ما الذي يحسم دخول الجنة؟

عثمان محمد علي في الثلاثاء ١٤ - يوليو - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

ما الذي يحسم دخول الجنة؟
يتكرر هذا السؤال بصور مختلفة: هل تكفي الأعمال الصالحة وحدها؟ وهل يمكن لإنسان أفنى عمره في خدمة الناس أن يُحرم من الجنة؟
فهذا أو ذاك الشخص يكون ممن خدموا الإنسانية والبشرية ،وقدموا أعمالا من أعظم الأعمال الصالحة مدنيا . كخدمة الفقراء وعلاجهم ، وقام ببناء مساكن ومدارس ومسشفيات، أوإكتشف إكتشافات عظيمةغيّرت وجه الحضارة الإنسانية .وهكذا وهكذا، ولكنه من وجهة نظر بعض الناس (مسلمين أو مسيحيين ) لن يكون من أهل الجنة (لن يدخل الملكوت لأنه ليس مسيحيا ) أو (لن يدخل الجنة لأنه (ليس من المُسلمين ) :: فما هو الحاكم على هذا ،وهل هُناك فصل لنهاية هذا الجدل ؟؟
==
التعقيب ::
تحياتى .
.بإختصار . فمما أفهمه من القرءان الكريم أن كُل المخلوقات العاقلة التى لديها حُرية الإختيار ستُسأل وستُحاسب عن إيمانها يوم القيامة وهم (الإنس - الجن - الملائكة - الشياطين ) فلا تستغربوا من وجود الملائكة فى السؤال .فهذه نقطة أُخرى لها وقتها .(( لَا يُسۡـَٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡـَٔلُونَ (23))) الأنبياء .
نأتى للإنس .
من يأتى ربه يوم القيامة مُشرك بالله جل جلاله فى لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، أو مُشركا بكتابه (فى زمانه ) كتابا أو كُتبا أُخرى (مثل البخارى الآن مع القرءان) أو مُشركا به فى مُلكه ليوم الدين (شفاعة ووووووو ) فقد حبط عمله وضاع وأصبح مضروبا فى صفر كبير .ويسرى هذا على الأنبياء عليهم السلام وعلى الناس جميعا منذ آدم عليه السلام السلام إلى أن تقوم الساعة حتى لو كان أعظم الناس خُلقا وسلوكا ورائدا فى الأعمال الصالحة وووووو
((وَلَقَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ (65))) الزمر
((إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا (48))) النساء
أما لو نجح فى الإيمان بلا إله إلا الله فسيأتى ويدخل إلى مرحلة الحساب على الأعمال (الحسنات والسيئات ) ،ويدخل فى مقاصة أيهما أكثر . فلو كانت حسناته أكثر ،وغفر الله له سيئاته ،وبدّلها له حسنات فهو من أهل الجنة ((إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلٗا صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَٰتٖۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا (70)) الفرقان .
أما لو كانت سيئاته أكثر وغلبت على حسناته أو بتعبير القرءان (وأحاطت به خطيئته ) فهو من أهل النار ،وأولئك من يُسمون عند المُسلمين ب(المسلم العاصى الذى يدخل النار ولا يخرج منها أبدا مثله مثل الكافرين وابمُشركين ) .
(( بَلَىٰۚ مَن كَسَبَ سَيِّئَةٗ وَأَحَٰطَتۡ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ (81)))البقرة .
=
هل سيعرف الإنسان مصيره قبل يوم الحساب ؟؟
نعم :
فعند الوفاة وخروج النفس (التى يقولون عنها خطئا الروح ) سيعرف الإنسان موقفه ، فلو بشرته الملائكة فقد عرف أنه من أهل الجنة ، أما لو ضربته على وجهه وعلى رقبته فهو من أهل النار .ولحظتها سيرى الإنسان كتاب أعماله كله . ثم تخرج نفسه وتدفنها الملائكة فى البرزخ الذى جاءت منه إلى يوم البعث ،ثم ستعود إلى الجسد الذى كانت فيه فى الدُنيا للحشر والحساب والجنة أو النار ((وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ )) الأنفال 50
((فَكَيۡفَ إِذَا تَوَفَّتۡهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ ٢٧)) محمد
ثم سيُعرف بين الناس يوم البعث، ويعرف هو مصير الآخرين يوم الحشر والحساب من خلال لون وجهه ووجوههم .
فمن كان وجهه أبيضا ،ونوره يمشى معه ويُحيط به ، وأخذ كتابه بيمينه فهو من أهل الجنة (يَوۡمَ تَبۡيَضُّ وُجُوهٞ وَتَسۡوَدُّ وُجُوهٞۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡوَدَّتۡ وُجُوهُهُمۡ أَكَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ١٠٦)) آل عمران
(وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبۡيَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فَفِي رَحۡمَةِ ٱللَّهِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٠٧) آل عمران
.
((يَوۡمَ تَرَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَسۡعَىٰ نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۖ بُشۡرَىٰكُمُ ٱلۡيَوۡمَ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٢)) الحديد
أما لو كان لون وجهه مسودا ،وأخذ كتابه بشماله فهو من أهل النار
((وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسۡوَدَّةٌۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡمُتَكَبِّرِينَ ٦٠)) الزمر
==
تبقى كلمة :
هذا الكافر أو العاصى الذى عمل أعمالا صالحة كثيرة جدا جدا فى الدنيا ،فما هو جزاءها ، وهل ضاعت عليه ؟؟
الإجابة ::
لا ...
فقد أخذ أجرها كاملا فى الدُنيا ، إما مالا ، وإما صحة ، أو أولادا ، أو سُلطة وزعامة وسطوة، أوشُهرة ومحبة ومكانة بين وووووو ، أى أنه أخذ حقه كاملا مُكملا ولكنه أذهب وأضاع طيباته بكُفره أو بإشراكه بالله أو بسيئاته التى أحاطت به
((وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا فَٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَفۡسُقُونَ ٢٠)) الأحقاف .
==
نحن هنا لا نقول أن فلان بن فلان من أهل الجنة أو من أهل النار نحن نتحدث عن نماذج لأهل الجنة ، ولأهل النار ، وعن صور الخلق وأنواعهم يوم القيامة ، وعن الأسباب التى سار عليها هذا فأصبح من أهل الجنة ، والتى هجرها وتولى عنها ذاك فأصبح من أهل النار .
==
يبقى أن نؤكد أن الحكم على الأشخاص بأعيانهم ليس إلينا، فالله وحده يعلم إيمان هذا أو كُفره أو إشراكه، وهو سبحانه العدل الذي لا يظلم أحدًا مثقال ذرة. أما نحن، فليس أمامنا إلا أن نتدبر القواعد التي بيَّنها القرآن، وأن نسعى إلى تحقيقها في أنفسنا. فالنجاة ليست بالأماني، ولا بالأسماء، ولا بكثرة الأعمال وحدها، وإنما بإخلاص الدين لله، ثم بالعمل الصالح الذي ينبع من هذا الإخلاص. نسأل الله أن يجعلنا من أهل الإيمان والعمل الصالح ، وأن يهدينا جميعًا إلى صراطه المستقيم.