المُسلمون يتهمون رب العزة جل جلاله بالتقصير(حاشا لله )
زارنى بالأمس صديق عزيز ، فبعد الترحيب والسلامات وووو قلت له أستأذنك 5 دقائق على ما تشرب الشاي ،أُكمل فيهم كتابة المقال قبل أن تطير الفكرة من رأسى .
فقال ::
واضح إنه مقال مُهم وصادم كعادة مقالاتك ،يا ترى مقال دينى ولا سياسى ولا إجتماعى .
فقلت ::
مقال دينى ،ولم تخطر فكرته على بالى قبل اليوم ،فلذلك أخاف أن أتركه فتهرب عناصرها من رأسى .
فقال صديقى ::
وإيه الموضوع يمكن نفكر مع بعض ؟؟
فقلت ::
المقال بعنوان : المُسلمون يتهمون رب العزة جل جلاله بالتقصير(حاشا لله )
فقال صديقى : :
عنوان صعب وصادم ، فكيف تتهم المُسلمين بهذا الإتهام الكبير، وعلى ماذا إستندت ، وما هىأدلة الإتهام ؟؟
فقلت ::
الموضوع كبير فى فحواه ومضمونه ،وخطير على إيمانهم بالله جل جلاله في الدُنيا والآخرة .
فرد صديقى قائلا::
شوقتنى ،وخوفتنى في نفس الوقت ، فما هو أسرع ؟
فقلت ::
المُسلمون (سُنة وشيعة وصوفية ) بكل طوائفهم ومذاهبهم (إلا من رحم ربى ) يؤمنون بثُنائية المصدران الرئيسيين للدين في الإسلام وهما (القرءان الكريم ) و(السنة النبوية) ،وأنهما من عند الله رب العالمين ، بل وزادوا في مصادر التشريع الإسلامي إلى أن أصبحوا يؤمنون بأن مصادر التشريع في الإسلام (القرءان –السنة- الإجماع أي إجماع الفقهاء والمُحدثين والعُلماء – والقياس ).
وحتى لو إقتصر الإيمان عندهم على (القرءان والسُنة ) فيظل إتهامهم لرب العزة جل جلاله بالتقصير (والعياذ بالله ) ساريا .
فقال صديقى ::
كيف وما هو هذا التقصير ؟
قلت ::
إذا كان الوحيان (القرءان والسُنة ) من عند رب العالمين سواءا بسواء ،فكيف يجمع رب العالمين القرءان ويتعهد سُبحانه وتعالى بحفظه هو ،ولا يجمع السُنة ،ولا يتعهد بحفظها ، فكيف يجمع لنا نصف الوحى ويتعهد بحفظه ،ولا يجمع النصف الآخر ولا يتعهد بحفظه ،ورغم ذلك سيُحاسبنا عليه ،وعلى الإيمان به والعمل به يوم القيامة ؟
فقال صديقى ::
هل ممكن زيادة في التوضيح ؟
فقلت ::
نعم بكل تأكيد :
ذكر لنا القرءان الكريم في مُحكم آياته قوله تعالى (لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعۡجَلَ بِهِۦٓ (16) إِنَّ عَلَيۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ (17) فَإِذَا قَرَأۡنَٰهُ فَٱتَّبِعۡ قُرۡءَانَهُۥ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا بَيَانَهُۥ (19القيامة).
فالآيات الكريمات تتحدث عن جمع رب العزة جل جلاله القرءان لنا وللنبى عليه السلام القرءان ، وما علينا سوى إتباعه كما جمعه رب العزة جل جلاله وتدبره ،وأن نؤمن بأن بيانه من عند رب العالمين .
ثم قال رب العزة جل جلاله في أمر آخر بتدبر القرءان الكريم في 4 مواضع من سورة القمر في قوله تعالى (وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ (17القمر) .
فالأمر هنا عن القرءان وحده.
وفى قوله تعالى (نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِجَبَّارٖۖ فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ (45ق)..
فالأمر بتذكرة المُسلمين في دينهم لا تكون إلا من خلال آيات القرءان الكريم وحده (فذكر بالقرءان ).
وعن حفظ دين ودستوره الأوحد قال رب العزة جل جلاله (إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ (9الحجر) .
فالحفظ هنا (للذكر )) (صٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ ).
وعن تحديد تبليغ رسالة رب العالمين من القرءان الكريم وحده يقول المولى جل جلاله (قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ (19الأنعام ).
إنظروا لقوله تعالى ((وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ)).
فقال صديقى ::
فهمت من كلامك أنك تقول مستندا ومُستشهدا بآيات القرءان الكريم بأن المولى جل جلاله لم يُنزل ولم يوحى لنبيه محمد بن عبدالله عليه السلام في دينه إلا القرءان الكريم ، ولم يأمره أن يُبلغ في دين الله إلا القرءان الكريم ، ولم يأمر المُسلمين أن يتبعوا ولا يتدبروا ويدرسوا في دين الله إلا القرءان الكريم ، وأنه سُبحانه وتعالى هو الذى جمع القرءان ،وهو جل جلاله تعهد بحفظه للناس إلى يوم القيامة ، وأنه سيُحاسب الناس على ما في القرءان الكريم من أوامر ونواهى وتشريعات ،وليس على شيء سواها ....
فلو كان الإسلام يرتكز على (القرءان والسُنة ) وأنهما وحيان من المولى جل جلاله سواءا بسواء ،فكيف يجمع المولى جلاله القرءان الكريم فقط ،ويحفظه إلى يوم القيامة كمصدر للدين الإسلامي ،ولم يجمع السُنة ،ولم يتعهد بحفظها ،بل ولم يأمر سُبحانه وتعالى النبى عليه السلام أن يُذكّر بها ويُنذرهم بها كما أمره بأن يُذكّر بالقرءان ويُنذرهم به . فهل ما فهمته صحيح ؟؟
قلت ::
نعم :: وأُضيف :: وبالتالي فإيمان المُسلمين بأن (السُنة ) (سنة روايات أهل السُنة – وسُنة روايات أهل الشيعة –وسُنة روايات الصوفيين – وسُنة روايات اهل الفقه )بأنها من عند الله ،وأنه سُبحانه وتعالى لم يجمعها ، ولم يتعهد بحفظها كما جمع القرءان ،وتعهد بحفظه ،وسيُحاسبهم عليها وعلى ما فيها من تشريعات ،يكونوا قد إتهموه سُبحانه وتعالى ب(التقصير – والظُلم ) و(حاشا لله – والعياذ بالله ) .
وهذا إتهام خطير وكبير وعظيم في خطورته وكارثى على إيمانهم بالله جل جلاله في الدُنيا والآخرة ، وكفيل بإحباط أعمالهم ،وضربها في صفر كبير ، ويأتون يوم القيامة خاسرين ، وقد كانوا في الدُنيا يحسبون أنهم يُحسنون صُنعا .
بقى شيء نقوله .
فقال صديقى ::
ما هو ؟
فقلت ::
أننا نقول لهم هذا تذكرة ونُصحا وإرشادا ووعظا لنا ولهم قبل فوات الآوان ولا نفرض رأينا عليهم ولا على أحد .ونرجو الله لنا ولهم الهداية والرشاد .
ونختم كلامنا بأصدق الحديث ،بقوله تعالى ((أَوَلَمۡ يَكۡفِهِمۡ أَنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحۡمَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ (51العنكبوت).
==
اللهم بلغت اللهم فأشهد
((فَسَتَذۡكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمۡۚ وَأُفَوِّضُ أَمۡرِيٓ إِلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ (4غافر)).