رفسنجاني: إيران في أزمة.. حلها بيد الشعب والقانون

اضيف الخبر في يوم الجمعة 17 يوليو 2009. نقلا عن: إسلام اون لاين


في تصريحات رأى مراقبون إنه وقف بها على مسافة واحدة من جميع أطراف الأزمة

رفسنجاني: إيران في أزمة.. حلها بيد الشعب والقانون


وكالات - إسلام أون لاين.نت
رفسنجاني أول مسؤول إيراني يصف الوضع في طهران بالأزمة
طالب رئيس مصلحة تشخص النظام في إيران هاشمي رفسنجاني في خطبة صلاة الجمعة جميع أطراف الأزمة السياسية الحادة باللجوء إلى الوسائل القانونية لحصول كل طرف على ما يدعي أنه حقه، والإفراج عن المعتقلين، وبدء حوار صريح بين المحافظين والإصلاحيين يكون الشعب فيه هو الحكم، وذلك ضمن اقتراحات قدمها لحل الأزمة التي تعصف ببلاده منذ إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية الشهر الماضي.


وخلال خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم في ساحة جامعة طهران لأول مرة منذ الانتخابات التي فاز فيها الرئيس محمود أحمدي نجاد الشهر الماضي، قال رفسنجاني: "الجمهورية الإسلامية ليست مجرد كلمة.. إذا لم نقبل برأي وصوت الشعب فلن نكون إسلاميين أبدا"، لافتا إلى أن الإمام علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- "لم يبقَ في الحكم بعد أن عرف أنه لا إجماع عليه من الشعب"، مشددا على أن رضا الشعب من شروط الولاية عليه.

وأكد رفسنجاني في الخطبة -التي حضرها المرشح الخاسر مير حسين موسوي لأول مرة منذ تظاهرات 20 يونيو الماضي- أن لديه حلا للأزمة الناشبة بين الحكومة والمعارضة، تدارسه مع أعضاء في مجمع تشخيص مصلحة النظام ومجلس الخبراء -المؤسستين الرئيسيتين في النظام، واللتين يرأسهما-: "وهدفنا الأول منه هو استعادة الثقة التي كانت لدى الشعب في الجمهورية الإسلامية".

طالع أيضا
إيران.. أزمة رئيس أم نظام؟
نجاد يعد بحكومة أقوى 10 مرات و"صفع" كل معتد
موسوي يطلق جبهة سياسية والجمعة القادمة "إصلاحية"
موسوي وكروبي: الحكومة المقبلة "غير شرعية"

وعن ملامح الحل طالب رجل الدين والسياسة البارز -والذي كان معروفا خلال الحملة الانتخابية بتأييده للمرشح الإصلاحي مير حسين موسوي- جميع أطراف الأزمة إلى اللجوء إلى الوسائل القانونية للحصول على ما يراه كل متضرر حقا له، وإذا رأى أي طرف أن القانون الحالي لن يعيد له حقه، فيمكنه المطالبة بتغيير هذا القانون بالوسائل القانونية أيضا".

كما طالب رفسنجاني -الذي تولى رئاسة البلاد ما بين عامي 1989 إلى 1997- السلطات بـ"إطلاق سراح جميع المعتقلين الذين أدخلوا السجون على خلفية مشاركتهم في المظاهرات التي نظمها أنصار المرشح الإصلاحي مير حسين موسوي عقب إعلان نتائج الانتخابات، وتعويض المتضررين خلال الاشتباكات".

وقال في هذا الصدد: "في الموقف الحالي ليس ضروريا أن نحتفظ بعدد من الناس في السجون.. علينا أن نسمح لهم بالعودة إلى أسرهم.. لا تدعوا أعداءنا يسخرون منكم... يجب أن نحل هذه المشكلة بشهامة ورجولة"، واصفا أولئك الذين تظاهروا في الشوارع بأنهم "ليسوا أعداء النظام بل أبناءه".

وأبدى رفسنجاني بشكل غير مباشرة معارضته لاستخدام قوات الأمن العنف ضد المتظاهرين عندما ذكَّر بأن "الإمام الخميني عندما أطلق ثورته (على نظام الشاه عام 1979) كان يرفض استخدام السلاح ضد الشاه".

وكان رفسنجاني انتقد قبل أسبوعين نزول المعارضة إلى الشارع والذي تسبب في وقوع مواجهات دامية، ووصف تلك المظاهرات بأنها "مؤامرة تؤدي إلى الضغينة والتشتت بين أبناء الشعب".

واعتقلت السلطات الإيرانية مئات المتظاهرين والناشطين السياسيين الإصلاحيين خلال حركة الاحتجاجات غير المسبوقة التي أعقبت إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية في 12 يونيو الماضي، والتي فاز بها الرئيس محمود أحمدي نجاد بولاية ثانية، وأسفرت اشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين عن سقوط ما لا يقل عن 20 قتيلا، بخلاف الجرحى.

