الإجهاض بين الشريعة والطب وتخلف البشرية .

عثمان محمد علي في الخميس ١٦ - أبريل - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

الإجهاض بين الشريعة والطب وتخلف البشرية .
الإجهاض موضوع شائك وفيه أقوال كثيرة متعارضة ومُتداخلة بين الحق وبين العاطفة . ودائما ما يُطالب به البعض تحت لوقوعهم تحت مؤثرات عاطفية بحتة .. وآخرها ما أُثيرعن ولادة طفل بدون (انف) ،وأن الأطباء أخبروا والده بعدما إكتشفوا هذا وهو ما زال جنينا فذهب إلى مشايخ أو لدارالإفتاء ،فأخبروه بحُرمة إجهاض الجنين. فكثرت الأقاويل ،ومعظمها تتهم الشريعة الإسلامية في تحريمها للإجهاض حتى لو كان الجنين مُعاقا وسيُعانى في حياته ......وللتعقيب على هذا الموضوع (رغم أننا كتبنا عن الإجهاض قبل ذلك ) نقول ::
==
التعقيب :
بإختصار شديد :::
متى يكون الإجهاض مُباحا ؟؟
إذا كان سيتم قبل أن يصل الحمل إلى 75 يوم (شهرين ونصف) ،ففي هذه الفترة يكون الجنين مازال في مرحلة (الكائن الحى ، ولم يتحول إلى إنسان ، أو كما يقول القرءان لم يُنشىء خلقا آخر --ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ – أي قبل نزول النفس المحددة له لتلتحم به وتعيش معه حتى وفاتها) . فهنا يباح ويجوزالإجهاض ،سواء إكتشفوا فيه أمراضا وراثية أو لم يكتشفوا ، كمن يُقدم على الإجهاض لتحديد النسل ،أو لأنه طفل سفاح .
وحين يكون الرأي الطبي من لجنة طبية كبيرة تضم أخصائيين في طب القلب وطب الدورة الدموية وطب الجهاز التنفسى ووووو ويُقررون بالإجماع بأن إستكمال الحمل سيؤدى لوفاة الأُم، سيؤدى لوفاة الأُم سواء أثناء الحمل أوعند الولادة .فهنا يُقدّم حفظ حق الأُم في الحياة على حق الجنين ، فيكون الإجهاض مُباحا ، بل ويكون مطلوبا ، ومثله مثل من يفتدى عائلته أو يفتدى مجموعة من الناس من القتل بأن يتعرض هو لإطلاق النار،أو لإنفجار أنبوبة ليفدى بها الآخرين،فلا يُعتبر إنتحارا رغم أنه أقدم عليه وهو يعلم وفى كامل قواه العقلية بأنه سيموت ..فهو هنا يُحافظ على حق الآخرين في الحياة .
==
أما لو مرت فترة ال75 يوم (شهرين ونصف )على الحمل، ونزلت النفس إلى الجسد ،وإلتحمت به ، وأصبح إنسانا ،فهنا يحرُم الإجهاض تحريما قطعيا ونهائيا حتى لو كان الجنين سيولد بأمراض وراثية وسيعيش بها طول حياته مُعاقا . ويكون الإجهاض هنا هو (قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد) ،ووجب مُحاكمة كل من شارك فيه وأشار به وساعد عليه بعقوبة القتل العمد .لأن الجنين في هذه الحالة له حصانة حفظ نفسه وحمايتها من القتل مثله مثل أي شخص موجود ويعيش على الأرض .فكما يحفظون له حقوقه في المواريث ،فوجب حفظ حقه في الحياة وحمايته من القتل .
==
أما من يتعللون بأن الجنين سيولد مُعاقا ،وسيُعانى هو وأهله طول العُمر من الألام الجسدية والمعنوية ووووو . فنقول لهم :
بكلامكم هذا فإن على العالم أن يتخلص من كل المعاقين والمرضى بأمراض مُزمنة خطيرة ، ومرضى السرطانات ،وتليف الكبد ووووو في مراحلها المُتأخرة . فما رأيكم في هذا ؟؟
فكروا بعقل وهدوء لأن التشريعات لا تؤخذ ولا يتم تشريعها بالعواطف ، ولكن طبقا للحلال والحرام ........
وسؤال للإخوة المؤمنين بديانة أخرى غير الإسلام .هل في اليهودية ،أو المسيحية إباحة للإجهاض أو لقتل المُعاقين والمرضى بأمراض وراثية أو أمراض مُكتسبة خطيرة ؟؟
سألت هذا السؤال لأنه عندما كتبت تعقيبات عن الإجهاض على بعض الصفحات التي أثارت الموضوع .خرجت أصوات من غير المسلمين وكأنها تتهم الإسلام بالظلم لأنه لا يُبيح الإجهاض، فحق علينا نسألهم ،هل ديانتكم تُبيح إجهاض وقتل المُعاقين والمرضى بأمراض مزمنة خطيرة ؟؟؟
==
كنت أتمنى أن أقرأ لهم دعوة للبشرية وللمتقاتلين حول العالم ولرؤساء وحُكام العالم بأن يتوقفواعن القتال وعن إهدارالأموال في تصنيع وتجارة السلاح ،وأن يُناشدوهم ويفرضوا عليهم تحويل هذه الأموال لخدمة البحث العلمى لخدمة البشرية ، في الطعام والمياة والعلاج ،وعلى رأسها البحث العلمى في كيفية علاج الأمراض الوراثية،والأمراض المُزمنة ، والسرطانات .ففى الشهرالأخير فقط أهدر العالم في (حرب إسرائيل أمريكا إيران الخليج ) ما يزيد عن 3 تريليون دولار ما بين أسلحة وتدمير لبنية تحتية للدول المتحاربة ،ولإرتفاع أسعار الطاقة والغذاء ووووووووو في العالم كُله نتيجة حماقة حكام تلك الدول، ولخنوع البشرية كُلها وعدم معارضتها لهذه الحروب بشكل فعال ملموس على الأرض ،سواء بالضغط على حُكام سفك الدماء لوقف القتال،أو بالوقوف كسلاسل بشرية أمام مصانع السلاح لإغلاقها، أو أمام القواعد العسكرية لمنع إستخدامها في الحرب وفى سفك دماء الأبرياء وتدميرممتلكاتهم وثرواتهم ،أوبالسفر لإيران والخليج وإسرائيل ووقوفهم كسلاس بشرية أمام أمام الأماكن المستهدفة بالقصف لحمايتها ......... أنا متاكد لو أنفقوا (تريليون دولار) على البحث العلمى الطبي ، ومثله في بحوث الزراعة وتحلية المياة ، لأثمرت نتائجة ولأكتشفنا علاجات للأمراض المزمنة وتقضى عليها نهائيا ، ولن نجد جائعا واحدا في العالم .
لكن نقول إيه عندما تتخلى البشرية عن دورها الأساسى في إعمارالأرض بكل أنواعه وألوانه، وتترك مصيرها في ايادى مجموعة من مصاصى وسافكى الدماء ؟؟؟؟
اجمالي القراءات 104