أصل كلمة النصارى
النصارى تطلق على فرقة من المسلمين هم الذين آمنوا برسالة المسيح(ص) عيسى بن مريم حيث ناصروه فى دين الله كما قال تعالى :
"يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصارى إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بنى إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين"
وقال تعالى :
"فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصارى إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون"
والدليل على كونهم مسلمون القول في أخر الآية السابقة :
"واشهد بأنا مسلمون"
هذا هو التعريف القرآنى للكلمة التى تحولت من اطلاقها على المسلمين إلى اطلاقها على كفار النصارى الذين حرفوا الدين المنزل على المسيح (ص)كما قال تعالى :
"لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن فى الأرض جميعا ولله ملك السموات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شىء قدير"
وقال :
"لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم"
وفي تفاسير الفرق المختلفة نجد أربعة أقوال هى :
أولا سمى النصارى بهذا الاسم نسبة إلى كونهم أنصار الله كما سبق القول كما ذكر تفسير الألوسى ج 4 ص462:
"وإنما تسمت النصارى بالنصرانية لكلمة قالها عيسى من أنصاري إلى الله قال الحواريون : نحن أنصار الله فتسموا بالنصرانية"
ثانيا سموا نصارى نسبة إلى بلدة الناصرة التى قالوا مرة أن المسيح(ص) عاش فيها فترة من الزمن ومرة أنه ولد فيها على حسب ما علموه من العهد الجديد من خلال أقوال مثل :
"19لَمَّا مَاتَ هِيرُودُسُ، إِذَا مَلاَكٌ مِنَ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ فِي حُلْمٍ لِيُوسُفَ فِي مِصْرَ، 20وَقَالَ لَهُ: «قُمِ ارْجِعْ بِالصَّبِيِّ وَأُمِّهِ إِلَى أَرْضِ إِسْرَ ائِيلَ، فَقَدْ مَاتَ الَّذِينَ كَانُوا يَسْعَوْنَ إِلَى قَتْلِهِ!» 21فَقَامَ وَرَجَعَ بِالصَّبِيِّ وَأُمِّهِ إِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ. 22وَلكِنَّهُ حِينَ سَمِعَ أَنَّ أَرْخِيلاَوُسَ يَمْلِكُ عَلَى مِنْطَقَةِ الْيَهُودِيَّةِ خَلَفاً لأَبِيهِ هِيرُودُسَ، خَافَ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى هُنَاكَ. وَإِذْ أُوْحِيَ إِلَيْهِ فِي حُلْمٍ، تَوَجَّهَ إِلَى نَوَاحِي مِنْطَقَةِ الْجَلِيلِ، 23فَوَصَلَ بَلْدَةً تُسَمَّى «النَّاصِرَةَ» وَسَكَنَ فِيهَا، لِيَتِمَّ مَا قِيلَ بِلِسانِ الأَنْبِيَاءِ إِنَّهُ سَيُدْعَى نَاصِرِيّاً!"
ومثل :
"10لَمَّا دَخَلَ يَسُوعُ أُورُشَلِيمَ، ضَجَّتِ الْمَدِينَةُ كُلُّهَا، وَتَسَاءَلَ أَهْلُهَا: «مَنْ هُوَ هَذَا؟» 11 فَأَجَابَتِ الْجُمُوعُ: «هَذَا هُوَ يَسُوعُ النَّبِيُّ الَّذِي مِنَ النَّاصِرَةِ بِالْجَلِيلِ».
