مقتطفات من حديث للفنان الراحل محمد نوح –يرحمه الله ،قبل وفاته في لقاء مع الإعلامى خيرى رمضان عنرؤيته لمصر قال :
أنا مش شايف مصر ،أنا مش شايف لها مستقبل .
مصر ما مشيتش لقدام بعد إنتصار 73.
عبدالناصر كان عظيما في أخطائه بمعنى أخطائه كبيرة .
المشروعات القومية كانت مشروعات مقالاولات . مبانى ومقاولات .لكن المشروع القومى لاوم يكون مشروع فكرى ، إصلاح التعليم ، أمريكا لما قالت الأمة في خطر كانت ببتكلم عن مشكلة التعليم ، ماليزيا كانت مشكلتها التعليم . فالمشروع القومى يكون مشروع إنسانى مش مشروع مقاولات . يعنى مش مترو أنفاق نقول عليه مشروع قومى دى مشروعات مقاولات.
عبدالناصر رفع شعارات صحيحة لكن التطبيق كان خاطئء. فإحنا ضعنا .
إنكسار 67 محدش شفانا منه أبدا.
فرق كبير بين إن البنى آدمين يعملوا الحضارة مش العسكر . العسكر عمرهم ما يعملوا حضارة .
اللى سرق طفولتنا كلها العسكر . عسكرة الإنسانية . العسكر بتوع تعليمات ينفذوها ، إحنا كنا بنحلم حلم غير عسكرى ،كان حلمنا إنسانى .
عبدالناصر حوّل الشعب لعسكر ، يمكن إحنا غلطنا وصدقنا ، لكن إحنا رايحين فين ؟؟ الله يعلم .
السادات كان فلاح وعمل بيلُف على بيجن وضحك عليه ، وبيجن مات بحسرته من السادات .
السادات لو عاش سنة كمان يمكن كنا عدينا وممكن نفووت .
فكرة جمهورية مصر العربية فكرة غلط .. مصر تبقى مصر ، او مصر المصرية . اللغة لا تحدد جنسيتك.
بقى لنا 60 سنة معندناش فكرة عن العقل . بقى لنا 60 سنة بنشتغل على النقل.
حسنى مبارك خد من عبدالناصر أسوأ ما فيه ،ومن السادات أسوأ ما فيه ، وكمل بقى .
غلبان ، معندهوش خيال . ظلم مصر وظلم نفسه كمان . زمان قال الأكفان مالهاش جيوب ، لكن طلع لها جيوب كتيرة ههههههه .
ثورة 25 يناير ما إسمهاش ثورة ولكن بروفة ثورة لأنها ما حكمتش ، سابت ما يُسمى بالمجلس العسكرى ،الذى لا يختلف عن الماضى . شوف اللواءات كل حاجة – محافظين – رؤساء المدن ،روساء الأحياء كلهم لواءات ،فأين الثورة ؟؟
العسكر ما بيسبوش السلطة ،محدش بيسيب السلطة بالساهل .
أنا زعلان على المسيحيين ،المسيحيين غلابة ، وكلمة قبطى يعنى مصري
أُغنية مدد مدد شدى حيلك يابلد ،ما بيذيعوهاش مع إننا محتاجينها لأنها بتدعونا للاتحاد ونكون مدد وقوة مع بعض .. هي فين ؟؟ بيخافوا منها ؟؟
أنا خايف عليكم ،وخايف على أولادى وعلى أحفادى من البروفة بتاعة الثورة . إحنا ما بنزرعش ، وبنستلف من طوب الأرض .
حيجى يوم واللى واكلين خير مصر وجالهم تُخمة ويدفعوا الثمن .
أنا أعرف واحد في الأهرام موظف في الأهرام مرتبه مليون و200 الف شهريا ...وأنا معاشى وأنا محمد نوح 300 جنيه !!!! وأولادى هم اللى بيساعدونى وبيصرفوا على البيت .وأنا ماليش مطالب .
إنضميت للوفد مش علشان العب سياسة ، لا ،علشان العب ثقافة ، فكنت بأكتب مقال يومى بعنوان (الف باء) ، مع مصطفى شردى ، وسعيد عبدالخالق ، وعلوى حافظ ، وفؤاد سراج الدين .
لكن الوفد دلوقتى ضيع تاريخه .
مصطفى النحاس باشا كان بيدارى المصحف والسجادة ،ولما سألوه :ليه بتداريهم يا باشا ؟؟
قال علشان الشباب ما يتطرفش ويدخلوا الدين في السياسة والسياسة في الدين . صلاتى دى لىّ أنا مش للسياسة .
الفلوس هي اللى بتتحكم في الانتخابات برلمانية أو رئاسية لأننا شعب فقير
.
الشعب لن يختار البرادعى للرئاسة لأنه ثقافته عالية ،ولأن بنته بتلبس مايوه ههههههه.
بليغ حمدى علامة في الموسيقى المصرية حيعيش لما مات لأن فنه سابق عصرنا ومحدوف بعيد بعيد في السنين اللى جاية .
مصر ملهاش خير في أولادها ، ما حبتش أولادها المخلصين ، حبت النصابين .
أنا مش زعلان من مصر أنا زعلان عليها ....... خدوا منى كل حاجة وظلمونى ، خدوا منى المسرح بتاعى (مسرح النهار ) النهار إسم إخترته وحفرته من الستينات بمعنى النهار والأمل ، وخدوا الفرقة بتاعتى ، وعملوا قناة باسم النهار وحطوا عليها اللوجوا بتاعى أنا ،فسرقوا كل حاجة بتاعتى أنا ، المهم وأشار بيده وكأنه يقول مش مسامحهم ،خليهم يشبعوا بيهم .
عندما أجلس مع نفسى ولوحدى ولا ألتقى أحدا أنتظر الموت ،الموت راحة أبدية أحلى من أن تعيش مُعذّب .
أقول لمصر : يا عظيمة يا طيبة ، يا أُم الرجال ،يا حبيبتى ،يابلدى ، يا مصر .
إنتهى الحوار .
==
أنا تقابلت مع الفنان محمد نوح أكثر من مرة عندما كان يحضر رواق مركز إبن خلدون كمحاضر أو كمستمع ومُعقب على ندوات أثناء فترة إدارة أستاذى المفكر الإسلامي الأستاذ الدكتور أحمد صبحى منصور له منذ أن أنشأه مع الدكتور سعد الدين إبراهيم يرحمه الله سنة 1996 حتى سنة 2000 . وكذلك في ندوات بالجمعية المصرية للتنوير (مكتب الراحل الدكتور فرج فودة يرحمه الله ) ..
الفنان محمد نوح يرحمه الله لم يكن مجرد ممثل أو مُلجن أو مطرب فقط ، ولكن كان مثقفا مستنيرا ، يحمل مصر وهمومها ومشاكلها في ثنايا عقله وتفكيره ، وكان أستاذا وخبيرا في علم المصريات (تاريخ مصر الفرعونية والقديمة) ،وفى اللغة المصرية القديمة ، وما وصل إلينا منها ونتحدثها الآن دون أن نعرف أصول الكلمة .فعندما يتحدث عن تاريخ مصر القديمة أو عن اللغة المصرية القديمة تشعر أنك أمام أستاذ في كلية الآثار ،أو أستاذ في قسم التاريخ بكلية الأداب أو أستاذ في كلية الألسن ..والأجمل أنه يُقدم المعلومة بطريقة درامية ، بأحاسيس ومشاعر وأداء فنان ومطرب مسرحى ، . فكنت لا تمل من حديثه ليس لأنه فنان ونجم ومشهور ، ولكن لثقافته وعلومه وأدائه المميز الفريد من نوعه .
يرحمه الله ، وليتنا وليت الأجيال القادمة تتعلم من خبرات الأساتذة الكبار التي يُقدمونها لنا ولهم على طبق من ذهب ،وبدون مُقابل ، لكى لا نظل جامدين في أماكننا ، وندور في حلقات ودوائر مُفرغة دون أن نخطوا خطوة واحدة للأمام ....ونتذكر أن المشروعات القومية ليست هى مشروعات المقاولات ، وإنما مشروعات بناء الإنسان ، مشروعات التعليم والعلم والثقافة والمعرفة .