صورة في افتتاح معهد أبو حريز الإعدادي الأزهري

عثمان محمد علي في الإثنين ١٠ - أغسطس - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

صورة في افتتاح معهد أبو حريز الإعدادي الأزهري
حكاية صورة في افتتاح معهد أبو حريز الإعدادي الأزهري.
التعليم الرسمي بدأ في قريتنا، قرية أبو حريز – كفر صقر – شرقية، في بداية العشرينيات من القرن الماضي. وبدأ في عائلتنا، عائلة (آل علي)، بالتعليم الأزهري، حيث تخرج جدي الشيخ – محمد محمد علي – أحد أبناء جدنا الشيخ محمد علي  يرحمهما الله - وكان ترتيبه  الأول على دفعته في كلية اللغة العربية، الدفعة التي تخرج فيها الشيخ الباقوري، وكان الباقوري هو الثاني على الدفعة. و توفي جدى الشيخ محمد على في شبابه، فاختاروا الباقوري بدلًا عنه في تولي الوظيفة بالأزهر.
ثم جاء جدي الشيخ (منصور محمد علي  يرحمه الله)، والد المفكر الإسلامي الكبير الأستاذ الدكتور – أحمد صبحي منصور محمد علي.
ثم جدي لوالدتي الشيخ (عيسى سالم يرحمه الله )، ثم توالى تعليم وتخريج أجيال بعدهم من أبناء العائلة وعائلات القرية في الأزهر.
وتزامن هذا بوجود مدرسة ابتدائية بالقرية منذ الثلاثينيات (قبل عبد الناصر) بأكثر من 20 سنة. ثم زاد وانتشر التحاق أبناء القرية بالدراسة بالأزهر في معاهد أبو كبير، والزقازيق – شرقية، إلى أواخر الستينيات.
فكانت في قريتنا سيدة فاضلة كريمة ثرية تمتلك تقريبا (100 فدان) – الحاجة آسيا محمد عبد الغني – يرحمها الله، وهبت الكثير منها لوجه الله، ولخدمة أهل القرية في صورتين:
الأولى: أنها جعلت 25 فدانًا منها وقفًا لوزارة الأوقاف.
ثم أشار عليها عمي الحاج – عبد العزيز محمد إبراهيم – يرحمه الله – بأن تبني معهدًا ابتدائيًا أزهريًا في القرية، فوافقت، وبدأت في بناء المعهد الابتدائي على قطعة أرض كان قد تنازل عنها (جدي لوالدي الشيخ علي محمد علي يرحمه الله ) حرمًا للمسجد الكبير بالقرية – مسجد الشيخ عثمان منصور هيكل.
وانتقل جدي الشيخ علي محمد علي بكُتّابه لتحفيظ القرآن في المبنى الجديد تحت الإنشاء، وأطلقوا عليه اسم (المُحافظة)، دلالة على تحفيظ القرآن الكريم لأبناء القرية.
وتم بناء (المُحافظة)، المعهد الابتدائي الأزهري، وكان أول ناظر له الشيخ – أحمد صبحي منصور – أثناء دراسته بقسم التاريخ بكلية اللغة العربية، جامعة الأزهر، إلى أن نجح، وكان ترتيبه الأول على كلية اللغة العربية، فالتحق بسلك تدريس الجامعة في درجة معيد .. وترك وظيفة ناظر المعهد، وتولاها من بعده عمي الحاج – عبد العزيز محمد إبراهيم – قائمًا بأعمال النظارة.
وبعد أن اكتمل بناء وتشغيل المعهد الابتدائي، فكرت الحاجة آسيا – يرحمها الله – في بناء معهد إعدادي أزهري بالقرية. فتبرعت بالأرض، والمباني، والتجهيز كاملًا – تسليم مفتاح للأزهر.
وقام عمي الحاج عبد العزيز – وكيلًا عنها – بالإشراف على البناء، وتجهيز المعهد بكل متطلبات العملية التعليمية، وتقديم أوراق المعهد للانضمام رسميًا للتعليم الأزهري.
وبالفعل تم ضم المعهد للأزهر، وبدأت الدراسة به سنة 1977. وحضر الشيخ – عبد الحليم محمود – شيخ الأزهر، والفريق – عبد المنعم واصل – محافظ الشرقية، لافتتاح المعهد في حفل كبير.
كان استقبالًا كبيرًا ورائعًا من أهل القرية كلها للشيخ عبد الحليم محمود، والفريق – عبد المنعم واصل، محافظ الشرقية، وبقية ضيوف الحفل.
كان حفلًا خطابيًا ألقى فيه الشيخ عبد الحليم محمود كلمة، أتذكر أنه تحدث فيها عن الأزهر ودور الأزهر في نشر التعليم، وأنه يعمل جاهدًا على بناء ونشر المعاهد والتعليم الأزهري في مصر، وأن أبو حريز بلد رائد في التعليم الأزهري.
ثم تحدث الفريق واصل، وشكر أهل القرية، وخاصة الحاجة آسيا محمد عبد الغني، لجهودها في نشر التعليم بجهود ذاتية وتبرع خاص منها، بالتبرع بالأرض وتحمل تكلفة بناء وتجهيز المعهد.
