الرد على مقال مقاعد الجن في السماء

رضا البطاوى البطاوى في السبت ١٤ - مارس - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً

الرد على مقال مقاعد الجن في السماء…
المقال هو واحد من مقالات كتاب اسمه الجن الشبحي: نهاية أسطورة من تأليف خالد محمد غالب الخضر وقد نشره في واحدة من مجموعة وجه الكتاب المعروف باسم الفيس بوك
المقال يدور حول أن المقاعد المذكورة في سورة الجن لا علاقة لها بالسماء المعروفة وهى الجزء الثانى من الكون مع الأرض وإنما المقصود بها كما يدعى الرجل هو :
سماء بعثة الأنبياء )ص) وبكلمات أخرى :
مجالس الرسل (ص) العادية في الأرض
استهل الرجل المقال بسؤال هو :
"هل كانت في الفضاء أم في مجلس النبي؟"
وأجاب هو على السؤال بما ظنه الحجج والبراهين حيث قال :
"لمس السماء ومقاعد الجن
قال تعالى:
﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا﴾
قوله «منها» يعود إلى السماء المذكورة قبلها:
﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا﴾
لكن السؤال الحقيقي هو:
ما السماء؟
يجيب سياق السورة نفسه:
﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾
هذه هي السماء: سماء بعثة الأنبياء.
فالسماء في القرآن لا تعني دائمًا الفضاء الكوني،
بل كثيرًا ما تعني:
العلو
السلطة
الدين
العالم الأعلى من الفكر أو الحكم
مثل قوله تعالى:
﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ﴾
فليس المقصود الفضاء الكوني"
كما هى عادة من يتقول بدون دليل يذكر كلامه:
" وهو بل كثيرًا ما تعني:
العلو
السلطة
الدين
العالم الأعلى من الفكر أو الحكم"
أين الدليل في هذا الكلام لا شىء إنها استنتاجاته هو بلا دليل والتى بنى عليها قوله :
"وعلى هذا يمكن فهم الآية هكذا:
كنا نترصد مجالس الوحي والدين لنستمع"
وأما ما ظنه أنه الدليل فهو :
"مثل قوله تعالى:
﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ﴾
فليس المقصود الفضاء الكوني"
لم يستدل الرجل بآية على المعنى الذى قصده ولو عاد لآيات القرآن لوجد أن الرزق وهو الوحى كما في قوله تعالى :
"هو الذى يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا"
وقال :
"إن كنت على بينة من ربى ورزقنى منه رزقا حسنا"
فالوحى ينزل من السماء عن طريق الملائكة التى تعيش في السماء كما قال تعالى :
"وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين"
وفى معيشة الملائكة في السماء قال :
" وكم من ملك في السموات "
وأما الموعود فهو الجنة والنار كما قال تعالى :
"وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات"
وقال :
"وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم"
والجنة في السماء ومثلها النار عند سدرة المنتهى كما قال تعالى:
"ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى"
وهذا معناه أن الرزق وهو وحى الله ينزل من السموات بواسطة الملائكة كما أن الجنة والنار الحاليتين في السموات
بعد ذلك طرح السؤال التالى وأجاب فقال :
"ما المقصود بالمقاعد؟
قال تعالى:
﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾
كلمة مقاعد جمع مقعد، وهي في العربية تعني:
مواضع الجلوس أو أماكن التمركز للرصد والاستماع.
ومن استعمالات العرب:
اتخذ القوم مقاعد حول المجلس
قعد في مقعد المراقبة
إذاً المقعد ليس كرسيًا حرفيًا،
بل موضع تمركز للاستماع أو الرصد.
أين كانت هذه المقاعد؟
إذا جمعنا الآيات يتضح المشهد:
1نفر من الجن جاؤوا إلى النبي
2حضروا مجلسه
3 أنصتوا للقرآن
4 عادوا إلى قومهم منذرين
قال تعالى:
﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا﴾
أي حضروا المجلس.
إذاً:
المقاعد = مواضع الاستماع حول مجلس النبي.
ماذا استمع الجن حتى قعدوا في المقاعد؟
القرآن يفسّر نفسه مباشرة:
﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾
وكذلك:
﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ﴾
إذاً المسموع هو القرآن نفسه،
وليس أخبار السماء ولا أسرار الكون.
فالجن قعدوا في مقاعد سماء الدين،
أي في مقاعد بعثة الأنبياء.
واستمعوا القرآن من النبي حين بُعث بالرسالة،
وليس من طبقات الجو خارج درب التبانة."
الرجل هنا ينفى أن تكون المقاعد عند سقف السماء الدنيا وينفى ان يكون الجن استمعوا لأخبار الغيب وهو ما تثبته ألآيات التالية :
"ولقد جعلنا فى السماء بروجا وزيناها للناظرين وحفظناها من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين"
هنا السماء فيها بروج ومزينة للناظرين وهو ما يعنى أنها السموات المعروفة وليس سماء الرسل (ص)التى يسميها مجالس الأنبياء(ص)
وهناك أية أوضح وهى :
"إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب دحورا ولهم عذاب واصب إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب"
فهل وصف السماء بالدنيا وبكون الكواكب فيها يعنى أنها أرض أم أنه التخريف ؟
وكذلك قوله :
ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين"
ويحاول الرجل أن يستدل بالمحال فيفسر لنا الشهب في الفقرة التالية تفسيرا لا دليل عليه بالقول :
"ففي الفضاء الكوني:
لا توجد مقاعد يجلس عليها جن شبحي
لا يوجد أكسجين يتنفسه كائن حي
ولا وسط مادي ينتقل فيه الصوت.
ماذا يعني «شهابًا رصدًا»؟
الشهاب في اللغة قد يعني:
الضوء الحاد
الحجة القاطعة
الرد السريع
فيكون المعنى:
من يحاول التسلل أو التشويش أي تحريف آخر كتاب سماوي
سيجد ردًا صارمًا أو حجة قاطعة.
ملاحظة لغوية مهمة
تظهر قرينة قوية من بنية الآيات نفسها:
﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾
الفعل لمس في العربية يدل على:
المسّ المباشر
التلامس القريب
الفحص القريب
نقول:
لمس الجدار
لمس الشيء بيده
ولا يُستعمل عادة لما يبعد ملايين الكيلومترات أو السنين الضوئية.
فلو كانت السماء هي الفضاء الكوني لقال:
بلغنا
صعدنا
عرجنا
لكن النص قال:
لمسنا.
وهذا يدل على مجال قريب يمكن تحسسه.
ثم تأتي قرائن أخرى:
القعود في مقاعد
الاستماع للصوت
والصوت لا ينتقل في الفراغ الكوني لأنه يحتاج وسطًا ماديًا.
النتيجة"
بالطبع لا دليلا في هذا الكلام وإنما آيات القرآن تنفى تماما ما ذهب إليه لأن الشهب تخرج من المصابيح وهى النجوم كما قال تعالى :
"ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين"
بالطبع اللمس يعنى القعود ملاصقين للسماء وهم لا يسمعون البشر وإنما الملأ الأعلى كما قال تعالى :
"لا يسمعون إلى الملأ الأعلى"
والملأ ألأعلى هم الذين اختصموا والمراد اختلفوا في أمر آدم(ص) وهم الملائكة كما قال تعالى :
" ما كان لى من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون إن يوحى إلى أنما أنا نذير مبين إذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين "
ويصر الرجل على قوله فيقول:
"عند جمع القرائن الثلاث:
لمسنا
مقاعد
السمع
يتضح أن الحديث عن مجال قريب يمكن الجلوس فيه وسماع الكلام.
أي مجال الوحي والدين،
لا الفضاء الكوني.
الخلاصة
السماء في سورة الجن ليست فضاء الكون،
بل سماء الوحي.
والمقاعد ليست في الغلاف الجوي،
بل مواضع الاستماع للوحي.
ولهذا قالوا بعد ذلك مباشرة:
﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾
أي أنهم كانوا يظنون أن عصر الأنبياء انتهى، ثم فوجئوا بالقرآن.
السؤال الذي يبقى مفتوحًا:
إذا كان الجن كمخلوق خفي شبحي يجلسون في السماء الكونية ليستمعوا،
فكيف يجلسون بلا مقاعد،
ويتنفسون بلا أكسجين،
ويسمعون صوتًا لا ينتقل في الفراغ؟
أم أن الآيات تتحدث ببساطة عن مجالس الوحي على الأرض؟ "
وهذا الكلام المتكرر عن الفضاء وعن عدم القعود بلا مقاعد وعدم التنفس لوجود أكسجين كلام بلا أى دليل ؟
فمن شاهد الجن حقيقة حتى يقول أنهم يحتاجون لأكسجين فى الفضاء وأنه لا يمكن القعود دون مقاعد أى كراسى وأن الصوت لا ينتقل فى فراغ ؟
قطعا تحتاج إما إلى تجربة مشاهدة لاثبات هذا الكلام أو تحتاج إلى وحى صريح والواقع يثبت أن هناك كائنات لا تتنفس الأكسجين كحيوانات البحر وأن الصوت ينتقل فى الفراغ وغير الفراغ كما فى الأصوات التى تحدث داخل الجسم وأن القعود يكون على الأرجل أى فى وضعية القرفصاء وما شابه على أى سطح وهناك الكراسى المنفوخة بالهواء والمسماة الوسائد الهوائية يمكن الجلوس عليها مع ربط النفس فيها بحبال أو ما شابه