ومثل :
"43وَفِي الْيَوْمِ التَّالِي نَوَى يَسُوعُ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى مِنْطَقَةِ الْجَلِيلِ، فَوَجَدَ فِيلِبُّسَ، فَقَالَ لَهُ: «اتْبَعْنِي!» 44وَكَانَ فِيلِبُّسُ مِنْ بَيْتَ صَيْدَا، بَلْدَةِ أَنْدَرَاوُسَ وَبُطْرُسَ. 45ثُمَّ وَجَدَ فِيلِبُّسُ نَثَنَائِيلَ، فَقَالَ لَهُ: «وَجَدْنَا الَّذِي كَتَبَ عَنْهُ مُوسَى فِي الشَّرِيعَةِ، وَالأَنْبِيَاءُ فِي كُتُبِهِمْ وَهُوَ يَسُوعُ ابْنُ يُوسُفَ مِنَ النَّاصِرَةِ». 46فَقَالَ نَثَنَائِيلُ: «وَهَلْ يَطْلُعُ مِنَ النَّاصِرَةِ شَيْءٌ صَالِحٌ؟» أَجَابَهُ فِيلِبُّسُ: «تَعَالَ وَانْظُرْ!»"
والغريب أن اللغة ترفض أن تكون النسبة إلى الناصرة نصارى وإنما ناصريون أو ناصريين وقد جاء في تفسير التنوير والتحرير للطاهر بن عاشور ج 4 ص265:
"ويفيد لفظ )قالوا( بطريق التعريض الكنائي أن هذا القول موفى به وأنه يجب أن يوفى به. هذا إذا كان النصارى جمعا لناصري أو نصراني على معنى النسبة إلى النصر مبالغة، كقولهم: شعراني، ولحياني، أي الناصر الشديد النصر؛ فإن كان النصارى اسم جمع ناصري، بمعنى المنسوب إلى الناصري، والناصري عيسى، لأنه ظهر من مدينة الناصرة. فالناصري صفة عرف بها المسيح عليه السلام في كتب اليهود لأنه ظهر بدعوة الرسالة من بلد الناصرة في فلسطين؛ فلذلك كان معنى النسبة إليه النسبة إلى طريقته وشرعه؛ فكل من حاد عن شرعه لم يكن حقيقا بالنسبة إليه إلا بدعوى كاذبة، فلذلك قال )قالوا إنا نصارى(. وقيل: إن النصارى جمع نصراني، منسوب إلى النصر: كما قالوا: شعراني، ولحياني، لأنهم قالوا: نحن أنصار الله. وعليه فمعنى )قالوا: إنا نصارى( أنهم زعموا ذلك بقولهم ولم يؤيدوه بفعلهم."
وكما ذكر تفسير ابن عبد السلام ج 1 ص62:
" { وَالنَّصَارَى } جمع نصراني ، أو نصرانِ عند سيبويه وعند الخليل نصري . لنصرة بعضهم لبعض ، أو لقوله تعالى : { مَنْ أنصارى إِلَى الله } [ آل عمران : 52 ] أو كان يقال لعيسى عليه الصلاة والسلام الناصري لنزوله الناصرة فنُسب إليه النصارى "
وكما ذكر تفسير الصافى للفيض الكاشانى ج 3 ص 254 :
"في العلل والعيّاشي عن الصّادق عليه السلام: هي النّاصرة وإليها تنسب النّصارى"
وقد ذكر البرهان في تفسير القرآن لهاشم البحرانى ج 2، ص: 381:
"496/ [10]- ابن بابويه، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي، قال: حدثنا علي بن الحسين بن علي بن فضال، عن أبيه، قال: قلت للرضا (عليه السلام): لم سمي النصارى نصارى؟ الناصرة: قرية بينها و بين طبريّة ثلاثة عشر ميلا، فيها كان مولد المسيح عيسى بن مريم (عليه السّلام)، و منها اشتقّ اسم النّصارى. «معجم البلدان 5: 251»
وذكر في تفسير الألوسى ج 4 ص462:
" وفي غير ما موضع أن عيسى عليه السلام ولد في سنة أربع وثلثمائة لغلبة الإسكندر في بيت لهم من المقدس ، ثم سارت به أمه عليها السلام إلى مصر ، ولما بلغ اثنتي عشرة سنة عادت به إلى الشام فأقام ببلدة تسمى الناصرة ، أو «نصورية وبها سميت النصارى ونسبوا إليها ، وقيل : إنهم جمع نصران كندامى . وندمان أو جمع نصري كمهري . ومهاري والنصرانية والنصرانة واحدة النصارى ، والنصرانية أيضاً دينهم ، ويقال لهم : نصارى وأنصار ، وتنصر دخل في دينهم» "
وذكر في التبيان فى تفسير القرآن للطوسى ج 9 ص 581:
"قال أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي، قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه، قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): لم سمي الحواريون الحواريين؟
قال: «أما عند الناس فإنهم سموا الحواريين لأنهم كانوا قصارين، يخلصون الثياب من الوسخ بالغسل، و هو اسم مشتق من الخبز الحوار و أما عندنا فسمي الحواريون الحواريين لأنهم كانوا مخلصين في أنفسهم، و مخلصين لغيرهم من أوساخ الذنوب، بالوعظ و التذكير».
