الصبر في القرآن
الصبر من عزم الأمور:
بين الله لنا أن الجنة هى نصيب من صبر أى أطاع حكم الله وفسره بأنه غفر أى ترك الباطل وذلك هو عزم الأمور والمراد وذلك وهو طاعة حكم الله وترك الباطل هو واجب الأحكام عند الله وفى هذا قال تعالى:
"ولمن صبر وغفر إن ذلك من عزم الأمور "
الصبر كالرسل(ص)
طلب الله من نبيه (ص)أن يصبر أى يطيع حكم ربه مصداق لقوله بسورة القلم"فاصبر لحكم ربك"كما صبر أولوا العزم من الرسل والمراد كما أطاع حكمه أصحاب الحكم وهم الأنبياء(ص) وفى هذا قال تعالى:"فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل "
الصبر لحكم الله :
طلب الله من نبيه (ص)أن يصبر لحكم ربه والمراد أن يعمل بأمر خالقه وفسر هذا بأنه يسبح بحمد ربه والمراد أن يعمل بحكم خالقه حين يقوم من الليل أى وقت يستيقظ فى الليل وإدبار النجوم أى وعقب اختفاء الكواكب من السماء وهو النهار وبين له أنه بأعين الله والمراد فى رعاية وهى حماية الله وفى هذا قال تعالى:
"واصبر لحكم ربك فإنك بأعيينا "
الصبر الجميل:
بين الله لنبيه (ص)أن الكفار يرونه بعيدا أى يعتقدون أن العذاب مستحيل أى غير متحقق ويراه الله قريبا والمراد ويعرف الله أنه واقع أى حادث وفى هذا قال تعالى:" فاصبر صبرا جميلا إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا "
الصبر للرب:
خاطب الله المدثر ولربك فاصبر أى لحكم إلهك أطع مصداق لقوله بسورة القلم "فاصبر لحكم ربك" وفى هذا قال تعالى:"ولربك فاصبر "
التواصى بالصبر:
بين الله لنبيه (ص)أن ومجتاز العقبة عليه أن يكون من الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله وتواصوا بالصبر الذى فسره بأنه المرحمة أى النفع أى الحق مصداق لقوله بسورة العصر"وتواصوا بالحق"والمراد وعملوا الطاعة لحكم الله عند هذا يكون من أصحاب الميمنة والمراد من سكان الجنة وفى هذا قال تعالى:"ثم كان من الذين أمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة أولئك أصحاب الميمنة "
ويقسم الله بالعصر وهو الزمن على أن الإنسان وهو الفرد فى خسر أى عقاب إلا الذين أمنوا أى صدقوا حكم الله وعملوا الصالحات أى وفعلوا الحسنات وتواصوا بالحق أى وعملوا بالعدل وهو حكم الله وفسره بأنهم تواصوا بالصبر أى عملوا بطاعة حكم الله وفى هذا قال تعالى:"والعصر إن الإنسان لفى خسر إلا الذين أمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر "
تبشير الصابرين:
طلب الله من رسوله (ص)أن يبشر الصابرين أى يخبر المطيعين لله بالجنة وهم المحسنين كما قال تعالى بسورة الحج " وبشر المحسنين"
وفى هذا قال تعالى:" وبشر الصابرين "
من صفات المسلمين الصبر:
بين الله أن المسلمين هم الصابرين وهم الطائعين لحكم الله وقت البأساء أى الضراء وهو الأذى ووقت البأس وهو القوة أى النفع أى الخير ، وفى هذا قال تعالى:"والصابرين فى البأساء والضراء وحين البأس"
وبين الله أن الذين اتقوا هم الصابرين أى الطائعين لحكم الله فيما أصابهم من خير أو شر وفسرهم بأنهم الصادقين أى العاملين للصدق وهو حكم الله وفسرهم بأنهم القانتين أى الخاضعين لحكم الله وفسرهم بأنهم المستغفرين بالأسحار أى الذين يطلبون التوبة والمراد يطلبون العفو عن ذنوبهم فى الليالى وفى هذا قال تعالى:
"الصابرين والصادقين والقانتين والمستغفرين بالأسحار"
علم الله بالصابرين :
سأل الله المؤمنين أم حسبتم أن تدخلوا الجنة والمراد هل خلتم أن تقيموا بالجنة ولما يعلم الذين جاهدوا منكم أى الصابرين والمراد ولما يعرف الذين حاربوا منكم فى سبيل الله أى المطيعين له من العاصين له ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن دخول الجنة متوقف على الجهاد وهو الصبر وهو طاعة حكم الله وفى هذا قال تعالى:"أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين"
