ميدل إيست آي»: كيف ستتأثر مصر بالارتفاع العالمي في أسعار القمح؟

اضيف الخبر في يوم الخميس ١١ - نوفمبر - ٢٠٢١ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: العربى الجديد


ميدل إيست آي»: كيف ستتأثر مصر بالارتفاع العالمي في أسعار القمح؟

أعدَّ عمرو إمام، الصحافي المقيم في القاهرة، تقريرًا نشره موقع «ميدل إيست آي» البريطاني، ذكر فيه أنه بالتزامن مع انعقاد قمة الأمم المتحدة لتغيُّر المناخ في جلاسكو، تعاني أكبر دولة في الشرق الأوسط من حيث عدد السكان (مصر)، من آثار مثل هذه التغييرات على إنتاج القمح الدولي.

ويقول إمام إن نقص المعروض من المخزون والطلب الدولي القوي أدَّى إلى ارتفاع أسعار القمح في السوق الدولية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2012. ولزيادة الضغط، فرضت روسيا، أحد أهم موردي القمح لمصر، ضرائب على صادرات القمح. هذا بالإضافة إلى ضعف حصاد الربيع من القمح، وهي أخبار سيئة للغاية بالنسبة لمصر، أكبر مستورد للقمح في العالم. ففي الأول من نوفمبر، حجزت الهيئة العامة للسلع التموينية 180 ألف طن من القمح الروسي المطحون بسعر 332.55 دولار للطن.

سياسة
منذ 5 سنوات
«الإيكونومست»: تعامل مصر مع القمح.. سياسة غبية من حكومة فاشلة
كان هذا أعلى بنحو خمسة دولارات مما دفعته الهيئة في القمح لمورديها الرئيسيين، روسيا ورومانيا وأوكرانيا، قبل أقل من أسبوع. كما أن السعر الأخير يعد أعلى بنحو 80 دولارًا مما كان متوقعًا في موازنة الحكومة المصرية للسنة المالية 2020/2021. فيما قال المحللون إن هذه الفجوة الواسعة بين التوقعات والواقع تلقي الضوء على التحديات التي يفرضها تغير المناخ على قدرة البلدان على تأمين احتياجاتها الغذائية.

أكد محمد القرش، المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة المصرية، لموقع «ميدل إيست آي» أن: «تغير المناخ يتسبب في خسائر فادحة في الإنتاج الزراعي، ليس فقط هنا ولكن في كل مكان آخر في العالم. ويجب على العالم أن يعمل معًا لمنع توسع آثار التغير المناخي في المستقبل».

تفاقم المشكلة
يكشف إمام أنه إذا استوردت مصر الكمية نفسها من القمح في هذه السنة المالية كما في العام السابق، فإن فاتورة استيراد القمح ستزيد بنحو مليار دولار. وقد يكون الضرر المالي للبلاد أكثر حدة إذا ارتفع سعر القمح أكثر في الأسابيع المقبلة، خاصةً مع التوقعات المتشائمة بشأن الإنتاج والطلب الدولي المتزايد.

Embed from Getty Images

أضاف الكاتب أن الأموال الإضافية التي يتعين على مصر إنفاقها بسبب ارتفاع أسعار القمح في السوق الدولية تفاقم المشكلات التي يسببها تغيُّر المناخ بالفعل في البلاد، إذ يتسبب الاحتباس الحراري في دمارٍ هائلٍ للإنتاج الزراعي عندما يتعلق الأمر بالمحاصيل المهمة، مثل المانجو والزيتون. كما يهدد الاحترار الأرضي بغمر بعض المناطق المنخفضة في مصر بالقرب من الساحل الشمالي للبحر الأبيض المتوسط.

ومثل هذا السيناريو قد يعني خسارة مصر لبعض أخصب أراضيها الزراعية، لا سيما في دلتا النيل، والتسبب في نزوح كبير بين سكان الدلتا. وقد أشار بعض الذين حضروا القمة في جلاسكو إلى مصر أثناء قرع أجراس الإنذار بشأن الأخطار التي يسببها تغير المناخ للمناطق الساحلية.

في غضون ذلك، تسعى مصر للتخفيف من تأثير ارتفاع أسعار القمح العالمية، ويتمثل أحد الإجراءات في تشجيع المزارعين المحليين على زراعة المزيد من القمح، إذ ترفع الحكومة ما تدفعه للمزارعين المحليين مقابل الحبوب بنسبة 20% للموسم الجديد.

قال صدام أبو حسين، رئيس اتحاد المزارعين، وهي النقابة المستقلة للمزارعين في البلاد، لـ«ميدل إيست آي»: «إن الارتفاع الأخير في أسعار القمح سيشجع المزارعين على زراعة المزيد منه. وكان المزارعون في الماضي قد امتنعوا عن زراعة القمح لأن الحكومة اشترته بسعرٍ منخفضٍ».

زيادة الاستهلاك من الخبز
وبحسب التقرير فقد زرعت مصر 1.47 ملايين هكتار (3.6 ملايين فدان تقريبًا) قمحًا في عام 2020، بينما بلغ إنتاج القمح القومي 8.9 ملايين طن في العام الماضي.

ومع ذلك، فإن هذا الإنتاج يغطي أقل من 50% من الاستهلاك الوطني السنوي، مما يجعل البلاد تعتمد بشدة على الواردات. وتتجلى جذور هذا الاعتماد في الطلب المحلي الاستثنائي على الخبز، وهو مكون رئيس في النظام الغذائي المصري منذ مئات السنين. ويشير التقرير إلى تسمية الخبز عند المصريين بـ«العيش» من أنه يمثل أساس للحياة.

من جهةٍ أخرى، يشير الكاتب إلى أن مصر لديها حدود في قدرتها على زيادة إنتاج القمح، مع كون نقص المياه أحد العراقيل. وينقل ما قاله قرش: «الموارد المائية في مصر ظلت كما هي منذ مئات السنين، بينما تتزايد احتياجاتها. وتقوض هذه الموارد المحدودة خطط التوسع الزراعي». ويذكر التقرير أنه في محاولة لمواجهة نقص المياه، تُجري مراكز الأبحاث في البلاد تجارب على سلالات قمح مقاومة للجفاف أو أقل استهلاكًا للمياه من الأنواع التقليدية.

Embed from Getty Images

ويشير إمام إلى أن الحكومة تبحث خفض دعم الخبز من خلال رفع سعره لأولئك المسجلين في نظام الحصص الغذائية الوطني. وعلى الرغم من ذلك فقد خصصت الدولة 3.3 مليارات دولار لدعم الخبز في ميزانية 2021/2022، ارتفاعًا من 3 مليارات دولار في السابق.

إن أكثر من 88% من سكان مصر البالغ عددهم 102 مليون نسمة مسجلون في نظام الحصص التموينية. ويُسمح للمسجلين بشراء الخبز من الخبازين الممولين من الحكومة مقابل 5 قروش مصرية (0.0032 دولار) للرغيف، بينما تبلغ التكلفة الفعلية للرغيف 65 قرشًا (0.0416 دولارًا) للرغيف.

كما يُسمح للمشتركين في النظام بالحصول مجانًا أو مقابل جزء بسيط من أسعار السوق على مواد غذائية أخرى، بما في ذلك الأرز والسكر وزيوت الطهي والمعكرونة والزبدة. في حالة خفض الدعم، ستكون الزيادة في سعر الخبز هي الأولى منذ عام 1977. ويشير إمام إلى المخاوف من أن مثل هذه الخطوة قد تؤجج الغضب في الشوارع، خاصةً مع ارتفاع أسعار السلع الأخرى، وخاصةً أسعار المواد الغذائية، في جميع المجالات في السوق المحلية.

وينقل التقرير عن محمود العسقلاني، رئيس منظمة المواطنين غير الحكومية المحلية ضد ارتفاع الأسعار، وهي مجموعة تضغط من أجل الحصول على أسعار سلع معقولة للمستهلكين، قوله لـ«ميدل إيست آي»: «ستواجه الحكومة مخاطرة كبيرة إذا قررت رفع سعر الخبز. الغضب العام المحتمل يمكن أن يعرض أمن البلاد للخطر».

شهدت مصر عنفًا شديدًا خلال الاحتجاجات على ارتفاع أسعار الخبز في عام 1977، عندما أراد الرئيس أنور السادات آنذاك رفع أسعار المواد الغذائية. وقد أخاف هذا الحادث، المعروف باسم «انتفاضة الخبز»، حكام مصر لعقود من اتخاذ إجراء مماثل.

عقود التحوط
ويذكر إمام أن مصر اضطرت الشهر الماضي إلى إلغاء مناقصة قمح للمرة الرابعة هذا العام بسبب ارتفاع الأسعار. ولتجنب الانقطاعات المحتملة في الإمدادات من الأسواق الخارجية، ستقوم القاهرة بتجنيد بنك استثمار دولي لتوقيع عقود التحوط لاستيراد القمح. وقال وزير التموين الأسبوع الماضي إن العقود ستحمي مصر من تقلبات الأسعار العالمية في المستقبل.

Embed from Getty Images

تسعى الحكومة إلى توقيع عقود مماثلة مع الموردين الدوليين لزيت الطهي، وهو سلعة أخرى مهمة للغاية في مخزون وارداتها الغذائية. فيما علق مسؤولو وزارة التموين آمالهم على عقود التحوط لمساعدة مصر على البقاء واقفة على قدميها، إذ من المرجح أن تستمر أسعار السلع الأساسية في التقلب في الأسابيع المقبلة.

وينقل التقرير عن عبد المنعم خليل، المسؤول البارز في وزارة التموين، قوله: «إن العقود ستحمينا من أي زيادات حادة محتملة في أسعار هذه السلع. لا أحد يستطيع التنبؤ بالأسعار في السوق الدولية، ومن هنا تأتي أهمية العقود».

مخاوف من التضخم
يشير إمام إلى مخاوف من أن الارتفاع المستمر المتوقع في أسعار المواد الغذائية، إلى جانب بعض الإجراءات الحكومية المذكورة أعلاه، إلى جانب انخفاض العرض وارتفاع الطلب، سيفتح الباب لموجة جديدة من التضخم.

مجتمع
منذ 3 سنوات
توقَّفن عن الغناء.. «ساسة بوست» يرصد حكايات نساء صعيد مصر في موسم حصاد القمح
كان ارتفاع أسعار المواد الغذائية هو العامل الرئيس وراء ارتفاع التضخم في مصر في الأشهر القليلة الماضية؛ إذ ارتفع التضخم العام إلى 6.6% في سبتمبر (أيلول)، وهو أعلى معدل في 20 شهرًا، من 5.7% في أغسطس (آب)، وفقًا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وقد قفزت أسعار بعض السلع في السوق المحلي أكثر من 50%. كما تثير المخاوف من حدوث المزيد من الزيادات دعوات للسلطات لاتخاذ إجراءات لحماية عشرات الملايين من المصريين الفقراء من موجة تضخمية جديدة. وفي ختام التقرير ينقل قول عسقلاني: «على الحكومة أن تتخذ إجراءات لحماية الفقراء من خلال توسيع شبكات الحماية الاجتماعية لهؤلاء الناس»
اجمالي القراءات 95
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق