ليس لديها ما تخاف عليه.
فالحل الأمثل والأوحد لأزمة (باب المندب) هو:
السلام، وترابيزة المفاوضات على هذه الأسس والقواعد في التفاوض بين الأطراف (الخليجية - المصرية – الدولية – اليمنية) بناءً على:
مبدأ ليس هناك (خاسر ومنتصر): فالكل (السعودية واليمن) لابد أن يخرجوا منتصرين، حتى لو قدمت السعودية (تنازلات مالية) لتعويض اليمن ولمساعدتها في إعادة إعمار وبناء البنية التحتية التي دمرتها الحرب.
الحياد الإقليمي التام: أن تتخلى السعودية عن دعم أي فريق يمني، لا سياسياً ولا اقتصادياً، على حساب فريق آخر.
استيعاب الخصوصية اليمنية:
دعم استقرار اليمن الاقتصادي وإعادة الإعمار هو الضمانة الحقيقية لأمن الخليج والمنطقة، وبخاصة خطوط الملاحة الدولية في باب المندب.
إبعاد باب المندب عن الصراعات، وجعل العمل الدبلوماسي والمفاوضات هما الآلية الوحيدة لحل أي خلاف حالي أو ينشأ في المستقبل بين الخليج واليمن .
اللهم بلغت اللهم فاشهد .