قال: فقلت له: فلم سمي النصارى نصارى؟
قال: «لأنهم كانوا من قرية اسمها ناصرة، من بلاد الشام، نزلتها مريم ونزلها عيسى (عليهما السلام) بعد رجوعهما من مصر». وقيل سمي النصارى نصارى لقولهم (نحن انصار الله) وقيل: لانهم كانوا من الناصرة وهي قرية في بلاد الروم، فأجابه الحواريون بأن قالوا (نحن انصار الله) وإنما قيل لهم (كونوا أنصار الله) مع أن المراد به دين الله، تعظيما للدين وتشريفا له. "
وذكر فى الدر المنثور فى التفسير بالمأثور ج 1 ص 395:
" وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : إنما سموا نصارى بقرية يقال لها ناصرة ينزلها عيسى بن مريم فهو اسم تسموا به ولم يؤمروا به.
وأخرج ابن سعد في طبقاته ، وَابن جَرِير عن ابن عباس قال : إنما سميت النصارى لأن قرية عيسى كانت تسمى ناصرة."
وذكر في التفسير الكاشف لمحمد جواد مغنية ج 1 ص117:
" أما المنسوب اليه فهو بلدة الناصرة في أرض فلسطين، فعن الإمام الرضا (ع): انما سمي النصارى بهذا الاسم لأن عيسى وامه مريم (ع) من قرية اسمها الناصرة في بلاد الشام .. وكثيرا ما يطلق لفظ الناصري على السيد المسيح (ع) .. وقال صاحب الكشاف: الياء في النصراني والنصرانية للمبالغة، والأول أقرب. "
الثالث وجود قرية تسمى نصران نسب لها النصارى كما ذكر ذلك التفسير الأمثل لمكارم الشيرزى ج 3 ص 642:
"أمّا كلمة «نصارى» التي وردت في الآية فهي صيغة جمع نصراني، فقد وردت تفاسير مختلفة حولها، ومنها أن المسيح قد تربى في صباه ببلدة الناصرة، وقيل ـ أيضاً ـ أنّ هذه الكلمة هي نسبة إِلى نصران، وهي قرية يوليها المسيحيون احتراماً خاصاً، ويحتمل ـ أيضاً ـ أن يكون وجه التسمية ناشئاً عن قول المسيح(عليه السلام) كما تحكيه الآية عنه إِذ تقول: (كما قال عيسى بن مريم للحواريين من انصاري إِلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله) فسمّي المسيحيون لذلك بالنصارى."
الرابع من قرية تسمى نصورة كما ذكر تفسير الألوسى ج 4 ص462:
" وفي غير ما موضع أن عيسى عليه السلام ولد في سنة أربع وثلثمائة لغلبة الإسكندر في بيت لهم من المقدس ، ثم سارت به أمه عليها السلام إلى مصر ، ولما بلغ اثنتي عشرة سنة عادت به إلى الشام فأقام ببلدة تسمى الناصرة ، أو «نصورية وبها سميت النصارى ونسبوا إليها "
واطلاق النصارى من نصورة غير مستساغ سماعيا فالأولى نصوريين أو نصوريون
والحق أن أصل النصارى مأخوذ من نصر الحواريين لدين الله المنزل على المسيح(ص)