الله يحب الصابرين:
قوله "والله يحب الصابرين" يفسره قوله بسورة آل عمران "والله يحب المحسنين"فالصابرين هم المحسنين وهنا بين الله أنه يحب الصابرين والمراد أنه يرحم المطيعين له بإدخالهم الجنة وفى هذا قال تعالى:
"والله يحب الصابرين"
الله مع الصابرين:
طلب الله من المؤمنين أن يصبروا أى يتبعوا حكم الله وبين لهم أن الله مع الصابرين والمراد أن الرب ناصر المتبعين وهم المطيعين لحكمه أى المتقين مصداق لقوله بسورة التوبة "واعلموا أن الله مع المتقين " وفى هذا قال تعالى:"واصبروا إن الله مع الصابرين "
و طلب الله من المؤمنين أن يصبروا أى يتبعوا حكم الله يبين لهم أن الله مع الصابرين والمراد أن الرب ناصر المتبعين وهم المطيعين لحكمه أى المتقين مصداق لقوله بسورة التوبة "واعلموا أن الله مع المتقين وفى هذا قال تعالى:" واصبروا إن الله مع الصابرين " الصبر لأن وعد الله حق:
طلب الله من نبيه(ص) أن يصبر أى يطيع حكم ربه مصداق لقوله بسورة القلم"فاصبر لحكم ربك "وبين له أن وعد الله حق والمراد أن قول الله صدق أى واقع وفى هذا قال تعالى:
" فاصبر إن وعد الله حق "
الصبر على المصاب:
بين الله لنبيه (ص)أن لقمان(ص)قال لولده :يا بنى أى يا ولدى أقم الصلاة أى أطع الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين"وفسر هذا بقوله أمر بالمعروف أى اعمل بالقسط مصداق لقوله بسورة آل عمران"الذين يأمرون بالقسط"وفسر هذا بقوله انه عن المنكر أى ابتعد عن طاعة السوء مصداق لقوله بسورة الأعراف"وينهون عن السوء"وفسر هذا بقوله اصبر على ما أصابك والمراد أطع حكمى رغم ما حدث لك من خير أو شر إن ذلك وهو طاعة حكم الله من عزم الأمور والمراد هو واجب الأحكام عند الله وفى هذا قال تعالى:
"يا بنى أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور "
الصبر على فتنة الناس:
بين الله للناس أنه جعلهم بعضهم لبعض فتنة أى بلاء أى اختبار ليعلم أيصبرون أى أيطيعون حكم الله أم يخالفونه وفى هذا قال تعالى:"وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون "
الصبر على أقوال الكفار :
بين الله لنبيه(ص)أن لولا كلمة سبقت من الرب أى لولا حكم صدر من الله بعدم نزول العذاب الدنيوى خلف الذنب وهى كلمة الفصل مصداق لقوله بسورة الشورى "ولولا كلمة الفصل "لكان لزاما أى لكان فرضا وفسر الله كلمة الفصل بأنها أجل مسمى أى موعد محدد حدده الله من قبل لعذابهم وطلب من النبى (ص)أن يصبر على ما يقولون والمراد أن يطيع حكم الله رغم ما يزعمون من افتراءات مصداق لقوله بسورة الإنسان"فاصبر لحكم ربك" وفى هذا قال تعالى:"ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى فاصبر على ما يقولون "
صبر النفس مع المسلمين:
طلب الله من نبيه (ص)أن يصبر نفسه مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى والمراد أن يدخل نفسه مع الذين يطيعون حكم خالقهم بالنهار والليل أى يسبحون أى يتبعون حكم الرب مصداق لقوله بسورة الإنسان"فاصبر لحكم ربك" والسبب فى طاعتهم أنهم يريدون وجهه أى يطلبون فضل أى رضوان وهو رحمة الله وفى هذا قال تعالى:
"واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه "
الصبر بالله:
طلب الله من رسوله(ص)أن يصبر أى يطيع حكم الله مصداق لقوله بسورة الإنسان"واصبر لحكم ربك"وبين لهم أن صبره بالله والمراد أن طاعته هى لحكم الله وفى هذا قال تعالى:"واصبر وما صبرك إلا بالله "
الصبر خير للصابرين:
بين الله للمؤمنين أنهم إن عاقبوا أى أذوا من الأخرين فعليهم أن يعاقبوا أن يؤذوا بمثل ما عوقبوا أى بشبه الذى أوذوا به والمراد أن يقتصوا من العدو كما اعتدى عليهم وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم "وبين لهم أنهم إن صبروا أى أطاعوا حكم الله فهو خير للصابرين أى أفضل للمطيعين وفى هذا قال تعالى:"وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين "
غفران الله لمن صبروا:
بين الله لنبيه(ص)أن ربه وهو خالقه للذين هاجروا من بعد ما فتنوا أى للذين انتقلوا من بلدهم إلى بلد الإسلام من بعد ما أوذوا ثم جاهدوا أى صبروا أى أطاعوا حكم الله غفور رحيم أى نافع مفيد وهذا يعنى أنه يغفر لهم ذنوبهم ويرحمهم بسبب هجرتهم وجهادهم وفى هذا قال تعالى:"ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم"
المتوكلون هم الصابرون:
بين الله لنبيه(ص)أن المهاجرين هم الذين صبروا أى أطاعوا حكم الله وفسر هذا بأنهم على ربهم يتوكلون والمراد بطاعة حكم خالقهم يحتمون من كل خطر وفى هذا قال تعالى:
"الذين صبروا على ربهم يتوكلون"
عدم ضياع أجر الصابرين:
طلب الله واصبر أى أطع دينى وبين له أن الله لا يضيع أجر المحسنين والمراد أن الله لا يخسر ثواب المؤمنين مصداق لقوله بسورة آل عمران"وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين" وفى هذا قال تعالى:"واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين "
الصابرون لهم المغفرة والأجر:
بين الله لنبيه(ص)أن الإنسان فرح فخور ما عدا الذين صبروا أى آمنوا بحكم الله وعملوا الصالحات وهم الذين فعلوا الحسنات فلهم مغفرة أى رحمة من الله وفسرها بأنها أجر كبير أى ثواب كريم مصداق لقوله بسورة الحج"فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كريم".
وفى هذا قال تعالى:" إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير"
الصبر من أجل العاقبة:
طلب الله من نبيه(ص)أن يصبر أى يطيع حكم الله وبين له أن العاقبة وهى عقبى الدار أى الجنة هى من نصيب المتقين أى المطيعين لحكم الله وفى هذا قال تعالى:" فاصبر إن العاقبة للمتقين "
صبر الرسل (ص) على التكذيب:
بين الله لنبيه (ص) أن الرسل وهم الأنبياء(ص)قد كذبت أى كفرت بهم أقوامهم أى استهزءت بهم قبل وجوده فى الدنيا مصداق لقوله بسورة الأنعام"ولقد استهزىء برسل من قبلك" فكان رد فعل الرسل (ص)أن صبروا على ما كذبوا والمراد أن أطاعوا حكم الله رغم أن الكفار كفروا برسالاتهم وهم قد أوذوا أى أضروا فى دين الله حتى أتاهم نصر الله والمراد حتى جاء الرسل (ص)تأييد الرب لهم ، وفى هذا قال تعالى:"ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا "
الصبر من عزم ألأمور:
قوله"وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور"يفسر الآية قوله تعالى سورة آل عمران"وإن تؤمنوا وتتقوا "وقوله بسورة النساء"وإن تحسنوا وتتقوا"فتصبروا هى تؤمنوا هى تحسنوا وهنا يبين الله لهم أنهم إن يصبروا أى يتقوا والمراد يطيعوا حكم الله فإن ذلك من عزم الأمور والمراد من واجب المخلوقات وفى هذا قال تعالى:
"وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور"
المصابرة :
طلب الله من الذين أمنوا وهم الذين صدقوا وحى الله طلب واحد بألفاظ متعددة هو اصبروا أى صابروا أى رابطوا أى أطيعوا حكم الله وبين لهم السبب الذى يوجب عليهم طاعة حكمه وهو أن يفلحوا أى يدخلوا الجنة. وفى هذا قال تعالى :"يا أيها الذين أمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون"
الصبر خير للمسلمين:
بين الله أننا إن نصبر أى نطيع حكم الله بالزواج يكون خير أى أفضل لنا فى الأجر ،وبين لنا أنه غفور أى عفو عن المستغفر لذنبه رحيم أى نافع للمستغفر دنيا وآخرة وفى هذا قال تعالى:" وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم"
الصبر مانع الضرر:
بين الله للمؤمنين أنهم إن يصبروا أى يتقوا والمراد إن يطيعوا حكم الله لا يضرهم كيد المنافقين شيئا والمراد لا يؤذيهم مكر المنافقين أى أذى وفى هذا قال تعالى:"وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا "
الاستعانة بالصبر:
قوله "واستعينوا بالصبر والصلاة "يفسره قوله بسورة الأعراف"استعينوا بالله واصبروا"فالاستعانة بالصبر أى الصلاة هى الاستعانة بالله والمراد الانتصار على الشيطان بطاعة حكم الله ومعنى الآية واستنصروا بطاعة حكم الله أى اتباع وحى الله وفى هذا قال تعالى:
"واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين "
وبين الله للمؤمنين أى الواجب عليهم هو الاستعانة بالصبر أى الانتصار على الشيطان بطاعة حكم الله وفسر هذا بأنه الاستعانة بالصلاة أى الانتصار بإتباع حكم الله على الشيطان ،ويبين الله أنه مع الصابرين أى ناصر المطيعين لله وفى هذا قال تعالى:
"يا أيها الذين أمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين "
و بين الله لنبيه(ص)أن موسى لما عرف سياسة فرعون قال لقومه وهم أهله:استعينوا بالله والمراد احتموا منهم بطاعة حكم الله أى اصبروا أى اتبعوا حكم الله وفى هذا قال تعالى:
"قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا"
عدم الصبر على طعام واحد
قوله "وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد"يفسره قوله بسورة البقرة "وأنزلنا عليكم المن والسلوى"فالطعام الواحد هو المن أى السلوى والمعنى وقد قلتم لموسى (ص)لن نطيق صنفا واحدا من الطعام باستمرار وفى هذا قال تعالى:
"وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد"
طلب افراغ الصبر على المسلمين:
بين الله لنبيه(ص)أن السحرة قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين والمراد إلهنا أنزل فى قلوبنا سكينة وأمتنا مطيعين لك وهذا يعنى أنهم يطلبون من الله أن يعطيهم الطمأنينة حتى يقدروا على تحمل ألم عقاب فرعون ويطلبون أن يموتوا على الإسلام حتى يدخلوا الجنة وفى هذا قال تعالى:" ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين "
بين الله لرسوله(ص)أن طالوت(ص)وجنوده برزوا أى خرجوا لمحاربة جالوت وجنوده وهم عسكره فقالوا داعين الله :ربنا أفرغ علينا صبرا والمراد إلهنا أعطنا منك قوة وفى هذا قال تعالى:
"ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا "
الصبر يجلب المدد:
بين الله لنا أن المؤمنين سألوا الرسول(ص) عن وقت المدد وبينوا أنه لا يكفيهم فرد الله عليهم :بلى إن تصبروا أى تتقوا والمراد إن تطيعوا حكم الله يأتوكم من فورهم والمراد يجيئوكم من لحظتهم هذه يمددكم ربكم والمراد يزودكم إلهكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين أى مجهزين وفى هذا قال تعالى:"بلى إن تصبروا وتتقوا يأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين"
الصبر حتى حكم الله :
بين الله لنا أن شعيب (ص)قال لهم :وإن كان طائفة أى فريق منكم أمنوا أى أيقنوا أى صدقوا بالذى أرسلت به والمراد الذى بعثت به من حكم الله وطائفة أى وفريق لم يؤمنوا أى لم يوقنوا أى لم يصدقوا فاصبروا والمراد فانتظروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين والمراد حتى يقضى الله بيننا بالحق وهو أحسن الفاصلين أى القضاة مصداق لقوله بسورة الأنعام"وهو خير الفاصلين وفى هذا قال تعالى:
"وإن كان طائفة منكم أمنوا بالذى أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين"
وطلب الله من نبيه(ص)أن يتبع ما يوحى إليه والمراد أن يطيع الذى ينزل له من عند الله وفسر له بأن يصبر حتى يحكم الله والمراد أن يطيع حكم الله حتى يفصل الله بين الناس وهو خير الحاكمين أى أفضل القضاة وفى هذا قال تعالى:"واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين"
تمام الكلمة بالصبر:
بين الله لنبيه(ص) أن كلمة الله الحسنى وهى وعد الله الصادق تم على بنى إسرائيل والمراد حدث لأولاد يعقوب (ص) بنصرهم على قوم فرعون والسبب ما صبروا أى بسبب ما أطاعوا حكم الله وفى هذا قال تعالى:
" وتمت كلمة ربك الحسنى على بنى إسرائيل بما صبروا"
صبر يعقوب(ص):
بين الله لنبيه(ص) أن الإخوة جاءوا على قميصه بدم كذب والمراد وضعوا على ثوب يوسف(ص)دم زور حيث ذبحوا حيوانا ووضعوا دم الحيوان عليه فقال لهم الأب بل سولت لكم أنفسكم أمرا والمراد لقد حسنت لكم أنفسكم سوء وهذا يعنى أنه يتهمهم بعمل السوء فى يوسف(ص)فصبر جميل أى فطاعة لحكم الله مستمرة رغم الضرر والله المستعان على ما تصفون والمراد والله المساعد على الذى تقولون وفى هذا قال تعالى:"وجاءوا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون "
وبين الله لنبيه(ص)أن الأب قال لهم بل سولت لكم أنفسكم أمرا والمراد لقد حسنت لكم أنفسكم سوءا وهذا يعنى أنه يتهمهم بتدبير مكيدة لأخيهم ونلاحظ أن من جرب كذب إنسان فإنه يعتبر هذا الإنسان كاذب إذا قال له شىء أخر فيعقوب (ص)لما جرب كذبهم فى يوسف (ص)اعتبرهم كاذبين فى أمر أخيه وقال فصبر جميل أى فطاعة مستمرة لحكم الله عسى أن يأتينى أى يجيئنى بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم أى الخبير القاضى بالحق وفى هذا قال تعالى:
"قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتينى بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم "
صبر يوسف(ص)
بين الله لنبيه(ص)أن يوسف (ص)سأل قال لاخوته أنا يوسف وهذا أخى قد من الله علينا والمراد قد تفضل أى أنعم الله علينا وهذا يعنى أن الله وهبهم من عطاياه وقال إنه من يتق أى يصبر أى يطع حكم الله فإن الله لا يضيع أجر المحسنين والمراد فإن الله لا يخسر ثواب المصلحين وفى هذا قال تعالى:" قال أنا يوسف وهذا أخى قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين "
العقبى للصابرين:
بين الله للنبى (ص)أن الذين صبروا إبتغاء وجه ربهم أى الذين أطاعوا طلب رضوان الله وهو جنته وفى هذا قال بسورة الحديد"ابتغاء رضوان الله "وفسرهم بأنهم أقاموا الصلاة أى أطاعوا الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الصلاة "وفسرهم بأنهم أنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية والمراد وعملوا من الذى أوحينا لهم خفاء وظاهرا وفسرهم بأنهم يدرءون بالحسنة السيئة والمراد يمحون بالعمل الصالح العمل الفاسد لهم عقبى الدار أى الدرجات العلى مصداق لقوله بسورة طه"أولئك لهم الدرجات العلى"وهى الجنة وفى هذا قال تعالى:" والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة والسيئة أولئك لهم عقبى الدار "
السلام بسبب الصبر:
بين الله للنبى (ص)أن أولى الألباب الملائكة يدخلون عليهم من كل باب والمراد أن الملائكة يلجون على المسلمين من كل منفذ ويقولون لهم سلام عليكم بما صبرتم والمراد الخير لكم بما أطعتم أى عملتم حكم الله مصداق لقوله بسورة النحل"ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون "وبين الله له أن الجنة هى نعم عقبى الدار أى متاع القيامة الحسن وفى هذا قال تعالى:"والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار "
الصبر على الأذى:
بين الله لنبيه(ص)أن الرسل وهم الأنبياء(ص)قالوا للأقوام ولنصبرن على ما أذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون والمراد ولنتبعن حكم الله رغم ما أضررتمونا وبطاعة حكم الله فليحتمى المحتمون ،وهذا يعنى أنهم سيطيعون حكم الله برغم الضرر الذى يصيبهم الكفار به وفسروا هذا بأنهم يتوكلون على الله أى يحتمون بطاعة حكم الله من كل أذى وفى هذا قال تعالى:" ولنصبرن على ما أذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون "
الصابرون لهم أجرهم:
بين الله للناس أنه يجزى الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون أى يعطى الذين صدقوا ثوابهم بسبب أفضل الذى كانوا يفعلون مصداق لقوله بسورة الأحزاب"ليجزى الصادقين بصدقهم" وفى هذا قال تعالى:"ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون"
عدم صبر موسى(ص) مع العبد الصالح(ص):
بين الله لنبيه(ص)أن العبد الصالح(ص)قال موسى (ص)إنك لن تستطيع معى صبرا والمراد إنك لن تقدر معى على التحمل أى لن تقدر معى على طاعتى وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا والمراد كيف تتحمل الذى لم تعرف به علما ؟وهذا يعنى أن الإنسان لا يقدر على التحمل وهو عدم وجود رد فعل له على الحدث إذا كان جاهلا بحقيقة الأمر وفى هذا قال تعالى:
"قال إنك لن تستطيع معى صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا "
وبين الله لنبيه(ص)أن موسى (ص)قال للعبد الصالح(ص):ستجدنى إن شاء الله صابرا أى ستلقانى إن أراد الله مطيعا وفسر هذا بقوله ولا أعصى لك أمرا أى ولا أخالف لك حكما ،وهذا يعنى أن موسى (ص)مصر على التعلم منه ولذا فهو يعده بالطاعة وعدم العصيان وفى هذا قال تعالى:"قال ستجدنى إن شاء الله صابرا ولا أعصى لك أمرا"
وبين الله لنبيه(ص)أن العبد الصالح(ص)قال لموسى (ص)ألم أقل إنك لن تستطيع معى صبرا والمراد ألم أحدثك أنك لن تقدر معى على التحمل والغرض من السؤال هو تذكير موسى (ص)بالخطأ الذى وقع فيه والذى حذره منه العبد الصالح(ص)من قبل فقال له موسى (ص)لا تؤاخذنى بما نسيت أى لا تعاقبنى بما تركت وقال ولا ترهقنى من أمرى عسرا والمراد ولا تحملنى فى شأنى ثقلا وفى هذا قال تعالى:"قال ألم أقل إنك لن تستطيع معى صبرا قال لا تؤاخذنى بما نسيت ولا ترهقنى من أمرى عسرا "
وبين الله لنبيه(ص)أن العبد الصالح(ص)قال لموسى (ص)ألم أقل لك إنك لن تستطيع معى صبرا أى ألم أكلمك إنك لن تقدر معى على طاعتى ؟والغرض من السؤال هو إخبار موسى (ص)أنه خالف شرط التعلم للمرة الثانية رغم أنه حذره من عدم تحمله للأمر فى البداية وبعد ذلك وفى هذا قال تعالى:"قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معى صبرا "
وبين الله لنبيه(ص)أن العبد الصالح(ص)قال لموسى (ص)هذا فراق أى بعاد بينى وبينك ،سأنبئك بتأويل أى سأعرفك بحقيقة ما لم تستطع عليه صبرا أى الذى لم تقدر عليه تحملا وهذا يعنى أن العبد الصالح(ص)أخبر موسى (ص)أنه ارتكب الخطأ للمرة الثالثة ومن ثم وجب بينهما الإفتراق حسبما اشترط موسى (ص)على نفسه من قبل ولكنه لم يفارقه مباشرة وإنما قال له أنه سيعرفه الذى لم يقدر على تحمله من الأشياء وفى هذا قال تعالى:
"قال هذا فراق بينى وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا "
وبين الله لنبيه(ص)أن العبد الصالح (ص)قال لموسى (ص) أما الجدار وهو المبنى الذى أقمته فكان ملك غلامين يتيمين أى طفلين فاقدى الأب فى المدينة وهى البلدة وكان تحته كنز لهما أى وكان أسفله مال لهما وكان أبوهما صالحا والمراد وكان والدهما مسلما وضعه لهما تحت الجدار ،وهذا يعنى أن المبنى كان ملك طفلين من اليتامى كان والدهما المسلم قد دفن أسفله مال له حتى يكون ذخيرة للطفلين فى المستقبل ،وقال فأراد ربك أى فأحب خالقك أن يبلغا أشدهما والمراد أن يصلا لسن الرشد ويستخرجا كنزهما أى ويستطلعا مالهما رحمة من ربك أى نفع من خالقك ،وهذا يعنى أن الله شاء أن يكبر الطفلين ثم يخرجا مالهما من تحت البناء وكان هذا منه رحمة بهما ،وقال ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا أى هذا تفسير الذى لم تطق له تحملا وهذا يعنى أن ما قاله من قبل هو تفسير الأفعال التى فعلها رغم أنها كانت جرائم فكل منها كان له سبب
وفى هذا قال تعالى:
"وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين فى المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمرى ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا "
الصابرون هم الفائزون:
بين الله لنبيه (ص)أنه قال للكفار على لسان الملائكة عن المؤمنين الذين كانوا يضحكون عليهم في الدنيا: إنى جزيتهم اليوم بما صبروا والمراد إنى رحمتهم اليوم بالذى أطاعوا وهو أحسن ما عملوا وفى هذا قال تعالى:" إنى جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون "
صبر الكفار على آلهتهم:
بين الله لنبيه (ص)أن الكفار إذا رأوه اتخذوه هزوا وقالوا إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها أى لقد أراد أن يتركنا أربابنا لولا أن تمسكنا بها وهذا يعنى أن هدف الرسول (ص)فى رأيهم هو إبعادهم عن عبادة أربابهم المزعومة وأنهم لم يبتعدوا عنها بسبب صبرهم أى اتباعهم لهم وفى هذا قال تعالى:" إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها "
أجر الصابرين مرتين:
بين الله لنبيه (ص)أن الذين أتاهم الكتاب من قبل القرآن به يؤمنون ولذا يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا والمراد يعطون ثوابهم مرتين بما أطاعوا وهذا يعنى أن الله يعطيهم كفل من رحمته فى الدنيا وهو حكمهم الأرض بحكمه وكفل من رحمته فى القيامة وهو الجنة مصداق لقوله تعالى بسورة الحديد"يؤتكم كفلين من رحمته" وفى هذا قال تعالى:
"أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا "
نعم أجر الصابرين:
يبين الله أن الذين آمنوا سوف يبوئهم من الجنة غرفا ونعم أجر العاملين والمراد وحسنت دار المتقين مصداق لقوله بسورة النحل"ولنعم دار المتقين "وهم الذين صبروا أى أطاعوا حكم الله وفسرهم بأنهم على ربهم يتوكلون أى بطاعة حكم خالقهم يحتمون من عذابه وفى هذا قال تعالى:
" نعم أجر العاملين الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون"
أئمة بنى إسرائيل الصابرين:
بين الله لنبيه(ص)أنه جعل من بنى إسرائيل أئمة والمراد واختار منهم قادة يهدون بأمر الله والمراد يحكمون بالحق وهو حكم الله مصداق لقوله بسورة الأعراف"ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق "والسبب أنهم صبروا أى أطاعوا حكم الله وكانوا بآياتنا يوقنون والمراد وكانوا بأحكامنا يؤمنون أى يصدقون مصداق لقوله بسورة الأعراف"والذين هم بآياتنا يؤمنون" وفى هذا قال تعالى:
"وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون"
الصبر على الآلهة المزعومة:
بين الله لنبيه (ص)أن الملأ وهم كبار الكفار انطلقوا أى ساروا فى بقية الكفار يقولون آمنوا أى صدقوا بدينكم أى اصبروا على آلهتكم والمراد تمسكوا بطاعة أربابكم إن هذا لشىء يراد والمراد إن هذا لأمر يجب عليكم وهذا يعنى أنهم طلبوا من بعضهم التمسك بدينهم وفى هذا قال تعالى:"وانطلق الملأ منهم أن آمنوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشىء يراد "
الصبر حتى الخروج:
بين الله لنبيه (ص)أن الذين ينادونه من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ولو أنهم صبروا أى انتظروا حتى تخرج لهم أى حتى تذهب لمكان وجودهم لكان خيرا لهم والمراد لكان انتظارهم أفضل فى الثواب لهم والله غفور رحيم أى عفو أى نافع لمن يتوب من ذنبه وهو هنا النداء من خلف الحجرات نافع له وفى هذا قال تعالى:
" ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم "
الصبر وعدمه في النار:
بين الله أن الملائكة تقول للكفار :أفسحر هذا أم لا تبصرون والمراد أمكر هذا أم لا ترون؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أنهم عرفوا أن العذاب حق ،ويقولوا لهم اصلوها أى ذوقوا أى ادخلوا العذاب فاصبروا أو لا تصبروا والمراد فتحملوا الألم أو لا تتحملوا الألم سواء عليكم أى سيان عندكم ،والغرض من القول هو إخبارهم أن الألم مستمر لهم سواء احتملوه أو لم يحتملوه ،ويقول لهم :إنما تجزون ما كنتم تعملون والمراد إنما تعاقبون على ما كنتم تكسبون وفى هذا قال تعالى:
"أفسحر هذا أم لا تبصرون اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون "
الجنة جزاء الصبر:
بين الله لنبيه(ص)أن الأبرار جزاهم الله بما صبروا أى أثابهم بما تبعوا حكمه جنة أى حديقة وحريرا أى ولباسهم فى الجنة من الحرير وفى هذا قال تعالى:"وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا "
وبين الله أن عباد الرحمن يجزون الغرفة بما صبروا والمراد يدخلون الجنة بما أطاعوا حكم الله مصداق لقوله بسورة الإنسان "وجزاهم بما صبروا جنة " وفى هذا قال تعالى:
"أولئك يجزون الغرفة بما صبروا "
الصابرون يلقون الجنة:
بين الله أن الذين أوتوا العلم وهم الذين أعطوا الكتاب وهو الوحى مصداق لقوله بسورة آل عمران "الذين أوتوا الكتاب "قالوا للمتمنين:ويلكم والمراد العذاب نصيبكم ،ثواب الله خير والمراد الدار الآخرة وهى الجنة أفضل لمن آمن أى صدق الوحى وعمل صالحا أى وفعل حسنا وهم المتقون وفسروا هذا بقولهم ولا يلقاها إلا الصابرون والمراد ولا يدخل الجنة إلا المطيعون وهم ذوو الحظ العظيم مصداق لقوله بسورة فصلت "ولا يلقاها إلا ذو حظ عظيم " وفى هذا قال تعالى:"وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن أمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون "
وبين الله لنبيه (ص)أن الجنة ما يلقاها إلا الذين صبروا والمراد ما يسكنها سوى الذين اتبعوا حكم الله وفسر هذا بأنه لا يلقاها إلا ذو حظ عظيم والمراد لا يدخلها إلا صاحب اتباع دائم لحكم الله وفى هذا قال تعالى:"وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم"
توفية الصابرين أجرهم :
طلب الله من نبيه (ص)أن يقول :يا عبادى إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب والمراد إنما يدخل المسلمون جنتهم بدون فزع أى عقاب مصداق لقوله بسورة النمل "وهم من فزع يومئذ آمنون" وفى هذا قال تعالى:"إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب "
الصبر في النار:
بين الله لنبيه (ص)أن الكفار إن يصبروا أى يتحملوا الألم فالنار مثوى أى مكان لإقامتهم وفى هذا قال تعالى:"فإن يصبروا فالنار مثوى لهم "
الصبر على النار:
سأل الله فما أصبرهم على النار؟
والغرض من السؤال إخبارنا أن هذا الفريق الكافر جرىء على النار بما يفعله وفى هذا قال تعالى:" فما أصبرهم على النار"
استواء الجزع بالصبر عند الكفار في النار:
بين الله للنبى(ص) أن الكفار المستكبرين قالوا في النار لأتباعهم :لو هدانا الله لهديناكم والمراد لو أرشدنا الله لأرشدناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص والمراد سيان لدينا أفزعنا أم تحملنا ما لنا من مهرب وهذا يعنى أنهم كانوا سيعلمون الصغار الحق لو علمهم الله كما يعنى أن الجزع وهو الفزع وهو الصراخ والبكاء والخوف من العذاب يتساوى عندهم بتحمل العذاب فليس هناك محيص أى مهرب أى منقذ من العذاب وفى هذا قال تعالى:" قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص "