تاصيل للجاهلية الامازيغية المزعومة في سوس العالمة بين ما يسمى بالسلفية الوطنية و ما اسميه الان بالجاهلية الاعرابية اية مقاربات حضارية الجزء الاول؟

مهدي مالك في الثلاثاء ٠٩ - يونيو - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

 
 
تاصيل للجاهلية الامازيغية المزعومة في سوس العالمة بين ما يسمى بالسلفية الوطنية و ما اسميه الان بالجاهلية الاعرابية اية مقاربات حضارية الجزء الاول؟
مقدمة متواضعة                                                 
ان أي باحث متواضع في تاريخ هذا البلد بعد الإسلام سيجد الكثير من المعطيات و الحقائق التاريخية و الاجتماعية تؤكد بالملموس ان المغرب  قد اختار الاستقلال عن الخلافة الاموية بالمشرق العربي منذ سنة 740 بوعي حضاري رفيع قد جمع بين الحفاظ على الحضارة الامازيغية المدنية بتفاصيلها الكاملة و استقبال الدين الإسلامي الجديد بالحكمة و العقلانية و بالمعزل التام او الجزئي عن تقاليد اعراب بني امية الفاجرة بشهادة تاريخ العرب انفسهم حيث قد يقول قائل انني ارفض الاحاديث المسيئة  للرسول الاكرم في كتاب الامام البخاري  البشري و ليس مقدس مثل القران الكريم حسب اعتقادي المتواضع  .......
 لكنني بالمقابل  اصدق كل ما يقال عن الدولة الاموية الفاجرة حيث ان هذه الاحاديث المسيئة لرسول الإسلام  لا تصح ان تقال عن رجل عادي او مسؤول الخ فما بالك بسيدي رسول الله عليه الصلاة و السلام لان الإسلام قد امرنا بحفظ اسرار الفراش الخ بينما ان هذه الاحاديث المسيئة تخبرنا ان الرسول الاكرم كان يطوف على زوجاته بغسل واحد و في ساعة واحدة او انه منح قوة 40 رجل في الجماع الخ ك ان الرسول الأعظم كان مجرد رجل  عادي بشبه الجزيرة العربية في القرن السابع الميلادي فقط أي انه ليس نبي او رسول له وقاره و احترامه بين الناس ..
 نعم ان الرسول هو بشر يصيب و يخطئ بشهادة القران الكريم لكن هذا ليس مبرر مطلقا  لاختراع احاديث تدخل الى غرفة نومه الخ من هذه التفاصيل التي نهى الشرع الإسلامي اصلا على معرفتها او تناولها على الاطلاق..........
 ثم اتساءل هل يصح نقل هذه الاخبار الشخصية لرسول الاكرم عبر هذه القرون و بين الخاصة و العامة علما ان هذا الامر لم يحدث مع أبو بكر الصديق و مع عمر ابن الخطاب و عثمان ابن عفان و علي ابن طالب رضي الله عليهم جميعا ...................
اما اخبار الدولة الاموية الفاجرة فانها صحيحة بالنسبة لي بشكل منطقي بحكم ان أبو سفيان قد اسلم في دقيقة 90 أي قبل فتح مكة أي ان اسلامه لم يكن حقيقي الخ من هذه الوقائع التاريخية أي ان بني امية قد حاربوا الإسلام منذ ظهوره بمكة المكرمة مع كفار قريش بشتى الطرق و الوسائل حتى انتصر الإسلام في شبه الجزيرة العربية بالقوة لان الاعراب هم اجلاف القوم حيث وصفهم القران الكريم بالنفاق الخ  و بالدعوة بالتي هي احسن و هذا يعتبر الأصل في الرسالة الإسلامية الخاتمة ......
و عندما ادرك بني امبة ان الإسلام قد انتصر على الأرض دخلوا الى الإسلام بدون أي ايمان حقيقي  به و بقيمه العليا من قبيل الحرية و المساواة بين المسلمين و تحرير المراة من قيود الجاهلية الاعرابية  الخ من هذه القيم العليا ...
و بعد عهد الخلفاء الراشدون الذي انتهى كما يعلم الجميع بدم كثير  و لعن  الامام علي ابن طالب على منابر الدولة الاموية الخ ..............
ان ما ادركته شخصيا من التاريخ الإسلامي و من اراء رموز التنوير الإسلامي أمثال المرحوم الدكتور محمد شحرور ان الدين الإسلامي قد استغل ابشع الاستغلال لتبرير السلطة القمعية و تقديم النقل على العقل باعتباره خطا جسيم و عابر للقرون و الازمان حيث انني لا أقول ابدا ان الإسلام هو المسؤول حشى لله بل أقول بصريح العبارة بدون خجل او خوف ان بني امية هم المسؤولين الحقيقيين على تحويل الإسلام من دين الرحمة و الحرية و المساواة بين المسلمين كاسنان المشط كما قاله رسولنا الاكرم الى دين يقدس جاهلية الاعراب قبل اسلامهم بصريح العبارة أي انهم  هم من جعلوا الإسلام العظيم و النظيف يتماشى بشكل دقيق مع الجاهلية الاعرابية بالقوة و بابهى صورها أي ضرب الاعناق للاف من المسلمين و منهم ابساط الرسول عليهم السلام و وطئ 1000 امراة في المدينة المنورة أي عاصمة الإسلام الأولى و تمزيق القران الكريم من طرف الخليفة يزين ابن معاوية ابن سفيان و رجم الكعبة المشرفة مرتان طيلة العهد الاموي الخ من هذه الجرائم التي لو فعلت الان لتحرك علماء الإسلام و فقهاءه نحو تكفير أصحابها و اهدار دمهم .......
و بتقديري المتواضع ان اجدادنا الامازيغيين المسلمين منذ سفر وفد الركراكة قصد لقاء الرسول الاكرم بمكة المكرمة باعتبارها رواية تاريخية تحتمل الصواب او الخطا......
و عندما وصلت اليهم أي اجدادنا الامازيغيين المسلمين اخبار جرائم بني امية بالحجاز قرروا مقاومتهم و مقاومة جاهليتهم الاعرابية مقاومة شديدة بوعي حضاري عميق قد امن باليهودية و بالمسيحية و بالإسلام أي ان فكرة التوحيد كانت موجودة لدى الامازيغيين منذ قرون طويلة أي انهم لم يعرفوا قط اية جاهلية او وثنية امازيغية على الاطلاق بدليل عدم وجود معابد للاصنام في المغرب حسب قول الباحثين في هذا المجال او أسواق النخاسة لبيع النساء لان ان المراة عندنا قبل الإسلام او بعده كانت تتوفر على المكانة الرفيعة سواء في المجتمع او في السلطة السياسية او القضائية او الدينية  ...........
اذن ان المغرب عموما و سوس خصوصا كان مجال مدني للتعايش السلمي و الدائم بين الامازيغية بشموليتها و الإسلام كدين و كقيم عليا بعيدا عن الجاهلية الاعرابية حيث ان هذا التعايش السلمي قد انجب لنا ما نسميه الان بالإسلام الامازيغي الذي يحترم أنظمة الامازيغيين الديمقراطية و الفيدرالية بشكل واضح و يحترم دور  المراة الفاعل في المجتمع كوالية صالحة و كفقيهة و كقاضية و كشاعرة في فن احواش الأصيل في منطقة سوس الكبير كما يسمى في ادبيات الحزب الديمقراطي الامازيغي المغربي منذ سنة 2007 ادا كانت ذاكرتي قوية بمعنى ان اجدادنا الكرام رحمهم الله قد استطاعوا الملائمة بين الامازيغية بشموليتها و الدين الإسلامي الحنيف منذ البداية أي  الدولة البرغواطية حوالي سنة 740 الى سنة 1956 أي عندما حصل المغرب على استقلاله الشكلي من الدولة الفرنسية بمعنى ان هذا المجال الزمني الكبير كانت فيه المرجعية الامازيغية الإسلامية فاعلة و قوية  على امتداد التراب الوطني حسب السياق التاريخي للدول الامازيغية المتعاقبة على حكم المغرب .....................
الى صلب الموضوع                          
منذ أيام عيد الأضحى الماضي ظهر منشور عجيب و خطير في نفس الوقت على صفحات الفايسبوك يقول بكل الجراة و الوقاحة النادرة ان منطقة سوس تحتاج الى فتح إسلامي جديد لاخراجها من  الظلمات الى النور  على خلفية  احتفال اهل سوس العالمة بعادة بلماون او بوجلود بمعنى لبس جلد الخروف و المشي بين طرق قرى سوس للفرجة و ادخال السرور في قلوب الناس في أيام عيد الأضحى طيلة 13 قرن عمر من الإسلام بالمغرب بدون أي توقف او اعتراض من أي نوع طبعا حسب علمي المتواضع علما ان هذه العادة هي سابقة على الإسلام بقرون عديدة  و عامة لمنطقة شمال افريقيا الى أوائل القرن الماضي حسب ما فهمته من شهادة الأستاذ الحسين بويعقوبي الفاعل الامازيغي المعروف على صعيد المغرب و فرنسا و الذي يدافع عن هذا التراث بالبحث و بالمرافعة عليه امام القنوات التلفزيونية الوطنية و العربية .................
ان تاصيل الجاهلية الامازيغية المزعومة ليس وليد اللحظة او هذه السنوات من الصراع الأيديولوجي و السياسي بين الامازيغيين و الإسلاميين بل يعود هذا التاصيل المصنوع بالدقة و بالاحترافية الدقيقة الى سنة 1930 حيث ظهرت ما يسمى بالحركة الوطنية في مدن المركز أي فاس و سلا و الرباط بمعنى انها كانت حركة اقلية اندلسية عربية كما يقال بمقابل الأغلبية الامازيغية على امتداد التراب الوطني الشاسع حسب خريطة المغرب لسنة 1912 و ذات الأنظمة الديمقراطية و الفدرالية أي انها كانت  مستقلة عن نظام المخزن المركزي الذي كان يطبق الشريعة الإسلامية و حدودها في هامش محدود من المغرب بمعنى ان الحركة الوطنية هي في حقيقة الامر  حركة الأقلية الاندلسية و المتأثرة بالافكار الوافدة من المشرق العربي آنذاك أي سياق ما بعد سقوط ما يسمى بدولة الخلافة الإسلامية بتركيا سنة 1924 و المتأثرة بثقافة المخزن المحلية داخل تلك المدن   ......
ان فرنسا كانت تحارب القبائل الامازيغية و ذات العوائد البربرية كما كانت تسمى منذ سنة 1907 أي عندما دخلت فرنسا  الى مدينة وجدة الى سنة 1934 عندما نجحت هذه الأخيرة  في احتلال منطقة سوس بالكامل أي اكثر من 30 سنة من مقاومة القبائل الامازيغية ذات الأنظمة الديمقراطية و الفدرالية في منطقة الريف الجريحة و في منطقة الاطلس المتوسط و في منطقة الجنوب الشرقي و في منطقة سوس الكبير و في الصحراء المغربية ببعدها الغربي و الشرقي بمعنى ان هذه القبائل قاومت الاستعماران الفرنسي و الاسباني انطلاقا اولا من الدفاع عن الأنظمة الديمقراطية و الفدرالية و ثانيا الدفاع عن الإسلام الذي يأمر المؤمنين بالدفاع عن الوطن و عن العرض كما يقول المثل الامازيغي ان الانسان يموت من اجل الأرض و من اجل العرض  ........
 انني أقول ان تأسيس الحركة الوطنية في سنة 1930 قد جاء متأخر للغاية بمقارنة مع مقاومة القبائل الامازيغية و المعروفة على الصعيد الدولي من قبيل ثورة المرحوم عبد الكريم الخطابي في منطقة الريف في عشرينات القرن الماضي حيث انتصر على الجيش الاسباني في معركة انوال الخالدة في 21 يوليوز 1921 ثم أسس جمهورية الريف في شتنبر 1921 حسب ما يقوله التاريخ لا اقل و لا اكثر ...................
لكن عندما تأسست الحركة الوطنية  سنة 1930 على خلفية ما يسمى بالظهير البربري حسب منظورها العنصري و السلفي قد قامت بدون أي خجل او اي حياء باتهام الامازيغيين المقاومين في الجبال و في السهول و في الصحاري بالجاهلية و بالتنصير و بالتفرقة بين البربر و العرب الخ من هذه الاتهامات الكبيرة و الباطلة في الشكل و في المضمون...
ان أي عاقل وقتها او الان سيدرك خطورة هذه الاتهامات و تأثيراتها سواء داخل المغرب او داخل جغرافية العالم الإسلامي بفضل ارسال الراحل المكي الناصري آنذاك الى المشرق العربي قصد ترويج لاكذوبة الظهير البربري لان الحركة الوطنية لها  علاقات متميزة بجماعة الاخوان المسلمين بمصر و هذا الامر ليس سر  على  كل الأحوال .......
ان تاصيل الجاهلية الامازيغية المزعومة قد انطلقت سنة 1930 و ليس قبلها بغرض تشويه الامازيغيين و مرجعيتهم الحضارية و المتعايشة مع الإسلام لقرون عديدة و هكذا تم ترويض الأجيال الأولى من الاستقلال الشكلي على ان الامازيغية بشموليتها هي جاهلية قائمة الذات و انها سياسة فرنسية للتنصير و للتفرقة و على ان العروبة هي ضرورة قصوى للحفاظ على الإسلام بالمغرب و العرب هم من جلبوا الإسلام و حضارته الى المغرب الخ من أفكار ما يسمى بالسلفية الوطنية في ذلك الزمان القامع لاية علاقة بين الامازيغية و الإسلام على الاطلاق رغم ان الامازيغيين هم مسلمون و الامازيغية هي ثقافة إسلامية في كثير من ابعادها و مكوناتها لكنها تتميز بالعقلانية و بالاستقلال عن الفقه المشرقي في مسائل كثيرة لا نهاية لها .......
لكن السلطة العليا في ذلك الزمان كانت ترفع شعارها الخالد الا و هو العروبة و الإسلام في خطب الجمعة و في الدروس الدينية الخ أي كان لا وجود لمصطلح الإسلام الامازيغي نهائيا على الساحة الوطنية او في الجرائد الحزبية لان جمعيات الحركة الثقافية الامازيغية كانت ترفع شعار الثقافة الشعبية الى مطلع تسعينات القرن الماضي بحكم الحصار المضروب على الامازيغية بشموليتها من طرف الدولة المغربية وقتها على مختلف الأصعدة و المستويات.
 و هنا لا بد من التذكير هنا بالدور الكبير الذي لعبه فقهاء سوس العالمة الحقيقيين في بدايات الجمعية المغربية للبحث و التبادل الثقافي من قبيل المرحوم امحمد العثماني باعتباره صاحب اول بحث جامعي حول الواح جزولة و التشريع الإسلامي لفائدة دار الحديث الحسنية في منتصف السبعينات من القرن الماضي تحت اشراف الراحل علال الفاسي الخ...........
ان التاصيل المزعوم للجاهلية الامازيغية قد استغل بعض الأمور في مجتمعنا الامازيغي من قبيل التبرك باولياء الله الصالحين و  إقامة المواسم الدينية الخ من مظاهر الإسلام الامازيغي قصد القول ان اسلام الامازيغي هو سطحي  يعتمد على الشرك بالله و الشعوذة و الخرافات الخ من هذه الأمور الموجودة في أي مجتمع إسلامي او مسيحي او يهودي أي المجتمعات المؤمنة بالديانات الابراهيمية بمعنى ان المجتمع الامازيغي ليس استثناء في هذه القاعدة لكن لا احد قد ادرك اهداف ما يسمى بالسلفية الوطنية قديما و ما اسميه بالجاهلية الاعرابية اليوم و انها اهداف أيديولوجية و سياسية و حضارية ...........
و للحديث بقية في الجزء الثاني                               
توقيع المهدي مالك                                                  
 
اجمالي القراءات 125