ثم تحدث زميلي في الابتدائي، كان وقتها في أولى إعدادي – الطالب إسماعيل – الذي أصبح أستاذ تفسير في كلية أصول الدين.
كنا معًا حتى رابعة ابتدائي، وكان ترتيبه في الشطارة والتفوق في الفصل الرابع تقريبًا، بعدي، وبعد ابن عمي (محمد محمد العدروسي)، وبنت  عمى وعمتي (منيرة إبراهيم محمد)، ثم يأتي – إسماعيل – وهو من قرية مجاورة اسمها كفر حماد.
وأتذكر وقت إلقائه كلمته ممثلًا لتلاميذ المعهد، تأثرت وقلت: كان زماني أنا اللي بأقول الكلمة دي ههههههه.
لكن وقتها كنت في ثالثة إعدادي بمعهد أبو كبير الإعدادي الأزهري، فقد تخطيت سنوات خامسة وسادسة ابتدائي، وامتحنت معادلة بعد رابعة ابتدائي ونجحت فيها، فالتحقت بأولى إعدادي مباشرة. وبالتالي سبقت زملائي بسنتين دراسيتين.
ثم جاء دور خطيب ممثل لأهل القرية في إلقاء كلمته.وأتذكر أنه كان خطيبًا مفوهًا، ولكن أتذكر أني، رغم صغر سني وقتها، إلا أنها لم تُعجبني؛ لكثرة ما فيها من تملق ونفاق، لدرجة تُكسف.
فقد بالغ في نفاقه الشديد لشيخ الأزهر عبد الحليم محمود، وأضعاف أضعاف نفاقه للفريق عبد المنعم واصل، لدرجة أنه كاد أن يجعله هو بمفرده وبشخصه الذي حارب إسرائيل في 73، وانتصر عليها ووووووو، على طريقة (عنترة العبسي يضرب بسيفه يمين، يقتل ألف رجل، وبسيفه شمال، يقتل ألفًا آخرين – هههههههههه نفاق لدرجة تُحرج صاحبه
ولدرجة أن الفريق واصل قاطعه، وقال: نعم، أنا كنت قائد الجيش الثاني الميدانى في المعركة، لكن دي كانت حرب مصر كلها، والنصر جاء بمشاركة الجنود والعساكر قبل القادة، بما فيهم عبد المنعم واصل.
ومن بعدها بسنوات، استكمل أهل القرية بناء وتوسعات المبنى ليتسع لطلاب المرحلة الثانوية، وأصبح معهدًا إعداديًا ثانويًا أزهريًا.
وعلى ما أتذكر، أنه لوقت قريب كان يخدم تلاميذ مركز كفر صقر، ومركز أولاد صقر، قبل إنشاء معاهد أخرى بمدن وقرى المركزين.
والمعهد كان وما زال له فضل كبير في تخرج طلاب التحقوا بكليات من كليات القمة، مثل الطب والصيدلة والهندسة والأسنان والعلوم، وباقي الكليات العلمية والأدبية، وتخرجوا فيها.
وجدير بالذكر أن الشيخ عبد الحليم محمود هو الذي توسع – لا أدري برغبته أم تلاقت رؤيته مع رؤية الرئيس السادات – في إنشاء المعاهد الأزهرية بأنحاء الجمهورية، في القرى والمدن وعواصم المحافظات، وأنه هو الذي أصدر قرارًا بقبول الناجحين في الإعدادية العامة للالتحاق بالتعليم الثانوي الأزهري، مما ساهم في زيادة أعداد تلاميذ وطلاب وخريجي الأزهر، ووصل إلى ربما أعداد متساوية مع عدد طلاب التعليم العام.
==
أما عن رأيي الشخصي في التعليم الأزهري، فقد كتبت وطالبت كثيرًا، وسبق أن تحدثت عن هذا الأمر في حوار صحفي مع الأهرام منذ نحو 22 عامًا، وطالبت فيه بضرورة إعادة النظر جذريًا في نظام التعليم الأزهري الإلزامي، وتحويله إلى نظام التعليم العام، مع نقل الكليات العملية والنظرية غير الدينية إلى منظومة التعليم العالي العام.
كما طالبت بإعادة النظر في الكليات الشرعية الأزهرية، بحيث يتركز التعليم الديني للمسلمين على تعليم القرآن الكريم وتدبره وفهم حقائقه وتشريعاته، وذلك خلال مرحلتي التعليم الثانوي والجامعي.
أما في مرحلتي التعليم الابتدائي والإعدادي، فأرى أن تكون مادة التربية الدينية قائمة على شرح آيات مختارة من القرآن الكريم، وكذلك نصوص مختارة من الإنجيل والتوراة، مما يدعو إلى التعايش والسلام والتعارف والتعاون وقبول الآخر والحرية الدينية، والقيم الإنسانية العليا التي تدعو إليها الكتب السماوية.
==
رحم الله من توفي ممن كانوا في ذلك الحفل، وبارك في أعمار من لا يزالون على قيد الحياة
اجمالي القراءات 111