الذرة فى الإسلام
الذرة فى القرآن :
الله لا يظلم مثقال ذرة:
قوله"إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما"يفسر قوله:
"وإن تك حسنة يضاعفها "
وقوله تعالى بسورة النمل:
"من جاء بالحسنة فله خير منها"
فمضاعفة الحسنة هى أن يكون لصاحبها خير منها
وقوله:
"ويؤت من لدنه أجرا عظيما "يفسره قوله بسورة الفتح:
"يؤتكم الله أجرا حسنا"
فعظيما تعنى حسنا
والمعنى إن الله لا يبخس قدر ذرة وإن يكن عمل صالح يزيده أى يعطى من عنده ثوابا كبيرا فهنا بين الله للمؤمنين أن الله لا يظلم مثقال ذرة والمراد أن الله لا ينقص من حقوق الخلق قدر ذرة لأنه عادل وإن كان لمخلوق حسنة أى عمل صالح يضاعفه له والمراد يزيد له ثوابه عليه وفسر هذا أنه يؤتيه من لدنه أجرا عظيما والمراد يعطيه من عنده ثواب حسن هو الجنة
وفى هذا قال تعالى :
"إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما"
الله لا يعزب عنه مثقال ذرة:
بين الله لنبيه (ص)والناس أنه ما يكون فى شأن والمراد أنه ما يفكر فى موضوع وما يتلوا منه من قرآن والمراد وما يتبع منه من وحى وهذا يعنى أن الذى يفكر فيه من الإسلام وما يطيع من أحكام الإسلام ممثلا فى بعضه وأما الناس فما يعملون من عمل والمراد ما يفعلون من فعل إلا كان الله شاهد عليهم إذ يفيضون فيه والمراد إلا كان الله عالم بهم حين يفعلونه وهذا يعنى أن أى شىء يعمله الإنسان مهما كان يكون الله عليم به وهو يمضى فى فعله ،وبين لنبيه(ص)أنه لا يعزب عنه من مثقال ذرة فى الأرض ولا فى السماء والمراد لا يغيب عن علمه قدر ذرة سواء فى الأرض أو فى السماء ولا أصغر من ذلك والمراد ولا أقل حجما من الذرة وهذا يعنى وجود ما هو أقل من الذرة ولا أكبر أى ولا أعظم حجما من الذرة وكل هذا فى كتاب مبين والمراد سجل عظيم وفى هذا قال بسورة النمل"وما من غائبة فى السماء والأرض إلا فى كتاب مبين".
وفى هذا قال تعالى :
"وما تكون فى شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة فى الأرض ولا فى السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا فى كتاب مبين "
وبين الله لنبيه(ص)أن الذين كفروا أى كذبوا بحكم الرب قالوا لبعضهم :لا تأتينا الساعة والمراد لا تقع لنا القيامة وهذا يعنى تكذيبهم بالقيامة ويطلب الله من نبيه(ص)أن يقول لهم ردا على سؤالهم هل تأتى الساعة ؟ بلى وربى أى نعم وخالقى لتأتينكم أى لتقع لكم الساعة وربى هو عالم الغيب وهو عارف السر وهو الخفى من الأمور مصداق لقوله بسورة الفرقان:
"الذى يعلم السر فى السموات والأرض"
لا يعزب عنه مثقال ذرة والمراد لا يغيب عن علمه قدر ذرة فى السموات أو فى الأرض ولا أصغر أى ولا أقل قدرا من الذرة ولا أكبر أى ولا أعظم قدرا فالكل فى كتاب مبين أى سجل عظيم هو كتاب كبير ومن هنا نعلم أن يعرف كل شىء فى الكون وأن هناك ما هو أصغر حجما ووزنا من الذرة
وفى هذا قال تعالى :
"وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربى لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة فى السموات ولا فى الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا فى كتاب مبين "
لا أحد من الآلهة المزعومة يملك مثقال ذرة في السموات والأرض:
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول للكفار:
ادعوا الذين زعمتم من دون الله والمراد نادوا الذين اخترعتم من سوى الرب والغرض من الطلب أن يعلموا أن الآلهة المزعومة لن تستجيب للنداء ،لا يملكون مثقال ذرة والمراد لا يحكمون قدر ذرة فى السموات والأرض أى ما لهم فيهما من جزء وما له من مخلوق وهذا يعنى أنهم ليس لهم خلق فى السموات والأرض والمراد ليس لله شريك فى ملكه وليس لهم منهم ظهير أى ولى ينصره من الذل مصداق لقوله بسورة الإسراء
"ولم يكن له شريك فى الملك ولم يكن له ولى من الذل "
وفى هذا قال تعالى :
"قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة فى السموات ولا فى الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير "
كل مثاقيل ذرات العمل موجودة في الكتب المنشرة:
بين الله لنبيه(ص)أن فى يوم القيامة يصدر الناس أشتاتا والمراد يقوم أى يخرج الناس أفرادا لرب العالمين مصداق لقوله بسورة المطففين "يوم يقوم الناس لرب العالمين"
والسبب ليروا أعمالهم أى ليشهدوا أفعالهم والمراد ليعلموا أفعالهم من كتبهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره والمراد فمن يفعل قدر ذرة صالحا يشاهده فى كتابه ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره والمراد ومن يفعل قدر ذرة سيئا يشاهده مسجلا فى كتابه .
وفى هذا قال تعالى :
"يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره"
الذرة في الحديث :
"يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفى قلبه وزن شعيرة من خير ويخرج من النار 000وزن برة 000ويخرج من النار 00وزن ذرة وفى رواية إيمان بدلا من خير "رواه البخارى.
والخطأ خروج ناس من النار بعد دخولهم إياها وهو يخالف قوله تعالى بسورة البقرة :
"وما هم بخارجين من النار "
وقوله بسورة السجدة:
"وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذى كنتم تكذبون "
فهنا لا أحد يخرج من النار بعد دخوله لها كما أن المسلمين لا يدخلون النار لأنهم لا يصيبهم أى فزع يوم القيامة مصداق لقوله تعالى بسورة النمل :
"وهم من فزع يومئذ آمنون "
وقوله تعالى بسورة الحج :
"لا يحزنهم الفزع الأكبر "
"يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفى قلبه وزن شعيرة من خير ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله 000وزن ذرة 0000وزن ذرة من خير وفى رواية يقول الله أخرجوا من النار من ذكرنى يوما أو خافنى فى مقام "رواه البخارى ومسلم والترمذى
والخطأ هنا هو خروج البعض من النار ودخولهم الجنة ويتعارض هذا مع أن لا أحد يخرج من النار بعد دخولها وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة :
"وما هم بخارجين من النار "
وقوله بسورة السجدة :
"وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ".
"إن الله تعالى قسم العقل بين عباده أشتاتا فإن الرجلين يستوى علمهما وبرهما وصومهما وصلاتهما ولكنهما يتفاوتان فى العقل كالذرة فى جنب أحد" روى في عوارف المعارف
والخطأ هو تفاوت الرجال فى العقول رغم استواء العلم والعمل وهو تخريف لأن الأحسن عقلا لابد أن يكون أكثر علما وعملا وإلا فقد تساويا فى العقل ومن المعروف أن الأفضلية لابد أن يكون لها مظهر زائد على الغير