من عجل السامري إلى جدار الكعبة: خديعة الإيمان الزائف

عثمان محمد علي في الثلاثاء ٠٨ - سبتمبر - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

من عجل السامري إلى جدار الكعبة: خديعة الإيمان الزائف

الأخوان  أبو بكر –والمهندس عصام – يستكملان حوارهما عن الكعبة والحجر الأسود .فأبو بكر مازال يسترجع الروايات والأحاديث وأراء الفقهاء التي تدعوا  للمس أحجار الكعبة والحجر الأسود، والتبرك بهما ، ليرد بها على المهندس عصام –بعد إقتراحه بإبعاد المعتمرين عن الكعبة بسور يفصل بينها وبينهم ، وبجعل ممرات للطواف خاصة للرجال – وممرات للنساء – وممرات متحركة لكبار السن والمرضى .

أبو بكر ::
انت عايز تمنع الناس من لمس الكعبة ،ومن تقبيل الحجر الأسود إزاى وهما جزء من الطواف ،ووردت فيهم أحاديث عن النبى عليه الصلاة والسلام ... زى أحاديث .

((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الأَوَّلَ - يَعْنِي الحَجَرَ الأَسْوَدَ – يَقُبِّلُهُ)) (رواه البخاري ومسلم).

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنه جاء إلى الحجر الأسود فَقَبَّلَهُ، وقال: ((إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ، وَلَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ))  (رواه البخاري ومسلم).

فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((لَمْ أَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمُ مِنَ الْبَيْتِ إِلا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ)) (رواه البخاري ومسلم).

 والفقهاء يجيزون (وضع الصدر والوجه واليدين على الملتزم - وهو ما بين باب الكعبة والحجر الأسود) عند الدعاء و يلحقون به التمسح للبركة.

حديث «الحجر الأسود من الجنة))

((نَزَلَ الحَجَرُ الأَسْوَدُ مِنَ الجَنَّةِ، وَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ))

حديث شهادة الحجر يوم القيامة

(وَاللَّهِ لَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ، يَشْهَدُ عَلَى مَنْ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ))

  انت عايز المسلمين يسيبوا الروايات دى كلها ويبعدوا عن الكعبة –ويكون بينهم وبينها سور ، ولا يلمسوا باب الملتزم ولا يتباركوا بأحجار وكسوة الكعبة ،وتمنعهم من تقبيل الحجرالأسود اللى نازل من الجنة ؟

المهندس عصام :
دى كلها روايات بشرية ولا أساس لها في دين الله ولا كتابه القرءان الكريم .
فالنبى عليه السلام لم يفعل شيئا في عبادته يُخالف تشريعات القرءان الكريم .

فلو قرأت القرءان  في قصصه عن أمر الله جل جلاله لإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ببناء البيت الحرام ،فقد أمرهم بتطهير البيت ،ليكون جاهزا ونظيفا للطائفين والعاكفين والمصلين ،وليس للمتباركين بجدرانه وجداران وأحجار الكعبة

﴿وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ(البقرة: 125)

وكما تعلم ،ويجب أن تؤمن بأن الإسلام يُحرم تقديس البشر والحجر .
ولو رجعنا للتاريخ حتلاقى أن الكعبة تم هدمها وإعادة بنائها أكثر من مرة ، وكانوا يتخلصون من احجارها القديمة إما في ردم صحن الكعبة أو في تسوية أرضية الحرام ، او نقلها كأنقاض مع أنقاض باقى جدران البيت الحرام ورميها في الجبال المحيطة بها .
فمثلا  في أول بناء لها ،ولنفترض أنه قام به آدم عليه السلام ، ثم بناء إبراهيم عليه السلام وإسماعيل لها ،كانوا يبنون جدران البيت الحرام والكعبة من الطين والطوب والأحجار المحيطة بها .

فكانت من حجارة مكة المكرمة نفسها، وتحديداً من الجبال المحيطة بها .

واختيار هذه الحجارة كان لتتحمل مناخ مكة والسيول وليس لييتاركوا بنوع الحجر  .

وقد هُدمت وأُعيد بناءها قبل البعثة ونبوة النبى عليه السلام ب5 سنوات ، بحجارة من الجبال المحيطة .

ثم اُعيد بناءها بحجارة جديدةعلى يد عبدالله بن الزبير بعد أن ضربها جيش يزيد بن معاوية بالماجنيق (مدافع نارية).

ثم مرة أُخرى على يد الحجاج بن يوسف الثقفى في عهد عبدالملك  بن مروان  بحجارة جديدة .

ثم في عهد السلطان (مراد ) بحجارة جديدة

ثم قام الملك فهد بن عبدالعزيز في منتصف التسعينات  بتوسعة وتجديد شامل للبيت الحرام وللكعبة ، بإعادة ترميمها وتفريغها من الحجارة القديمة ، وإستبدالها بحجارة جديدة من البازلت والرخام الصلب القوى ،وتغيير أبوابها ، وسقفها .
وفى كل مرة كانوا يتخلصون من الحجارة القديمة مثلما نتخلص من بقايا هدم اى مبنى قديم .

أما عن كسوة وأستار الكعبة .

فهى قماش عادى جدا جدا كان يأتي من مصر للحفاظ على سقف وحوائط الكعبة من عوامل التعرية (مطر –شمس – رياح ) ويتم إستبداله سنويا ، ثم بعد إستخراج النفط ووفرة ألأموال عند (آل سعود) إستبدلوه بكسوة حرير مُطعمة بالذهب والفضة (وهذا إسراف نهى عنه الإسلام الحنيف).

 لكن المهم أنه لا قدسية له،ولا يختلف عن أي قماش من الحرير ، ولا عن أي منتج من المنتجات أو المُقتنيات الذهبية عند أي جواهرجى أو إنسان عادى أو سيدة من السيدات .

أبو بكر ::
والحجر الأسود كمان حتقول فيه إيه ؟

المهندس عصام :
  مبدأيا لا توجد أي قطعة فيزيائية على ظهر الأرض ،ولا مابين السماء والأرض أتت من الجنة .
أما عن رواية أنه كان أبيض  فتحول إلى أسود نتيجة  لذنوب البشر ، فهذا ترديد لفكرة (المُخلص) ولكن بشكل مختلف .
أما عن كونه سيكون موجودا يوم الحساب ويُشير إلى من لمسه وقام بتقبيله في الدُنيا ،فهذا كذب .ومُخالف لقصص القرءان عن قيام الساعة ،وعن يوم الحساب .
القرءان يقرر أن يوم القيامة سيتم تدمير الكون كله ويختفى ، ثم سيأتى الله جل جلاله بكون آخر (﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرُزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ ليكون صالحا لليوم الآخر، و للعالم الجديد بما فيه من جنة ونار وخلود بلا زمن .

فهل هناك إستثناءا للحجر الأسود ونجاته من  تدمير الكون ليظل موجودا في عالم اليوم الآخر ؟
لم يُخبرنا القرءان بهذا .

ثم إن الحجر الأسود كمركب كيميائي وفيزيائي موجود على الأرض،يخضع تكويناً لما تخضع له سائر أحجار الأرض من التدمير و الفناء عند قيام الساعة.

أما الشهادة لك فستكون من خلال كتاب أعمالك انت فقط لا غير .
أما الشهادة عليك فستكون من خلال كتاب أعمالك ، ومن شهادة النبيين والشهداء ،وجوارحك عليك بأنك وصلتك الرسالة ،فهجرتها وتوليت عنها ، وتكبرت عليها ، وكفرت بها ،اوأشركت بها وبرب العالمين جل جلاله .﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾

أبو بكر ::
ياعم عصام أنت حتجننى : طيب كل ده جه منين ؟

المهندس عصام :
ده موضوع مُهم ::كل ده وكل هذه المخالفات جاءت من

في التمسك بهذه الآراء رغم وضوح النص لتقديمهم التراث والتاريخ على آيات القرءان .

ولوجود الموروث الجاهلي .فالمجتمعات  البشريّة تميل إلى تجسيد المعاني في ماديات ملموسة (كأحجار  واصنام أو جدران أو كسوة).

ونتيجة لتحويل العبادات وتفريغها من (ذكر الله وتدبر آيات القرءان الكريم) إلى طقوس وحركات مادية مثل (تدافع، تقبيل، صراع على مس الحجر أو القماش).وتناسوا أن الحج والعمرة في الأساس لذكرالله جل جلاله (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات)

ففعلهم هذا يُشبه ما فعله السامرى مع قوم موسى وبنى إسرائيل بعد خروجهم من مصر،عندما طلب منهم ذهبا ليصنع لهم عجلا ،ليكون رمزا للإله الذى يعبدونه . فأطاعوه ،ثم جاء موسى عليه السلام ونسفه ورماه في البحر .

وهو يُشبه قول الكافرين في تبريرهم لعبادة الأوثان والأصنام ،وكثير من المُسلمين (إلا من رحم ربى ) في تقديسهم لحجارة الكعبة والحجر الأسود ، وأضرحة أقطاب الصوفية ،وقبورومقامات (على بن ابى طالب وأولاده وأحفاده من الحسن والحُسين) حينما يقولون :

 (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)

فهذا ما يبرره البعض اليوم بالتمسح بالأحجار للبركة وللوسيلة لهم عند الله في الدنيا والآخرة  .

وهذا باختصار شديد يؤدى بصاحبه دون ان يعلم إلى الشرك بالله الأحد (والعياذ بالله ).ويُحبط عمله يوم القيامة ،وسيأتي ربه وهو من الخاسرين ،وقد كان يظن في الدنيا أنه كان يعمل عملا صالحا يتقرب به إلى الله .

أبو بكر ::
أنت عايز تفهمنى أن المسلمين كانوا غافلين عن كل ده في ال1500 سنة ؟؟

المهندس عصام :

أولا أنت ستُحاسب يوم القيامة لوحدك ولن ينفعك أحد من الناس ،لا أنبياء عليهم السلام ولا فقهاء ولا بشر عاديين فأهتم بدينك بنفسك .
ثم أنت سالتنى وأنا قلت لك ما أؤمن به مما فهمته من الحق القرءانى .

فسعادتك حُر في أن تُفكر فيه ،وتُعيد حساباتك قبل فوات الآوان أو تظل على ما أنت عليه .
فلو بحثتن ووجدت أمر ما أو نقطة ما في الموضوع ده كنت فيها على خطأ ،فمن فضلك أخبرنى بها وأنا لك من الشاكرين .
==
ونصيحتى لك يا أبو بكر ،يا أخى العزيز ،وأخى الصغير :

إحنا أصبحنا في عصر العلم ،بل في عصر جنون وسباق العلم،وأصبحنا بضغطة على التليفون أو الكمبيوتر نتوصل في ثوانى معدودة لنتائج أبحاث وأجوبة عن إستفسارات عن طريق منصات الذكاء الإصطناعى كانت تستغرق مننا قبل كده سنوات أو شهور من البحث في مراجع ورقية ، او حتى أيام وشهور من خلال إسطوانات وبرامج الكمبيوتر .

فخد كلامى وأعمله في صورة أسئلة مباشرة ومحددة ، وأدخل أي منصة ذكاء إصطناعى ،وإكتبها له سؤال سؤال وأنتظر الإجابة . وأحكم عليها بنفسك .

فالذكاء الاصطناعي يقوم بتحليل النصوص والبيانات ،

وسيعطيك رايا  ونتائج محايدة ،فلا هو (قرءانى -ولا سُنى-ولا شيعى -ولا صوفى - ولا لادينى ). علشان ينحاز لطائفة على حساب فكر طائفة أُخرى . فهو لا يدين بدين ما ،ولا يتبع مذهب أو طائفة ما فى أى دين.

 

وده حيساعدك على ان تُحرر عقلك وترفع عنه وصاية التراث وكهنوت الفقهاء والمشايخ .
وأن تثق في قدرتك انت بأنك قادرعلى البحث  بنفسك في دين الله وفى تشريعات المولى جل جلاله في قرءانه الكريم ، وتحتكم إليها في أي شيء تقرأه أو تسمعه فيما ينسبونه لدين الله بعد ذلك  .

وبالتالى تلحق نفسك وتُعيد حساباتك ، وتصحح تدينك قبل فوات الآوان .
عرفت ليه كنت بأحاول ابعدك عن أحجار الكعبة ؟



 

اجمالي القراءات 152