وندد مرشحو المعارضة الخاسرون، وهم مير حسين موسوي، ومحسن رضائي، ومهدي كروبي، بالنتائج الرسمية للانتخابات التي أكدت فوز أحمدي نجاد بـ63% من الأصوات وطالبوا بدون جدوى بإلغاء الانتخابات لتضمنها عمليات تزوير، وتنظيم انتخابات جديدة.

حوار صريح

ولمنع تكرار ما حصل في الانتخابات الرئاسية الأخيرة طالب رفسنجاني بإطلاق حوار مفتوح وصريح بين المحافظين الذين ينتمي إليهم الرئيس نجاد، والإصلاحيين الذين ينتمي إليهم زعيم المعارضة، مير حسين موسوي، حول رؤية كل طرف للأزمة وسبل حلها، على أن يذيع جلساته التلفزيون الإيراني، ويترك الحكم للشعب وحده في اختيار الحلول الأنسب.

وهذه هي أول مرة يستخدم فيها مسئول في النظام كلمة "أزمة" في وصف الأوضاع الداخلية المضطربة منذ إعلان نتائج الانتخابات.

وكان لافتا أن رفسنجاني طالب أيضا بحرية الإعلام في إطار القانون في تلك الخطبة التي منعت السلطات الإيرانية وسائل الإعلام الأجنبية من تغطيتها مباشرة، كما طالب وسائل الإعلام بدورها بأن "تلتزم بالقانون".

وبحسب مراقبين فإن رفسنجاني حافظ من خلال اقتراحاته المذكورة للخروج من الأزمة على أن يكون على مسافة واحدة من جميع الأطراف.

وفي الأيام القليلة التي سبقت الخطبة كان عدد من الساسة ووسائل الإعلام التابعين لكل طرف (سواء من المعارضة أو الحكومة) تستجدي رفسنجاني أن يكون معبرا عن مطالبها الخاصة.

وفي هذا الصدد دعاه النائب البرلماني محمد كريم شهرزاد -المقرب من الرئيس نجاد- لإدانة "من يخططون للقضاء على وحدة النظام"، في إشارة إلى المعارضة، وطالبه بإعلان "تأييده" لمواقف المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي الذي سبق له أن أعلن ارتياحه لانتخاب نجاد.

فيما حثه الموقع الإلكتروني "تابناك" القريب من المرشح المحافظ الخاسر في الانتخابات محسن رضائي بأن "يدافع عن حقوق المواطنين، ويعبر عن استيائه من الضغوط التي تمارس على الناس"، في إشارة إلى ما يقول إنه تضييق تفرضه الحكومة على المحتجين في الشوارع ووسائل الإعلام.

ورفسنجاني معروف بثقله السياسي والديني سواء في صفوف المحافظين أو الإصلاحيين حتى إنه عرف بـ" "المحافظ البرجماتي الحكيم"؛ فمع حرصه على قواعد الجمهورية الإسلامية المحافظة، إلا أنه يشجع سياسات أكثر انفتاحا وحداثة كتلك التي يطالب بها الإصلاحيون، وظهر ذلك خلال توليه الرئاسة، بسعيه إلى تحسين فرص عمل النساء، وعدم التشدد في تطبيق الأحكام الإسلامية في بعض العقوبات، وتبنى بعض سياسات نظام السوق الحر في الاقتصاد.

وعلى المستوى الخارجي سعى إلى التقارب مع الغرب، وفيما يتعلق بالقضية النووية قال رفسنجاني إن إيران مستعدة للتفاوض، لكنها "لن تقبل التهديد والفرض".

تجدد الاشتباكات

وبرغم تحذير السلطات والصحف المحافظة للمصلين من التجمهر وترديد شعارات سياسية خلال وعقب صلاة الجمعة، تجمع آلاف من أنصار زعيم المعارضة، موسوي، في ساحة جامعة طهران، ورددوا خلال وبعد صلاة الجمعة شعارات مؤيدة له ومطالبين بإطلاق سراح معتقلي الاحتجاجات، ومنها "أطلقوا سراح السجناء السياسيين".

واعتقلت قوات الأمن عشرات من المحتشدين خلال اشتباكات استخدمت خلالها الهراوات والقنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين.

وكان موسوي الذي حضر الصلاة قد أعلن قبل يومين أنه يعتزم إطلاق "جبهة سياسية" قريبا، لكنه لم يحدد الحركات السياسية والشخصيات التي ستشارك في هذه "الجبهة السياسية" التي حصلت على تأييد غير مباشر من شقيق الرئيس السابق أكبر هاشمي رفسنجاني.

اجمالي القراءات 1166
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق